تفاصيل الخبر

أعداد مرضى "ألزهايمر" حول العالم سيتضاعف ثلاث مرات الى 152 مليوناً بحلول العام 2050

بقلم وردية بطرس
09/06/2022
مريض مصاب بـ"الألزهايمر" لا يتذكر شيئاً.

مريض مصاب بـ"الألزهايمر" لا يتذكر شيئاً.


مدير مركز صحة الدماغ في مركز كليفلاند الدكتور "جيمس ليفرينز": يمكن للتشخيص المبكر تحديد ما إذا كان الشخص مصاباً بـ"ألزهايمر" أو ما إذا كان لديه عوامل تؤثر في فقدان الذاكرة 


 مرض "ألزهايمر" هو السبب الأكثر شيوعاً للخرَف حيث يؤذي المهارات العقلية والاجتماعية مما يؤدي الى اعاقة الأداء اليومي في الحياة العادية. ومرض "ألزهايمر" هو ضمور في خلايا الدماغ السليمة مما يؤدي الى تراجع مستمر في الذاكرة وفي القدرات العقلية والذهنية. كما أنه ليس مرحلة طبيعية من مراحل الشيخوخة، لكن احتمال الاصابة به يتزايد مع تقدم السن، حيث ان نحو 5 في المئة من الناس في سن 65 و 74 عاماً يعانون من مرض "ألزهايمر"، بينما نسبة المصابين بـ"ألزهايمر" بين الأشخاص الذين هم بسن 85 وما فوق تصل الى نحو 50 في المئة. وتجدر الاشارة الى أن مرض "ألزهايمر" اشتق اسمه من اسم الطبيب الألماني المتخصص في الطب النفسي السريري وعلم التشريح العصبي "ألويس ألزهايمر" الذي اكتشفه في العام 1906، بعد أن لاحظ تغيرات تشريحية في دماغ امرأة توفيت بمرض عقلي غير معتاد. وهو يصيب كبار السن غالباً حيث يبدأ الشخص المصاب به بفقدان خفيف للذاكرة يؤثر في أجزاء من الدماغ التي تتحكم في الفكر والذاكرة واللغة، مما يؤدي الى فقدان القدرة على اجراء محادثة بسيطة، أو التفاعل مع الأحداث المحيطة. 

وعلى الرغم من أن "ألزهايمر" هو مرض عضال لا شفاء منه إلا أنه يوجد علاجات قد تحسن جودة حياة من يعانون منه، فالمرضى المصابون به وكذلك الأشخاص الذين يتولون رعايتهم بحاجة الى دعم العائلة والأصدقاء من أجل النجاح في مقاومة هذا المرض. و"ألزهايمر" ليس نتيجة لعامل واحد فقط حيث يعتقد العلماء أنه مرض ناجم عن مزيج من عوامل وراثية وعوامل أخرى تتعلق بنمط الحياة والبيئة المحيطة، ومن الصعب جداً فهم مسبباته وعوامله، لكن تأثيره على خلايا الدماغ واضحة، اذ انه يصيب خلايا الدماغ ويقضي عليها. وهناك نوعان شائعان من تضرر الخلايا العصبية لدى مرضى "ألزهايمر" وهما: تراكم بروتين غير مؤذ عادة يُدعى "أميلويد بيتا" وهذا من الممكن أن يسبب ضرراً في عملية الاتصال بين خلايا الدماغ. والتركيبة الداخلية للخلايا الدماغية مرهون بالأداء السليم والطبيعي لبروتين يُدعى "تاو" لدى مرضى "الزهايمر" تحصل تغييرات في ألياف بروتين "تاو" تؤدي الى التوائها والتفافها (ان بروتين "تاو" هو نوع من البروتين الذي يساعد في المحافظة على الأنابيب الدقيقة في المحور العصبي للخلية العصبية ويوجد في الخلايا العصبية في الجهاز العصبي المركزي ويتكون في الدماغ من ست أشكال وحين تختل هذه البروتينات يصبح الانسان عرضة للاصابة بمرض "ألزهايمر". والكثير من الباحثين يعتقدون بأن هذه الظاهرة قد تسبب ضرراً كبيراً وخطيراً للخلايا العصبية بل والقضاء عليها.


