تفاصيل الخبر

"كورونا" و خطرالمتحورات
"كورونا" و خطرالمتحورات
03/03/2021

الاختصاصي في التخدير والانعاش الدكتور محمد الساحلي: هناك تخوف من سلالة لبنانية متحوّرة كالتي نراها في بريطانيا وجنوب افريقيا والبرازيل وكاليفورنيا...

                                                           بقلم وردية بطرس 


  منذ بداية جائحة الكورونا كان هناك تخوّف من تحوّر فيروس SARS-CoV-2 المسبب للمرض الى شكل أكثر عدوانية. اذ عندما تصيب الفيروسات خلية ما تبدأ بشكل تلقائي تقريباً في التكاثر وهو أمر يتضمن نسخ معلوماتها الجينية. وأثناء عملية النسخ من الشائع ظهور أخطاء والتي على الرغم من عدم تأثير في كثير من الأحيان تؤدي في أحيان أخرى الى حدوث تغييرات في بعض الأحماض الأمينية التي تتكون منها بروتينات الفيروس. وتحوّرات فيروس SARS-CoV-2 التي تسبّب حالياً أكبر قدر من القلق بسبب السرعة التي تنتشر بها في بريطانيا وجنوب أفريقيا والبرازيل وكاليفورنيا. ووفقاً للتسميات الأكثر قبولاً لتصنيف خطوط الفيروسات، تتوافق هذه المتغيرات مع B.1.1.7 (بريطانيا) و B.1.351 (جنوب افريقيا) و P.1 (البرازيل).

 وكان قد أعرب الطبيب المغترب محمد الساحلي عن تخوّفه من السلالات المتحوّرة من فيروس كورونا كون الفيروس يتأقلم مع الجسم الضعيف ويتحوّر ليصبح أكثر قدرة على البقاء، وبأن هناك خوفاً من وجود فيروس كورونا لبناني متحوّر لأن ما نراه ليس بعيداً عما نراه في المناطق الأربعة (بريطانيا وجنوب افريقيا وكاليفورنيا والبرازيل) لكن في الوقت نفسه يعتبر الدكتور الساحلي أن هذا ليس عاملاً سلبياً اذا ما استطعنا مواجهته.


الدكتور محمد الساحلي والتخوف من متحوّر لبناني

(الأفكار) تحدثت مع الاختصاصي في التخدير والانعاش الدكتور محمد الساحلي وهو ممثل الاتحاد الافريقي للرعاية الصحية وعضو مجلس الادارة وأمين عام الاتحاد الافريقي للرعاية الصحية وسألته بداية عن تخوفه من وجود متحوّر لبناني فقال:  

- بداية الكلام عن السلالة المتحوّرة الخاصة بلبنان هو سؤال يُطرح وليست معلومة لكي يخاف منها الناس على العكس اذ إنني أراها من ناحية ايجابية. وسأقول لك لماذا أصّر أكثر من ذي قبل على أن نقوم بدراسات علمية لنرى هل حقاً هناك متحوّر في لبنان. استناداً الى معلومات موثوقة فإن المرضى في اللاذقية عندما يخضعون لفحص (بي سي آر) تظهر النتيجة سلبية ولكنهم يتوجهون من اللاذقية الى دمشق لأن لديهم أعراضاً اذ يخضعون لـ  CT-Scan فتبيّن أن هناك رواسب في الرئتين مشابهة ومتطابقة مع النتائج التي لها علاقة بالكورونا، وأيضاً بالفحوصات المخبرية يتبين أنهم مصابون بـ (كوفيد-19). وهذا يعني أن هناك سلالة لا يقدر (بي سي آر) ان يلتقطها في سوريا مما يستدعي اجراء فحوصات اضافية لمعرفة ما يحصل. اذاً أثبتنا أن هناك فيروس كورونا ولكن لا نعرف ما هو نوع الكورونا. بالنسبة للوباء فهو ناتج عن فيروس SARS- COV2 اي أول نوع تم اكتشافه بما يُعرف بـ (كوفيد-19) من ثم بدأ هذا الفيروس يتحوّر في مناطق عديدة في كاليفورنيا، وبريطانيا، وجنوب أفريقيا والبرازيل، ويُحكى أيضاً عن اسبانيا وفرنسا وهناك سلالات جديدة في أميركا، يعني بكل منطقة ممكن أن يحدث التحوّر، والتحوّر ليس أمراً معيباً وليس مرتبطاً بفشل الدولة لمواجهة الكورونا. وعندما تحدثنا عن هذا الموضوع كانت هناك ردة فعل بينما الموضوع لا يستدعي ذلك، لأن التحوّر أمر طبيعي بكل فيروس وليس فيروس كورونا فقط، لأن كل فيروس يحاول أن يتأقلم مع جسم الانسان لذا يحاول أن يغيّر بنفسه وتغيير البروتين لكي يظل لفترة أطول في جسم الانسان.

