تفاصيل الخبر

أكثر من 50 في المئة من سكان العالم يعاني أعراض نقص فيتامين "د"

بقلم وردية بطرس
02/06/2022
مصادر فيتامين "د".

مصادر فيتامين "د".


الاختصاصية في الغدد الصماء والتمثيل الغذائي الدكتورة "سوزان وليامز": تعويض نقص فيتامين "د" ليس من خلال تناول المكمّلات الغذائية والتعرض لأشعة الشمس فقط... هناك نصائح مهمة لتجنّب النقص 



 في الآونة الأخيرة أصبح نقص فيتامين "د" أكثر المشكلات الصحية شيوعاً حيث يؤثر على حوالي أكثر من مليار شخص حول العالم. يعاني أكثر من 50 في المئة من سكان العالم أعراض نقص فيتامين "د" خصوصاً كبار السن والأشخاص المصابين بالسمنة والأشخاص الموجودين في المرافق الطبية.

يستخدم الجسم فيتامين "د" لتنظيم كمية الكالسيوم والفوسفات في الجسم من أجل الحفاظ على صحة العظام والأسنان والعضلات، ويمكن أن يسبب نقص فيتامين "د" عدداً من المضاعفات، كما أن النسبة الزائدة من فيتامين "د" قد تؤدي هي الأخرى الى مضاعفات. ان فيتامين "د" هو أحد العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم لبناء عظام صحية والحفاظ عليها. وذلك لأن الجسم لا يمكنه امتصاص "الكالسيوم" المكوّن الرئيسي للعظام الا عند وجود فيتامين "د". كما ينظم فيتامين "د" الكثير من الوظائف الأخرى في خلايا الجسم. وتدعم كذلك خصائصه المضادة للالتهابات وللأكسدة والواقية للأعصاب صحة الجهاز المناعي ووظائف العضلات ونشاط خلايا الدماغ.


انتاج فيتامين "د"


لا يوجد فيتامين "د" في الكثير من الأطعمة ولكن يمكن الحصول عليه من الحليب المعزز، وحبوب الافطار المدعمة بالعناصر الغذائية، والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين و"الماكريل". ينتج الجسم فيتامين "د" عندما يعمل ضوء الشمس المباشر على تحويل مادة كيميائية في الجلد الى شكل نشط من الفيتامين "كالسيفرول". وتعتمد كمية فيتامين "د" التي ينتجها الجلد على العديد من العوامل بما في ذلك الوقت من اليوم، والموسم، والمكان الذي تعيش فيه ولون صبغة البشرة. واعتماداً على المكان الذي يعيش فيه ونمط حياته قد ينخفض انتاج فيتامين "د" أو ينعدم تماماً خلال أشهر الشتاء. ورغم أهمية المستحضر الواقي من الشمس الا أنه يمكن أن يقلّل أيضاً من انتاج فيتامين "د". تجدر الاشارة الى أن كبار السن لا يتعرضون لأشعة الشمس بشكل منتظم، ويواجهون صعوبة في امتصاص فيتامين "د"، واذا اشتبه طبيبه في أنه لا يحصل على كمية كافية من فيتامين "د" فيمكن لفحص دم بسيط فحص مستويات هذا الفيتامين في دمه. 

وخلال فصل الشتاء يوصي الأطباء في بعض الحالات بتناول مكملات فيتامين "د" لتعزيز قوة جهاز المناعة لأن الجسم لا ينتج ما يكفي من الفيتامين عبر ضوء الشمس الذي يغيب خلال الشتاء في بعض البلدان، واذا كانت مستويات فيتامين "د" لدى الشخص منخفضة جداً فقد يؤدي ذلك الى مضاعفات صحية خطيرة. وهناك علامات تحذيرية قد تشير الى نقص فيتامين "د" ومنها الآم الجسد وضعف العضلات ولذلك لا يجب على الأشخاص تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على هذا الفيتامين أو غيره دون استشارة الطبيب.


علامات نقص فيتامين "د" 


ومن علامات نقص فيتامين "د" الألم الشديد وضعف العضلات الذي قد يسبب صعوبات في الأعمال اليومية مثل صعود السلالم أو النهوض من الكرسي، وقد يمكن أن يؤدي ذلك الى أن يقوم الشخص بالمشي المتمايل.

