تفاصيل الخبر

التهاب الكبد الفيروسي "أ" ينتقل الى الانسان عن طريق الطعام الملوث والمياه الملوثة

بقلم وردية بطرس
23/06/2022


التهاب الكبد الفيروسي "أ".

التهاب الكبد الفيروسي "أ".


الاختصاصي في أمراض الجهاز الهضمي الدكتور ياسر شعيب: لا يشكل التهاب الكبد الفيروسي "أ" خطورة على المصاب ولكن إذا ازداد عدد المصابين وتفشى المرض عندها قد يتحول الى وباء 



 التهاب الكبد الفيروسي "أ" هو التهاب يصيب الكبد. وتنتقل العدوى بالفيروس أساساً عندما يتناول شخص غير مصاب بالعدوى (وغير ملقح) أطعمة أو يشرب مياهاً ملوثة ببراز شخص مصاب بالعدوى بالمرض. وترتبط أسباب الاصابة بالمرض ارتباطاً وثيقاً بعدم تأمين المياه النظيفة والطعام وتدني مستوى النظافة الشخصية. وبخلاف التهاب الكبد "ب" والتهاب الكبد "سي" فإن التهاب الكبد "أ" لا يسبب مرض مزمناً للكبد، ولكن يمكن أن يسبب أعراضاً موهنة والتهاب الكبد الخاطف (فشل الكبد الحاد) الذي غالباً ما يكون مميتاً. 

ويظهر التهاب الكبد "أ" في شكل حالات اصابة متفرقة أو فاشيات في العالم ويميل الى معاودة الظهور بصفة دورية. ويعد فيروس التهاب الكبد "أ" واحداً من أكثر الأسباب شيوعاً للعدوى المنقولة بواسطة الأغذية. ويمكن أن تستشري على نطاق واسع جداً الأوبئة الناجمة عن تلوث الأغذية أو المياه مثل الوباء الذي شهدته "شنغهاي" في العام 1988، وقد يطول أمد هذه الأوبئة وتتأثر بها المجتمعات المحلية على مدى شهور عبر انتقال العدوى من شخص الى آخر. ويستمر وجود فيروسات التهاب الكبد "أ" في البيئة وبمقدورها مقاومة عمليات تجهيز الأغذية التي تُستخدم عادة لتعطيل مسببات الأمراض الجرثومية أو مكافحتها.

ويمكن أن يلحق المرض أضراراً اقتصادية واجتماعية جسيمة بالمجتمعات المحلية. وقد يحتاج المرضى المتعافون منه الى أسابيع أو أشهر لكي يعودوا الى العمل أو المدرسة أو ممارسة الحياة اليومية. ويمكن أن يخلف آثاراً جسيمة على المؤسسات الغذائية التي يحدّد وجود الفيروس فيها وعلى الانتاجية المحلية بشكل عام.

وفي لبنان تصاعدت التحذيرات من انتشار التهاب الكبد الفيروسي "أ" اثر تسجيل 174 اصابة بالمرض المعروف باليرقان وسط تحقيقات تجريها وزارة الصحة لمعرفة أسباب انتشار المرض. وظهرت الاصابات بداية في طرابلس في شمال لبنان، حيث تعود الأسباب الى تلوث في مياه الشفة. وكانت قد أعلنت وزارة الصحة أن العدد الفعلي لهذه الاصابات المسجلة منذ بدء انتشار الالتهاب حتى اليوم يبلغ 174 حالة. وذكرت الوزارة أنها واكبت هذا الموضوع منذ ظهوره وأعلنت عن ذلك بشفافية مطلقة، وبأنها لا تزال تأخذ العينات وتجري التحقيقات اللازمة لتبيان سبب انتشار الالتهاب الذي لم يُحسم بشكل نهائي بعد. ولفتت الوزارة الى أنها ستصدر نشرة يومية عن موضوع اليرقان كما هو حاصل بالنسبة لوباء الكورونا وذلك للافادة بالمعطيات والأرقام الحقيقية للحالات الموجودة.

ولقد حذّر نقيب الأطباء يوسف بخاش من سرعة انتشار مرض التهاب الكبد الفيروسي حيث قال إنه مرض شديد العدوى يؤدي في حالات استثنائية الى قصور في عمل الكبد. وعزا أسباب انتشاره بهذه السرعة الى نقص في المياه الصالحة للشرب، وسوء الصرف الصحي والنظافة العامة، مضيفاً أن فترة حضانته تمتد من 15 الى 50 يوماً.

