تفاصيل الخبر

بين "الحجة ضحى"، و"أم عماد" و"حنان" العاشقة... رندة كعدي في ثلاثة مسلسلات رمضانية: متعة المشاهدة!

05/05/2021
أم صافي ..وابنها في (2020) .

أم صافي ..وابنها في (2020) .

   

بقلم عبير انطون


 سال حبر كثير حول ما قدمته لنا الشاشات والمنصات لهذا الموسم الرمضاني، ونسب المشاهدة والمتابعة  بقيت كالبورصة طلوعاً ونزولاً في اختيار أفضل النصوص وأحسن النجوم وأشطر المخرجين، الا ان إجماعاً حصل بين الجمهور والنقاد في ما تقدمه المحطات اللبنانية، على بروز وجوه جديدة تستحق المتابعة، كما كان اجماع ايضاً على اداء الممثلة المخضرمة رندة كعدي التي في المسلسلات الثلاثة التي تشارك بها استحقت رتبة "لواء" في التمثيل، مزينة كتفها بنجوم طبيعية، والصدق والمهنية المتكئة على خلفية اكاديمية صلبة، وعلى تمثيل لا يعرف تمثيلاً. 

  فكيف تحضر رندة كعدي ادوارها، كيف تلبس هذه الاثواب المختلفة من امرأة شريرة قوية في مسلسل "راحوا"، الى عاشقة وهي في خريف العمر في مسلسل "للموت"، الى "حجّة تقية" همها الجمع بين ابنائها المختلفين في "مسلسل 2020" ؟ وفي مقلب آخر، من هي أبرز الوجوه الجديدة التي سترفد الاعمال الفنية المقبلة بمنسوب عال من الموهبة وهل ستحظى بالفرص التي تستحقها؟  


مواهب واعدة...

 الجميل في المسلسلات الرمضانية المعروضة لهذا العام، ومنها ما تم تصويره السنة الماضية، انها قدمت للساحة التمثيلية وجوهاً يعرفها المشاهد ، قالت من خلال ادوارها عن استحقاق نحن هنا، ونحن الخميرة. والى جانبها وبغير اسماء النجوم ، برز عدد من الوجوه القادمة على الساحة وكانت لافتة، كمثل حسين فنيش بدور "نديم" في مسلسل "رصيف الغرباء"، والصبية مابيل سويد التي  تلعب دور "سمرا" في المسلسل عينه ، ومثلها ايضاً الممثلة نور صعب التي تؤدي دور زينة العاشقة للطبيب (ايلي الشالوحي) الذي تًشوه وجهه وأٌقعد على كرسي متحرك بفعل انسان شرير لا يشبع من الثعلبة والمكر والأذية (علي منيمنة).

الى هذه الوجوه  ينضم اثنان من مسلسل "راحوا"."مايسي عبود" الصبية الجميلة التي تلعب دور "لاما" باتقان في محاولتها لملمة وضعها بعد ان حملت من شخص قتل في حادث ارهابي فاضطرت الى الاحتيال على "حسيب" الخفيف العقل، وتزوجت منه لاخفاء ما حصل بعد ان رفضت اجهاض الجنين ، وكذلك ايضا كانت لافتة الطفلة التي تلعب دور خلود الشحاذة القوية في مسلسل "للموت" والتي ذكرتنا بالطفل السوري اللاجئ زين الرفاعي، بطل فيلم نادين لبكي "كفرناحوم" الذي دخل عالم هوليوود بفضل مشاركته في فيلم The Eternals بعد ان كانت اعلنت عن الامر النجمة العالمية سلمى حايك من خلال صورة تجمعها به على فايسبوك. 

ومن الوجوه الجديدة التي لاقت الاستحسان ايضاً الممثلة رنين مطر في تقديمها لدور "فيفي"، في مسلسل "للموت" يشغّلها زوجها في بيت للدعارة تديره باقتدار كبير الممثلة روزي الخولي، والاخيرة المعروفة بخبرتها التمثيلية ، اثبتت من خلال اجادتها لشخصيتها ان هذا الوجه لا يجب ان يكون منسياً او غائباً بعد اليوم عن الشاشات. 


رادارات رندة... 

 هذه الوجوه الجديدة، التي طعمت المسلسلات بأداء يحسب لها وقفت الى جانب وجوه مخضرمة تمسك بناصية الادوار بخيوط من ذهب كمثل ختام اللحام المشعة "صدقا" في تمثيلها، الى كارول عبود التي ليست بحاجة الى من يحكي عن تميزها في ادوار مسرحية وسينمائية وتلفزيونية شاهدة على ممثلة من الطراز العالمي. وعلى المستوى العالي  نفسه يلعب كل من مجدي مشموشي وفادي أبي سمرا، والاخير يتقمص بجودة كبيرة دور الأخ لـ"سحر" ( ماغي ابو غصن في مسلسل "للموت") و يناديها بالـ "سيست" اختصاراً لكلمة سيستر اي اخت ، وفي كل مشهد يكون فيه يعلو منسوب الاتقان الى درجة عالية. 

