تفاصيل الخبر

قصور عضلة القلب وحملة "الإضاءة على صحة القلب لحياة نابضة أكثر"

03/06/2021
قصور عضلة القلب.

قصور عضلة القلب.

                                                                           بقلم وردية بطرس


الاختصاصي في أمراض قصور القلب الدكتور هادي سكوري: على مريض قصور القلب أن يواظب على تناول أربعة أنواع من الأدوية لكي لا تحدث معه مضاعفات 


 قصور القلب هو حالة مرضية تحدث نتيجة فشل القلب في ضخ كمية كافية من الدم الى أعضاء وأجزاء الجسم كافة. هذه الحالة المرضية هي حالة مزمنة حيث يموت نصف المرضى تقريباً خلال خمس سنوات من التشخيص. على الرغم من خطورته فإن أغلب الأعراض الشائعة لا يمكن تمييزها بسهولة. تشمل الأعراض ضيقاً في التنفس، كحة مزمنة ومتواصلة، تعباً وإرهاقاً دائمين، تورماً في الكاحل، وصعوبة في التركيز. وبرغم أهمية الموضوع فإن التوعية العامة حول مرض قصور القلب وأثره هي منخفضة بشكل مقلق، الأمر الذي يؤدي الى تأخر في التشخيص، حالات مرتفعة لدخول المستشفيات، وحالات الوفاة المبكرة.

 يصيب قصور القلب حوالي 64 مليون شخص حول العالم، ويمكن ان يهدد حياة الأشخاص مثل بعض أنواع أمراض السرطان الشائعة لدى الرجال (سرطان البروستات)، والنساء (سرطان الثدي). كما يُعدّ السبب الأول لدخول المستشفى لمن هم فوق الـ 65 عاماً، ويساهم في تقليص حياة المريض. هناك الكثير من الأسباب التي قد تسبب قصور القلب وتشكل خطراً زائداً على المريض مثل ارتفاع ضغط الدم، مرض صمامات القلب، والسمنة الزائدة، إلا أن مرض السكري يضاعف خطر الإصابة بقصور القلب. 

 وكانت قد أطلقت الجمعية اللبنانية لأطباء القلب بالتعاون مع الاتحاد العالمي للقلب و (أسترازينيكا) حملة "الاضاءة على صحة القلب لحياة نابضة أكثر"، وذلك للمساعدة في الوقاية من مرض قصور القلب، وتشخيص المرض وعلاجه في لبنان، من خلال ندوات اعلامية وعبر صفحة (صحتك حياتك) على موقع (الفايسبوك).

واعتبر رئيس الجمعية اللبنانية لأطباء القلب الدكتور مالك محمد أنه من المهم تثقيف الناس حول قصور القلب، لكي يتمكن أولئك الأكثر عرضة والذين يعانون من المرض من التواصل مع أطبائهم حالما تنتابهم الأعراض المرافقة، والتي تشمل ضيقاً في التنفس، سعالاً متواصلاً، شعوراً بالتعب والارهاق بشكل دائم، تورّماً في الكاحل، وصعوبة في التركيز. 

 وأضاف: التوعية حول قصور القلب أصبحت أكثر أهمية اذ تتوافر علاجات جديدة يمكنها خفض نسبة الوفيات ودخول المستشفيات، وتقدم حياة أفضل من خلال علاجات شاملة تساهم في سنوات مديدة خالية من الحوادث.

كما شارك في اطلاق حملة التوعية كل من رئيس مجموعة العمل على قصور القلب في الجمعية اللبنانية لأطباء القلب الدكتور طوني عبد المسيح، الاختصاصي في أمراض قصور القلب في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور هادي سكوري، وممثل الاتحاد العالمي للقلب في الجمعية اللبنانية لأطباء القلب الدكتور جورج سعادة.

وبدورها اعتبرت مدير الشؤون الطبية والمتخصصة في أمراض القلب والشرايين، والأمراض الكلوية والسكري في (أسترازينيكا) في الشرق والمغرب الدكتورة هبة بارودي ان التقدم الطبي يقدّم منافع صحية أساسية عندما يجتمع كل المعنيين للمساعدة في الوقاية من الأمراض وعلاجها. نحن نعتمد على دعم الإعلام لمساعدتنا في تنبيه الناس حول مخاطر قصور القلب خصوصاً أولئك الذين لديهم أعراض لكي يتمكنوا من استشارة الاختصاصيين حول كيفية تشخيص حالاتهم والوقاية والعلاج.


