تفاصيل الخبر

حالة  طفل متوحد
حالة طفل متوحد
07/04/2021

أعراض التوحد وصعوبات التفاعل مع المجتمع


                                                      بقلم وردية بطرس


طبيب الأمراض النفسية الدكتور شارل يعقوب: المصابون بالتوحد يحتاجون الى فريق عمل متكامل مؤلف من اختصاصي في تقويم النطق، واختصاصي في الحس الحركي، واختصاصي في العمل الانشغالي 


 اضطرابات التوحّد هو عبارة عن مجموعة من الاضطرابات المعقّدة في نمو الدماغ. ويتناول هذا المصطلح الشامل حالات من قبيل مرض التوحّد واضطرابات التفكك في مرحلة الطفولة ومتلازمة "آسبرغر". وتتميز هذه الاضطرابات بمواجهة الفرد لصعوبات في التفاعل مع المجتمع والتواصل معه. وتشير التقديرات العالمية الى أن طفلاً واحداً من كل 160 طفلاً يُصاب باضطرابات طيف التوحّد. وتمثل تلك التقديرات عدد الحالات في المتوسط وتتباين معدلات انتشارها تبايناً كبيراً وفق الدراسات، بيد أن بعض الدراسات الحديثة تفيد بمعدلات انتشار أعلى بكثير من ذلك.

وما برحت أسرة الأمم المتحدة طوال تاريخها تعمل على تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة ورفاههم، بما في ذلك الأطفال الذين يعانون من اختلافات في التعلم وتأخر في النمو. وفي العام 2008 بدأ تنفيذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة، وبذلك تم التأكيد من جديد على مبدأ أساسي من مبادى حقوق الانسان العالمية للجميع. ويتمثل الغرض منها في تعزيز جميع حقوق الانسان والحريات الأساسية لجميع الأشخاص ذوي الاعاقة وحمايتها وضمان تمتعهم الكامل بها على قدم المساواة، وتعزيز احترام كرامتهم المتأصلة، وهي أداة راسخة لتعزيز مجتمع يرعى ويشمل الجميع ويكفل تمكن جميع الأطفال والبالغين المصابين بالتوّحد من العيش حياة كاملة وذات مغزى... وقد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالاجماع يوم 2 نيسان (أبريل) بوصفه اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحّد (القرار 139\62) لتسليط الضوء على الحاجة للمساعدة على تحسين نوعية حياة الذين يعانون من التوحّد حتى يتمكنوا من العيش حياة كاملة وذات مغزى كجزء لا يتجزأ من المجتمع.  

الدكتور يعقوب ونسبة حالات التوحد في لبنان 

 فما هي الأسباب التي تؤدي للاصابة بالتوحد؟ وهل أعراض التوحد تظهر بعمر صغير؟ وكيف يتم التشخيص والعلاج وغيرها من الأسئلة أجاب عنه طبيب الأمراض النفسية الدكتور شارل يعقوب وسألناه بداية:

* هل ازدادت حالات الاصابة بالتوحد في لبنان مقارنة بالسنوات الماضية؟

- طبعاً حالات التوحد كانت موجودة في مجتمعنا منذ سنوات طويلة، انما في السابق لم يكن يعلم الأهل بأن ابنهم مصاب بالتوحّد كما يفعلون اليوم، اذ ما ان يلحظوا الأمر حتى يستشيروا الطبيب الى ما هنالك... وكل ذلك بفضل حملات التوعية التي تساعد بتوعية الأهل أكثر. ولا شك أن التشخيص المبكر جعلنا ندرك بأن هناك حالات توحد أكثر في وقتنا هذا مقارنة بالماضي. كما أن الأهل لا يخفون اصابة ابنهم او ابنتهم بالتوحد، لا بل يصطحبون أولادهم الى المراكز المتخصصة بمعالجة التوحد ولهذا يصلون الى نتيجة أفضل بينما في الماضي كانوا يتجاهلون الأمر او يخشون التحدث بذلك. وصحيح أن بعض الأهل قد يخشى نظرة الناس الى ابنهم المتوحد انما الأهالي بشكل عام  يتقبلون الأمر ويواجهون كل المواقف التي يتعرضون لها وهذا أمر مهم لأنه في البداية على الأهل ان يتقبلوا حالة ابنهم ويتصرفوا على هذا الأساس.

