تفاصيل الخبر

تناول اللقاح ضد "كورونا" يقلّل من الدخول الى المستشفى والوفيات

27/05/2021
التلقيح ضروري لحماية الجميع

التلقيح ضروري لحماية الجميع

  بقلم وردية بطرس 

الاختصاصية في الأمراض المعدية والجرثومية الدكتورة أُمَيّة مشرفية: يجب الالتزام بالاجراءات الوقائية بعد تناول اللقاح لأن 20 في المئة من السكان خضعوا للتطعيم فقط 


 كما وصفت منظمة الصحة العالمية تعمل لقاحات الكورونا على تدريب أجهزتنا المناعية على انتاج بروتينات تقاوم المرض تماماً كما يحدث عندما نتعرّض لمرض ما، لكن بشكل حاسم تعمل اللقاحات دون إصابتنا بالمرض... ووفقاً للباحثين فإن المناعة التي تتوافر من خلال التطعيم تكون أحياناً أقوى مما يمكن توفيره من خلال العدوى الطبيعية ويحمي التطعيم الناس من الاصابة بالمرض ونقله للآخرين وبالتالي يكسر سلسلة الانتقال.


الدكتورة مشرفية: الهدف من أخذ اللقاح حماية أنفسنا والآخرين


 فالى أي مدى أصبح أخذ اللقاح الزامياً لمواجهة وباء الكورونا؟ وهل من آثار جانبية بعد أخذ اللقاح؟ وهل اللقاحات فعّالة ضد التحورات الجديدة وغيرها من الأسئلة طرحتها (الأفكار) على الاختصاصية في الأمراض الجرثومية والمعدية وأيضاً الاختصاصية في طب العائلة الدكتورة أُمَيّة مشرفية، وبدأنا بالسؤال الأول:


* كيف تعمل اللقاحات بالظبط؟ والى أي مدى أصبح أخذ اللقاح الزامياً مع ظهور سلالات جديدة لـ (كوفيد-19)؟

- أولاً تعمل لقاحات (كوفيد-19) بطريقة تعلّم أجهزتنا المناعية  كيفية التعرّف على الفيروس المسبب مثل (كوفيد -19) وغيره. عادة يستغرق الأمر أسبوعين بعد التطعيم لتوفير الحماية لجسم الانسان، يعني اذا أخذ الشخص اللقاح فلن تتعزز المناعة فوراً اذ أقله يحتاج لاسبوعين لتوفير الحماية للجسم، وهذا يفسّر لنا لماذا بعض الأشخاص يقولون لنا إنهم قد أخذوا اللقاح ولكنهم أُصيبوا بـ (كوفيد- 19)، والسبب أنه اذا كان الشخص قد أُصيب بالفيروس قبل التطعيم يعني الفيروس قد دخل الى الجسم، أو اذا لم يكن قد أصيب بالفيروس وأخذ اللقاح فلن تُبنى لديه المناعة الا بعد مرور اسبوعين، اذ من الممكن أن يتعرّض ويُصاب بـ (كوفيد-19). اذاً من الضروري أخذ اللقاح لتأمين الحماية لأنفسنا والآخرين من ثم نصل الى مناعة القطيع. فهدف اللقاح ليس أن يمنع المرض بل هناك أمور عدة يقوم بها اللقاح أولاً: اللقاح يمنع العدوى. ثانياً: اللقاح يقلّل من الدخول الى المستشفيات. ثالثاً: اللقاح يقلّل من نسبة الوفيات. رابعاً: اللقاح يقلّل من الأعراض اذ من الممكن ألا تظهر لدى الشخص الذي أخذ اللقاح أعراض شديدة كما الشخص الذي لم يأخذ اللقاح بالأساس. بالتالي اللقاح لا يمنع العدوى فقط بل يمنع أموراً كثيرة.


