تفاصيل الخبر

حرب أوكرانيا  تنهي عامها  الأول وسط تخوف من تحولها الى حرب عالمية  ثالثة

22/02/2023
حرب أوكرانيا  تنهي عامها  الأول وسط تخوف من تحولها الى حرب عالمية  ثالثة

الرئيس الأميركي جو بايدن" خلال اللقاء مع الرئيس الاوكراني"فولوديمير زيلنسكي" في القصر الجمهوري  في كييف

 

 دخلت الحرب في أوكرانيا عامها الثاني بعدما بدأت عبر عملية خاصة اطلقها الرئيس الروسي " فلاديمير بوتين"  في 24 شباط(فبراير) من العام الماضي  ولا تزال مستمرة  رغم سيطرة القوات الروسية على جزء كبير من شرقي أوكرانيا الذي يتكم سكانها اللغة الروسية ، ولا تزال مستمرة حتى يحكى عن ان الهجوم الروسي الفاصل لم يبدأ بعد  ، لكن يخشى من توسع رقعتها لتطاول دولا اوربية أخرى مجاورة ، خاصة مع استمرار الغرب والولايات المتحدة خصوصا بدعم النظام الاوكراني بالمال والعتاد وكل أنواع الأسلحة وحتى بالرجال والمرتزقة  ما يؤشر ان هذه الحرب ستتواصل  بدون افق وهي مفتوحة على كل الاحتمالات حتى ان الرئيس الأميركي السابق " دونالد ترامب " اعتبر ان مواصلة الدعم الأميركي لاوكراني يطيل امد الحرب ، وبالتالي فالتصعيد المتبادل  بين الولايات المتحدة وروسيا من الممكن ان  يدفع  بإتجاه حرب عالمية ثالثة،   وان كان بعض المحللين الدوليين يعتبرون انها لن تؤدي  بالضرورة الى هذه النتيجة .

 واذا كانت الحرب العالمية الثانية قد بدات  عام 1939 من بولندا  جارة أوكرانيا بعد اجياح الجيش الألماني النازي لها  ، فيمكن بالتالي  التكهن ان اجتياح شرقي اوكرانيا اذا اكتمل  كما يخطط الروس من الممكن ان يحول هذه الحرب الى مواجهة عالمية طالما ان دول العالم لاسيما العظمى منها  منقسمة بين محورين مضادين  لكن الترسانة النووية لهذه الدول من المركد انها ستكبح أي مخاطرة بالحرب التي ستكون مكلفة لكل البشرية . وسبق ان اكد الرئيس الأميركي" جو بايدن"  حرصه على تجنب أي تصعيد خطير قد يؤدي إلى صراع مباشر بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) من جانب وروسيا من جانب آخر، وقال في تصريحات سابقة: "لن نخوض حربا ضد روسيا في أوكرانيا"، لكن  الدعم الأميركي التواصل لاوكرانيا يستفز الجانب الروسي، لتأتي حادثة  تفجير أنبوب غاز "السيل الشمالي" بكمية كبيرة لا تقل عن نصف طن من مادة "تي أن تي" شديدة الانفجار،  وتزيد الطين بلة وهو مشروع روسي لمد أنبوبي غاز طبيعي يبلغ طولهما 1200 كيلومتر، وبطاقة إجمالية 55 مليار متر مكعب سنويا، من الساحل الروسي، عبر قاع بحر البلطيق  إلى ألمانيا  ما دفع روسيا لتوعد الفاعلين بالاقتصاص منهم .

