تفاصيل الخبر

مهرجان "بيروت ترنّم" الخامس عشر: حفلات بمستوى عالمي وتأسيس لاوركسترا وجوقة من مئة تلميذ وتلميذة من فئات اجتماعية مُعوزة!

23/11/2022
مهرجان "بيروت ترنّم" الخامس عشر: حفلات بمستوى عالمي وتأسيس لاوركسترا وجوقة من مئة تلميذ وتلميذة من فئات اجتماعية مُعوزة!

"بيروت  ترنم" للسنة الـ 15

بقلم عبير أنطون

بيروت ترنّم من جديد...للسنة الخامسة عشرة ترنّم. ترفع صلواتها لطفل المغارة علّ القدير يلهم مسؤولين بات بعضهم فعلا لا يستحق صفة"انسان". فمن يترك شعبا مثقلا مهموما، لا دواء لمرضاه في السرطان ولا مدرسة رسمية لاولاده، ولا جامعة وطنية لطلابه، ولا قصورعدل لقضاياه، ويقف متفرجا متفلسفا متوعدا   امام ناس تتقاذفها كرات النار الاقتصادية والصحية والاجتماعية تصح فيه المحاكمة لما يعيثه من خراب. هؤلاء جميعهم لا تستحقهم بيروت، ست الدنيا وجوهرة الشرق. وحدها هي تسمع الصراخ والانين، تحاول تضميد الجراح، ورسم البسمة والامل، تكفكف الدموع وتعلن التمسك بالرجاء، فتفح قلبها للاعياد وذراعيها للابناء الذين سكنهم اليأس، يأس من حال لا يكف تراجعا بسبب الاهمال والمؤامرات واللامسؤولية والفراغ، فراغ العقول والنفوس من كل ما يمكن ان يخفف المعاناة والوطأة في ظل ظروف مزرية، وفي مدينة لا زالت واهلها تلملم الجراح التي ادمتها في العمق يوم طال قلبها انفجار رهيب، وحصد معه الارواح والممتلكات والامل بوطن مكتوب له الولادة في كل مرة من جديد...

ومن قلب هذه العاصمة وكنائسها ومسارحها وجامعاتها ومدارسها تعطينا بيروت موعدا على مدى شهر كامل إحياءً للاعياد المجيدة في مهرجان يرقى الى اعلى المستويات. فما الذي يتضمنه برنامج "بيروت ترنم"، ما الذي دفع المنظمين الى احياء الموعد السنوي وسط الظروف الصعبة، من هم أبرز الشركاء، وما الجديد اللافت لهذا العام؟

 "الافكار" تضيئ زينة الميلاد وتدخل كواليس المهرجان .

ريسيتالات واحتفالات بمستوى عالمي في بيروت ستصدح في الكنائس الأثرية والاماكن المرممة حديثًا من أضرار انفجارالمرفأ ابتداء من1 وحتى 23كانون الأول( ديسمبر) 2022 بالترانيم الدينية الميلادية الأجواء، مطعّمة كالعادة بحفلات أوبرا وأمسيات مخصصة للموسيقى الكلاسيكية، مع استمتاع بالترنيم الديني، والإنشاد الشرقي، وموسيقى الجاز، وموسيقى باخ وموزارت وبيتهوفن وغيرهم...

  الصعوبات المختلفة لم تثن رئيسة المهرجان ميشلين ابي سمرا عن المغامرة مرة جديدة وهي تقول في هذا الصدد:" إنه استمرار العهد بعد خمسة عشر عاماً لـ "بيروت ترنّم"..إنه المهرجان العابر لكل العهود، حاضراً قبل الأزمة المالية وبعدها، قبل تدمير مدينتنا بيروت وبعده، قبل الجائحة وبعدها... حملنا رسالتنا الحقيقية والصادقة، وتشاركنا وجمهورنا وداعمينا، مع هدف اول واخير هو صناعة الأمل..."

