تفاصيل الخبر

العلاج الجيني يمنح أملاً حقيقياً في التعافي من مرض فقر الدم المنجلي

بقلم وردية بطرس
28/07/2022
نموذج عن فقر الدم المنجلي.

نموذج عن فقر الدم المنجلي.


اختصاصي أمراض الدم وأورام الأطفال الدكتور ربيع حنا: من الفوائد الأخرى للعلاج الجيني أن المصابين بفقر الدم المنجلي لن يحتاجوا الى أدوية مثبطة للمناعة 


 فقر الدم المنجلي هو اضطراب ينتمي الى مجموعة من الاضطرابات تُعرف باسم مرض الخلايا المنجلية. وتؤثر هذه الحالة في شكل خلايا الدم الحمراء التي تحمل الأوكسجين الى كل أجزاء الجسم. وعادة ما تكون خلايا الدم الحمراء مستديرة ومرنة، الأمر الذي يسهل حركتها في الأوعية الدموية، ولكن في حال الاصابة بفقر خلايا الدم المنجلية تتخذ خلايا الدم الحمراء شكل منجل أو هلال. وتصبح هذه الخلايا المنجلية صلبة ولزجة أيضاً، ما قد يبطىء تدفق الدم أو يمنعه. ولا يوجد علاج شاف لأغلب المصابين بفقر الدم المنجلي، ولكن بعض العلاجات قد يخفف الألم ويساعد في الوقاية من المضاعفات المصاحبة للمرض.

وتظهر مؤشرات فقر الدم المنجلي وأعراضه عادة في عمر 6 أشهر تقريباً، وقد تتغير بمرور الوقت، كما أنها تختلف من شخص لآخر. وتتكسر الخلايا المنجلية بسهولة وتموت. كما تعيش خلايا الدم الحمراء عادة لمدة 120 يوماً تقريباً قبل استبدالها، لكنها تموت عادة خلال 10 الى 20 يوماً، مما يؤدي الى نقص خلايا الدم الحمراء (فقر الدم). ودون وجود عدد كاف من خلايا الدم الحمراء لا يستطيع الجسم الحصول على ما يكفي من الأوكسجين ما يسبب الشعور بالارهاق. ومن الأعراض الرئيسة لفقر الدم المنجلي حدوث نوبات دورية من الألم. ويحدث الألم عندما تمنع خلايا الدم الحمراء المنجلية تدفق الدم عبر الأوعية الدموية الصغيرة الى الصدر والبطن والمفاصل. ويختلف الألم في شدته وقد يستمر لبضع ساعات أو أيام. ويمر بعض الأشخاص ببعض أزمات الألم على مدار العام، بينما يتعرض البعض الآخر لعشرات الأزمات في العام الواحد، وتتطلب أزمة الألم الشديدة الاقامة في المستشفى. ويعاني بعض المراهقين والبالغين المصابين بأنيميا الخلايا المنجلية أيضاً من ألم مزمن يمكن أن ينتج عن تلف العظام والمفاصل والقرح وأسباب أخرى: تورّم اليدين والقدمين. ويحدث التورّم بسبب اعاقة خلايا الدم الحمراء المنجلية للدورة الدموية في اليدين والقدمين. وحالات العدوى المتكررة  قد تؤدي الخلايا المنجلية الى تضرر الطحال، ما يزيد من التعرّض لخطر الاصابة بالعدوى. لذا يتلقى الرضع والأطفال المصابون بفقر الدم المنجلي عادة لقاحات ومضادات حيوية للوقاية من حالات العدوى التي قد تهدد الحياة مثل التهاب الرئة، وتأخر النمو أو البلوغ. وتمد خلايا الدم الحمراء الجسم بالأوكسجين والعناصر المغذية اللازمة للنمو، فيما يؤدي نقص عدد خلايا الدم الحمراء السليمة الى ابطاء النمو لدى الرضع والأطفال وتأخر البلوغ لدى المراهقين. وفي مشاكل البصر يمكن أن تتسبب الخلايا المنجلية في انسداد الأوعية الدموية الدقيقة التي تمدّ العينين بالدم. وذلك يؤدي الى تضرر الشبكية وهي الجزء المسؤول عن معالجة الصور المرئية في العين وحدوث مشاكل في البصر. 