              لقاء "بايدن " وزيلنسكي" في كييف

 وجاءت زيارة "بايدن"  المفاجئة   للعاصمة الأوكرانية كييف يوم الاثنين الماضي لتزيد الازمة اشتعالا ولتزيد الشرخ القائم بيم روسيا والغرب عموماً ، خاصة وان "بايدن" في زيارته الخاطفة والقصيرة جدد دعم بلاده لاوكرانيا ، وقال خلال لقائه الرئيس الاوكراني" فولوديمير زيلنسكي" ، أنّ "أوكرانيا سوف تحصل على دعم عسكري جديد بحزمة مساعدات قدرها 500 مليون دولار، سيُعلن عنها "، مشيرًا إلى أنّ "الدعم العسكري الجديد لأوكرانيا، سيتضمن ذخيرة هايمارس"، معتبراً  أنّ الرئيس الروسي" فلاديمير بوتين "عندما غزا أوكرانيا، كان يعتقد أنها ضعيفة، وأن الغرب منقسم، وأنه يمكن أن يصمد أمامنا، لكنه كان مخطئًا"،  معلنا عن النية بتسليم أوكرانيا معدات هامة، تشمل ذخيرة المدفعية والأنظمة المضادة للدروع ورادارات المراقبة، وكذلك الإعلان عن  عقوبات إضافية ضد النخب والشركات، التي تحاول التهرب من العقوبات وتدعم آلة الحرب الروسية ، وقال:"لا يساورنا أيّ شك في استمرار تقديم الدعم لأوكرانيا، وسعيد بالعودة إلى كييف وهذه هي زيارتي الثامنة للمدينة"، موضحًا "أنني موجود هنا في كييف لتجديد دعمنا لأوكرانيا"، مشيرًا إلى أنّ "الكونغرس قدم دعما كبيرا لأوكرانيا، وهناك توافق داخله على الاستمرار في الوقوف بجانب كييف".

وتمنى"بابدن" أن "تتاح لنا الفرصة لدراسة تعزيز الدعم لأوكرانيا، من قبل واشنطن والحلفاء"، معتبراً أنّ "هذه أكبر حرب برية في أوروبا منذ ثلاثة أرباع قرن، وأوكرانيا نجحت فيها على عكس كل التوقعات"، موضحاً أنّ "الشعب الأوكراني أدهش الجميع بصموده المدهش، أمام القصف الروسي العنيف"، مشدداً على ان "الأميركيين يعرفون أن الاعتداء الروسي يشكل خطرا علينا جميعًا"، موضحًا "أننا شكلنا تحالفا قويا ضد روسيا، شمل تضييق الخناق عليها ودعم أوكرانيا عسكريا"، كاشفاً أنّ "الاقتصاد الروسي يتراجع، وموسكو معزولة، وبوتين كان يراهن على عدم اتحاد الناتو وحلفائنا".

 من جانبه أشاد " زيلينسكي"، بالزيارة معتبرًا  انها  "علامة دعم مهمة للغاية لجميع الأوكرانيين"، وقال: " ناقشنا الكثير من النقاط، وهذه النقاشات تقربنا من الانتصار، وأتمنى أن يكون عام 2023 هو عام الانتصار"، لافتًا إلى أنّ "أوكرانيا تجسد مصير النظام العالمي، وعلينا بذل كل ما بوسعنا لينتصر العالم الديموقراطي"، موضحًا أنّ "هناك حزمة دعم جديدة من واشنطن لأوكرانيا، وهذه رسالة مهمة لمواجهة روسيا".

وشدد "زيلينسكي،" على أنّ "نسعى لحماية العدالة التي أضرت بها حرب روسيا، وعلى موسكو أن تتحمل مسؤولية ما قامت به"، مشيرًا إلى "أننا لن ننسى موقف الرئيس الأميركي، والدعم الذي قدمه خلال الحرب وصولا لهذه الزيارة".

 وفي هذا السياق كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، طريقة وصول الرئيس " بايدن"  إلى كييف في زيارة سرية سعى من خلالها إلى تأكيد دعم واشنطن لاوكرانيا ، وذكرت أنه وصل بعدما استقل القطارات لساعات، قادما من الحدود البولندية، في إطار زيارة سرية لم يجر الإعلان عنها من ذي قبل بعدما غادر واشنطن إلى بولندا، دون الإعلان عن الأمر، فيما كان قد خرج مع زوجته لأجل تناول العشاء خارج البيت الأبيض، في خطوة قلما يجري القيام بها.