الدكتور هادي سكوري وتطور علاجات قصور القلب


 فماذا عن علاجات قصور القلب؟ وما أهمية الحملة للتوعية عن قصور القلب؟ وماذا عن اللقاح بالنسبة لمرضى قصور القلب؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها (الأفكار) على الاختصاصي في أمراض قصور القلب في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور هادي سكوري، وسألناه أولاً عن علاجات قصور القلب فقال:

- بداية لقد تطورت علاجات القلب في الثلاثين سنة الأخيرة، وأيضاً بما يتعلق بعلاجات قصور القلب خصوصاً في السنوات الخمس الأخيرة اذ باتت هناك علاجات فعّالة لقصور القلب، وهذه العلاجات تتضمن أدوية جديدة. طبعاً كلما بدأ المريض بأخذ العلاج خلال فترة قصيرة من اصابته بقصور القلب كلما كانت الأدوية فعّالة وبالتالي تخفف من الأعراض والدخول الى المستشفى وأيضاً الوفيات لأن لأمراض القلب أعراضاً ترافق المريض بشكل مزمن. اذاً من المهم أن يأخذ المريض العلاجات التي تخفف هذه الأعراض خصوصاً اذا أعطيناه الأدوية مع بعضها البعض بالاضافة الى العلاجات القديمة، هناك أربعة أنواع من العلاجات يأخذها المريض المصاب بقصور القلب والتي تطيل من عمره ثماني سنوات.


حملة للتوعية عن قصور القلب


* ما أهمية اقامة الحملة عن قصور القلب في ظل وباء كورونا؟

- كل سنة تُقام الحملة ولكن طبعاً في ظل وباء كورونا لم نستطع أن ندعو الناس لمؤتمر او ندوة كما كنا نفعل قبل الوباء، ولكننا حرصنا على اقامة الحملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لأن الناس يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي نظراً لبقائهم في البيوت في ظل جائحة كورونا، وبالتالي ألقينا الضوء على مشاكل ضعف القلب وأسبابه وأعراضه والعلاجات والأدوية لتنظيم حياة المرضى لكي يتبعوا نمط حياة سليماً، وقمنا بذلك بطريقة مبسطة لكي يعرف المرضى عن المرض أكثر. فكلما كان هناك وعي تخف نسبة الأعراض والدخول الى المستشفى ويعيش المريض فترة أطول. لا شك أن التوعية أساسية في ظل وباء كورونا لأن الانسان قد ينشغل بأمور الحياة ومشاكلها وبالتالي علينا كأطباء أن نذكّر المرضى بكل هذه الأمور وبأنه لا يجب التوقف عن تناول الأدوية حتى لو توقفت الأعراض لأن تناول الأدوية يساعد بتخفيف المشاكل والأهم من ذلك ان يتابع المريض مع طبيبه وأيضاً يتابع اجراء الفحوصات اللازمة وذلك حسب حالة كل مريض وتدهور حالته الصحية.

وأضاف:

- نقوم بنشر كل المعلومات عبر صفحة الفايسبوك (صحتك حياتك) لكي يتابع المرضى كل المواضيع المتعلقة بقصور القلب. لا شك أنه في ظل وباء كورونا أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لنقل المعلومات ونشر التوعية بين الناس ولكن على الرغم من ذلك لا شيء يحل مكان الفحص السريري ومعاينة الطبيب لمريضه انما الآن لمواقع التواصل الاجتماعي دور لنشر التوعية.


وعن معاينة المرضى عبر الاونلاين خلال وباء كورونا يقول:

- اختلفت الأمور منذ بداية جائحة كورونا، اذ خوفاً من التقاط عدوى الكورونا يخشى المرضى من زيارة المستشفيات لذا نتابع مرضى القلب عبر الاونلاين الا اذا كانت هناك ضرورة لزيارة الطبيب، لأن الاصابة بالكورونا قد تؤدي لمشاكل أكثر لدى مرضى القلب. بالتالي نحاول أن ننظم حملات عبر (الاونلاين) او التواصل معهم عبر الاونلاين لمساعدتهم، ولكن اذا رأينا أن وضعهم يستدعي زيارة العيادة عندها نطلب منهم ذلك، بالتالي حاولنا ان نجنبّهم زيارة المستشفيات الا أننا ننصحهم دائماً بعدم التوقف عن تناول الأدوية نظراً لانقطاع الأدوية في السوق وليس فقط لأننا نعيش في ظل وباء كورونا، اذ يهمنا أن يواظب مريض القلب على تناول أربعة أنواع من الأدوية بما يتعلق بضعف القلب لكي لا تحدث مضاعفات.


