تفاصيل الخبر

حملة للكشف المبكر والدقيق عن سرطان المبيض

10/06/2021
حملة التشخيص المبكر لسرطان المبيض.

حملة التشخيص المبكر لسرطان المبيض.


بقلم وردية بطرس 


رئيس قسم الجراحة النسائية والتوليد ورئيس جراحة الأورام النسائية والثدي في مستشفى "أوتيل ديو" البروفيسور دافيد عطالله: نسبة الإصابة بسرطان المبيض في لبنان عالية! 


 يُعّد سرطان المبيض النوع الثامن من أنواع السرطانات الأكثر شيوعاً بين النساء حول العالم، حيث يتم تشخيص حوالي 300,000 حالة سنوياً. كل امرأة معرّضة على الأقل لبعض مخاطر الاصابة بسرطان المبيض. بالمجمل نسبة المخاطر هي 2.7 في المئة، إلا أن بعض العوامل قد تزيد من خطر الإصابة. وتتضمن هذه العوامل الجينات المتحوّرة التي قد تساهم في عدم إصدار نتائج دقيقة للفحوصات الجينية الضرورية لأخذ القرار الطبي المناسب في علاج المريض. في لبنان يُعد سرطان الأعضاء التناسلية ثاني أكثر أنواع السرطانات شيوعاً لدى النساء بعد سرطان الثدي. فمعدل الإصابة بسرطان المبيض وصل الى 8.4 إصابات لكل 100.000 شخص في العام 2016، وذلك وفقاً لاحصاءات وزارة الصحة العامة. ويتم تشخيص أكثر من 200 حالة سرطان مبيض سنوياً في البلاد، بمعدل وفاة 146 امرأة كل عام بسبب إصابتها بهذا المرض.

لا توجد فحوصات أو أدوات كشف لسرطان المبيض. أما الأعراض فقد يمكن الخلط بينها وبين أعراض أمراض أقل خطورة. وتتضمن هذه الأعراض انتفاخاً في حجم البطن والتورّم الدائم، آلاماً في البطن او الحوض، الحاجة للتبول بشكل ضروري ومستمر، ألماً في الظهر، إرهاقاً وخسارة في الوزن. 

تُشخّص معظم حالات سرطان المبيض بعد بلوغ سن اليأس، حيث نصف الحالات المشخّصة تكون لدى النساء فوق 63 عاماً، على الرغم من أن هذا المرض قد يصيب أحياناً نساء ذات أعمار صغيرة... وتُعتبر السمنة والتدخين من الأسباب التي قد تساهم في الإصابة بهذا المرض، ومن الأسباب هناك أيضاً حالة تُسمى التهاب بطانة الرحم، وكذلك وجود تاريخ عائلي من الأصابة بسرطان المبيض، وعوامل الوراثة. 


 تزامناً مع إطلاق حملة لرفع الوعي وإحياء اليوم العالمي لسرطان المبيض مدعومة من قبل وزارة الصحة العامة في لبنان، أعلنت الجمعية اللبنانية لأطباء التورّم الخبيث والمجموعة اللبنانية لمعالجي الأورام السرطانية النسائية وشركة "أسترازينيكا" عن التطورات الحاصلة في مجال علاج سرطان المبيض والتي تتضمن العلاجات المخصصة التي تساهم في التحكّم بشكل أفضل بالمرض وتخفيف الانتكاسات الناتجة عنه.

ويعتبر رئيس الجمعية اللبنانية لأطباء التورّم الخبيث البروفيسور نزار بيطار أنه مع التقدم في المجال الطبي الذي يحسّن نتائج تشخيص النساء المصابات بسرطان المبيض، أصبح من الضروري جداً القيام بالتشخيص المبكر والدقيق وزيارة المريضة الطبيب المختص في أقرب وقت ممكن للقيام بالفحوصات المخبرية والجينية الأساسية.

وبدوره قال نائب رئيس المجموعة اللبنانية لمعالجي الأورام السرطانية النسائية البروفيسور دافيد عطالله إن علاج سرطان المبيض يجب أن يتم أولاً في مراكز مختصة وعلى أيدي خبراء في معالجة هذا المرض. ويجب أن يقوم بالعلاج فريق متكامل من اختصاصات مختلفة يشمل أطباء اختصاصيين من قسم الأمراض السرطانية النسائية، أطباء عناية مركّزة، أطباء تخدير، وأطباء اختصاصيين في الأورام الخبيثة، حيث يتركّز دور هذا الفريق على فرز وتصنيف المرضى نحو الجراحة او العلاج الكيميائي وتقييم الحالة الجينية للمرض التي تؤثر على النتائج التي تلي العملية الجراحية.