 

وغادر" بايدن" فجر الأحد واشنطن بصمت وسرّيّة في رحلة مقررة إلى وارسو، ثم توجه إلى الحدود البولندية - الأوكرانية حيث استقل القطار لمدة عشر ساعات ليصل إلى كييف صباح الاثنين. وفور وصوله، استقبله" زيلينسكي" أمام قصر مارينسكي. وبينما تذوق طعم الرعب الذي يعيشه الأوكرانيون منذ نحو عام، دوّت صفارات الإنذار من الغارات الجوية، فيما كان الرئيسان يتفقدان كاتدرائية سانت مايكل ذات القبة الذهبية، من دون أن يبدو عليهما القلق. ووضعا أكاليل الزهور عند الجدار التذكاري والتكريمي للجنود الأوكرانيين الذين قضوا منذ عام 2014، حين ضمّت روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وبالتالي أمضى" بايدن "أكثر من خمس ساعات في كييف وغادرها الى وراسو ، حيث اجرى  محادثات مع نظيره البولندي "آندريه دودا " اكد خلالها   إن دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا لا يزال قوياً،  وقال:  كما أخبرت الرئيس" زيلينسكي "عندما تحدثنا في كييف  امس،  يمكنني القول إن دعمنا لأوكرانيا لا يزال ثابتاً، وهناك كثير من التحديات التي تتعين علينا مواجهتها، ولكني واثق بأننا نستطيع القيام بذلك معاً، لافتاً إلى أن العلاقة مع بولندا أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) هو اليوم  أقوى من أي وقت مضى .

من جهته؛ قال "دودا" إن زيارة "بايدن "هي  علامة مهمة على التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على الأمن في أوروبا ، وخاطبه قائلاً: زيارتكم علامة مهمة على الأمن، وإشارة إلى مسؤولية الولايات المتحدة عن أمن العالم وأوروبا. يمكن لأميركا أن تحافظ على النظام العالمي  وزيارة كييف كانت  إشارة رائعة ، وتظهر أن  العالم الحر لم ينس أوكرانيا .

          تهديد  أميركي للصين من مساعدة روسيا 

 ولم يكتف المسؤولون الغربيون بمهاجمة روسيا بل هددوا الصين ايضاً ، حيث ان وزير الخارجية الأميركي " انتوني بلينكن" توعد  الصين بعواقب حقيقية في حال قدمت بكين مساعدات عسكرية لروسيا، وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي" مولود تشاووش أوغلو": "نحن قلقون من أن الصين تدرس إمكانية دعم الجهود العسكرية الروسية في أوكرانيا بأسلحة فتاكة، وكما  قلت... ستكون هناك عواقب حقيقية ستلحق بعلاقاتنا مع الصين في حال توريدها الأسلحة الفتاكة لروسيا.

 بدوره    حذّر " زيلينسكي، الصين من دعم روسيا في حربها على أوكرانيا، مؤكداً أن ذلك قد يتسبب بحرب عالمية، وقال في مقابلة مع صحيفة "فيلت" الألمانية   :  من المهم ألا تدعم الصين روسيا في هذه الحرب. إنني أودّ أن تكون في جانبنا ، مضيفاً:  في الوقت الراهن، لا أعتقد أن هذا ممكن... إذا تحالفت الصين مع روسيا، فستكون هناك حرب عالمية، وأعتقد أن الصين تدرك ذلك .

