تفاصيل الخبر

مرضى السكري وصيام شهر رمضان

21/04/2021
مائدة مرضى السكري الأفضل.

مائدة مرضى السكري الأفضل.


بقلم وردية بطرس 


الاختصاصي في أمراض الغدد الصماء والسكري الدكتور يوسف سرور: على مريض السكري أن يتبع الارشادات الصحية خلال صيام رمضان لتفادي المشاكل والمضاعفات


 يتزامن شهر رمضان لهذا العام مع انتشار جائحة الكورونا في العالم، وبالنسبة لمرضى السكري فإن الصيام قد يشكل مشكلة لديهم بينما قد تكون لبعض المرضى فرصة للتخلص من عادات غذائية سيئة للسيطرة على السكري. وطبعاً هناك شروط وارشادات يجب أن يتبعها الصائم المصاب بالسكري لتفادي حدوث المضاعفات.

الدكتور يوسف سرور وأنواع السكري 

 فما هي المشاكل والمضاعفات التي تحدث مع مريض السكري اذا لم يتلزم بالارشادات خلال صيام شهر رمضان؟ وما هي النصائح لمرضى السكري خلال شهر رمضان؟ وغيرها من الأسئلة أجاب عنها الاختصاصي في أمراض الغدد الصماء والسكري الدكتور يوسف سرور واستهل حديثه عن أنواع السكري قائلاً:

- بالنسبة لمرض السكري فهناك ثلاثة أنواع: النوع الأول هو الذي يعتمد على الأنسولين الذي يصيب الأشخاص ما دون الثلاثين، اذ يكون هناك خلل كلي في البنكرياس وعلاجه يكون فقط بالأنسولين. النوع الثاني هو الذي يصيب الأشخاص فوق سن الثلاثين وهم يكونون الأكثر اصابة، وهؤلاء لديهم عامل وراثي أو خلل جزئي في البنكرياس مع مقاومة الجسم للأنسولين مع زيادة الوزن وهي أحياناً تكون الحالة الأساسية لظهور المرض من النوع الثاني غير المعتمد على الأنسولين وعلاجه هو خافضات السكر بالحبوب وبالأنسولين في الحالات المتقدمة. وهناك النوع الثالث الذي هو سكر الحمل الذي يصيب النساء الحوامل خلال الشهر السابع اذ يرتفع السكر لديهن ولكن عادة يتم علاجهن بعد الولادة، واحتمال أن يعاود بعد سبع سنوات اذا لم تراقب السيدة نفسها ولم تزاول الرياضة وهناك عامل وراثي في هذا الخصوص.