منظمة الصحة العالمية


ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية يتضاعف عدد الأشخاص المصابين بمرض "ألزهايمر" كل 5 سنوات بعد سن 65 عاماً، ومن المحتمل أن يصل عدد المصابين بهذا المرض بحلول العام 2060 الى ثلاثة أضعاف العدد الحالي تقريباً. يُصاب شخص كل ثلاث ثوان بالخرَف في مختلف أنحاء العالم. ففي أميركا وحدها يعيش 5.8 مليون شخص مصابين بألزهايمر، ويُصاب شخص آخر به كل 65 ثانية. كما تفيد منظمة مرض ألزهايمر الدولية  (ADI) أن عدد الأشخاص الذين يعيشون بالخرَف يحتمل أن يتضاعف ثلاث مرات من 50 الى 152 مليوناً بحلول العام 2050. ويعد ألزهايمر سادس سبب رئيسي للوفاة في الولايات المتحدة الأميركية.


الدكتور "ليفرينز" وأهمية التشخيص لتحديد الإصابة بـ "الزهايمر"


بداية يعتبر مدير مركز كليفلاند لأبحاث مرض "ألزهايمر" الدكتور "جيمس ليفرينز" أن مرض "ألزهايمر" أكثر الأنواع شيوعاً للخرَف، الذي يعد مصطلحاً عاماً يشير الى التغيرات في فقدان الذاكرة والأداء اليومي ويقول:

- يُحتفى باليوم العالمي لمرض "ّألزهايمر" في شهر أيلول "سبتمبر" كل عام، وكان قد أُطلق على اليوم العالمي لعام 2021 شعار "معرفة الخرَف وأهمية التشخيص المبكر" نظراً لأهمية التشخيص الطبي. ومن السهل الى حد ما تشخيص المرض، حيث يجري الطبيب عادة صورة للدماغ باستخدام الأشعة المقطعية أو التصوير بالرنين المغناطيسي، الى جانب فحوصات الدم، أو ربما فحص السائل النخاعي لتحديد أية عوامل أخرى.(فحص السائل النخاعي: هو وسيلة للبحث عن العوامل والظروف التي من شأنها التأثير على الدماغ والعمود الفقري، ويعبر هذا الفحص عن سلسلة من الاختبارات المخبرية التي يتم اجراؤها على عينة من السائل الدماغي الشوكي، ويمكن وصف هذا السائل بكونه شفافاً وتتمثل وظيفته في دفع وايصال المواد المغذية الى الجهاز العصبي المركزي).

ويتابع:

- وبالتالي على المرضى المحتمل اصابتهم بمرض "ألزهايمر" الخضوع في وقت مبكر للفحوص التي تشخّص بدقة الاصابة بأعراض فقدان الذاكرة من أجل تلقي العلاج المناسب. ان التشخيص الطبي ضروري لتحديد الاصابة بالمرض لدى المرضى الذين يظنون بأنهم مصابون به، أو ما اذا كانت لديه عوامل مساهمة في المرض مثل خرف أجسام ليوي (يُعد خرَف أجسام ليوي من أكثر أنواع الخرَف شيوعاً بعد مرض "الزهايمر" حيث يعمل على التسبب بمشكلات في طرق عمل الدماغ وتشمل مشكلات الذاكرة، والحركة، ومهارات التفكير، والمزاج، والسلوك. وقد يعاني المرضى المصابون بخرَف أجسام ليوي من هلوسات بصرية اضافة الى تغيرات في اليقظة والانتباه، ويكون الرجال أكثر عرضة للاصابة به من النساء)، أو السكتة الدماغية، أو التغييرات الأيضية أو نقص الفيتامينات التي يمكن أن تؤثر في فقدان الذاكرة.


الأعراض المبكرة 



وعن العلامات والأعراض المبكرة على الاصابة بمرض "الزهايمر" يقول:

- تشمل الأعراض المبكرة على قصور بالذاكرة مثل صعوبة تذكر الأحداث وصعوبة في التركيز أو التخطيط أو حل المشكلات وانهاء المهام اليومية في المنزل أو العمل، ووجود صعوبة في البصر أو الأماكن مثل عدم فهم المسافة عند القيادة أو وضع العناصر في غير أماكنها، ومشكلات في اللغة مثل المشاكل في العثور على الكلمات المناسبة أو قلة المفردات في الخطاب أو الكتابة واستخدام سوء التقدير في اتخاذ القرارات والانسحاب من فعاليات العمل أو المشاركات الاجتماعية، وتغيرات في الحالة المزاجية مثل الاكتئاب أو سلوك آخر والتغيرات في الشخصية.