ومن جهته اعتبر المدير الطبي لـ"أسترازينيكا" في دول الشرق الأدنى الأستاذ وائل الحلاق أنهم سعداء بضم جهودهم لجهود الجمعية اللبنانية لأطباء التورّم الخبيث والمجموعة اللبنانية لمعالجي الأورام السرطانية النسائية بهدف تسليط الضوء على أهمية التشخيص والكشف المبكر والدقيق وعلاج سرطان المبيض من خلال استخدام الفحوصات المخبرية وتحليل الجينوم الأكثر حداثة التي توفّر للنساء أملاً أكبر للعيش مع هذا المرض. كما شكر الوسائل الإعلامية المختلفة على مساهماتها في رفع الوعي حول هذا المرض، ودعوة النساء للتعرف على مخاطر اصابتهن بسرطان المبيض واستشارة طبيبهن المختص. 


البروفيسور عطالله وأهمية الحملة للكشف المبكر عن سرطان المبيض


فما أهمية الحملة عن سرطان المبيض؟ وماذا عن العمل الجراحي؟ وماذا عن العامل الوراثي بما يتعلق بسرطان المبيض؟ وغيرها من الاسئلة طرحتها (الأفكار) على رئيس قسم الجراحة النسائية والتوليد وأيضاً رئيس قسم جراحة الأورام النسائية والثدي في مستشفى "أوتيل ديو" البروفيسور دافيد عطالله وسألناه بداية:

* ما أهمية الحملة خصوصاً في ظل وباء الكورونا حيث يخشى البعض من زيارة المستشفى وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة لمتابعة وضعهم الصحي؟

- سؤال مهم، أولاً سرطان المبيض ليس له كشف مبكر اي نقوم بحملة لنقول للنساء بضرورة إجراء الكشف المبكر، ولكن الأهم هو توعية النساء عن هذا المرض. هناك أمر مهم وهو ان سرطان المبيض يجب أن يُعالج في مراكز متخصصة جداً ومن قبل أطباء متخصصين. ويمكن القول بهذا الخصوص إن هناك شخصين يعرفان ما هو سرطان المبيض: الشخص الأول هو الطبيب الاختصاصي، والشخص الثاني هو المرأة نفسها بعدما عانت من السرطان ومرت بمراحل صعبة إما بسبب سوء معالجة السرطان أو لم تتلق العلاج المناسب. إن نسبة الاصابة بسرطان المبيض في لبنان عالية مقارنة ببقية الدول، وهذه النسبة توازي تقريباً نسبة الاصابة بسرطان الرئة عند المرأة.

وتابع قائلاً:

- هناك عامل جيني بما يتعلق بسرطان المبيض، ولكن لغاية الآن لم تصدر دراسة تؤكد أسباب الاصابة بسرطان المبيض. تكمن أهمية الحملة أن تعرف المرأة بضرورة تلقي العلاج في مركز متخصص، والأمر نفسه بالنسبة للعملية الجراحية، أي يجب أن يكون هناك فريق عمل متكامل لمعالجتها بالطريقة الصحيحة.


العامل الجيني


* كما ذكرت أن هناك العامل الجيني بما يتعلق بسرطان الثدي فهل من الضروري أن تخضع الصبية للكشف بسن مبكرة؟

- هناك العامل الجيني لكنه لا يتخطى أكثر من 5 في المئة، بمعنى آخر هناك تشوهات جينية موجودة عند الأم فيتم توريثها للابنة، وهنا لا أتحدث عن الاستعداد بل عن العامل الجيني. بالنسبة لسرطان المبيض فتشعر المرأة بضرورة أن تسأل نفسها عما اذا كانت والدتها مصابة بسرطان المبيض، يعني هناك عامل خطورة بأن تُصاب به أيضاً. بالتالي عندما يكون سرطان المبيض متوارثاً في العائلة عليها ان تستشير الطبيب الاختصاصي لتعرف عما اذا كانت معرّضة للاصابة به.


النساء في منتصف العمر أكثر عرضة للإصابة بسرطان المبيض 


* هل هل هناك أعمار معينة تُصاب بها المرأة بسرطان المبيض؟ وهل يحدث بسن مبكرة؟

- بالنسبة لسرطان المبيض فاذا كان هناك عامل وراثي وهي أقلية يبدأ المرض بسن مبكرة. واذا نظرنا الى السيدات اللواتي لديهن العامل الجيني فعامل الخطورة للاصابة بسرطان المبيض تكون بسن مبكرة أكثر من سيدات ليس لديهن عامل جيني. هناك سرطانات مبيض تصيب الفتيات الأصغر سناً ولكن تكون حالات نادرة جداً. وحتى بالتشوه الجيني عادة يكون العمر صغيراً ولكن عادة المرأة بسن الأربعينات والخمسينات تُصاب به.