جين الخلايا المنجلية 


ولكي يتأثر الطفل يجب أن تحمل الأم والأب معاً نسخة واحدة من جين الخلايا المنجلية، الذي يُعرف أيضاً بسمة الخلايا المنجلية ويمررا نسختي الشكل المعدّل الى الطفل. اذا انتقل جين الخلايا المنجلية الى الطفل من أحد والديه فقط فسيكتسب هذا الطفل سمة الخلايا المنجلية. فمع وجود جين واحد من "الهيموجلوبين الطبيعي" وشكل معدّل واحد من الجين، ينتج الأشخاص المصابون بسمة الخلايا المنجلية "الهيموجلوبين" الطبيعي و"هيموجلوبين" الخلايا المنجلية معاً. وقد يحتوي الدم لديهم على بعض الخلايا المنجلية، لكنهم عادة لا يشعرون بأي أعراض، ومع ذلك فهم حاملون للمرض وهذا يعني أنه يمكنهم نقل الجين الى أطفالهم. 


الدكتور ربيع حنا والعلاج الجيني


وعن العلاج الجيني يقول اختصاصي أمراض الدم وأورام الأطفال الدكتور ربيع حنا:

- تشهد علاجات مرض فقر الدم المنجلي خصوصاً العلاج الجيني تقدماً لافتاً من شأنه منح ملايين المرضى حول العالم أملاً حقيقياً في التعافي. فمرض فقر الدم المنجلي يمكن أن يؤثر بشدة على جودة حياة المرضى ويحد من امكاناتهم بسبب نوبات الألم الشديدة وتلف الأعضاء الطرفية وانخفاض متوسط العمر المتوقع. ويمكن للأدوية تخفيف شدة المرض وعلاج الأعراض التي يسببها ولكن متوسط عمر المريض يكون عادة في منتصف الأربعينات، ولهذا من المهم للغاية الوصول الى علاج فعّال لهذا المرض.


التغيّر الجيني في الحمض النووي


وعن التغيّر الجيني في الحمض النووي لدى الأشخاص المصابين بفقر الدم المنجلي يقول:

- يتسبب التغيّر الجيني في الحمض النووي لدى المصابين بهذا المرض في حدوث تغيّر كيميائي في "الهيموجلوبين" وهو بروتين أحمر مسؤول عن نقل الأوكسجين في الدم، ما يؤدي الى تحوّل الخلايا الى ما يشبه شكل "المنجل" بدلاً من شكلها الطبيعي المستدير، الأمر الذي يعيق مرورها بسهولة عبر الأوعية الدموية، كما يمكنها أيضاً أن تسدّ الأوعية أو تتفكك، ما يؤدي الى انخفاض عمر خلايا الدم الحمراء وزيادة معدل تخزين الحديد في الكبد والقلب.  تجدر الاشارة الى أن "الهيموجلوبين" هو بروتين يحتوي على عنصر الحديد الذي تحمله كريات الدم الحمراء ولهذا الأمر فان نقص عنصر الحديد من الممكن أن يؤدي لنقص "الهيموجلوبين" في الدم. ان وظيفة "الهيموجلوبين" الأساسية هي نقل الأوكسجين من الرئتين الى بقية أعضاء الجسم واعادة ثاني أوكسيد الكربون من مختلف أنحاء الجسم الى الرئتين. لذلك من الممكن أن يؤدي نقص "الهيموجلوبين" المعروف بالأنيميا أو فقر الدم لعدد كبير من الظواهر والأعراض ابتداءً من التعب والشحوب ووصلاً الى صعوبة التنفس.


أعراض خطيرة للمرض


وعن أعراض خطيرة للمرض يقول:

- يمكن أن يؤدي ذلك الى اصابة المريض بمضاعفات خطيرة مثل تليف الكبد، وفشل الكبد، والسكتة الدماغية، واعتلال عضلة القلب، وفشل القلب هذا بالاضافة الى الآلام الشديدة.