حالات وأعراض التوحد

* هل حالات التوحّد تختلف بين ولد وآخر؟

- ان حالات التوحد متعلقة بشدة الأعراض وحسب قدرة الولد على التواصل، إذ إن هناك حالات توحّد يقدر الولد ان يتكلم ويعبّر عما يشعر به او يريده، وهناك حالات توحد لا يعبّر الولد عما يشعر أو يريده. وهناك حالات توحّد تكون أعراضها شديدة. وبالنسبة لحالة التوحد فهناك مشكلة جذرية بموضوع الحركات الترددية والتواصل والتعبير. أولاً بما يتعلق بالتواصل علينا ان نعرف أن الولد المصاب بالتوحد ينظر الى الأشخاص المحيطين به كأشياء وليس كأشخاص. ثانياً التعبير سواء البصري او السمعي. ثالثاً: الحركات الترددية ، حيث يقوم الولد بحركات بيديه ويكررها مرات عديدة بدون سبب. طبعاً لكل حالة طريقة بالمعالجة، ولكن الولد الذي يعبّر يتجاوب أكثر بينما الذي لا يقدر ان يتواصل مع الآخرين فيكون الأمر أصعب وبالتالي يحتاج لمعالجة أكثر. ومن خلال المعالجة نصل الى نتيجة اذا استطاع الولد ان يتواصل مع أفراد أسرته والأشخاص المحيطين به يكون ذلك جيداً، لأنه أحياناً الولد المتوحد يرى أمه او اباه كأي شيء اذ قد يراهما كطاولة او أي قطعة أثاث في المنزل اذ ليس لديه كيان ولا يقدر ان يرى كما نحن نرى الأشخاص من حولنا وهنا تحدث مشكلة التواصل. وطبعاً تتحسن حالته بمساعدة الاختصاصيين وأفراد الأسرة والمعلمين في المدرسة.

* هل يتمكن الأهل من اكتشاف اصابة ابنهم بالتوحّد؟

- طبعاً يتمكن الأهل من معرفة اصابة ابنهم بالتوحّد ، حيث ان الولد حتى لو كان صغيراً في السن يقدر ان يتواصل مع أمه، ولكن في حالة التوحد لا يقدر الطفل ان يتواصل مع أمه او أفراد أسرته، وهنا يلحظ الأهل ان هناك مشكلة وبالتالي عليهم أن يراقبوه أكثر للتأكد من الحالة. فالأهل يعانون لأنهم يسعون الى تصحيح الأمور وأحياناً قد يعتمدون طريقة خاطئة، فمثلاً عندما يلاحظ الأهل المشكلة يهرعون الى المدرسة ويبحثون عما اذا كان هناك سبب أدى الى حالة التوحد ... كما يقوم الأهل بأمر خاطىء دون ان يعلموا ان ذلك لن يساعد طفلهم ألا وهو إرساله الى مدرسة عادية في الوقت الذي يكون الطفل بحاجة الى مركز متخصص او ان يتابعه استاذ متخصص في هذه الأمور لكي يعرف كيف يتعامل معه وإلا ستكون حالته أصعب. 

ويتابع:

- لا شك أن التشخيص المبكر أمر أساسي لكي يتابع الأهل حالة الطفل منذ البداية، ووضعه في الاطار المناسب سواء من خلال طلب مساعدة استشاري الحركة، وأيضاً اختصاصي في تقويم النطق واللغة، وفي بعض الأحيان يحتاج الطفل الى مساعدة الطبيب. للطبيب دور بتشخيص الحالة ومساعدة الطفل المتوحد في حالة اصابته بالصرع، حيث هناك حالات مرضية ممكن ان ترافق حالة التوحد ومنها الصرع ، اذ تكون لديه مشكلة واضطرابات مسلكية، وقد تكون منطقة في الدماغ غير مكتملة من حيث النمو، ومن الممكن ان تظهر أعراض شبيهة بحالة التوحد، ولهذا يجب ان يخضع لفحص تخطيط الكهرباء وفحوصات أخرى، لمعرفة عما اذا كانت هناك مشكلة الصرع أيضاً.