وتشمل الأعراض الأخرى للنقص الشديد لفيتامين "د" الشعور بآلام العظام والظهر والوركين والحوض والفخذين والقدمين. وفي حين أن أعراض نقص فيتامين "د" لدى البالغين غير مريحة، الا أنها قد تكون ضارة أكثر عند الأطفال، عندما ينمو الطفل يحتاج الى عظام وعضلات قوية من أجل الحفاظ على تقدم النمو، ومن المرجح أن يعاني الطفل الذي يعاني من نقص فيتامين "د" من ضعف النمو. كما يؤثر نقص هذا الفيتامين على الصحة العقلية للطفل أيضاً ويعاني الأطفال من درجة عالية من التهيج، وفي حالات نادرة للغاية يمكن ان يُصاب الأطفال باعتلال عضلة القلب. وفي المقابل يمكن أن يؤدي تناول الكثير من فيتامين "د" الى مجموعة من المضاعفات بما في ذلك فرط "الكالسيوم" في الدم، حيث يؤدي تراكم الكثير من الكالسيوم الى ضعف العظام وقد يؤدي الى تلف في الكلى والقلب.


الدكتورة "سوزان وليامز" وفوائد فيتامين "د"


بداية تعتبر الاختصاصية في الغدد الصماء والتمثيل الغذائي الدكتورة "سوزان وليامز" أن نقص فيتامين "د" من المشاكل الصحية الشائعة في جميع أنحاء العالم وتقول:

- في وقت يجري باستمرار التعرّف على مزيد من الروابط بين هذا الفيتامين المهم والعديد من الأمراض المزمنة ودراستها، لكن تعويض النقص ليس دائماً مسألة سهلة يمكن حلها بتناول المكمّلات أو قضاء بعض الوقت تحت أشعة الشمس... ان فوائد فيتامين "د" لجسم الانسان لم تُدرك الا حديثاً، على الرغم من أن التأثير الضار لعدم التعرّض الكافي لأشعة الشمس في الطفولة لم يكن خافياً منذ قرون. وربطت الدراسات على نحو متزايد بين نقص فيتامين "د" وحدوث أمراض مزمنة مختلفة، فيما أثبتت دراسات أخرى وجود صلة ايجابية بين المستويات الجيدة من هذا الفيتامين والأداء الأمثل للجهازين المناعي والعصبي.


الأطعمة الغنية بفيتامين "د" ليست كافية 


وعن الحاجة اليومية المُوصى به من فيتامين "د" تشرح:

- الأطعمة الغنية بفيتامين "د" لا تتيح سوى نسبة ضئيلة من الحاجة اليومية المُوصى به من فيتامين "د"، فيما يأتي الباقي من الشمس أو المكملات. ويُعتبر التعرّض المحدود للشمس، سواء نتيجة لسوء الأحوال الجوية أو اتقاء لسرطان الجلد سبب شائع لنقص فيتامين "د"، ولكن ثمة أسباباً أخرى تشمل اللون الداكن للبشرة، والتقدم في السن، والاصابة بالسمنة، والخضوع لجراحة المجازة المعدية، والاصابة ببعض أمراض الجهاز الهضمي التي تؤدي الى سوء الامتصاص، كما يمكن حدوث نقص فيتامين "د" لدى الرضع نتيجة قصر تغذيتهم على الرضاعة الطبيعية وابعادهم عن المصادر الأخرى للفيتامين.


أنواع مكملات فيتامين "د"


وعن أنواع مكملات فيتامين "د" تقول الدكتورة "وليامز":

- أولاً يمكن قياس مستوى فيتامين "د" في الجسم عن طريق فحص الدم، وهناك عاملان يجب مراعاتهما اذا كان الحصول على المكملات ضرورياً. وهناك نوعان من مكملات فيتامين "د": فيتامين "د 2" وفيتامين "د 3". وبينما يرفع كلا النوعين مستويات فيتامين "د". لقد أظهرت الدراسات الحديثة أن فيتامين "د 3" له تأثير أقوى بمرور الوقت. كذلك فإن طريقة تناول المكملات مهمة، حيث أشارت الدراسات الى أن المكملات تكون أكثر فاعلية عند تناولها مع وجبة تحتوي على 15 غراماً على الأقل من الدهون وتناولها مع أكبر وجبة يومية سيعزز الامتصاص.