وسط هذه الاسماء تأتي رندة كعدي لتنتزع لقب الممثلة المدهشة ، هي المحملة بزوادة كبيرة في مشوارها من خلال ما درسته اكاديمياً ، وما تدربت على التقاطه من خلال "الرادارات" التي يجب ان يتمتع بها كل ممثل إذ في كل ما يعيشه وما يراه يحصد  اشارات ومشاعر يخبئها في مخزون يستخرج منه ما يناسب الشخصية التي تطرح عليه.   

البعض اعتبر ان اكتشاف رندة كعدي جاء متأخراً، لكن الذين يعرفون اداءها مذ "أحلى بيوت راس بيروت" الى الكثير غيرها، وصولاً الى مسلسل "لآخر نفس" في العام 2017 من إخراج أسد فولادكار، ومن بعده "أدهم بيك" من إخراج زهير قنوع، ومن ثم مسلسل "لو ما التقينا" في رمضان الماضي والتي أدّت فيه كعدي شخصية امرأة مُعنّفة تفقد قدرتها على الكلام والحركة، وتعاني من كم هائل من عذابات الدنيا، يعرفون ان هذه الطاقة فريدة ويحفظون لها مكاناً في لائحة الممثلين والممثلات الاوائل، انما  كشفت عنها بشكل اكبر مساحة الاعمال التي باتت تقدم ، وبشكل خاص مع دخول الاعمال العربية المشتركة على خط الانتاج. اما رندة فتعتبر من ناحيتها انها دخلت رمضان في سباقاته مذ قدمت مسلسل "العائدة" مع المخرجة كارولين ميلان في نص لشكري انيس فاخوري وذكرت أنها دخلت حينها السجن ورأت حياة السجينات كي تتمكن من أداء دورها كسيدة مسجونة فيه. 

وجوه ثلاثة...

 برموشها المرفوعة المثقلة بالماسكارا ، و"تاتو" حاجبيها المرفوعين كالسهمين الى الاعلى في وجه بـ "فول ميك اب" تقدم رندة منعطفاً جديداً في مسيرتها تبتعد فيها عن الحنية والطيبة في مسلسل "راحوا". بهذا الدور، هي الارستقراطية "أم عماد" الارهابي "بديع ابو شقرا" الذي تجعله بقوتها وجبروتها ونظراتها الحاقدة والمتصلبة لا يتراجع عن در المال ، ولو ازهقت ارواح الابرياء وفقدوا الحياة او البصر كمثل "عبير" الصبية التي فقدت نظرها جراء هذا الحادث الارهابي. هذا الدور المنعطف ، تعتبره رندا تجدداً في مسيرتها التي انطبعت في اكثر من عمل بشخصية الام الطيبة الحنون والمحبة وتعتبر انها لم يسبق ان قدمت دوراً مماثلاً لا في الشكل ولا في المضمون الا انه اختبار جيد والممثل عليه ان يبحث عن دافع يحمسه على تجديد مسيرته فيسبر اعماقاً ويظهر جوانب مختلفة  يعبر عنها بصدق ويستخدم فيها ادواته ومهاراته الدرامية وتقنياته، فتنطبع في ذهن المشاهد.

 اما في مسلسل "للموت" فتلعب كعدي دور العاشقة التي ضحت وتقدمت في السن واقدمت بعد محاولات عدة للتهرب على "كتب الكتاب". نجدها تتعطر وتتزوق وهي تفيض خجلاً بعد "الكبرة والجبة الحمرا" معتبرة ان الحب وهي في خريف العمر"عيبة"، من دون ان يوافقها على المفهوم عينه حبيبها المنتظر منذ اكثر من ثلاثين عاماً الرائع محمد الزين في دور"عبد الله"، وهي ايضاً تحمل اسرار بطلتي المسلسل (ماغي بو غصن ودانييلا رحمة) ورحلتهما المشبعة بالاحتيال والمغامرات بعد ان عملت سابقاً كمسؤولة في دور رعاية للأطفال اليتامى.

وفي مسلسل "2020"، اثبتت كعدي بدور المغلوب على امرها انها هكذا هي فعلاً في الحياة "أم صافي"، الحاجة ضحى المغلوب على أمرها في مجتمع يفيض كذباً وفقراً تسعى فيه الى ابقاء عائلتها خارج الخلافات وتسعى لاصلاح العلاقات بين أولادها الثلاثة من دون جدوى، حتى انها ترحل عن هذه الدنيا قبل ان تحقق مرادها. يبكيها ولدها بحرقة عند وداعها ، في مشهد جعل المشاهدين يصفقون لقصي خولي ويعتبرون ما اداه من المشاهد الافضل له على الاطلاق. وهذا المشهد اثر جدا برندة خاصة وان قصي تأثر فعلاً وقال لها "بعيد الشر عن قلبك يا غالية" وفي هذا الصدد قالت رندة: جعلني اشعر بأنني أمه فعلاً وهذا هو العمل الذي تسود كواليسه الالفة والمحبة".