مرضى السكري وصيام رمضان 

* كيف يقدر ان يصوم مريض السكري في شهر رمضان دون ان تحدث معه مشاكل او مضاعفات؟ 

- أولاً لا يستطيع مرضى السكري من النوع الأول المعتمد على الأنسولين أن يصوموا خلال شهر رمضان. لأن الصيام بالنسبة لمريض السكري من النوع الأول يضّره ولا يفيده وعليه ان يتوقف عن الصيام حتى لا تتطور حالته الصحية. فهذا المريض كونه يأخذ ثلاث أو أربع حقن من الأنسولين خلال اليوم يجب ألا يصوم لأنه عندما لا يأكل ولا يشرب يحدث معه جفاف، وأيضاً ارتفاع في السكر الحاد او هبوط في السكر الحاد، وأيضاً ارتفاع في الحامض الكيتوني بالجسم، وستحدث هناك مضاعفات من الجفاف في الخلايا وهذا قد يؤدي للاصابة بالكوما او عدم السيطرة على السكر... بالتالي ننصح هؤلاء المرضى منذ البداية ألا يصوموا. ثانياً سكر الحمل ولكن اذا كانت السيدة الحامل تقوم بالسيطرة على السكر في الجسم وليس لديها أي مضاعفات، ولا تأخذ كميات كبيرة من الأنسولين أو ربما تأخذ عقاقير خفيفة عندها تقدر ان تصوم، ولكن طبعاً باستشارة الطبيب النسائي لحالة الجنين الصحية. مرضى السكري الذين يصنفون من النوع الثاني والذين تبلغ نسبتهم 80 في المئة من المرضى من اجمالي مرضى السكري الذين هم من النوع الثاني غير المعتمد على الأنسولين الذين هم كبار في السن، وهناك متوسطو العمر اي فوق سن الأربعين أو ما دون الأربعين وما فوق سن الستين والسبعين يعني أعمار مختلفة وهنا يعتمد الأمر على حالتهم الصحية، فاذا كان المريض مصاباً بالسكري منذ أكثر من عشر سنوات او اذا كانت لديه مضاعفات بسبب السكري مثل مشاكل في الكلى وفشل كلوي ومشاكل في شرايين القلب، فعادة يُمنع ان يصوم. وحتى اذا كانت نسبة السكر منتظمة ووضع المريض مستقراً وفحوصاته جيدة ولكن كان فحص الكلى أو فحص الزلال مرتفعاً ففي هذه الحالة يُمنع على المريض أن يصوم خلال شهر رمضان. المريض الذي لديه مشاكل في شرايين القلب اوعنده مضاعفات بسبب القلب فهذا المريض يُمنع عليه الصيام كي لا تؤدي هذه المضاعفات الى جفاف ونشاف بداخل الخلايا الشريانية بالاضافة الى انخفاض وارتفاع السكر بطريقة غير مباشرة مما يؤدي الى ارتفاع نسبة الاصابة بالتجلطات أو الجلطات الدماغية او الجلطات القلبية فهؤلاء المرضى ممنوع عليهم أن يصوموا. 

ويتابع:

- والمرضى الذين لديهم مشاكل في شبكية العين هم مرضى ممنوع ان يصوموا والسبب أن نسبة الصيام لفترة طويلة تؤدي الى جفاف بداخل الخلايا الشرايين الرفيعة اذ لا يصل الدم الى الشرايين الرفيعة بطريقة نظامية، وكمية الجفاف التي تحصل تؤدي الى ضمور هذه الشرايين وضعفها ولهذا ممنوع أن يصوم المريض بهذه الحالات، بالحالات الذي يكون وضع المريض مستقراً يعني مضى على اصابته بالسكري فترة زمنية أكثر من خمس او ست سنوات ولكن بدون أي مضاعفات التي هي مضاعفات مرتبطة بالأمور التي ذكرتها الآن أو هي مرتبطة عملياً بعدم ارتفاع نسبة السكر او انخفاض نسبة السكر المتكرر خلال فترة الشهرين الأخيرين بين تكرار بهبوط السكر او ارتفاع السكر فهؤلاء المرضى عادة يقدرون أن يصوموا ولكن مع الحذر بمكان معين اذا حصل مع المريض ارتفاع بنسبة السكر بمعدلات أكثر من 300 فهذا المريض يجب أن يفطر واذا كان هناك انخفاض بنسبة السكر أكثر من 70 فهذا المريض يجب أن يفطر مع مراقبة السكر خلال النهار ثلاث أو أربع مرات لنعتبر ان نسبة السكر تحت السيطرة فهؤلاء المرضى يجب أن يكون لديهم نظام غذائي جيد لكي لا تتطور حالتهم الصحية أو ليقدروا أن يستمروا بالصيام عليهم أن يأخذوا كمية من السوائل المفيدة للجسم بالاضافة الى شرب كمية كافية من الماء خلال الافطار لئلا تحدث مشاكل جفاف في الكلى أو الخلايا فلا مشكلة بذلك.

مرضى السكري الذين ليس لديهم مضاعفات

وعن مرضى السكري الذين يُعتبرون حديثي التشخيص يشرح:

 - ان المرضى الذين يُعتبرون حديثي التشخيص أي الذين ليس لديهم مضاعفات فهؤلاء يقدرون أن يصوموا طبعاً بمراعاة الأصول التي هي نظام غذائي سليم وشرب كمية من الماء والسوائل المسموح بها، والابتعاد عن الحلويات التي ترفع نسبة السكر في الدم، والابتعاد عن شرب العصائر والمشروبات الغازية وتنظيم الوجبات الغذائية التي هي مفيدة للمرضى فهؤلاء المرضى يقدرون أن يصوموا مع مراقبة السكر بطريقة خلال اليوم. هذه المجموعة الأولى هي مجموعة تقدر أن تصوم من دون حدوث أي مضاعفات، لأن هذه المجموعة ليس لديها أي مشكلة ولا مضاعفات اذ تُعالج بأدوية خافضات السكر وبأدوية خفيفة، اذ ربما نقدر أن نخفف لهم ونبدّل من بعض الأدوية بأدوية التي لا تسبب هبوط في السكر وعادة هؤلاء المرضى يقدرون أن يصوموا. ولكن هناك مرضى يتكرر لديهم هبوط في السكر عادة او ترتفع نسبة السكر لديهم بطريقة عشوائية فهؤلاء لا يقدرون أن يسيطروا على السكر لا من حيث ارتفاعه او هبوطه وبالتالي يُمنع عليهم أن يصوموا. طبعاً خلال الصيام هناك مراعاة لبعض الشروط التي هي مرتبطة بمراقبة السكر وبالنظام الغذائي الذي سيعتمده مع بعض الارشادات والأمور المرتبطة بتناول كمية السوائل والماء وغيرها. ولا يجب ان يكون لدى المرضى مضاعفات جراء السكري وامراض القلب والكلى وأمراض أخرى تمنعهم من الصيام وبالتالي يجب الأخذ بعين الاعتبار وضع هؤلاء المرضى وطريقة انتظام الأدوية التي يتناولونها عندها يقدر المريض ان يصوم بطريقة سليمة. 

مرضى السكري ووباء الكورونا

* من خلال معاينتك لمرضى السكري وفي ظل الوباء هل تلاحظ أنهم يهتمون من ناحية اتباع نظام غذائي صحي خوفاً من التقاط عدوى الكورونا؟

- طبعاً بما يتعلق بموضوع الوقاية والمتابعة والمراقبة ففي لبنان الموضوع مقبول مقارنة مع الدول الأخرى ولكن نحن نقول يجب ان يخضع مريض السكري للفحص الروتيني، الفحص الدوري بمتابعة مع الطبيب المختص بالسكري بالاضافة الى أطباء اختصاصيين في الكلى وأيضاً في القلب والشرايين وأطباء العيون بطريقة دورية سواء من حيث اجراء الفحوصات او المعاينة لنعرف الوضع الصحي للمريض بطريقة نظامية. وفي ظل جائحة الكورونا طبعاً هناك أمور مُورست بطريقة نظامية وهناك أمور حصل بها استلشاء أن المريض الذي لم يعد يزور الطبيب خوفاً من فيروس كورونا فيمضي وقته في البيت ولم يعد لديه نظام غذائي سليم اذ يأكل ما يشاء من أطعمة، ولكن طبعاً هناك قسم من المرضى وليس كلهم لا يهتم بهذه الأمور ولهذا حصلت معهم بعض المشاكل جراء ارتفاع نسبة السكر وتخزين السكر وما شابه. ولكن بعض المرضى تابعوا مع الطبيب المختص بطريقة مباشرة أو غير مباشرة سواء عبر الهاتف او الزيارة المتكررة للطبيب وبهذه الطريقة سيطروا على الوباء بطريقة معينة، وهناك بعض المرضى الذين كانوا مذعورين او يخشون الكورونا نظراً لشدة الدعاية بأن مريض السكري اذا أُصيب بالكورونا ستحصل معه مضاعفات شديدة أو تؤدي للوفاة. لدي علامة استفهام حول هذا المصطلح منذ بداية الوباء، فالمعادلة غير صحيحة اذ منذ أن بدأ الوباء قلنا لماذا يُثار الموضوع بشكل يؤثر على نفسية مرضى السكري بهذا الخصوص، فالحالة النفسية مؤثرة على المريض بطريقة كبيرة جداً وبالتالي يجب أن نكون داعمين لهم بالاضافة الى مراعاة الأمور المتعلقة بالارشادات الطبية ولكن بالكورونا ليس هناك قاعدة ثابتة نعتمد عليها بمكان معين، الا أنه طبعاً مرضى السكري هم الأكثر عرضة لمشاكل ومضاعفات كثيرة أكثر بالأمور العلمية اذ أنه عملياً تكون المناعة لديهم ضعيفة واحتمال أن يتأثروا أكثر اذا أصيبوا بفيروس كورونا أكثر من غيرهم وبالتالي بما يتعلق بوباء الكورونا فتتفاوت الأمور بين شخص وآخر وذلك حسب العمر والمرض وحسب تطور حالة المرض يعني مرضى السكري اذا كانت لديهم مشاكل متعددة مثل مشاكل في الكلى والقلب فاذا أصيبوا بفيروس الكورونا فهناك احتمال أن يتأثروا أكثر من غيرهم ولكن أيضاً احتمال أن يكون المرض عابراً كأي فيروس آخر يدخل الى الجسم.