تضاعف أعداد المصابين بالزهايمر في العالم


وعن تضاعف الاصابة بمرض "ألزهايمر" في العالم يقول:

- هناك توقعات بتضاعف أعداد الأشخاص المصابين بمرض "الزهايمر" حول العالم بنحو ثلاث مرات الى 152 مليوناً بحلول العام 2050. وسبب الارتفاع في الاصابات بمرض "ألزهايمر" هو نتيجة ارتفاع معدل أعمار البشر، حيث إنه رغم عدم توافر العلاج الملائم لابطاء تقدّم المرض بعد، توجد طرق للتحكّم في الأعراض من خلال الأدوية وغيرها من الوسائل. ووفقاً لمنظمة "ألزهايمر" العالمية الجهة التي تقف وراء تنظيم اليوم العالمي للألزهايمر وفعاليته خلال شهر سبتمبر من كل عام الى أنه 50 مليون شخص مصاب بالخرَف حول العالم، ومن المتوقع أن ينمو هذا الرقم الى 82 مليوناً في العام 2030 وأن يتضاعف بنحو ثلاث مرات ليبلغ 152 مليوناً بحلول العام 2050. ومن المتوقع كذلك أن تحدث معظم الزيادة في أعداد الأشخاص المصابين بالخرَف في البلدان النامية التي تضم 60 في المئة من المرضى الحاليين، وهي نسبة يُحتمل أن تنمو الى 71 في المئة بحلول العام 2050، لا سيما في الصين وجنوب آسيا وغرب المحيط الهادىء.


علاج أعراض "ألزهايمر" في البلدان النامية


وعن معالجة أعراض مرض "ألزهايمر" في البلدان النامية يشرح:

- أصبح بإمكان المرضى في البلدان النامية الحصول على الكثير من الأدوية التي يمكن أن تعالج أعراض مرض "الزهايمر" بعد أن باتت في متناول شرائح أوسع من السكان نتيجة توزيعها بتكلفة منخفضة نسبياً، لكن على الأفراد في المقابل اتباع أنماط الحياة الصحية، مثل ممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحي والتحكّم في نسبة الكوليسترول.


 أهمية الأبحاث لتحسين العلاجات


وعن لأبحاث الرامية الى تحسين العلاجات المتاحة لمرض "ألزهايمر" يقول:

- هذه الأبحاث مهمة لتحسين العلاجات، فقدرة الأطباء اليوم على تحديد المرضى في وقت مبكر وتحديد الأنواع الفرعية من هذا المرض وأساليب مختلفة قد تُنتهج لعلاجها، اضافة الى العلاجات التجريبية التي يمكن أن تمنع المرض أو تعالجه. كما أننا نبحث في الجينات الكامنة وراء مرض "ألزهايمر" غير النمطي، المسمى مرض أجسام ليوي. كما نبحث في الأجسام المضادة التي يمكنها علاج "ألزهايمر" عبر مهاجمة بروتينات "الأميلويد وبيتا أميلويد"، والتشابك الليفي العصبي للتركمات غير العادية للبروتينات في الدماغ. وكان قد حصل مركز "كليفلاند كلينك" لأبحاث مرض "ألزهايمر" حديثاً على منحة جديدة مدتها 5 سنوات بقيمة 15.4 مليون دولار من المعهد الوطني للشيخوخة التابع للمعهد الوطني للصحة بغية تسريع الأبحاث حول هذا المرض ودعم الابتكار في علاجه.

 

الدكتور "جيمس ليفرينز": أصبح بإمكان المرضى في البلدان النامية الحصول على الكثير من الأدوية التي يمكن أن تعالج أعراض مرض "ألزهايمر".

الدكتور "جيمس ليفرينز": أصبح بإمكان المرضى في البلدان النامية الحصول على الكثير من الأدوية التي يمكن أن تعالج أعراض مرض "ألزهايمر".

أعراض أحد المصابين بمرض "ألزهايمر".

أعراض أحد المصابين بمرض "ألزهايمر".