تفاصيل الخبر

علاجات حديثة تساهم في تغيّر حياة مرضى الثلاسيميا

بقلم وردية بطرس
فحوصات مرض "الثلاسيميا".

فحوصات مرض "الثلاسيميا".


الاختصاصي في أمراض الدم وأورام الأطفال الدكتور ربيع حنا: عمليات زرع النخاع العظمي وأدوية جديدة وعلاج جيني تقلّل حاجة مرضى الثلاسيميا لعمليات نقل الدم



مرض "الثلاسيميا" هو اضطراب وراثي في خلايا الدم، ويُوصف بانخفاض مستوى "الهيموغلوبين" وانخفاض عدد كريات الدم الحمراء عن المعدل الطبيعي، ويرجع السبب في ظهور أعراض "الانيميا" مثل الإجهاد والتعب وغيرها الى نقص "الهيموغلوبين" وهي المادة الموجودة في خلايا الدم الحمراء والمسؤولة عن حمل الأوكسجين.

ويحدث مرض "الثلاسيميا" بسبب تغيرات جينية في الحمض النووي للخلايا المكوّنة للهيموغلوبين، وتنتقل هذه الطفرة وراثياً من الآباء الى الأبناء. يتسبب حدوث الطفرات الجينية في تعطيل انتاج "الهيموغلوبين" الطبيعي، وبالتالي فإن انخفاض مستويات "الهيموغلوبين" وارتفاع معدل تلف خلايا الدم الحمراء وهو ما يحدث لدى مرضى "الثلاسيميا" يؤدي الى ظهور أعراض فقر الدم.

إن مرض "الثلاسيميا" هو مرض وراثي ينتقل من الآباء الى الأبناء، ويعتبر من أمراض الدم بحيث يصبح الجسم غير قادر على انتاج "الهيموغلوبين" بشكل طبيعي بحيث يستطيع القيام بوظيفته بالشكل الطبيعي مثل نقل الأوكسجين والمواد الغذائية الى الخلايا، والتخلص من الفضلات وثاني أكسيد الكربون، مما يؤثر سلباً على وظائف الأعضاء الأخرى.

يعّد "الثلاسيميا" مرضاً خطيراً يهدد الحياة، وقد يسبب مضاعفات خطيرة إذا لم يتم علاجه والسيطرة عليه، لذا يُطلق عليه اسم فقر الدم القاتل، فمثلاً الأشخاص المصابين بفقر الدم الوراثي نوع "بيتا" وهو أكثر الأنواع خطورة قد يموتون في سن الثلاثينات، ويرتبط قصر السن الافتراضي بالحمل الزائد للحديد في الجسم مما يؤثر سلباً على أعضاء الجسم... الى ان الباحثين يواصلون العمل على الاختبارات الجنينة لايجاد علاج جيني يستخدم لعلاج مرض فقر الدم الوراثي باكراً، حيث يتوقع في المستقبل أن يعيد العلاج الجيني تنشيط "الهيموغلوبين"، وايقاف الطفرات الجينية غير الطبيعية في الجسم.

يتكون "الهيموغلوبين" من أربع سلاسل بروتينية اثنتان منها "ألفا" واثنتان منها نوع "بيتا"، وبناءً على موقع الخلل الجيني تم تقسيم "الثلاسيميا" الى نوعين. تشمل أنواع ثلاسيميا الدم ما يلي: "ثلاسيميا "ألفا": يشمل الخلل الوراثي لمرض ثلاسيميا "ألفا" سلاسل "ألفا" من "الهيموغلوبين" ومنها ما هو خطير فمن المحتمل أن يتسبب بوفاة الجنين داخل رحم الأم قبل الولادة أو بعد فترة قصيرة من الولادة. ثلاسيميا "بيتا": بيتا الثلاسيميا يشمل الخلل الوراثي سلسلة "بيتا" من "الهيموغلوبين" وهو أقل خطورة باستثناء نوع ثلاسيميا "بيتا" الكبرى أو "أنيميا كوليز".