ويتابع:

- عندما قلت إنني متخوّف من متحوّر لبناني فهذا لا يعني انني خائف بل لأن عدم المعرفة يولّد الخوف، ولكن عندما نعرف يتوافر لدينا السبل لمواجهة الوباء. ما أخاف منه أكثر من التحوّر اللبناني اذا كان موجوداً هو أن نسبة الاصابة بالكورونا في لبنان عالية جداً ونسبة الوفيات في لبنان تفوق النسب العالمية اذ يومياً يموت حوالي 40 مصاباً بالكورونا وأيام يموت 50 و 60 مريضاً، كما أن عدد الفحوصات تقلّ ولا تزيد ولهذا عندما تجدون أن عدد الاصابات أقل من اليوم الذي سبقه فالسبب ان عدد الفحوصات تقلّ. وأيضاً نسبة الوفيات عالية وهي ترتفع وبرأيي لها مبرران: إما أنه لدينا في لبنان سلالة هي سريعة الانتشار وبالتالي تتسبب بزيادة عدد المصابين بالفيروس، أو لدينا سلالات متحوّرة دخلت الى لبنان عبر الوافدين. وهذا الأمر يدفعنا أن نسأل أنفسنا هل اللقاحات التي نقرر أن نأتي بها في المستقبل هي فعّالة ضد هذه السلالات أم لا ؟ وهنا قلت يجب أن يكون هناك تفعيل لدور المختبر المركزي الذي دمّروه على مدى السنوات الماضية، صحيح أنهم يرسلون عينات الى الخارج والسؤال هو كيف تُرسل هذه العينات؟ وبأي طريقة؟ والى أي المختبرات تُرسل؟ وكم عددها؟ وهذه أسئلة تُطرح وليست تشكيكاً بأي قدرات بل لكي تحفّز المسؤولين في لبنان اذا كانت هناك أمور ربما يغضون النظر عنها أو أمور يتساهلون معها لذا عليهم أن يعترفوا أن هناك مشكلة وبالتالي المفروض ان نجيب عن هذه الأسئلة بكل شفافية. 


سرعة انتشار الفيروس في لبنان 

وبالسؤال عما اذا كانت سرعة انتشار الفيروس في لبنان شبيهة بما يحصل في بريطانيا وكاليفورنيا وجنوب افريقيا والبرازيل فيقول:

- إن تطوّر وسرعة انتشار الفيروس في لبنان مشابهان لتطور الانتشار في كاليفورنيا والبرازيل وجنوب أفريقيا وبريطانيا واسبانيا، وهذا يعني أنه كما حصل في تلك البلدان تحوّرات ربما يصبح في لبنان متحوّر لبناني. انه أمر طبيعي ان يتحوّر الفيروس واذا لم يحصل ذلك فهناك مشكلة. ففيروس كورونا لن يختفي في العالم وسيظل موجوداً لأنه حتى أنواع الفيروس المكتشفة قبله لم تختف ومنها فيروس الانفلونزا الذي لم يختف، ولكن الفرق أنه اذا لم يتحوّر الفيروس فهناك مشكلة لأنه لا نقدر أن نجد أرضية مشتركة بين الانسان والفيروس، اذ هناك حاجة أن يتحوّر الفيروس لكي يتأقلم معنا ولا يعد يؤذينا. اذاً التحوّر ليس أمراً سيئاً انما السيء هو ألا نعرف، فالسلالة البريطانية هي سريعة الانتشار ولكن حدتها أقل يعني: أقل عدوى وأكثر انتشاراً، وهذا يدل على أن الفيروس ينتشر أكثر ولكن نحن نتأقلم معه أكثر. واذا عدنا بالتاريخ بالذاكرة البشرية والبيولوجية ففيروس الانفلونزا كان يقتل الناس، واليوم الشخص يُصاب بالكريب ويقول إنه مجرد كريب، بينما في العام 1800 كان الناس يموتون اثر اصابتهم بالكريب. ولهذا صنعوا لقاح ضد الانفلونزا لأنه كان يتسبب بالوفاة.