العلاجات


* بعد تشخيص المرض كيف يتم العلاج سواء اذا كان المرض بالمرحلة الأولى او بمرحلة متقدمة؟

- أهم ما في الأمر أن يقوم الاختصاصي بجراحة الأورام النسائية واختصاصي في سرطان المبيض بمعالجتها. عادة اذا ذهبت السيدة الى طبيب الأورام يبدأ معها فوراً بالعلاج الكيميائي، طبعاً البعض منهم يقوم بذلك، ولكن البعض الآخر يرسلونها الى الاختصاصي بجراحة الأورام النسائية وأيضاً بسرطان المبيض لكي يقوم بتقييم الحالة وبالتالي على المريضة ان تعي الأمر قبل البدء بالعلاج . فاذا لم تُخضع لعملية بسرعة نبدأ عندها بالعلاج الكيميائي من ثم نجري العملية ولكن بشرط ألا يُؤخذ العلاج الكيميائي على ثلاث جرعات لأن المرض يصبح مقاوماً. بالتالي يجب أن يُعالج سرطان المبيض من قبل الاختصاصي في الاورام النسائية وسرطان المبيض، ويجب أن يُؤخذ القرار الصائب بما يتعلق بمعالجة سرطان المبيض لأن له تداعيات كثيرة على مستقبل وحياة المرأة.


العمل الجراحي أساسي بمعالجة سرطان المبيض


* وبأي حالة لا تحقق العملية الجراحية النتيجة المرجوة؟ وهل يتم الشفاء جراء العملية؟

- ان سرطان المبيض بنسبة 70 في المئة يكون بحالة متقدمة ويرتكز على العمل الجراحي لاستئصال الورم كله الموجود في البطن وتحويل الورم الى "زيرو" أي لا تبقى خلايا مصابة ولا درن. العمل الجراحي هو أساسي بعلاج سرطان المبيض يعني اذا لم ينجح العمل الجراحي فحتى لو أخذت المريضة العلاج الكيميائي الى الأبد فلن يفيدها.


* وبأي حالة تحدث مضاعفات وقد يؤدي الأمر الى الوفاة؟

- أعطيك مثالاً هنا، اذا أصيبت المرأة بسرطان المبيض يتم تشخيص المرض وتُجرى لها عملية جراحية صحيحة وتأخذ العلاج الكيميائي فيدوم ذلك لستة أشهر تقريباً من ثم سنحاول أن نعطيها Maintenance Therapy أو علاج المداومة لكي لا يعاود المرض، اذ كانت المصابة في الماضي تأخذ دواء معيناً لمدة سنة، ولكن المرض يعود بنسبة 70 او 80 في المئة بعد سنتين وعندها كنا نخضعها للعمل الجراحي. وهناك قسم صغير منهن يجرى لهن عمل جراحي وهناك قسم لا يجرى لهن عمل جراحي. اذاً تُجرى لهن العملية الجراحية ويشفين ولكنهن يشفين مؤقتاً، اي اللواتي أجري لهن العمل الجراحي اكتسبوا 15 شهراً من الشفاء، الا أنه بعد مرور 15 شهراً سيعاود المرض وبعد معاودة المرض يُعطى لهن علاج يتجاوب لمدة ستة الى سبعة أشهر ومن ثم يعاود المرض فيُعطى لهن العلاج ويتجاوب لفترة أربعة أشهر ومن ثم نعطيهن العلاج ونرى أنهن لم يعدن يتجاوبن مع العلاج، وهذا يسبب لهن انسداداً في المصران فيمتن بسبب مضاعفات المرض. اذا خضعت المريضة لعمل جراحي صحيح وعلاج صحيح فيمكن أن تعيش المرأة 5 او 6 او 7 سنوات. من خلال معالجتي للنساء على مدى سنوات هناك سيدات عشن لـ 15 سنة بعد العمل الجراحي والعلاجات. هناك سيدات عاودهن المرض بعد خمس سنوات ومنهن من عاودهن المرض مرتين خلال تلك الفترة فأجريت لهن العملية واستعدن عافيتهن.


منع معاودة السرطان


* ولماذا لا تحاولون كأطباء منع معاودة مرض السرطان؟

- في الحقيقة أصبح هناك دواء يتجاوب مع 50 في المئة من النساء المصابات بسرطان المبيض شرط أن يخضعن لفحص جيني للورم، أي نقوم بفحص (دي أن أي) للورم ونرى ما اذا كان لديها هذا التشوه الجيني أم لا، فاذا كان لديها تشوّه تتجاوب مع هذا الدواء، وهذا الدواء للنساء اللواتي خضعن لعملية ناجحة، فمن خلال الدراسات يتبين أنه لغاية الآن لم يعاود مرض السرطان ومعنى ذلك العمل الأساسي هو الجراحة الكاملة لتحويلها الى Low risk patient شرط ألا يكون منتشراً خارج البطن، اي بعد استئصال كل السرطان من البطن وأخذ العلاج الكيميائي الصحيح من ثم يُعطى لها هذا الدواء لتأخذه قدر ما تشاء، الدراسات أعطت مدة سنتين ولكنها تقدر أن تأخذ هذا الدواء.


البروفيسور دافيد عطالله : يجب معالجة سرطان المبيض في مراكز متخصصة.

البروفيسور دافيد عطالله : يجب معالجة سرطان المبيض في مراكز متخصصة.