              الرد الروسي الحاسم وتعليق اتفاقية " نيو ستارت"

 في المقابل وجه الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"  خطابا إلى الجمعية الفيدرالية تناول فيه الوضع الداخلي وعلاقات روسيا مع الغرب على خلفية العملية العسكرية الروسية، واربز عدة نقاط منها ان  روسيا تعلق مشاركتها في معاهدة الأسلحة الاستراتجية والهجومية ، وقال: اذا  قامت الولايات المتحدة بإجراء تجارب نووية، فنحن سنقوم بالمثل. أي حديث عن الإخلال بنظام الردع النووي غير صحيح.

واكد "بوتين" ان  الغرب هو من بدأ الحرب ونحن حاولنا ونحاول إيقافها، فالغرب

كان يلعب بأوراق مخلوطة ويحتفل بخيانته وهو معتاد على البصق على العالم كله، مؤكداً انه  من المستحيل هزيمة روسيا بساحة المعركة وسنتعامل بالشكل المناسب حيال تحويل الصراع إلى مواجهة عالمية.

وسبق ان اعلن "بوتين"  تعليق روسيا مشاركتها في معاهدة" نيو ستارت"، وهي آخر اتفاقية متبقية مع الولايات المتحدة للسيطرة على الأسلحة النووية، في تصعيد حاد للتوترات مع واشنطن، منذ حرب أوكرانيا.

             الجمهوريون ينتقدون زيارة" بايدن " كييف: اهانة لا تصدق

وانتقد نواب جمهوريون زيارة " بايدن "إلى كييف، وقالوا إنها تظهر اهتمامه بأوكرانيا أكثر من اهتمامه بالأزمة على الحدود وانتشار مواد كيميائية سامة في أوهايو، حيث  انتقد حاكم ولاية فلوريدا "رون ديسانتس"، الذي يرجح أنه سيعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية 2024 الزيارة ، قائلا: "لدينا الكثير من المشاكل المتراكمة هنا في بلدنا لكن الرئيس يتجاهلها"، مشيراً الى  أنه  ثناء تواجده   هناك، أعتقد أنني والعديد من الأميركيين نفكر: حسنا، إنه قلق للغاية بشأن تلك الحدود الموجودة في النصف الآخر حول العالم. لم يفعل أي شيء لتأمين حدودنا هنا في الوطن"، مضيفا: "لقد تدفق الملايين والملايين من الناس عبر الحدود... وبعد ذلك عانينا من إذلال وطني لأن الصين تطير مناطيد تجسس عبر الولايات المتحدة القارية .

واعتبرت النائبة الجمهورية "مارجوري تايلور غرين" أن الزيارة هي "إهانة لا تصدق. رئيسنا اختار أوكرانيا على أميركا، بينما أجبر الشعب الأميركي على دفع تكاليف الحرب في أوكرانيا. لا أستطيع التعبير عن مدى كره الأميركيين لـ"جو بايدن".

 

وقال السيناتور الجمهوري "تومي توبرفيل": "الرئيس قضى وقتا أطول في أوكرانيا من الوقت الذي أمضاه على حدودنا الجنوبية." جو بايدن" يرفض معالجة الأزمة الأمييكية التي ستؤثر على الأجيال وتشكل تهديدا مباشرا لأمننا القومي".

واتهم النائب الجمهوري "مات غيتز"، "بايدن" بـ "التخلي عن أميركا من أجل أوكرانيا"، معتبرا أن هذا يتسق مع الطريقة التي "تخلى بها عن مصالح أميركا  منذ بداية رئاسته".وكتب عبر "تويتر": "يمكن لأوكرانيا أن تحتفظ به".

ووصف النائب الجمهوري" سكوت بيري" الزيارة بـ"الصادمة"، مشيرا إلى أن "بايدن "يمكن أن يظهر في أوكرانيا للتأكد من أن حدودهم آمنة ولكن لا يمكنه فعل الشيء نفسه بالنسبة لأمريكا".

وقال السيناتور الجمهوري "جوش هاولي": "لا وقت لزيارة شرق فلسطين، أوهايو، لكن متسع من الوقت لزيارة كييف".