وتتابع:

- طبعاً الآن تظهر متحورات جديدة لذا يسأل الناس أنه اذا أخذوا اللقاح فهل ستكون اللقاحات فعّالة ضد المتحورات الجديدة. يجب أن يعلم الناس أن الاستجابة المناعية التي تعمل عليها اللقاحات تتضمن مكونات عدة أولاً: المتحور يؤثر أحياناً على مكوّن واحد ولا يؤثر على كل المكونات. ثانياً: مهمة اللقاحات أن تحفّز المناعة أي صحيح أن جزءاً من اللقاح لا يعمل على المتحور، ولكن بمجرد أن الشخص كان قد أخذ اللقاح فالجهاز المناعي لديه يقيه ويحارب بقوة، أي يكون الجهاز المناعي يقظاً وقوياً لأنه سبق أن أخذ الشخص اللقاح. بالتالي حتى لو كانت هناك متحورات جديدة فإن الاستجابة المناعية ممكن أن يكون احد مكوناتها منخفضاً ولكن هذا لا يعني أن اللقاح لن يوفّر الحماية.  


ضرورة أخذ اللقاح بعد الإصابة بـ"كوفيد-19"


* هل من الضروري أن يأخذ الشخص اللقاح اذا كان قد أُصيب بـ (كوفيد-19) من قبل؟

- طبعاً، والسبب أولاً: عندما يُصاب الشخص بالفيروس لا نعلم الى متى تدوم المناعة لديه، ولكن الآن هناك دراسات تفيد بأن المناعة تدوم لمدة ثمانية أشهر اي لا تزال تصدر بعض الدراسات بهذا الخصوص، طبعاً عندما نأخذ اللقاح نقوي الاستجابة المناعية أكثر. كما ذكرت في سياق الحديث أن بعض الأشخاص يأخذون اللقاحات من ثم يُصابون بالعدوى، ولكن بمجرد أن يأخذ الشخص اللقاح يمنع أيضاً العدوى التي أحياناً تكون موجودة لدى أشخاص ليس لديهم أعراض.


* اذا أُصيب الشخص بالفيروس بعدما أخذ اللقاح فهل تخف المضاعفات؟

- طبعاً الشخص الذي يأخذ اللقاح تكون الأعراض لديه أقل اذا كان قد أخذ اللقاح، وأيضاً اللقاح يقلّل من الدخول الى المستشفى وحتى اذا استدعى الأمر الاستشفاء فلن تكون لفترة طويلة كما كان الحال قبل أخذ اللقاح. وهناك دراسات تفيد بأن انتشار العدوى تقلّ وأيضاً الأعراض لأن الجهاز المناعي يكون يقظاً بعد أخذ اللقاح.


* تحدث آثار جانبية لدى بعض الأشخاص بعد أخذ اللقاح فما هي الآثار الجانبية؟ ولماذا تختلف بين شخص وآخر؟

- علينا أن نقول إنه ليس هناك لقاح لا يسبب آثاراً جانبية، وليس هناك لقاح فعّال مئة في المئة ولهذا نطلب من الناس ارتداء الكمامات، لأنه حتى بعد التطعيم ليس كل الناس تكون الاستجابة المناعية لديهم قوية. لا تتوافر الحماية للشخص الذي أخذ اللقاح الا بعد مرور أقله اسبوعين على أخذ الجرعة الثانية من اللقاح، واذا كان بعد أول جرعة من اللقاح يجب أن يمضي اسبوعين أيضاً لتأمين الحماية له. بالنسبة للآثار الجانبية فهي طبعاً موجودة ولقد رأينا بعض الأمور الخفيفة بعد أخذ اللقاح، فالشركات المصنّعة للقاحات تنبهّنا دائماً عن المخاطر، أكثر ما نخشاه من مخاطر علاج الحساسية والحساسية المفرطة لأنها ممكن أن تشكل خطراً على صحة الانسان، اي يحدث معه هبوط في الضغط أو يضطر ان يدخل الى المستشفى. بعض اللقاحات مثل (فايزر) تنبّه الى هذا الأمر اذ هناك مادة ممكن أن تسبب أعراضاً ولهذا طالبت بأن يراقب الشخص الذي يأخذ لقاح (فايزر) نفسه لمدة 15 دقيقة واذا كانت لديه حساسية عليه أن يراقب لمدة 30 دقيقة، وبدورنا نقوم بالتنبيه لهذا الأمر. أما لماذا البعض لا يتجاوب مع اللقاح فالأمر طبعاً له علاقة بالجينات، اي كم هو معرّض لأمور مشابهة لهذا اللقاح، يعني اذا كان الشخص معرّضاً لمادة موجودة في اللقاح مختلفة عن الشخص الذي لم يتعرّض له في السابق. طبعاً هناك اختلاف بين الأشخاص وهناك اختلاف أيضاً بكيفية تجاوب الجسم مع اللقاح من الناحية الجينية، ومن ناحية اذا كان الشخص لديه مشكلة الحساسية أكثر من شخص آخر... اجمالاً الأمور التي نراها في هذا الخصوص بما يتعلق بأعراض الحساسية فهي خفيفة، أي لم نجد حساسية شديدة في هذا الاطار.


