تفاصيل الخبر

تانيا مع إحدى صديقات البيت.
تانيا مع إحدى صديقات البيت.
03/03/2021

:La maisonette de Tanya"بيت ستات البيوت" يمكن للسيدة أن تحجز لتغسل وتطهو وتصنع المونة والحلويات مجاناً!

بقلم عبير أنطون


 ذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية الأسبوع الماضي حول لبنان أن "البلاد تتجه نحو الانهيار التام، بينما ترزح تحت وطأة أزمة ثلاثية الأطراف: الانفجار الذي ترك مساحات شاسعة من العاصمة تحت الأنقاض، وزيادة غير مسبوقة في حالات الإصابة بفيروس "كورونا" التي طغت على نظام الرعاية الصحية، وانهيار مالي دفع أكثر من نصف البلاد الّتي يبلغ عدد سكانها 7 ملايين نسمة إلى ما دون خط الفقر". 

 ومما هو تحت خط الفقر، وأبعد من "بحصة تسند خابية" من البؤس والوجع والجوع تأتي خطوة تانيا الباشا في مبادرتها بيت ستات البيوت او La maisonette de Tanya لتترك مسحة من الكرامة على وجوه سيدات ما عادت مواردهن قادرة على تأمين لقمة العيش لعوائلهن في ظل الأزمة الاقتصادية التي سرقت منهن كل بسمة اكتفاء بأنهن يقمن بواجبهن تجاه فلذات أكبادهن حيث لا حقوق مؤمنة لا في الغذاء ولا الدواء ولا الطبابة ولا المسكن، حتى لكأن الكمامة التي فرضتها كورونا ألزمتها ايضاً الظروف الاجتماعية على أفواه جائعة وأشخاص فقدت وظائفها، وعلى أوعية ما عاد يُطبخ فيها سوى الأرز الناشف... والحِمل يزداد يوماً بعد يوم وسط تقريرالبنك الدولي وتقديره بأن معدلات الفقر في لبنان من المرجّح أن تستمر بالتفاقم لتصل الى 50% من السكان في 2021". 

 وإذا كان مجلس امناء البنك الدولي وافق على اتفاقية قرض شبكة الأمان الاجتماعي للبنان والبالغة قيمته 246 مليون دولار، وهي طبعاً لا تكفي، تستمر المبادرات الفردية القائمة على "عونة الاخوان" كما في أغنية الكبير الراحل زكي ناصيف. وبفلس الأرملة يساند اللبناني مقيماً كان او مغترباً أخاه المقيم علّ الأزمة ترخي حبلها قليلاً . 

فماذا في مبادرة تانيا الباشا ومساعدتها للسيدات بشكل خاص، وكيف تسعى الى تمكينهن من الصمود؟   

 لما اتصلنا بها لتحديد موعد للقاء "الأفكار" معها والحديث عن "بيت ستات البيوت" والغاية منه، اعتذرت تانيا لأنها تقوم بجولة في سيارتها الخاصة لـ"لملمة" حاجيات المنزل والمواد التي تحتاج ستات بيت البيوت اليها، قبل ان تنقضي ساعات الإذن التي طلبتها من على المنصة  الخاصة بكورونا، فكان اللقاء عندما انتهت . 

 ليس ما تقوم بها تانيا، الأستاذة في ثلاث جامعات والاعلامية التي شاركت في إعداد اكثر من برنامج قدمه زافين قيومجيان في "سيرة وانفتحت" او الاعلامي ريكاردو كرم وصولاً الى "الحرة " والمشاركة في إعداد افلام وثائقية وبرامج مع المخرج شادي حنا سوى تكملة لما سبق وأن كانت باشرت به منذ زمن في العمل الاجتماعي التي باتت تعرف مختلف مفاصله هي التي درست التربية المختصة واكملت اختصاصها في المخدرات والدعارة.

تانيا التي تلقى بيتها عند منطقة كرم الزيتون - الأشرفية على التلة المقابلة للمرفأ الجديد كل عصف الانفجار تحرص على التأكيد أن بيتها شخصياً لم يتهدم إنما طاله "ماس" أودى بالأدوات الكهربائية شأن كثيرين فقدوا البراد والغسالة والتلفزيون فما عادوا شغالين او انهم تشظّوا وما عادت صالحة للعمل. هذا الأمر صعّب الأمر بشكل اكبر بعد على العديد من سيدات البيوت اللواتي يعانين اصلاً من أزمة اقتصادية خانقة  تشتد أكثر فأكثر، ومن هنا بدأت القصة .

 تقول تانيا إنه بعد انفجار المرفأ اتصلت بها تلميذتها وهي سيدة أرمنية تخصصت في التربية لذوي الاحتياجات الخاصة وكانت في جامعة الكفاءات ومن ثم انتقلت الى الجامعة اليسوعية حيث تعلم تانيا ايضاً، تطلب منها ان تستخدم بيتها عند منطقة انطلياس في مساعدة من يحتاج. فهذه السيدة حزمت حقائبها مع زوجها الارمني وانتقلت للعيش في ارمينيا حيث التعليم والطبابة مؤمنان لأولادها، وقالت لتانيا: يمكنك ان تستفيدي من البيت في مساعدة من يحتاج، على اعتبار انه نذر قامت به بعد نجاة اخيها وعمتها وجدتها باعجوبة من انفجار الرابع من آب..