 وتضيف ابي سمرا:

 لقد تخطانا جمهورالمهرجان في الكثير من الأحيان بالدفاع عن رسالتنا وعن وجود المهرجان... جمهور شغوف بالموسيقى يملأ الكنائس والمسارح في أحلك الأوقات...وبغير الجمهور فإنني اقدر عاليا جهود ممثلي السفارات الأجنبية في بيروت، للجهد الكبير الذي يبذلونه عبر مشاركة الموسيقيين والمغنيين المرموقين الاجانب في الفعاليات المختلفة لهذا المهرجان، فأتوجه لهم بالشكر والامتنان لأنهم لم يتركوا لبنان وحيدا، فهم مثال يحتذى به عن شعوب ناضلت من اجل بناء اوطانها، على أمل ان نكون نحن أيضا قد تعلمنا من أخطائنا التاريخية لنعبر نحو وطن مبني على أسس صلبة، كما اشكر الدعم المادي الكبير من لبنانيي الانتشار الذين لا يرغبون أن تتوقف رسالة  المهرجان واهمية ان تبقى بيروت منارة خصوصًا أن الثقافة هي التي تعطي الوجه الحقيقي للبنان".

 وأوضحت أبي سمرا أن المهرجان يقام بالتعاون مع بعض السفارات الأجنبية مثل سلوفاكيا، تشيكيا، إيطاليا، سويسرا، البرازيل، اسبانيا والمركز الثقافي الفرنسي فضلاً عن المبادرات الفردية الداعمة، مع الاشارة الى مشاركة السفارة الكورية للمرة الأولى ولن تكون الأخيرة حتماً باستقطاب موسيقيين وفنانين كوريين مرموقين.

 

هذا جديدنا!

أما ميزة هذه الدورة التي تجري تحت عنوان "دفء الشتاء بالموسيقى"، فتكمن في إشراك طلّاب المدارس في التمارين والبروفات التحضيرية، إذ وسّع المهرجان إطارعمله هذا العام  ليكون على تماس أكثر مع الناس من خلال إيصال هذه الموسيقى الى الجيل الناشىء عبر تواصله مع مدارس عدة لحضور التمارين الموسيقية، فيكون مهرجان "بيروت ترنم" مشاركا أيضاً في التربية الموسيقية للجيل الناشىء، هذا فضلا عن تنظيم ورش عمل تدريبية على آلات البيانو والتشيلّو والكمان على يد كبار العازفين الآتين الينا.

 وما يميز هذه النسخة من المهرجان ايضا هو إطلاقه مبادرة "إلـ سيستما" التي رأت النورفي فنزوبلا في العام 1975بهدف إنشاء اوركسترا سيمفونية تضم أطفالاً ومراهقين تتراوح أعمارهم بين 8 و15 عامًا ينتمون إلى فئات اجتماعية معوزة ومنسية، ويتولى موسيقيون محترفون تدريبهم لتطوير مهاراتهم ليصلوا الى الاحتراف، وهذا البرنامج تدعمه السفارة الاميركية في بيروت .

 وقد شرح المدير المكلف بالمشروع ريشار عازوري، أن هدف المبادرة هو تعزيز المهارات الموسيقية وتطويرها لدى مجموعة مختارة من الأطفال والمراهقين، في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة، من خلال تأمين التعليم والتدريب والتوجيه لهم، سعيًا لإنشاء أوركسترا سيمفونية وجوقة تضم نحو مئة تلميذ وتلميذة وسيُطلَق في ثلاث مناطق على مدى ثلاثة أشهر.  

 

باب واسع رغم الضيق!

من ناحيته يفتخر المدير الفني للمهرجان الاب توفيق معتوق، بالعيد الـ15 للمهرجان وبدوره في "تكريس التراث الموسيقي العريق"بالقول: "عند عتبة العام 15 نعود لندخل من الباب الواسع ورغم ضيق الأوضاع، من بابِ الموسيقى والترنيم، إلى رحاب بيروت الأكثر وسعًا رغم خناق الزمن الحاضر عليها. هكذا، تعودُ بيروت ككلِّ عام محجًّا وهيكلا لصلاة النداء وترنيم الجمال بأصواتٍ تبتهل، وآلاتٍ ترسل أنغامَها شموعًا تضيء بداية الموسم الخامس عشر من مهرجان بيروت ترنّم".

وأشار الاب معتوق الى ان "بيروت ترنّم" قرّر مرة أخرى ألاّ يساومَ رغم الصعوبات الجمّة كما عادته وعبر ما أتيح له من مقدرات، متطلّعاً إلى المستقبلٍ مع كل ما يحمله المستقبل من آمال، ومذكراً بأن هذا المهرجان هو "الوحيد في لبنان والذي من سنة ٢٠٠٧ فتح برامجه الموسيقية الكاملة للجمهور اللبناني من دون أي مقابل، وكان منصة للمواهب اللبنانية والجوقات والأوركسترات الناشئة التي قامت في ما بعد بالتطور والمشاركة بكبرى الفعاليات في البلد. وإذا كان مجتمعُنا اللبناني قد استجاب للمهرجان بحضوره اليقِظ وتشجيعِه، فإننا نتطلّع بسرور بالغ إلى الموسم الخامس عشر منه".