الجرعة الثانية من اللقاح تحفز الاستجابة المناعية


* في حال لم يأخذ الشخص الجرعة الثانية من اللقاح لأي سبب كان فماذا يحدث معه؟

- أولاً الجرعة الأولى من اللقاح تمنح المناعة للشخص، ولكنها لا تمنح مناعة طويلة الأمد. ثانياً: الجرعة الثانية هي محفّز أكثر للاستجابة المناعية، والاحتمال الأكبر أنها تجعل المناعة طويلة الأمد يعني تستمر لمدة أطول. لهذا يعتبر غالبية الناس أنهم اذا أخذوا الجرعة الأولى من اللقاح معنى ذلك أنهم اكتسبوا المناعة الا أن ذلك غير صحيح وبالتالي من أجل تحفيز المناعة أكثر ولتستمر لمدة أطول يجب أن يأخذوا الجرعة الثانية من اللقاح.


اللقاحات والمتحورات الجديدة


* بعد ظهور متحورات جديدة من كوفيد -19 فهل يظل اللقاح فعّالاً ويوفر الحماية ضد التحورات الجديدة؟

- بما يتعلق بالاستجابة المناعية فهناك مكونات عدة لدى الجهاز المناعي، اذ من الممكن أن يؤثر المتحور على مكوّن واحد ولا يظل بالفعالية نفسها، ولكن هذا لا يعني ان الجهاز المناعي ككل لا يحمي، وبالتالي حتى لو كانت هناك متحورات اجمالاً فاللقاح يجعل الجهاز المناعي يقظاً، يعني حتى لو أتت جرثومة لا يعرفها او لا يعرف هذا المتحور، ولكن لأنه يقظ يدافع بكل قوة ويوفر حماية للجسم، فليس كل مكونات الجهاز المناعي تتأثر اذ ممكن أن يكون المتحور خطراً ولكن لا يعني أن اللقاح لا يوفر الحماية ضده.


* ما هو تقييمكِ لوضع الوباء في لبنان خصوصاً أننا بدأنا نلحظ انخفاضاً في عدد الاصابات بالفيروس والوفيات أيضاً منذ أن بدأت عملية التطعيم؟ وهل سيستمر الوضع هكذا اذا أقبل الناس على التطعيم أكثر في الفترة المقبلة؟

- كما تعلمين البلد يرزح تحت وضع حرج لأنه يعاني من مشاكل اقتصادية ومالية وصحية، ومع كل ذلك استطعنا أن نخفض عدد الوفيات والدخول الى المستشفيات، والأمر واضح ان عدد الاصابات يقلّ أيضاً ولكن هذا لا يعني أن نتساهل مع الأمر مجدداً لأنه لا يزال هناك أناس لا يلتزمون بالاجراءات الوقائية، فعندما يرتدي الشخص الكمامة فهو لا يفعل ذلك من أجل حماية نفسه بل لحماية الآخرين، وقد يكون الشخص قد أخذ اللقاح وممكن أن يلتقط العدوى وتنتقل العدوى الى الآخرين دون أن يعرف ذلك. لذا علينا أن نتريث قليلاً وأن نلتزم بالاجراءات الوقائية لأنه لا تزال المجموعة التي أخذت اللقاح قليلة اذ يقدر عدد الأشخاص المسجلين على المنصة لأخذ اللقاح في لبنان بـ 20.5  في المئة، اي العدد لا يزال قليلاً، والناس الذين أخذوا الجرعة الأولى من اللقاح يقدرون بـ 8.5 في المئة اي لا يزال العدد قليلاً، والأشخاص الذين أخذوا الجرعة الثانية هم حوالي 4.5 في المئة، بمعنى ان عملية التلقيح تتم بمجهود كبير جداً ولكن لا ننسى أننا ننتظر وصول اللقاحات الى البلد أيضاً.