استلمتُ المفتاح، تقول تانيا، وللتو عرفت ما يمكن أن أساعد فيه. فأنا مذ بدأت الأزمة الاقتصاية طلب مني العديد من الأصدقاء بفعل شبكة العلاقات الاعلامية والوظيفية فضلاً عن الكورال التي انتمي اليها والكثير من المعارف أن أضع يدي معهم فيما أطلق حينها تحت اسم " ليبان تروك" ونشرت على شبكات التواصل الخاصة بي كل ما يمكن أن يساعد في ذلك، وتكونت لدي شبكة من العائلات التي هي محتاجة فعلاً ومن مختلف المناطق اللبنانية. والى "ليبان تروك"، أنا أعمل من ضمن فريق ثقافي في "بوك يارد" في جبيل يبيع الكتب القديمة بهدف تنمية حب القراءة والتشجيع عليها في الكتب بعيداً عن الألواح الرقمية والهواتف الذكية، ومن ريعها نساعد العديدين ممن قطعت أرزاقهم أو تقلصت بشكل كبير، من زملاء حتى في التعليم ومؤسسات ذوي الاحتياجات الخاصة أو حتى سائقي الاوتوكارات أو العاملين في مجال المدارس التي أقفلت أبوابها مع أزمة كورونا. كذلك فبعض الموظفات طردن من وظائفهن، وبعضهن الآخر لا يُسمح لأزواجهن بممارسة أعمالهم الحرة في ظل الإقفال التام. كل ذلك ولّد حالات اجتماعية، وأوجد أشخاصاً بالكاد يستطيعون تأمين لقمة خبزهم اليومي فكنا نساعد بقدر المستطاع من خلال بيع تلك الكتب.

وتضيف تانيا التي يبرز سيل كلامها اندفاعتها عن الحديث عن عملها الاجتماعي : 

 كذلك كان يعود ريع بيع هذه الكتب أحياناً الى المحتاجين للدواء بشكل خاص. في هذا المجال كان المحتاج اليه مع من اشترى الكتاب يتوجهان الى الصيدلية فيدفع الثمن للصيدلي مباشرة من دون ان نتقاضى نحن اية اموال. و"تأمين الدواء لا يزال هدفي الاول" تقول تانيا، على الرغم من وجهة المساعدة الجديدة التي أقدمها من خلال بيت ستات البيوت، وما زلت أعمل على جمعه، إما من متبرعين، اما من خلال من اصيبوا بفيروس كورونا او أمراض أخرى وتماثلوا للشفاء وما عادوا بحاجة لأدويتهم، او حتى من عائلات أشخاص توفوا وما زالت لديهم أدوية القلب والسكري والضغط الى ما هنالك..

بيت بقلب كبير  

بالعودة الى "بيت ستات البيوت" تقول تانيا، إنه يقع عند منطقة انطلياس بمساحة لا تتجاوز 150 متراً مربعاً، وسيفتح أبوابه يومياً دون مقابل مخصِصاً لكل ربة منزل وقتاً محدداً يخولها القيام بالمهمات التي تحتاجها، وتشعر فيه بحرية وكأنها في بيتها. ستقصده سيدات أصبحن فجأة غير قادرات على المحافظة على تأمين الخدمات الأساسية لعائلتهن، مثل الغسيل والطهو وغيرهما في ظل احترام معايير السلامة والوقاية من كورونا إذ إن وجود السيدات يتنظم وفق مواعيد مسبقة. لما استلمناه كان فارغاً تقول تانيا، البعض ساعد في فرش السجاد، والبعض الآخر في تأمين الأدوات الضرورية. فمع ارتفاع الثمن للكثير من الأدوات الكهربائية كسعر الغسالة او البراد، كما مواد التنظيف والغسيل، فضلاً عن أسعار فواتير الكهرباء الخيالية وأسعار قوارير الغاز والمواد الغذائية الأولية والبهارات والزيوت واللحوم، وعدم القدرة على دفع بدل عشر امبيرات للموتورات مثلاً لتتمكن السيدة من استخدام الغسالة، زودنا البيت بغسالة ونشافة من "سبونسر" قدمه لنا ، فضلاً عن تعقيم للثياب .

 بهذا الشكل يمكن للسيدة أن تأتي بغسيلها الى بيت ستات البيوت، بعد ان تحجز موعداً لها، فتغسله وتعود به الى البيت من دون كلفة عليها، وهذا النموذج أخذناه عن كندا حيث يتشارك سكان المبنى بغسالة على السطح مثلاً فيأتون اليها بالدور. وهكذا تكون السيدة تمكنت من تأمين مستوى النظافة التي اعتادت عليه وأصبحت عبئاً في ظل تكلفة مساحيق الغسيل وانقطاع الكهرباء. وفي الوقت عينه يمكنها مثلاً إعداد الطعام لعائلاتها، وقد سمعنا من كثيرين أن الاولاد "نشف قلبهم" من المعكرونة والأرز والمناقيش، فزودنا المطبخ بفرن على الغاز وآخر كهربائي على أن تكون مختلف المواد الغذائية الأولية مؤمنة، وهذه نسعى لأن نحصل عليها من "راعين" يساعدوننا في الأمر أو أصحاب أيادي بيضاء يعينوننا.. 