وعن دراسة سرعة انتشار الفيروس علمياً يشرح:

- من الضروري أن ندرس سرعة انتشار الفيروس علمياً، لكي نعلم نسبة الأشخاص الذين يعانون من Non communicable diseases في لبنان أو الأمراض غير السارية مثل أمراض القلب، والسكري، وارتفاع الضغط، وأمراض الكلى، وأمراض السرطان - أي الأمراض التي ليست مرتبطة بانتشار الميكروبات - هي نسبة عالية، وعندما تكون النسبة العالية يشكل ذلك خطراً، من هذا المنطلق عندما بدأ الحديث عالمياً عن اللقاح كان هناك اهتمام بضرورة أن يلحظوا أولاً الفئات التي هي أكثر عرضة والفئات التي لديها اشتراكات معينة، والسبب أن فيروس كورونا يتسبب بالجلطات وممكن أن يؤدي الى الوفاة... ولأن في لبنان هناك عدداً كبيراً من المرضى المصابين بهذه الأمراض فهذا يجعلنا أكثر عرضة لحالات استشفائية، وفي الوقت نفسه أكثر عرضة للوفاة الناتجة عن الاشتراكات لأننا نحن بالأساس مستعدون لذلك وهذا هو سبب اضافي لسرعة انتشار الفيروس في لبنان. على الرغم من ذلك أعتقد ان الفرصة لا تزال سانحة بأن نجمع (الداتا) التي أجريت في البرامج الوطنية على مدى سنوات. ليس مهماً اليوم أن نقول من قام بالبرامج الوطنية بل المهم أن نقرأ (الداتا) للبرامج الوطنية لنقدر أن نحللها ونرى نسبة الوفيات لدينا: فهل هي ناتجة عن أشخاص يعانون من أمراض الكلى أو القلب أكثر. وهذا كله يدفعنا لنخطط الى الأمام أي ماذا نحتاج أن نتابع وأي الأدوية التي يجب ان تكون موجودة ولا تنقطع في السوق، وهذا الأمر يساعدنا أن نقوم بخطة صحية اذا حلّلنا المعلومات المتوافرة لدينا ولا نتكبّر عليها.

ويتابع:

- المشكلة أننا في لبنان لا نعمل بطريقة براغماتية أي يتم التعاطي مع المشكلة بايجاد حل آني، اي لا نرسم رؤية بل ننظر الى الماضي ونرى الحاضر ولكن لا ننظر الى المستقبل، ولهذا من يرى الوضع في لبنان من الخارج يتألم كثيراً، بالنسبة إليّ كمغترب عندما أنظر الى الواقع في لبنان أرى أن اللبناني بات يخاف من المستقبل وهذا أمر مخيف، لهذا يجب ان يتم التركيز على المؤسسات وهذا ليس بكلام سياسي، فاليوم يجب أن نقرر هل نريد أن نبني البلد أم لا؟ لأنه بداخل وزارة الصحة هناك مديرية للمختبر المركزي فيها مدير عام وموظفون وهم يقبضون أموالاً طائلة ويجب أن نقوم بتفعيل عملهم، اي أن نقوم بإشراك القطاع الخاص ونطلب منه أن يتسلّم المختبر المركزي، وعندها نخفف من العبء على الدولة، لأن القطاع الخاص لديه دائماً رؤية وهذا الأمر غائب لدينا في لبنان، وربما اذا قاموا باشراك القطاع الخاص يأخذ معه بالموجة بعض مؤسسات القطاع العام لكي يسيروا قدماً الى الامام. وهذا الأمر يعود الى تواضع المسؤولين في لبنان واعترافهم بأن هناك أخطاء وهو أمر طبيعي ان تقع أخطاء ولا أحد يجب ان يلوم الآخر ولكن علينا أن نتعلّم من أخطائنا.


التحوّر في جنوب افريقيا

* ما هو وضع الفيروس المتحوّر في جنوب أفريقيا؟ وهل هو سريع الانتشار؟

- هناك فيروس متحوّر في دولة جنوب أفريقيا سريع الانتشار، وحدّته قليلاً أقوى من حدة المتحوّر البريطاني ولكنه أقل من الفيروس الذي تم اكتشافه في بداية الجائحة، يعني قبل التحوّر أي هو ما بين الأثنين. اليوم تقوم (جونسون اند جونسون) بتجارب في جنوب أفريقيا وهي عبارة عن لقاح بجرعة واحدة ولغاية الآن فعاليته جيدة وكل السلالات المتحوّرة هي جيدة. وطبعاً هذا المتحوّر انتشر في أكثر من قارة خصوصاً في منطقة جنوب الصحراء الكبرى أي من نيجيريا وغيرها اذ هناك انتشار للأسف ومنذ يومين حصل متحوّر جديد في دولة أوغندا، وهذا المتحوّر الجديد لا يزال قيد الدرس اذ إنها معلومة جديدة بالأمس كنا نناقشها خلال الاجتماع الخاص بالاتحاد الافريقي للرعاية الصحية، اذاً لا يزال الأمر قيد الدرس اذ ندرس مدى حدة الفيروس بغض النظر عن سرعة انتشاره.

