تفاصيل الخبر

واقع  الحرف  والمهن في ظل الازمة  المالية والاقتصادية  الخانقة وارتفاع  الاسعار

23/11/2022
واقع  الحرف  والمهن في ظل الازمة  المالية والاقتصادية  الخانقة وارتفاع  الاسعار

نعمة زعرور: معظم  الزبائن باتوا يسألون عن السلع الرخيصة الثمن

 

بقلم طوني بشارة 

 

تزداد الازمة يوما بعد يوم والمواطن يحاول بشتى الطرق التكيف معها،ازمة قلبت المبادئ والمقاييس ، البعض استفاد منها لا سيما من يتقاضى راتبه بالدولار، او من تمكن قبل الازمة من سحب ودائعه وتخبئتها في المنازل وذلك بإيعاز من جهات سياسية عديدة في وطننا، ونسبة هؤلاء لا تتعدى الـ 30% من المواطنين، اما البقية فللأسف تراهم يسعون للتكيف مع ويلات الازمة مما أدى حكما بتغير أنماط معيشتهم وبالتالي ازدهرت حرف ومهن أضحت سابقا في حكم الاندثار. حرف عديدة باتت مقصد ليس فقط للفقراء بل أيضا لأبناء الطبقة الغنية ، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الملابس والاحذية لا سيما تلك العائدة  لماركات عالمية .

 

"الأفكار "وبجولة ميدانية على الأسواق اللبنانية زارت أصحاب محلات الملابس والاحذية ، كما قصدت سوق الخياطين ومحلات تصليح الأحذية و اطلعت على ويلات ومأسي الناس وجاءت بالتحقيق الاتي:

 

حيدر والتقشف!

بداية مع نجيب حيدر صاحب محلات حيدر لبيع الألبسة  بالجملة الذي افادنا بأن الأسعار العالمية للألبسة ما زالت كما هي ، ولكن فرق العملة وانخفاض قيمة عملتنا جعل الأسعار ترتفع وبنسب فاقت الخمسة والعشرين ضعف عما كانت عليه قبل الازمة، فمثلا  وبعملية حسابية بسيطة في حال كان ثمن أي قطعة قبل الازمة 25 دولار أي 38 الف ، اصبح اليوم مليون ليرة  أي ما يعادل راتب عسكري بالخدمة الفعلية، مما جعل مبيعاتنا تتراجع  نسبيا وتنحصر فقط بمن يتقاضى الدولار، وانتعشت بالمقابل سوق البالة، ومهن الخياطة.

وتابع حيدري قائلا: للأسف مبيعاتنا كما ارباحنا تراجعت نوعا ما ولكن بالرغم من كافة الظروف ما زلنا مستمرين بالعمل كما واضطررنا لاتباع سياسة تقشفية ان كان بمصروفنا الشخصي او بالمبالغ التي كنا نخصصها لتطوير مهنتنا، حتى اننا تخلينا ملزمين عن عدد كبير من موظفيننا لكوننا لم نعد قادرين على تحمل اية أعباء إضافية. 

 

زعرور والتراجع!

 

وبدوره نعمة الله زعرور صاحب محلات زعرور  لبيع الأحذية والاشغال اليدوية  افادنا بأن الحركة كانت منتعشة في فترة الصيف بسبب السواح ، ولكن للأسف منذ فترة سوق الأحذية مثله مثل باقي الأسواق تراجعت مبيعاته بسبب ارتفاع الأسعار بالليرة اللبنانية نتيجة لتراجع قيمة عملتنا بسبب ارتفاع أسعار الدولار وتقلباته في السوق السوداء،والمبيعات اقتصرت فقط على فئة معينة من الزبائن التي تتقاض راتبها بالدولار وعلى اقلية تسعى لشراء  السلع التي أجرينا علينا تخفيضات.

 وتابع زعرور  قائلا: معظم  الزبائن باتوا يسألون عن السلع الرخيصة الثمن غير عابئين بالماركات، لا سيما الأهالي الذين بادروا مع بداية هذا الشهر الى شراء احذية رياضية لاولادهم أي السلع التي تعتبر من المستلزمات المدرسية. 

 

حمد والحركة!

وننتقل الى الحاج ربيع حمد الذي افادنا بأن مهنة الكندرجي عادت الى الواجهة من جديد، ولكن هذا الامر لا يعني مضاعفة المردود بل زيادة في الحركة وذلك بسبب ارتفاع أسعار الأحذية والجزادين مما يدفع أصحابها الى قصدنا من اجل ترميمها واعادتها شبه جديدة.

وتابع حمد قائلا:

زبائني ينتمون الى  كافة الطبقات الاجتماعية فهناك الأغنياء الذين يقصدونني لترميم احذية عائدة لماركات عالمية وذلك ليتجنبوا دفع قيمة شرائها  بالدولار ،و للأسف هناك  أيضا المواطن  الفقير  الذي يهرع لإصلاح حذاء  قديم مرّ عليه الزمن ، إما اشتراه من البالة بسعر رخيص بسبب رداءة جودته ، و اما كان يمتلكه ولم يجد سبيلا سوى محاولة إصلاحه لكونه لا يملك المال الكافي حتى، لزيارة سوق  "البالة" التي أصبحت تنافس الأسواق التجاريّة بارتفاع أسعارها.

واستطرد حيدر قائلا:

 ولكن لا يعني ذلك ان مصلحتنا قد تم تحييدها من التهديد الذي يطال وجودها. فجميع المواد الأساسيّة للمهنة مستوردة، والدفع بالدولار مما يجعلني اضطر الى رفع تكلفة التصليح من 15 الف سابقا الى 50 الف كتكلفة ترميم حذاء او حقيبة .

 

حيدر وسوق البالة!

حديث الخياط احمد حيدر لا يختلف مضمونه عن حديث حمد، اذ اطلعنا قائلا: نشهد توافد كبير كأصحاب مهنة الخياطة من قبل زبائن يسعون اما لتضييق ملابسهم، واما لتقصيرها، ملابس عائدة لماركات عالمية قد تكون قديمة ويحاولون تصليحها ، واما قد اشتروها من سوق البالة الذي ازدهر عمله في الآونة الأخيرة.

وتابع حيدر قائلا: سوق البالة بات لا يستهان به ابدا  لا  من حيث جودة ونوعية بضائعه ولا حتى  من حيث طبقة زبائنه، فالبضاعة عائدة لماركات عالمية كما ان الزبائن بمعظمهم من الطبقة الغنية، ونحن هنا لسنا بصدد إدانة او حتى تصنيف الناس، ولكن ما نراه من زحمة عمل لدينا يجعلنا نتكهن بأن المصدر الرئيسي لهذه الثياب هو سوق الكيلو أي سوق البالة. فالكيلو في المحلات الفخمة لا يتعدى سعره الـ 250 الف ليرة مما يجعلهم قادرين على شراء عدة قطع حتى ولو كان مقاسها كبير عليهم فنحن كخياطيين قادرين على اصلاح وتضييق مقتنياتهم، واسعارنا جد مقبولة  من 50 الف  حتى 75 الف للتضييق و40 الف للتقصير .