* نحن مقبلون على فصل الصيف والناس سيخالطون بعضهم البعض في الحفلات والأعراس وغيرها كما رأينا الصيف الماضي فهل سنشهد ارتفاعاً في عدد الاصابات اذا لم يلتزم الناس بالاجراءات الوقائية؟

- طبعاً علينا ان نلتزم بكل الاجراءات الوقائية اي لا يمكننا ان نكون مرتاحين وكأنه ليس هناك وباء لأنه لا يزال هناك جزء كبير من السكان لم يأخذ اللقاح، أيضاً هناك مجموعة كبيرة أصيبت بالفيروس اذ لا نعرف كم تستمر المناعة، هل لثمانية أشهر أو أكثر ولكن ما حصل أنهم أصيبوا بالفيروس، ولكن نقدر أن نعتبر أنه أصبح لديهم نوع من المناعة. بالاجمال العدد الذي أخذ اللقاح قليل، ولكي نصل الى مناعة القطيع يجب أن تصل نسبة التلقيح من 60 الى 70 في المئة، الا أننا لا نزال بنسبة 20 في المئة.

وتتابع:

- هناك جهود تُبذل من قبل وزارة الصحة حتى يتم التلقيح في مساحات كبيرة، يعني قد يأخذ في اليوم الواحد أكثر 3000 او 4000 أو ربما 500 شخص . يُحكى عن هذا الموضوع في وزارة الصحة وهناك هيئة تتحضر لمثل هذه المراكز مما يساعد على زيادة عدد الأشخاص الذين يأخذون اللقاح.


* وماذا بعد التطعيم؟

- ما بعد التطعيم ليس هناك أمر محدد، ولكن يمكنني القول إنه تصدر الآن دراسات تفيد بأنه حتى الأشخاص الذين أُصيبوا بـ (كوفيد -19) تستمر الأعراض لديهم أحياناً لوقت طويل، ولقد رأينا ذلك عند أناس أُصيبوا في شهر كانون الثاني (يناير) ولغاية الآن لا يزالون يشعرون بالتعب وما شابه. وهناك دراسات تفيد بأنه حتى الأشخاص الذين يأخذون اللقاح ممكن أن تُقصّر هذه الأعراض، وهذه الدراسات التي لا تزال تصدر تحفّز الناس بأنه حتى لو كانوا مصابين بالفيروس ولا تزال الأعراض ولم يعودوا الى طبيعتهم مئة في المئة، الا أنه ممكن بأخذ اللقاح أن يقلّلوا الأعراض ويعودوا الى طبيعتهم. 

وتختم قائلة:

- كأطباء ننصح الناس دائماً بألا يسئموا من تطبيق الاجراءات الوقائية لأن الوباء لم ينته بعد، فكما يعلم الجميع ما واجهناه من تدهور للوضع الصحي مع انتشار الفيروس في البلد كان مخيفاً، يعني اذا شعر الناس بالملل من الوضع ومن ارتداء الكمامات والتباعد الجسدي وكل هذه الأمور نقول لهم اذا كنتم تحبون أهلكم وأصدقاءكم عليكم أن تلتزموا بالاجراءات الوقائية وأيضاً أخذ اللقاح لأنه لغاية الآن هناك أناس مترددون بأخذ اللقاح، بينما الأمر مختلف ولا يدعو للتردد اذ أعطي اللقاح للملايين في العالم ولم يعد هناك شك بفعالية هذه اللقاحات... طبعاً يجب ارتداء الكمامات والالتزام بما يتعلق بالتباعد الاجتماعي لحين صدور التوصيات بأنه عادت الأمور الى طبيعتها.


الدكتورة أُمَيّة مشرفية لكي نصل الى مناعة القطيع يجب أن تصل نسبة التلقيح من 60 الى 70 في المئة.

الدكتورة أُمَيّة مشرفية لكي نصل الى مناعة القطيع يجب أن تصل نسبة التلقيح من 60 الى 70 في المئة.