وبالسؤال عن اللقاح في افريقيا يقول:

لقد وصلت أول جرعة من اللقاح الى غانا من خلال منصة COVAX التابعة لمنظمة الصحة العالمية. أما في شمال افريقيا فلقد بدأ التلقيح في المغرب أولاً للطاقم الطبي والتمريضي، وعمال النظافة. طبعاً عدد الفحوصات هناك قليل مقارنة بعدد السكان وهذا الأمر يعود الى القدرة الشرائية ولهذا تم الاعتماد على Rapid Test الذي هو معتمد من قبل منظمة الصحة العالمية. عندما بدأت الأزمة في شهر آذار (مارس) الماضي حيث سُجلت أول اصابة في زامبيا – حيث أقيم- تأخر وصول الفيروس الى افريقيا لأنه أقفلت المطارات العالمية، والناس لم يسافروا كثيراً الى افريقيا وأيضاً الى الصين اذ نعلم ان للصين حضوراً كبيراً في افريقيا وهذا ساعد قليلاً ولكن بالنهاية كان سيصل الفيروس الى افريقيا. وما قمنا به اننا وضعنا خطة طوارىء لدرس جهوزية المؤسسات الصحية في زامبيا مثلاً او في بوتسوانا وغيرهما... بالنسبة للقطاع الخاص خصوصاً القطاع الخاص الطبي فقلنا لهم أنه يتوجب عليهم ان يقوموا بنقل الاعتمادات الخاصة وكل ما يتعلق بقسم التسويق وكل هذه الميزانية من أجل رفع امكانات مراكز التخزين لكي تكون كلها متوافرة مثل الكمامات والقفازات والثياب الواقية وكل الوسائل التي تحمي الطاقم الطبي، كنا نعلم ان الحالات لا تزال متأخرة لأن الموجة الأولى الفعلية قد حصلت تقريباً ما بين نيسان (أبريل) وأيار (مايو)، ولكن قبل ذلك كنا قد قمنا بطلبيات ليس فقط للمستشفى الخاص بنا كقطاع خاص بل وصلت الى البلد قبل ان يتم تشديد الاجراءات. وطبعاً كان عدد من المنصات التابعة لمنظمة الصحة العالمية التي هي منصات تدريبية اذ تم اشراك العدد الأكبر من العاملين خصوصاً عمال التنظيف لأنهم على اتصال مباشر مع المرضى وبالتالي تم تدريبهم على ذلك. كما تم تقسيم المراكز الصحية الى منطقة خضراء، ومنطقة حمراء، وشجعنا الدفع عن طريق الموبايل هنا في افريقيا وهذا سرّع بتوعية الناس على مخاطر الكورونا. 

* وهل وصل المتحوّر الافريقي الى لبنان؟ 

- هناك جالية لبنانية كبيرة في افريقيا ولا يزال اللبنانيون المقيمون في افريقيا يسافرون الى لبنان، ولكن هل ُتجرى دراسات حول ذلك فلا نعلم، وعلى الدولة اللبنانية أن تعرف المتحوّرات الموجودة لكي تبني سياسة صحية سليمة، وان تبني خطة تلقيح صحيحة تعتمد على اختيار اللقاحات وقدرتها على مواجهة السلالات المتحوّرة... أتمنى على المسؤولين في لبنان في ظل الأزمة الكبيرة التي يعاني منها البلد أن يقوموا بالاستثناءات لتعيين مدير عام لوزارة الصحة وليس بالوكالة، لأننا بحاجة لكادر كامل في الوزارة، وأقول ذلك كمواطن لبناني لا أستفيد من ذلك لا من قريب ولا من بعيد، ولكن المؤسسة يجب أن تعود مؤسسة ولكي يحصل ذلك يجب ان يكون كل الطاقم فعّالاً لمواجهة الوباء.

  

الدكتور الساحلي خلال تأدية مهامه الدكتور الساحلي خلال تأدية مهامه
الدكتور محمد الساحلي: ندعو السلطات اللبنانية الى تفعيل المختبر المركزي لاجراء دراسة عما اذا كان هناك سلالة لبنانية الدكتور محمد الساحلي: ندعو السلطات اللبنانية الى تفعيل المختبر المركزي لاجراء دراسة عما اذا كان هناك سلالة لبنانية