تفاصيل الخبر

نصائح غذائية لصيام شهر رمضان في ظل وباء "كورونا"

14/04/2021
مائدة رمضان المتنوعة

مائدة رمضان المتنوعة


بقلم وردية بطرس


اختصاصية التغذية دلال حبلي: اتباع نظام غذائي صحي خلال فترة صيام رمضان يساعد على تعزيز مناعة الجسم في ظل وباء الـ "كورونا"


 للعام الثاني على التوالي يحل شهر رمضان في ظل وباء الـ"كورونا" الذي غيّر نمط حياتنا من جميع النواحي. صحيح أنه لا يوجد دليل علمي يربط ما بين الصيام والاصابة بالفيروس، ولكن يبقى اتباع نظام غذائي صحي ضرورياً لتقوية مناعة الجسم في ظل الجائحة ، وعلى المصابين بمرض السكري وغيره من الأمراض المزمنة أن يستشيروا طبيبهم وما اذا كان وضعهم الصحي يسمح لهم بالصيام، الا أن مريض "كورونا" يُمنع عليه الصيام نهائياً لحين التعافي التام، لأن المصاب يحتاج لكميات كبيرة من المياه والسوائل والأطعمة على فترات متقاربة وأيضاً لاحتياجه الأدوية. 

دلال حبلي ووجبات غذائية متكاملة للحفاظ على المناعة

 فما هي النصائح الغذائية بالتحضير لصيام شهر رمضان في ظل وباء الـ"كورونا"؟ وماذا عن المصابين بالأمراض والفيروس ؟ وغيرها من الأسئلة أجابت عنها اختصاصية التغذية دلال حبلي وسألناها:

* يتزامن شهر رمضان مع وباء الـ"كورونا" للعام الثاني على التوالي فما الذي اختلف من العام الماضي من حيث التوصيات والنصائح الغذائية بما يتعلق بصيام رمضان؟

- لا تختلف التوصيات او النصائح الغذائية بالتحضير لصيام شهر رمضان خلال وباء الـ"كورونا" عن العام الماضي، لكن طبعاً عندما نأكل وجبات متكاملة نحافظ على مناعتنا وعلى صحتنا. فعلى الصائم أن يعتمد على نظام غذائي متكامل ومتنوع يحتوي على كل الفئات الغذائية اي ان يتناول الكاربوهيدرات النشويات المركبة مثل الخبز الأسمر والباستا والبطاطا، وأن يحصل على مصادر البروتين التي تحافظ على الكتلة العضلية في الجسم التي تعزز المناعة اي ان يتناول اللحوم والسمك والدجاج ومشتقات الحليب وحتى المكسرات والبقول مثل العدس والحمص والفول اذ انها تحتوي على البروتين. ويُفضّل تناول لحم (هبرا) الخالي من الدهون، والدجاج بدون جلد. كما يجب تناول الزيوت لأنها مفيدة للجسم مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا. ويجب الابتعاد عن تناول السكريات والدهون لأنها تحتوي على كمية عالية من الدهون التي كنا ننصح بعدم تناولها حتى قبل وباء الـ"كورونا".

 وتتابع:

 - لقد اختلف الأمر الآن من حيث الافراط  في التنظيف والتعقيم اذ عندما بدأت الجائحة كان الناس يقومون بتعقيم أكياس السوبرماركت وما تحتويه من أغراض بشكل مفرط، لكن لاحقاً بيّنت الدراسات ان الفيروس لا يبقى على الأسطح لهذه الدرجة انما طبعاً على الناس ان يتبعوا "Hygiene practices" أو ممارسات النظافة التي هي معروفة عالمياً ألا وهي غسل الفاكهة والخضار جيداً ، حيث يُفضل أن تُعقّم بالماء والملح (ليترين من الماء مع ملعقة ملح، وكوب من الخل لمدة ثلث ساعة)، وأن يتم غسل المعلبات من الخارج بشكل جيد وأن نطبخ الطعام خصوصاً اللحوم والدجاج على درجة حرارة مرتفعة. اذاً ليس بالضرورة أن نكون مهووسين بالنظافة، لكن الأمر الذي اختلف هذا العام مقارنة بالعام الماضي أنه تم تصنيع اللقاح، ولكي نأخذ اللقاح ليس هناك أمر معين يجب ان نتبعه من ناحية الغذاء، فاذا أتيح للشخص أخذ اللقاح خلال ساعات الصيام يقدر أن يأخذه اذ ليس هناك أي مشكلة.