 كما نصح النقيب بضرورة الوقاية والنظافة الشخصية في المنزل من ناحية غسل اليدين جيداً بعد استخدام المرحاض، وقبل تحضير الطعام أو تناوله، واستخدام المياه الموثوقة للشرب ولنظافة الخضروات والفاكهة. وطالب بالعمل على توفير اللقاح المضاد ومن ثم إجراء حملة تلقيح استباقية للوقاية من المرض للمجتمعات المعرضة على أن تبدأ بكبار السن ومن يعاني من مشاكل صحية وأمراض مزمنة. والكشف المبكر للمرض هو من الأولويات على اعتبار أنه يؤدي الى عزل المصابين وحصر تفشي العدوى والقضاء على الوباء.



الدكتور ياسر شعيب وانتقال العدوى


 فكيف تنتقل العدوى؟ وهل تختلف الأعراض بين شخص وآخر؟ وكيف يُعالج؟ وغيرها من الأسئلة أجاب عنها الاختصاصي في أمراض الجهاز الهضمي والتنظير المتطور الدكتور ياسر شعيب حيث استهل حديثه قائلاً:

- ينتقل الفيروس الى الانسان عن طريق تناول الطعام الملوث وشرب المياه الملوثة بالبراز. ويصل الفيروس الى الجسم فيهاجم الكبد مما يؤدي الى التهابه، ونسمي هذا النوع التهاب الكبد الفيروسي "أ".


الأعراض تظهر عند الكبار أكثر من الصغار


* وهل تظهر الأعراض نفسها لدى المصابين بالفيروس أم تختلف بين مريض وآخر؟

- غالبية الأعراض تشبه أعراض أي فيروس أي أكثرية الناس تظهر عليهم الأعراض وخصوصاً الكبار، أما الصغار فمنهم من لا تظهر عليهم الأعراض ولهذا ينتقل الفيروس اليهم بدون أن نعرف. وبالتالي تظهر الأعراض لدى الكبار أكثر بنسبة حوالي 70 في المئة أو أكثر. وعادة تكون الأعراض غير محددة مثل التقيؤ والغثيان والارتفاع بدرجة الحرارة وربما يشعر الشخص بالوجع، وممكن أن يُصاب بالصفيرة حيث يصبح لون العينين أصفر ولهذا يسمونه بالصفيرة. ولكن عادة عندما تحدث الصفيرة تكون الحالة آنذاك متقدمة، أي يكون المرض بمرحلة متقدمة. وأحياناً لا نقدر أن نميز أعراضه عن أعراض فيروس آخر أو أعراض التسمم.


لا يشكل الفيروس خطورة على صحة المصاب به


* لا شك أن الفيروس موجود ولكن بعدما سُجلت حالات في الشمال فهل أنتم كأطباء متخوفون من تفشي الفيروس اذا لم يتم حصره ومكافحته؟

- عادة هذا الفيروس لا يشكل خطورة لأن نتائجه بشكل عام لا تؤدي الى مشاكل صحية كبيرة أو الى الوفاة. ففي حالات نادرة جداً يؤدي الأمر الى فشل الكلى، ولكننا نخاف عندما يحدث انتشار وبائي مثل التهاب الكبد الفيروسي "أ" وتصاب به أعداد كبيرة من الناس، أن يشكل ذلك عبئاً على القطاع الصحي الذي لا يقدر أن يستقبل حالات كثيرة في المستشفيات.


مؤشر على انعدام النظافة خصوصاً المياه


* ما هو تقييمك للوضع منذ ظهور الاصابة بالمرض في الشمال فهل يدعو الأمر للخوف والقلق من انتشاره؟

- الفيروس كمرض لا يخيف، وكما ذكرت عندما تصبح هناك حالات كثيرة سينتج عنها حالات صعبة، ولكن المشكلة أن ذلك مؤشر على انعدام النظافة، وعادة يجب أن تكون اجراءات الصحة العامة قائمة وبلا شك لدينا تلوث في المياه في لبنان وأيضاً في الطعام والا لما انتشر الفيروس، فما حصل أنه اختلطت مياه المجارير بمياه الشرب وهذا مؤشر بأنه سيُنقل للانسان ليس فقط التهاب الكبد الفيروسي "أ" بل أيضاً أنواعاً عدة من الالتهابات التي تؤثر على المصران والتي نراها بشكل كبير خصوصاً الآن في موسم الصيف حيث تزداد الحالات في هذا الخصوص. كما أنه بسبب انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة فلا يُحفظ الطعام بطريقة صحية وبالتالي هذا يؤثر كثيراً على الصحة. وفي الوقت نفسه الأشخاص الذين يعانون من نقص في المناعة ويتناولون الأدوية مثل مرضى السرطان فممكن أن تكون مضاعفات الإصابة عليهم أسوأ من غيرهم.