ومع خروجها من المسلسل بفعل وفاتها كتب قصي في صفحته الخاصة على موقع التواصل الإجتماعي، مع ذنبه بأنه من قتل أمه: "صباح الخير يا حجة جوعان. .... بدي تحطيلي افطر مشتاق.... بدي شم ريحة الحبق بأيدك مع القهوة سامحيني.... انا قتلت امي ..... ياعفو الله مضيفاً: رندة كعدي الاستاذة الكبيرة شكراً من كل قلبي ورح نشتاق لروحك يا حجة ام ديب"، لترد رندة في صفحتها الخاصة: "أمّ الديب هيي كل إم من الأمهات العرب. كيف ما كانوا أولادا وشو ما كان ماضيهم، ما فيها تقسا او تفرق ولد عن الثاني".

 عن دورها هذا ، تقول رندة انها قدمته بمتعة كبيرة، وان الحظ كان الى جانبها في الوقوف أمام النجم الموهوب قصي خولي لأداء دور والدته، وفيه لعبت شخصيّة امرأة عائدة من الحج تتسّم بقدر كبير من الطيبة .فقد كانت تتشوق لتقمص شخصية من هذا النوع، ولتتعرف عليها عن كثب. وتشدد رندة دوماً على متعتها في كل دور تلعبه، فـ"إذا لم يستمتع الفنان بما يقدمه فلن يصل إلى إمتاع المشاهدين. هذه معادلة لا جدال فيها".


الميزان...  

في ادوارها الثلاثة لهذا الموسم كانت كعدي صادقة ، وما اصدق المخرج الذي قال لها ذات يوم انها الحصان الرابح في كل عمل تشارك فيه ! لم تنس رندة يوما ما كانت تردده استاذتها لطيفة ملتقى في كلية الفنون الجميلة التي اليها انتسبت رندة لدراسة التمثيل، ان الممثل يجب ان يضع دوره في ميزان الجوهرجي فيأتي أداؤه على "القد" من دون ان يميل لا يميناً ولا يجنح يساراً حتى يكون طبيعياً وصادقاً . والى كلام استاذتها لطيفة، لا تتوانى رندة عن استذكار دائم لملاحظات استاذتها الجديدة، ابنتها تمارا كريستينا حاوي، التي درست ادارة الممثل والتي تقف رندة على رأيها في الكثير مما تقوم اذ تعتبرها  المدربة والمشرفة على أدائها وشكلها الخارجي ، لأن الجيل الجديد له نظرة مختلفة لا تتوانى رندة في العمل بها لتطوير نفسها.

  كل دور تقدمه تعتبره رندة بمثابة تحد جديد لها على الرغم من المشوار الطويل في حقل التمثيل ، والذي قطعته احيانا ظروف قصرية ، فـ"أنا أمارس مهنتي بمنتهى الأمانة والحرص، ولا أتهاون في كل تفاصيل الشخصيات التي أجسدها" معتبرة "ان هيبة كل دور تضعنا أمام مسؤولية تقديمه بشكل صادق ومقنع إلى الناس". برأيها ، يستطيع الممثل القدير ان يشكل حالة خاصة وان لم تتكامل عناصر نجاح كل العوامل الاخرى، ولما تتكامل كل العناصر يكون النجاح الكبير من دون الدخول في اية حسابات اخرى من اختيار النجوم الى جنسياتهم، او شركات الانتاج فالممثل الشاطر هو ممثل شاطر ، ونقطة على السطر.

ورندة الممثلة الشاطرة، لا تهمها الالقاب ولا تعنيها كلمة "نجومية" في حين انها ترغب في ان تنقلب الاية في بعض اعمال مقبلة فيدور الموضوع الرئيسي حول ادوار يلعبها الممثلون والممثلات من الجيل السابق، وان تكون مشاركة الجيل الجديد عاملاً مساعداً فيها ، ما قد يحقق نجاحاً كبيراً على غير صعيد.

 بتواضع كبير تشكر رندة كل من اتصل بها مباركاً ، فالممثل ينتظر الدعم المعنوي، "البرافو" والجميع غمرها بالمحبة ، كما بالتقدير ايضاً لنجاحات تفتح الابواب لأدوار اخرى يبدو انها على الطريق، ولن تقل مستوى عما سبق وامتعتنا به.


الحجة ضحى...في (2020) .

الحجة ضحى...في (2020) .

أم عماد في (راحوا).

أم عماد في (راحوا).

حنان ..العاشقة في "للموت".

حنان ..العاشقة في "للموت".

عبد الله (احمد الزين) العاشق المنتظر موافقة "حنان".

عبد الله (احمد الزين) العاشق المنتظر موافقة "حنان".