 بعد أن تنتهي تأخذ السيدة معها طبختين او ثلاثاً الى عائلتها ويمكنها ان تترك لنا بعض الحصص من وجباتها لنوزعها على الاشخاص الذين يعيشون بمفردهم وليس بمقدورهم الطبخ او الحصول على وجبات ساخنة تتلاءم مع مشاكلهم الصحية.

وللأولاد مكان ...

 كذلك فقد خصصنا في البيت غرفة، تضيف تانيا، بعيدة نوعاً ما عن الضجة ، بحيث يمكن للسيدة التي لا مجال أن تترك أولادها في المنزل أن تصطحبهم معها، وقد زودناها بألعاب تربوية تثقيفية وكتب للمطالعة حتى يتمكن الأولاد من تمضية الوقت بطريقة مفيدة دون ازعاج والدتهم لتتمكن من إنهاء مهامها فضلاً عن خط انترنت بحيث يمكنهم من متابعة دروسهم اونلاين في الوقت الذي تطهو فيه أمهم الطعام او تغسل الثياب. 

من ناحية اخرى، تشير تانيا، الى أن بهو البيت سوف يكون بمثابة مساحة صغيرة لعرض منتوجات لسيدات يصنعن مواد غذائية او مونة او أشغالاً يدوية أو يطرزن ثياباً أو يصنعن صابون الحرفي في بيوتهن او في "بيت ستات البيوت"، فتحصل كل سيدة على "ستاند" تعرض عليه، مع ظرف نضع لها فيه مال من اشترى من نتاجها، وذلك من دون أن تعرّض نفسها لعناء الانتقال او خطر الكورونا، كما يمكن لأي سيدة لا تملك مهارات خاصة أن تبيع من أغراضها التي هي شبه جديدة من الاكسسوار التي لم تعد بحاجة لها كالجزادين والثياب والهدايا او كتب او افلام او قطع اثاث صغيرة. وبهذا الامر نساعد الحالات الانسانية بقدر ما امكن، وهي كثيرة، بينها على سبيل المثال سيدة ابنتها من ذوي الاحتياجات الخاصة او عائلة كانت تعتاش من محل ارتيزانا افتتحته ومع الحجر اجبرت على اقفاله، ما يمكنها من بيع الكمامات المطرزة وما تنتجه أناملها الحلوة.

تؤكد تانيا أن السيدات المنتجات عديدات، والعائلات تقدر بحوالى الخمسين، باتت تعرفهن من خلال الشبكة التي كونتها مع الاصدقاء والزملاء والمعارف. وهي ستؤمن مواظبة الحضور في البيت طالما أن فيه سيدات يعملن، ذلك أنها تحمل رسالته ومسؤوليته، وتؤكد أنها لن تقوم بأي عمل بدلاً عن أية سيدة، وذلك حتى يبقين نشيطات غير متكلات وملتزمات بضرورة القيام بواجباتهن، فضلاً عن انها لا تملك الوقت الكافي لذلك اذ انها بدورها تقوم بالطهي للمسنين ولمن هم بحاجة الى أطباق من صنع يديها.

 ومن خلال الرابط الإلكتروني "فونداهوب بيت ستات البيوت" تدعو تانيا من يرغب في مساعدتها من ناحية، وكذلك من تحب من ربات المنازل أن نستضيفها تحت سقف البيت. وتضيف: "وضعت برنامجاً يومياً لزائراتي في البيت يخولهن في فترة 4 ساعات القيام بمهماتهن على أكمل وجه".

 أكثر ما تحتاج اليه تانيا اليوم هو مساعدتها في دفع الفواتير التي ستنتج عن استهلاك  الكهرباء والمياه والانترنت، وعدد من الخيّرين يتصلون للمساعدة ، الا ان الاعداد ليست كبيرة خاصة وان الامور ليست بأفضل حال حتى على من بقوا صامدين في وظائفهم. فالموارد تقلصت، وما عادوا بالقدرة التي كانوا عليها. كذلك، فإنه في السابق كان فرق العملة من خارج لبنان يفعل فعله في المساعدات، اما اليوم ومع اشتداد أزمة كورونا في جميع انحاء العالم باتت الأمور أكثر صعوبة إلا أن أبواب الأمل والدعم وعمل الخير لا بد أن تبقى مفتوحة...


  

كل أنواع المساعدة كل أنواع المساعدة
الغسيل المنتهي والمعقم الغسيل المنتهي والمعقم
المطبخ المجهز المطبخ المجهز
الأدوية تبقى الأهم الأدوية تبقى الأهم
تانيا ..المساعدة للجميع تانيا ..المساعدة للجميع
تانيا الباشا تفرز المواد الأولية تانيا الباشا تفرز المواد الأولية