علاج التهاب الكبد الفيروسي "أ" 


* كيف يُعالج التهاب الكبد الفيروسي "أ"؟ وهل يختلف العلاج بين شخص وآخر؟

- بشكل عام العلاج ليس مطلوباً الا بالحالات التي يُقرر بها أنه يجب اعطاء العلاج لأن وضع المريض صعب. ولكن بشكل عام عندما نرى هذا النوع من المرضى نقيّم وضعهم فاذا كان جيداً ويتحملون البقاء في المنزل دون أي مشكلة فنقول لهم أن يذهبوا الى منزلهم وبدورنا نتابعهم بطريقة دورية وعادة يتحسن وضعهم. ولهذا اذا كنا خائفين من حدوث أي مضاعفات جدية فنقدر أن نعطيهم الدواء الذي هو عبارة عن مضادات حيوية.


* وعادة لا يترك هذا الالتهاب أي آثار جانبية على المريض بعد الشفاء؟

- لا يترك أي آثار جانبية، لا بل يشكل لدى المصاب مناعة ضد الفيروس. ودائماً نركز على موضوع النظافة. 


* وهل كثرة التعرض لهذا النوع من الفيروسات يجعل جسم الانسان يدافع عن نفسه أم العكس؟

- عادة الشخص الذي لم يسبق له أن تعرض للاصابة بهذا الفيروس فهو يتضرر من الاصابة به لأنه اذا كان دائماً يعيش ببيئة نظيفة واصيب بأي فيروس فجسمه لا يقاوم لأنه غير معتاد، ولهذا السبب الكثير من الحالات والأمراض ربما لم نكن نراها من قبل ولكننا نراها اليوم أكثر. عادة نتعرض للإصابة عندما نكون صغاراً فتصبح لدينا مناعة وعندما نصاب به بالكبر تكون أعراضه خفيفة علينا.


* نرى حالات التهاب الكبد الفيروسي "أ" في العالم ولكن هل ستظهر حالات أكثر في المجتمعات أو البلدان التي تعاني من تلوث الطعام والمياه؟

- طبعاً كلما انعدمت النظافة ستزداد الأمراض، وهنا نعني النظافة العامة وليس على الصعيد الشخصي. طبعاً على المستوى الشخصي اذا لم تكن المياه في المنزل نظيفة فلن يقدر الشخص أن ينظف ما يتناوله من طعام لكي يحمي نفسه من التلوث. وبالتالي أهم ما في الأمر هو التلوث من مصادر الطعام والشرب وهذا يكون على مستوى مجتمعي والا لا يسجل هذا المستوى المرتفع من الاصابات. 


الوقاية...


* ما أهمية الوقاية لتفادي الاصابة بهذا الفيروس؟

- أهم طريقة للوقاية من هذا الفيروس هو شرب المياه النظيفة والمعقمة، وتسخين الطعام جيداً والمحافظة على النظافة. فمثلاً اذا كان الشخص يعرف مصادر التلوث فلا بد له من تعقيم المياه والتنبه أثناء سقي المزروعات لئلا تكون مختلطة مع مياه المجارير.


* لا شك أن الوضع صعب لا سيما أن وباء الكورونا لم ينته بعد وتُسجل حالات كثيرة في الأيام الأخيرة ناهيك عن وصول أول حالة من جدري القردة، فالى أي مدى صحة الناس مهددة اليوم؟

- للأسف هذه الأمور تزيد الوضع سوءاً. فالانهيار الاقتصادي كان له تأثير على القطاع الصحي أيضاً وعلى قدرتنا لتأمين مياه نظيفة ولكي يكون هناك اهتمام لئلا تختلط مياه المجارير بمياه الشرب، فكل هذه الأمور ستؤدي الى الاصابة بأمراض وندخل بهذه الدوامة. للأسف اليوم لا نقدر أن نعتمد على مبادرات الدولة بل علينا كأشخاص أن ننتبه لصحتنا ونلتزم بكل معايير النظافة وليس النظافة الشخصية فحسب بل التنبه لما نأكله ونشربه وأن نقوم بتعقيم الخضروات والفاكهة.


الدكتور ياسر شعيب: بلا شك لدينا تلوث في المياه وأيضاً في الطعام وإلا لما انتشر الفيروس.

الدكتور ياسر شعيب: بلا شك لدينا تلوث في المياه وأيضاً في الطعام وإلا لما انتشر الفيروس.

انتقال العدوى للانسان عن طريق الطعام الملوث والمياه الملوثة والبراز.

انتقال العدوى للانسان عن طريق الطعام الملوث والمياه الملوثة والبراز.