نقص المواد الأساسية في ظل الأزمة الاقتصادية 

* يمر لبنان بوضع معيشي واقتصادي صعب جداً وأسعار المواد الغذائية بارتفاع مستمر فكيف سيؤثر ذلك  على الصائمين من الناحية الغذائية لاسيما أن سفرة رمضان تكون غنية باللحوم والخضراوات والحلويات؟ 

-  طبعاً في ظل الوضع الاقتصادي المتردي في البلد هناك نقص بمعظم المواد الغذائية وذلك حتى قبل شهر رمضان، وافطار رمضان في لبنان يتضمن الفتوش والشوربة والمعجنات واللحوم والدجاج والحلويات وغيرها، لكن للأسف غالبية الناس لن يقدروا ان يقدموها على موائدهم الرمضانية هذا العام. وطبعاً سيؤثر ذلك على جودة الغذاء، اذ سيكون هناك نقص بمادة البروتين، لأن أكثر المواد التي ترتفع أسعارها هي الغنية بالبروتين والتي مصدرها حيواني مثل اللحوم والدجاج ومشتقات الحليب، وبالتالي سيحرم الكثير من العائلات اللبنانية منها وهذا سيؤثر على كتلة العضلية في الجسم، لأن الكتلة العضلة مهمة جداً اذ تساعد على تقوية المناعة، لكن في ظل هذه الظروف الصعبة غالبية اللبنانيين لن يقدروا أن يتناولوا الكمية المطلوبة من البروتين مما سيؤثر على المناعة ويعرّضهم للاصابة بالـ"كورونا"، وبالتالي على الدولة ان تدعم هذه المواد الأساسية الغنية بالبروتين لكي تتمكن العائلات اللبنانية من شرائها. اما بالنسبة للبروتين يمكن للناس ان يحصلوا عليه من المصادر النباتية مثل البقول: الفاصوليا والحمص والعدس لتعويض هذا النقص خصوصاً خلال صيام رمضان. 

وعن أهمية تناول الفاكهة والخضراوات تشرح:

- هناك عائلات لبنانية لا تسمح امكانياتها المادية حتى بشراء الخضار والفاكهة الغنية بفيتامين (س) ومضادات الأكسدة والمعادن مثل البوتاسيوم والزنك، فهذه كلها أساسية لتقوية المناعة. وطبعاً نعلم ان الوضع الاقتصادي والمادي صعب لكن من الضروري ان يتناول الصائم  الخضراوات والفاكهة ، حيث يجب ان تتضمن كل الألوان للاستفادة من كل المعادن والفيتامينات بداخلها. وطبعاً أهم ما في الأمر ان يشرب الصائم الكثير من الماء ليحافظ على الماء بداخل الجسم منعاً لحدوث الجفاف، اذ عليه ان يشرب ما بين ليتر ونصف الليتر الى ليترين، علماً بأنه يُوصى بشرب حوالي 8 الى 12 كوباً من الماء. وعادة في شهر رمضان يشرب الصائم الكثير من العصائر وهي تحتوي على السوائل ولكن يُفضّل شرب الماء، وأيضاً لكي لا يحصل جفاف في  الجسم يجب ان يقلّل من تناول الملح قدر المستطاع لكي لا يخسر الجسم الماء. وعندما نتحدث عن الملح نعني بذلك أيضاً المعلبات المحفوظة اذ تحتوي على الملح، وأيضاً الملح موجود  في الزيتون والمخللات والزعتر والخبز المرقوق واللحوم المدخنّة لذا يُفضّل الابتعاد عنها خلال شهر رمضان. 

المرضى وصيام رمضان

* وماذا عن المرضى خلال صيام رمضان خصوصاً في ظل انتشار فيروس "كورونا"؟

- بالنسبة للمرضى الذين يصعب عليهم الصيام عليهم ان يستشيروا طبيبهم لا سيما اذا كانوا يواظبون على تناول أدوية معنية ولا يمكن ان يتوقفوا عن تناولها. فاذا كانت الكتلة العضلية في الجسم لدى الشخص ضعيفة لدرجة أنه لا يقدر ان يتحمّل الصيام فعليه ان يستشير طبيبه ليعرف كيف يحمي نفسه خلال صيام رمضان في ظل الجائحة. وبالنسبة الينا كاختصاصيي تغذية لا يحق لنا ان نقول بألا يصوموا، لذا نطلب من المريض ان يستشير طبيبه في هذا الخصوص. فعلى سبيل المثال اذا لم تكن هناك سيطرة على مستوى  السكر في الدم فعلى مريض السكري ان يتابع مع طبيبه لنصحه بما يجب ان يقوم به خلال صيام رمضان. وفي حال كان مستوى السكر في الدم جيداً عندها يعلمه طبيبه بأن لا مشكلة اذا صام، ولكن طبعاً يجب ان يتنبّه للأمر اذا حدث معه هبوط في الدم، لأنه كما تعلمين في شهر رمضان يصوم الشخص لساعات طويلة وقد يحدث معه هبوط في السكر، عندها يجب ان يستشير طبيبه وهنا يمكن ان ينصحه بشرب ماء وسكر لاعادة مستوى السكر في الدم الى معدله الطبيعي، لأنه لا يجب ان يحدث ذلك. كما ان الطبيب ينصحه بأن يبتعد عن تناول الحلويات والأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون لكي يتم السيطرة على  مستوى السكر في الدم، ولكن هذا لا يعني ان يبتعد نهائياً عن تناول النشويات لأنه اذا امتنع عن تناولها فهذا يؤثر سلباً على مستوى السكر في الدم وبالتالي يجب ان يتناول النشويات ولكن بطريقة معتدلة.