وأضاف:

- عندما تكون هناك حالات توحد تصاحبها أيضاً حالات مرضية مثل الصرع اي تزداد المشكلة أكثر بالنسبة للطفل المتوحد. وهناك الاضطرابات المسلكية، اذ يتصرف الولد بطريقة عنيفة او قد يضرب الأشخاص المحيطين به، وهنا يكمن دور الطبيب بالمتابعة ليقدر ان يعالج الأعراض التي تصاحب التوحد لتسهيل الأمر على المريض، وطبعاً الدور الأكبر يقع على عاتق فريق العمل الذي يتابع حالة الولد ككل. وأهم ما في الأمور ان يدرك الأهل ان لا علاقة لهم بما يحدث مع طفلهم اي عليهم ان يتقبّلوا الموضوع ، لأنه اذا رفض الأهل فكرة ان طفلهم مصاب بالتوحد وتأخروا بطلب مساعدة الاختصاصين عندها تصبح المشكلة أكثر صعوبة. وبالتالي عندما يعرف الأهل المشكلة ويستشيرون الاختصاصيين يوفرّون العناء على طفلهم وعلى أنفسهم. ولكن للأسف أحياناً لا يتدارك الأهل هذه المشكلة منذ البداية.

التشخيص والعلاج

* وكيف يتم التشخيص والعلاج؟

- اذا لاحظ الأهل أعراض التوّحد عند ابنهم عليهم ان يخضعوه للفحوصات اللازمة، ولا يجب التساهل مع الأمر عندما تظهر العوارض، اذ عليهم أن  يستشيروا الاختصاصيين منذ البداية لتفادي حدوث مشاكل اكبر وأصعب... بالنسبة للعلاج فعلى الأهل أن يستشيروا فريق العمل المتكامل المؤلف من: اختصاصي في تقويم النطق، واختصاصي في الحس الحركي، واختصاصي في العمل الانشغالي. وبالتالي جميعهم يعملون سوياً لمعالجة حالة التوحد، اذ ان دور الطبيب ثانوي لمعالجة الطفل المتوحد، لانه يحتاج الى فريق عمل متكامل كما ذكرت لمساعدته. ولكن طبعاً دور الطبيب مهم اذا كان لدى الولد عدائية عندها يتدخل لمعالجته او بحالة الصرع، ولكن العلاج يتم بواسطة فريق العمل المتكامل لنصل الى نتيجة. والمفروض ان يُرسل الولد المتوحد الى مركز متخصص، اذ كما يحتاج الولد عادة الى استاذ في الحساب، وأستاذ في اللغة، وأستاذ في التاريخ الى ما هنالك، هكذا يحتاج الولد المتوحد الى اختصاصيين في النطق والسمع والحس الحركي لكي يتلقى العلاج المناسب لحالته. وكما ذكرت ان العلاج يكون أسهل بالنسبة للولد الذي يقدر ان يعبّر، ولكن هذا لا يعني انه لا نقدر ان نعالج الولد الذي لا يقدر ان يعبّر. ولكن طبعاً تبقى هناك حالات صعبة ويمكن ان لا نصل الى نتيجة.


* بماذا تنصحون الأهل والمدرسة بهذا الخصوص؟

- على الأهل ان يعلموا أنه عندما يولد طفل متوحد لا علاقة لهم بما حدث لطفلهم ولا يجب أن يلوموا أنفسهم أو يعتبروا أن ما حدث هو بسبب تناول الأم دواءً معيناً أثناء فترة الحمل أدى لولادة طفل متوحد وطبعاً هذا غير صحيح، وبالتالي ننصح الأهل بعدم لوم أنفسهم اذا ما رُزقوا بطفل متوحد لأنه ليس هناك خطأ من قبلهم، وأن ما حدث هو بسبب خطأ في الجينات. كما ننصح الأهل بعدم الهروب من الواقع، بل عليهم أن يتأقلموا مع حالة ابنهم، وان يرسلونه الى مركز متخصص لمعالجته دون تردد او خوف او خجل من نظرة الناس والمجتمع لهم من أجل طفلهم.


الدكتور شارل يعقوب واجب الاهل ارسال ابنهم المصاب بالتوحد الى مركز متخصص لمعالجته دون تردد او خوف او خجل من نظرة الناس والمجتمع الدكتور شارل يعقوب واجب الاهل ارسال ابنهم المصاب بالتوحد الى مركز متخصص لمعالجته دون تردد او خوف او خجل من نظرة الناس والمجتمع
وحالة طفل اخرمع والدته وحالة طفل اخرمع والدته