وفي معظم الحالات لا يمكن الوقاية من مرض "الثلاسيميا" إذا كان الشخص مصاباً به، أو إذا كان يحمل جيناً من مرض "الثلاسيميا" عندها يجب التحدث مع الطبيب الاختصاصي للحصول على إرشادات إذا كان يرغب في إنجاب أطفال. وهناك شكل من أشكال التشخيص بمساعدة تقنية الإنجاب والذي يقوم بفحص الجنين في مراحله المبكرة بحثاً عن الطفرات الجينية المقترنة بالتخصيب في المختبر، قد يساعد هذا الآباء المصابين بالثلاسيميا أو حاملي جين "الهيموغلوبين" في إنجاب أطفال أصحاء. ويتضمن الإجراء استرجاع البويضات الناضجة وتخصيبها بالحيوانات المنوية في المختبر، ثم يتم اختبار الأجنة بحثاً عن الجينات المعيبة، ويتم فقط زرع الأجنة التي ليس لديها عيوب جينية في الرحم.

تجدر الاشارة الى أن العالم يحتفل باليوم العالمي للثلاسيميا سنوياً في الثامن من شهر أيار (مايو)، بهدف إحياء ذكرى مرضى الثلاسيميا الذين ماتوا جراء الاصابة بالمرض، وتشجيع الذين ما زالوا على قيد الحياة ويصارعونه يومياً. ومن أهداف اليوم العالمي للثلاسيميا: التوعية بمرض الثلاسيميا وأعراضه وطرق التعايش معه. التوعية بأهمية استشارة الطبيب قبل الزواج إذا كان الشخص مصاباً به. التوعية بأهمية التحصينات لصحة الأطفال والمجتمع والعالم كله لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول التحصينات.


الدكتور ربيع حنا ونسبة الإصابة بالثلاسيميا



فماذا عن العلاج الجيني لمرضى الثلاسيميا؟ وما أهمية عملية زرع النخاع العظمي لتقليل عمليات نقل الدم للمرضى المصابين به؟ وغيرها من الأمور شرحها الاختصاصي في أمراض الدم وأورام الأطفال الدكتور ربيع حنا وهو من بين الرواد في إجراء عملية زرع للنخاع العظمي المتطابق من متبرعين غير متطابقين، والتي تسمح لمتبرعين غير متطابقين في مستضد الكريات البيض البشري بالتبرع بالنخاع ويقول:

- وفقاً للمعهد الوطني الأميركي يوجد في جميع أنحاء العالم 270 مليون شخص حاملاً للمرض يشتمل دمهم على "هيموغلوبين" غير طبيعي و"ثلاسيميا"، ويولد ما بين 300 ألف و 400 ألف طفل مصابين باضطرابات خطرة في "الهيموغلوبين" سنوياً. كما أعلن الاتحاد الدولي لـ"الثلاسيميا" أن الاحتفال باليوم العالمي للمرض هذا العام سيرفع شعار "كن مطلعاً، وشارك المعرفة، وقدّم الرعاية: العمل مع المجتمع العالمي لتحسين المعرفة بالثلاسيميا"... وتقدّم الأساليب البديلة لزرع النخاع العظمي والمتمثلة بالأدوية الجديدة وتجارب العلاج الجيني الناجحة الأمل بإحداث التغيير المنشود في حياة مرضى الثلاسيميا، عبر المساعدة في إيقاف عمليات نقل الدم التي يعتمدون عليها أو التقليل منها بشكل كبير.



نوعان لمرض الثلاسيميا


وعن نوعي مرض "الثلاسيميا" قال:

- يعدّ "الثلاسيميا" الاضطراب أحادي الجين الأكثر شيوعاً في العالم، حيث يصيب كثيراً الأشخاص من الشرق الأوسط ودول البحر الأبيض المتوسط وشمال افريقيا والهند وآسيا الوسطى وجنوب شرق أسيا. هناك نوعان للمرض: "ألفا" و"بيتا" يُصنف بينهما المرضى اعتماداً على العيوب الجينية التي يمكن أن تحدث في سلاسل البروتين التي يتكون منها "الهيموغلوبين". ويميل مرضى الثلاسيميا ألفا الى أن يكونوا حاملين صامتين من دون أعراض، في حين أن مرضى "بيتا" تظهر لديهم أعراض رئيسية في وقت مبكر بعد الولادة ويحتاجون الى عمليات نقل دم متكررة، ما قد يؤدي الى زيادة الحديد في الجسم واحتمال اصابة الكبد والقلب ونظام الغدد الصماء بالتلف.