* وهل تلاحظون ان نسبة حدوث قصور القلب ازدادت نظراً لتخوف المرضى من زيارة الطبيب او اجراء الفحوصات اللازمة بسبب فيروس كورونا؟

- ليس هناك احصاءات في لبنان عما اذا ازدادت نسبة حدوث قصور القلب في ظل وباء كورونا، ولكن هناك أمر أود أن أشير اليه وهو أنه بسبب اغلاق البلد أقفلت المطاعم التي عادة تستهلك الملح كثيراً في الأطعمة، وبالتالي أصبح الناس يأكلون في البيت، وبطبيعة الحال الطعام المنزلي يكون صحياً أكثر وليس مالحاً كما الأطعمة التي تُقدّم في المطاعم، وكما يعلم الجميع يُنصح دائماً مرضى القلب بألا يتناولوا طعاماً مالحاً، وبالتالي ربما لم تقل نسبة حدوث قصور القلب ولكنها أيضاً لم تزداد الحالة خلال جائحة كورونا. 


مريض قصور القلب ومضاعفات الكورونا


* هل الشخص المصاب بقصور القلب تصيبه أعراض شديدة او مضاعفات في حال أصيب بـ (كوفيد-19)؟

- اولاً يجب توضيح أمر وهو أن مريض القلب ليس معرّضاً للاصابة بـ (كوفيد-19)، ولكن بحال اصابته تكون الأعراض شديدة عليه وأيضاً تكون المضاعفات أسوء. ولكن اذا التزم مريض قصور القلب بالاجراءات الوقائية يجنّب نفسه الاصابة بالفيروس، واذا أصيب بالفيروس يتوجب عليه تناول الأدوية وأن يراقب نفسه جيداً اي مراقبة الأوكسجين بحال اذا انخفض، وأيضاً اذا حصل معه ضيق في التنفس خلال النوم عندها يجب نقله الى الطوارىء لمعالجته لأنه لا يمكن أن يتجاهل هذه الأمور خشية التقاط عدوى الكورونا. في بداية الجائحة كان يُنصح مرضى السرطان وأمراض القلب بألا يتناولوا بعض الأدوية ولكن تبيّن لاحقاً خلال دراسات أنه لا يتأثر المريض في هذه الحالة، ويبقى الأمر متعلقاً بالمناعة لدى الشخص اذ أحياناً اذا كانت مناعته قوية يضّره ذلك لأنه ممكن أن يقوم بردة فعل قوية ضد جسمه.

ويتابع: 

- أحياناً يموت مريض قصور القلب من مضاعفات الكورونا وأحياناً قد يموت الشخص عند اصابته بالكورونا بسبب مشكلة في القلب، انما طبعاً اذا كان الشخص يعاني من أمراض القلب وغيرها تزداد لديه الأعراض والمضاعفات عند اصابته بـ (كوفيد-19).


الالتزام بالاجراءات الوقائية حتى خلال التطعيم


* مع انخفاض عدد الاصابات والوفيات بدأنا نرى زحمة الناس في المطاعم والمسابح فهل هذا يشكل خطورة أم لا اذا استمرت عملية التلقيح في البلد؟

- لا شك أن الشخص الذي أخذ اللقاح لا يعني ذلك أنه محمي من الاصابة بالكورونا، ولكن ما يحصل أن الأعراض لا تكون شديدة عليه، وأيضاً يقلّل اللقاح من المضاعفات، ولكن على الرغم من ذلك يجب أن يلتزم الناس بالاجراءات الوقائية حتى خلال عملية التطعيم وبعدها... صحيح أنه انخفض عدد الحالات التي تستدعي الدخول الى العناية المركزة خصوصاً لدى الأشخاص المتقدمين في السن، انما للأسف يتجاهل الشباب خطورة الفيروس وبالتالي اذا لم يلتزموا بالاجراءات الوقائية قد نشهد ارتفاعاً بعدد الاصابات لدى الفئة العمرية الشبابية لاسيما أننا مقبلون على موسم الصيف حيث تكثر الحفلات والأعراس الى ما هنالك... اذاً يجب ان تستمر عملية التطعيم لكي تأخذ الفئة الشبابية اللقاح بوقت قصير بعدما أخذ الأشخاص ما فوق سن الخمسين والستين والسبعين لتأمين المناعة المجتمعية.



الدكتور هادي سكوري: إقامة الحملة أساسية لنشر التوعية عن قصور القلب من خلال ندوات وعبر صفحة "صحتك حياتك" على موقع الفايسبوك.

الدكتور هادي سكوري: إقامة الحملة أساسية لنشر التوعية عن قصور القلب من خلال ندوات وعبر صفحة "صحتك حياتك" على موقع الفايسبوك.

حملة التوعية حول قصور عضلة القلب.

حملة التوعية حول قصور عضلة القلب.