خيارات علاجية


وعن الخيارات العلاجية للمصابين بهذا المرض يقول:

- تشمل الخيارات العلاجية للمصابين بهذا المرض عمليات زراعة الدم أو النخاع، ولكن في الواقع من الصعب العثور على متبرع متطابق كما أن هناك مخاطر كبيرة مرتبطة بهذا النوع من العلاجات.


أعراض لدى الأطفال تشير لأمراض خطيرة


وعن أعراض لدى الأطفال يوضح الدكتور حنا:

- تشمل المخاطر أولاً: عدم تقبل جسم المريض للخلايا الممنوحة وهذا نسبته ما بين 5 و 10 في المئة. وثانياً: هناك خطر الاصابة بمرض "الطعم حيال المضيف"، والذي يحدث عندما يهاجم نخاع عظم المتبرع أو الخلايا الجذعية المتلقي. ولتفادي مثل هذه الحالة يتم اعطاء المريض أدوية قوية مثبطة للمناعة، ولكن لا يزال هناك خطر كبير للاصابة بذلك.


فوائد العلاج الجيني


وعن العلاج الجيني على الخلايا الجذعية يقول:

- يعتمد العلاج الجيني على الخلايا الجذعية الخاصة بالمريض، وبالتالي يتم التخلص من مخاطر عدم تقبل المريض للخلايا أو احتمالية الاصابة بمرض الطعم حيال المضيف. ومن الفوائد الأخرى للعلاج الجيني أن المرضى لن يحتاجوا الى أدوية مثبطة للمناعة، لذا سيعمل جهاز المناعة لديهم بشكل طبيعي، وهو أمر مهم بشكل خاص خلال جائحة الكورونا. بالاضافة الى ذلك بينما يحتاج المرضى الى العلاج الكيميائي لتعزيز جهوزية الجسم سواءً عند اجراء عمليات زراعة تقليدية أو عمليات العلاج الجيني، فإن العلاج الكيميائي المستخدم في العلاج الجيني يكون أقل قوة.

ويتابع:

- يمثل العلاج الجيني تقنية رائدة تعمل عن طريق استبدال أو تعطيل الجينات المسببة للأمراض. ونقوم في تجربتنا السريرية التي نجريها حالياً بادخال جينات صحية وسليمة في الجسم بهدف تصحيح التشوهات الجينية لخلايا الدم الحمراء. ومن خلال تمكين الخلايا من انتاج المزيد من "الهيموجلوبين الجنيني"، فإن هذا العلاج لديه القدرة على علاج مرض فقر الدم المنجلي بطريقة دقيقة.


أدوية جديدة


وعن الأدوية التي تعمل على تخفيف الآلام يقول:

- من الأدوية التي تمت الموافقة عليها من جانب ادارة الغذاء والدواء الأميركية خلال عامي 2019 و 2021 على التوالي دواء Crizanlizumab والذي يعمل على تقليل الآلام والمضاعفات الشديدة، ودواء Voxelotor وهو يساعد على استعادة الوظائف الطبيعية لخلايا الدم الحمراء وتوصيل الأوكسجين الى الأنسجة مما يساعد بالتالي على تخفيف الألم... ووفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية فإن نحو 5 في المئة من سكان العالم يحملون جينات السمات المسببة لاضطرابات الهيموجلوبين، وخصوصاً مرض فقر الدم المنجلي و"الثلاسيميا"، لكن هذا لا يعني أنهم سيُصابون بالمرض، فيما تشير التقديرات الى أن 300000 طفل يولدون سنوياً مع اضطرابات شديدة في "الهيموجلوبين". وتُعتبر الهند وبعض بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا من بين المناطق التي ينتشر فيها فقر الدم المنجلي.

 

الدكتور ربيع حنا: فقر الدم المنجلي يمكن أن يؤثر بشدة على جودة حياة المرضى ويحد من امكاناتهم.

الدكتور ربيع حنا: فقر الدم المنجلي يمكن أن يؤثر بشدة على جودة حياة المرضى ويحد من امكاناتهم.

الدكتور حنا خلال فحص احد المرضى.

الدكتور حنا خلال فحص احد المرضى.

شرح مفصل عن هذا المرض.

شرح مفصل عن هذا المرض.