المصاب بالـ"كورونا" والصيام 

* وهل يقدر المصاب بالـ"كورونا" الصيام خلال شهر رمضان؟

- يعتمد الأمر اذا كانت أعراض الـ"كورونا" شديدة، كاختصاصية تغذية أعتبر التغذية مهمة عند الاصابة بالفيروس، فاذا أُصيب الشخص به ولم يحصل على الغذاء الصحي خلال فترة المرض سيؤثر عليه سلباً، اذ يؤثر ذلك على وظيفة التنفس لا سيما اذا كان هناك سوء تغذية. وهنا ننظر الى عوامل عدة اي ما اذا كان يعاني المريض من أي مشكلة صحية، وهل العوارض لديه شديدة؟ وطبعاً الطبيب هو يقرر ذلك خصوصاً اذا لم يكن لدى مريض الـ"كورونا" أعراض شديدة، وبهذه الحالة لا مشكلة اذا صام خلال شهر رمضان ولكن طبعاً يُفضّل ان يستشير الطبيب.

* وهل اذا شفي المريض من الـ"كورونا" يقدر ان يصوم؟

- هنا أيضاً يعتمد الأمر الى أي مدى تأثر جسم الشخص خلال اصابته بالـ"كورونا"، مثلاً اذا كان المريض قد وضع على جهاز التنفس الصناعي في المستشفى عندها لن يكون الأمر كما لو كانت الأعراض خفيفة، اذ يكون قد حصل سوء تغذية وبالتالي يخسر المريض كمية العضل من جسمه، بهذه الحالة على المريض أن يحصل على البروتين، اذ ان البروتين أهم شيء ليحافظ على صحته ما بعد المرض، يعني يجب أن يتناول السمك والدجاج واللحوم ومشتقات الحليب وذلك بكميات أعلى من الكميات التي كان يتناولها من قبل لأنه عندما يُصاب الشخص بالمرض تصبح عملية الحرق لديه أعلى وعندها يجب ان يتناول كميات أكبر.

* هل من نصائح للصائمين خلال شهر رمضان؟ 

- أنصح باتباع نظام غذائي صحي. وعلى الصائم أن ينام بشكل جيد لأن نظام النوم يتغيّر خلال شهر رمضان اذ يسهر الناس أكثر لذا ننصح بأن يناموا 7 او 8 ساعات خلال اليوم. وأن يحاول الصائم ان يزاول الرياضة لأن الرياضة أساسية في هذه المرحلة لتعزيز المناعة، فاذا زاول الصائم الرياضة ثلاث مرات في الاسبوع فهذا الأمر يكون كافياً لتعزيز المناعة لديه... ويجب أن يتناول الصائم الوجبات الأساسية الخاصة  برمضان اي ان يتناول السحور والافطار وان يكون هناك (سناك) او وجبة خفيفة ما بين الافطار والسحور، لأن الكثير من الصائمين لا يرون أهمية لتناول السحور وربما يظن البعض انهم اذا لم يتناولوا السحور سيخسرون الوزن الزائد لديهم خلال شهر رمضان ولكن هذا غير صحيح. من المهم أيضاً ان يتناول الصائم وجبة خفيفة ما بين الافطار والسحور لأنه اذا أمضى ساعات طويلة بدون طعام ربما سيأكل (لقمشات) وقد تكون غير مفيدة للجسم اذ عادة تكون هذه (اللقمشات) غير صحية. اذاً علينا تنظيم وجباتنا بشكل صحيح وبهذه الطريقة نحصل على نظام غذائي صحي خلال صيام رمضان. وأيضاً على الصائم ألا يكثر من تناول حلويات رمضان خلال فترة الصيام، واذا أراد الصائم أن يأكل الحلويات عليه الا يفعل ذلك الا بعد ساعتين او ثلاث ساعات من وجبة الافطار لأنه اذا تناولها فوراً يؤدي ذلك الى توسعة المعدة وتأخير عملية الهضم في الجسم. كما ان شرب السوائل مثل العصائر والجلاب هي من الأسباب الرئيسية التي تؤدي لزيادة الوزن في شهر رمضان، لذا يجب التقليل من شربها وشرب الكثير من الماء.


اختصاصية التغذية دلال حبلي: اذا لم يحصل المريض على الغذاء الصحي خلال فترة المرض سيؤثر عليه سلباً.

اختصاصية التغذية دلال حبلي: اذا لم يحصل المريض على الغذاء الصحي خلال فترة المرض سيؤثر عليه سلباً.

وجبة السحور المفيدة.

وجبة السحور المفيدة.

التمر أساسي في إفطار رمضان.

التمر أساسي في إفطار رمضان.