 

عالميون ومن لبنان!

فرق موسيقية محلية وعالمية، وفنّانون يتمتّعون بأصوات مميّزة، أبرزهم "جوناتان فورنيل"، "يكوون سونوو"، "جيوزيبيه جيبوني"، "شانتال باليستري"، "بينيديكت كلوكنر"، جاهدة وهبي، غادة شبير، عبير نعمة، رافي مندليان، بشارة مفرّج، ميرا عقيقي وآخرين سيحييون الامسيات المنتظرة.

 فموعد الافتتاح  معقود لأمسية أوبرالية تجمع عازفين ومغني أوبرا إيطاليين ولبنانيين الساعة 8,00 مساء الخميس 1 كانون الأول(ديسمبر) 2022 في كنيسة مار يوسف للآباء اليسوعيين في شارع مونو، التي ستضج بتحية استذكارية وتكريمية لعبقريين خالدين في عالم الموسيقى هما موزار في البيانو كونشيرتو رقم 23، وباخ بأحد أعماله الجوقية

"Magnificat "

  بدعم كبير من كميل ورونا سابا تعاوناً مع السفارة السويسرية بمشاركة أعضاء من الاوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية، وجوقتَي الجامعة الأنطونيّة وجامعة سيدة اللويزة، ولفيفٍ من المنشدين المنفردين العالميين من لبنان والعالم بقيادة الأب توفيق معتوق.

وفي البرنامج أيضًا حفلة لعازف التشيللو الألماني" بنديكت كلوكنر"، ولقاء مع عازف البيانو الكوري المعروف" يكوون سانوو"، مع أمسيات موسيقية لكل من عازف البيانو" ماريان لابشانسكي"، الثامنة مساء السبت 10 كانون الأول(ديسمبر) في قاعة الأسمبلي هول في الجامعة الأميركية في بيروت)، وعازف الكمان ياروسلاف سفيتشيني (الثامنة مساء السبت 17 كانون الأول(ديسمبر) في كنيسة مار مارون الجميزة)، وعازف الغيتار فلامينكو أيمن جرجور(الثامنة مساء الأربعاء 21 كانون الأول(ديسمبر) في كنيسة مار مارون الجميزة)، وعازف البيانو الفرنسي جوناثان فورنال (الثامنة مساء الثلثاء 20 منه في قاعة الأسمبلي هول في الجامعة الأميركية في بيروت).

 ويشارك كل من المغنيات والملحنات والموسيقيات – الغنيّات عن التعريف – عبير نعمة، الثامنة مساء الأحد 4 كانون الأول (ديسمفي أسواق بيروت، غادة شبير، الثامنة مساء الأحد 11 منه في كنيسة مار الياس القنطاري، وجاهدة وهبة، الساعة 8 مساء الجمعة 16 بحفلات في أسواق بيروت، إضافة الى تقديم أمسية خاصة تحية للموسيقى اللبنانية يقدمها عازف الكمان ماريو الراعي وعازف البيانو جورج دكاش، الثامنة مساء الثلثاء 13 كانون الأول(ديسمبر) في كنيسة مار مارون – الجميزة

  وفي المهرجان لفتة خاصة تبرز وجود مغنّي الاوبرا الشباب وهم: حفلة لكل من ميرا عقيقي ولويزا الخوري وشارل عيد وسيزار نعسي (الثامنة مساء الخميس 22 كانون الأول(ديسمبر) في كنيسة مار مارون الجميزة)، ماتيو الخضر (الثامنة مساء الأحد 18 منه في أسواق بيروت)، بشارة مفرج (الثامنة مساء الإثنين 5 كانون الأول(ديسمبر) في أسواق بيروت)، فضلا عن فعاليات وحفلات مختلفة موجودة على الموقع الرسمي للمهرجان، مع حفل ل"كورال الفيحاء" في 19 كانون الأول(ديسمبر) في كنيسة مار مارون الجميزة  وأخر يحييه في 23 منه  المؤلف الموسيقي والعازف غي مانوكيان في اسواق بيروت.