الأبحاث حول علاج الثلاسيميا


وعن الأبحاث حول علاج الثلاسيميا قال:

- ثمة تطورات كبيرة حدثت في الأبحاث التي تدور حول علاج "الثلاسيميا" في السنوات القليلة الماضية، حتى بات يُنظر الآن الى "الثلاسيميا" باعتباره مرضاً قابلاً للعلاج. إن العلاج الجيني يُعدّ خطوة جديدة تستخدم الخلايا الجذعية المكونة للدم لدى المريض لانتاج خلايا دم حمراء أكثر صحة وعلاج اضطراب الدم الحاصل لديه. يظل العلاج الجيني أكثر شيوعاً في البيئات البحثية من الممارسات السريرية، لكنه من ناحية أخرى ان التجارب السريرية تظهر نتائج واعدة جداً. ومرضى الثلاسيميا" الذين تلقوا علاجاً جينياً استغنوا عن عمليات نقل الدم اللازمة للتعامل مع حالتهم الصحية، أو قلّلوا هذه العمليات الى حد بعيد. فقد أثبت العلاج الجيني قدرته على تجاوز التحديات التي يواجهها مرضى "الثلاسيميا" واعانتهم على تحقيق أهدافهم وأحلامهم.


العلاج الكيميائي


وعن العلاج الكيميائي شرح:

- بينما يُنظر الى العلاج الجيني باعتباره علاجاً يُقدّم لمرة واحدة لمرضى "الثلاسيميا" إلا أنه يتضمن العلاج الكيميائي للتخلّص من نخاع العظم القديم وخلق حيّز لخلايا جذعية جديدة ومعدلة في عملية معقدة. قد يتطلب الأمر الدخول الى المستشفى لأسابيع تتراوح بين أربعة وستة حتى تبدأ الخلايا الجذعية الجديدة في انتاج خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية وخلايا الدم الحمراء الصحية. ونأمل في أن نتمكن في المستقبل من استهداف نخاع العظم بطريقة أكثر انتقائية عبر علاج كيميائي منخفض الشدة أو أدوية أخرى لتجنب السمية الحادة والطويلة التي تحدث نتيجة الجرعات العالية من العلاج الكيميائي. 


التطورات الحديثة


أما عن التطورات الحديثة فقال:

تشتمل التطورات الحديثة الأخرى التي غيّرت خيارات العلاج المتاحة لمرضى "الثلاسيميا" على دواء Luspatercept-aamt حيث يُعطى على شكل حقنة كل ثلاثة أسابيع. وكان هذا الدواء قد حصل على موافقة ادارة الغذاء والدواء الأميركية في العام 2019 ويعمل عبر تعزيز نضج خلايا الدم الحمراء وتقليل الحاجة الى عمليات نقل الدم بنسبة تصل الى 50 في المئة لدى بعض المرضى.

وأضاف:

- لا يعد Luspatercept-aamt علاجاً في حد ذاته لكن هناك امكانية استخدامه لتعزيز النتائج في عمليات زرع نخاع العظم العلاجية، التي أصبحت متاحة على نطاق واسع في السنوات الأخيرة بفضل اتباع نهج جديد في زراعة النخاع. إن انخفاض عمليات نقل الدم يعني تمتّع المريض بصحة أفضل قبل اجراء الجراحة، وأن لديه عدداً أقل من الأجسام المضادة التي يمكن أن تهاجم نخاع العظم المزروع. وسيصبح بالإمكان علاج أي مريض تقريباً بفضل التوسع المرتقب في آفاق العلاج الجيني واستخدام الدواء اللذين سيسفران عن تحسين نتائج زراعة نخاع العظم.


الدكتور ربيع حنا: العلاج الكيميائي هو للتخلّص من نخاع العظم القديم وخلق حيّز لخلايا جذعية جديدة ومعدلة.

الدكتور ربيع حنا: العلاج الكيميائي هو للتخلّص من نخاع العظم القديم وخلق حيّز لخلايا جذعية جديدة ومعدلة.

الدكتور حنا يعاين أحد المرضى.

الدكتور حنا يعاين أحد المرضى.