خطر التسمم بفيتامين "د"


وعن خطر التسمم بفيتامين "د" تقول:

- من الضروري الالتزام بالجرعات التي يصفها الطبيب من المكملات، والا فإن المرضى يتعرضون لخطر التسمم بفيتامين "د"، الى ان بعض المرضى قد لا يستجيبون لمكملات فيتامين "د" لأنهم يعانون من مشاكل من امتصاصها، ومن بينهم هؤلاء المصابون بمرض كرون، والذين أجروا جراحات لعلاج السمنة تتعلق بالامتصاص، والمصابون بالاضطراب الهضمي، والتليف الكيسي، والاسهال الدهني، ومرض الأمعاء القصيرة، والتهاب الأمعاء، والركود الصفراوي الحاد.

وتتابع:

- يمكن التأكيد من مشكلة الامتصاص باختبارات الدم، عبر مقارنة مستويات فيتامين "د" في عينة الدم المأخوذة مباشرة قبل اعطاء جرعة فموية من فيتامين "د"، والعينة المأخوذة بعد مدة تتراوح بين 12 و 24 ساعة بعد الجرعة. فاذا تأكد سوء الامتصاص يمكن استخدام العلاج بالضوء والذي يتضمن تحديد نوع الجلد بدقة والتعرّض المدروس بعناية للأشعة فوق البنفسجية من النوع "ب" لزيادة مستويات الفيتامين. 


حذار من زيادة مستوى فيتامين "د"


ولكن الدكتورة "وليامز" تحذّر المرضى من محاولة زيادة مستوى فيتامين "د" عن طريق استخدام سرير الدباغة أو قضاء ساعات في حمامات الشمس واصفة هذه الطرق بأنها ليست فعّالة في الغالب وتحمل أخطار الاضرار بالجلد والاصابة بسرطان الجلد وتقول:

- نحتاج لتركيب فيتامين "د" الى الأشعة فوق البنفسجية من النوع "ب"، ولكن نسبة هذا النوع في الأشعة فوق البنفسجية الموجودة في أشعة الشمس لا تزيد على خمسة في المئة. أما الأشعة فوق البنفسجية "أ" فهي مصدر الضوء الأكبر أو الوحيد المستخدم في أسرّة التسمير، ويمكن أن تصل جرعة الأشعة فوق البنفسجية "أ" في تلك الأسرّة الى 12 ضعفاً ما تشتمل عليه أشعة الشمس، ولكل من نوعي الأشعة على أية حالة دور في الاصابة بسرطانات الجلد، لكن يُعتقد أن الأشعة فوق البنفسجية "أ" تلحق الضرر بالجلد وتزيد من خطر الاصابة بالسرطان عن طريق التسبّب في تلف الحمض النووي الناجم عن الاجهاد التأكسدي، أما ضرر النوع "ب" فمباشر أكثر في المنتجات الضوئية المتورطة في تسرطن الجلد.


نوع البشرة والسن 


وعن الاستجابة للتعرّض للأشعة فوق البنفسجية تقول:

- إن نوع البشرة وسن الشخص يؤثران في الاستجابة للتعرّض للأشعة فوق البنفسجية، ولكن بشكل عام فان تعريض 5 في المئة من سطح الجسم مرتين أسبوعياً لمدة 20 دقيقة في الأشهر الدافئة قد يعادل الحصول على 430 وحدة دولية من فيتامين "د" في اليوم. ومن الضروري الالتزام بحد الوقت الأقصى وهو 20 دقيقة نظراً للأخطار المرتبطة بزيادة التعرّض لأشعة الشمس. 


الدكتورة "سوزان وليامز": إن تعريض 5 في المئة من سطح الجسم مرتين أسبوعياً لمدة 20 دقيقة قد يعادل الحصول على 430 وحدة دولية من فيتامين "د" في اليوم.

الدكتورة "سوزان وليامز": إن تعريض 5 في المئة من سطح الجسم مرتين أسبوعياً لمدة 20 دقيقة قد يعادل الحصول على 430 وحدة دولية من فيتامين "د" في اليوم.

أكثر من مليار شخص حول العالم يعانون من نقص فيتامين "د".

أكثر من مليار شخص حول العالم يعانون من نقص فيتامين "د".