صيام رمضان ومرضى الكورونا

بالسؤال عن صيام شهر رمضان ومرضى الكورونا فيقول:

- أعتبر أن الصيام لا يخفف مناعة الجسم، اذ قد يخشى البعض  من ذلك ولكن هذا غير صحيح، لا بل الصيام يعزز المناعة بمكان معين ويحسّن جهاز المناعة، وبمكان آخر هناك احتمال ان يكون الصيام لبعض مرضى السكري علاجاً لهم، والسبب أنه مع مشكلة السمنة أصيبوا بالسكري واذا التزم المريض بنظام غذائي سليم وقلّل من تناول الوجبات غير الصحية ربما يتحسن وضع فئة كبيرة من مرضى السكري وهذا سينعكس ايجابياً على تحسّن او تخفيف ظهور مشاكل وأعراض السكري مع الوقت.

 

  * واذا لم يلتزم مرضى السكري بالارشادات والنصائح فماذا يحدث معهم؟

- عادة منظمة الصحة العالمية او الجمعيات المعنية بأمراض السكري والغدد الصماء تشدد دائماً على أن يكون هناك برنامج لمرضى السكري خلال صيام رمضان، اذ يبدأ البرنامج قبل صوم رمضان بشهر او شهر ونصف الشهر بعملية متابعة المرضى الذين يودون الصيام بضرورة زيارة الطبيب واجراء بعض الفحوصات المخبرية التي تكشف بعض الأمور التي هي مرتبطة بالكلى والسكري وغيرهما من المضاعفات واجراء بعض الصور وطبعاً بتنظيم أدوية السكري وبالتالي يصل الى شهر رمضان بشكل يكون حاضراً للصيام بطريقة صحيحة. وخلال شهر رمضان نخفف بعض الأدوية اذ نعطيه أدوية التي لا تسبب هبوطاً في نسبة السكر، ونضع له برنامجاً غذائياً سليماً لكي يتبعه خلال صيام رمضان ونطلب منه أن يتابع وضعه لكي لا تحدث معه مضاعفات. عادة الأشخاص الذين تحدث معهم مضاعفات خلال شهر رمضان هم الأشخاص الذين لا يتابعون مع طبيبهم والأشخاص الذين يصومون دون الالتزام بالارشادات فيواجهون مشاكل، وربما يؤدي الأمر لدى المريض ببعض الأحيان الى مضاعفات مثل ارتفاع السكر الحاد الذي يؤدي لبعض التجلطات بمكان معين او اضافة بعض المشاكل على الشرايين او التخفيف من وظيفة الكلى او المشاكل التي تنتج عن الجفاف الذي سيحصل على شبكية العيون، فهذه الأمور تحدث مع المرضى الذين لا يتابعون وغير الخاضعين للقانون او البرنامج السكري خلال شهر رمضان وبالتالي هؤلاء المرضى سيواجهون مشاكل، ولكن المرضى الذين يتابعون ويواظبون على زيارة الطبيب واجراء الفحوصات فوضعهم الصحي أفضل وطبعاً يصلون الى بر الأمان في آخر الشهر الفضيل.

الدكتور يوسف سرور: الصيام لا يخفف من مناعة الجسم، لا بل يعزز ويحسن المناعة بمكان معين.

الدكتور يوسف سرور: الصيام لا يخفف من مناعة الجسم، لا بل يعزز ويحسن المناعة بمكان معين.