تفاصيل الخبر

مرض الانتان أو تعفّن الدم حالة صحية خطيرة ناجمة عن استجابة الجسم للعدوى

بقلم وردية بطرس
الإصابة بتعفن الدم.

الإصابة بتعفن الدم.


الاختصاصي في الرئة والرعاية الصحية الحرجة الدكتور "تشيرانغ شودري": اللقاحات تساعد على تقليل خطر الإصابة بمرض الانتان 


 يعمل الجهاز المناعي عادة على حماية الانسان من الأمراض والالتهابات، ولكن فرط الاستجابة للعدوى قد يسبب حالة صحية مهدد للحياة تُعرف بـ "الانتان" أو تعفن الدم...  إذ يحدث تعفن الدم أو "الانتان" نتيجة لاستجابة الجسم للعدوى، حيث يطلق الجسم عادة مواد كيميائية في مجرى الدم لمحاربة العدوى فيحدث "الانتان" نتيجة لاستجابة غير متوازنة من الجسم لتلك المواد الكيميائية مما يؤدي الى حدوث تغييرات قد تتلف أعضاء في الجسم. وقد يسبب "الانتان" توسع الأوعية الدموية، وانخفاض ضغط الدم. وقد يسبب تخثّر الدم في الأوعية الشعرية الدقيقة داخل الأعضاء. وغالباً ما ينجم "الانتان" عن عدوى بأنواع محدد من البكتيريا التي غالباً ما تكون موجودة في المستشفيات. وفي حالات نادرة قد ينجم الانتان عن عدوى بالفطور Candida. تبدأ حالات العدوى المؤدية الى "الانتان" في الرئتين أو البطن أو المجاري البولية. ولا تؤدي حالات العدوى لهذه لدى معظم المرضى الى التسبب بالـ"انتان" الذي قد يتطور بعد ذلك اذا كانت العدوى الأولية تتضمن خراجاً، فإن ذلك يزيد من خطر الاصابة بتجرثم الدم. يمكن في بعض الأحيان كما هي الحال في متلازمة الصدمة السمية أن يتحفز "الانتان" بالسموم التي تحررها البكتيريا دون أن تصل البكتيريا بحد ذاتها الى المجرى الدموي.


مضاعفات مرض "الانتان"


من مضاعفات "الانتان" انخفاض ضغط الدم والجلطات الدموية الصغيرة والتي تؤدي الى مشاكل مضرة مثل: تدني التدفق الدموي الى الأعضاء الحيوية مثل الكليتين، والرئتين والقلب والدماغ. كما يحاول القلب التعويض عن تراجع التدفق الدموي بمضاعفة جهده، فيزداد معدل ضربات القلب. وفي النهاية تؤدي السموم البكتيرية وازدياد عمل القلب الى ارهاقه. ونتيجة لذلك فان القلب يضخ كميات أقل من الدم، وتتلقى الأعضاء الحيوية كميات أقل من الدم. وعندما لا تتلقى النسج كميات كافية من الدم فإنها تحرر حمض اللبن الفائض (فضلات) الى مجرى الدم فتسبب زيادة حموضته. وتؤدي كل هذه الآثار الى الدخول في حلقة مفرغة من تدهور وظيفة العضو. وتفرز الكلى كمية قليلة من البول أو قد لا تفرز نهائياً وتتراكم فضلات الاستقلاب في الدم. وقد يحدث تسريب من جدران الأوعية الدموية مما يسمح للسوائل بالنفاذ من مجرى الدم الى الأنسجة المحيطة ويسبب تورمها. وتتدهور وظيفة الرئة بسبب تسريب السوائل من الأوعية الدموية في الرئتين فتتراكم فيهما وتجعل التنفس صعباً. ومع استمرار تشكل الخثرات الدموية المجهرية فإنها تستهلك عوامل التخثر البروتينية الموجودة في الدم، وبعد ذلك قد يحدث نزف شديد. ويمكن أن تؤدي أي عدوى تقريباً الى تعفن الدم، ولكن البالغين الذين تفوق أعمارهم 65 عاماً، والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، والأشخاص الذين يعانون من حالات طبية مزمنة والأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنة هم أكثر عرضة للاصابة.

ومعظم الاصابات التي من المرجح أن تؤدي الى تعفن الدم هي الالتهاب الرئوي، والتهاب في الجهاز الهضمي أو الكلى أو المثانة أو مجرى الدم. وسواء كانت العدوى في الجلد أو الرئتين أو في مكان آخر في الجسم فإنها تؤدي الى تعفن الدم اذا لم يتم ايقافها. ويمكن أن يتطور مرض الانتان الى تعفن الدم الشديد أو الصدمة الانتانية اذا لم يتم علاجه في المستشفى على الفور. ويمكن أن تتسبب الصدمة الانتانية في فشل أعضاء الجسم وهذا يهدد الحياة.


تقرير منظمة الصحة العالمية للتصدي لمرض الانتان

 

وكان قد خلص التقرير العالمي الأول لمنظمة الصحة العالمية في العام 2020 عن "الانتان" الى أن الجهود المبذولة للتصدي لملايين الوفيات وحالات الاعاقة الناجمة عنه تعترضها فجوات معرفية خطيرة، لا سيما في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط. ووفقاً للدراسات الحديثة فإن "الانتان" يفتك بما مجموعه 11 مليون شخص كل عام، من بينهم عدد كبير من الأطفال، كما يتسبب في اعاقة ملايين آخرين، غير أن هناك حاجة ملحّة لتحسين جمع البيانات في هذا المجال. فمعظم الدراسات المنشورة عن "الانتان" أجريت في مستشفيات ووحدات عناية مركزة في البلدن المرتفعة الدخل ما لا يتيح بينات تُذكر عن بقية أنحاء العالم. علاوة على ذلك فإن استخدام تعاريف مختلفة للـ"انتان" ومعايير التشخيص والترميز في المستشفيات يجعل من الصعب التوصل الى فهم واضح للعبء العالمي الحقيقي لهذا المرض. وكان المدير العالمي لمنظمة الصحة العالمية الدكتور "تيدروس غيبريسوس"  قد أشار الى أنه على العالم أن يكثّف جهوده عاجلاً لتحسين البيانات المتعلقة بالـ"انتان" حتى تتمكن جميع البلدان من كشف وعلاج هذه الحالة المرضية في الوقت نفسه. ويعني ذلك تعزيز نظم المعلومات الصحية وضمان الوصول السريع الى أدوات التشخيص والرعاية الجيدة بما في ذلك الأدوية واللقاحات... وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن المرضى الذين هم في حالة حرجة بسبب "كوفيد-19" وغيره من الأمراض المعدية الأخرى هم أكثر عرضة من غيرهم للاصابة بالـ"انتان" والموت، وحتى الناجين من تعفن الدم ليسوا بعيدين عن الخطر. وتؤكد المنظمة أن نصف المصابين فقط سيتعافى تماماً، والبقية اما يفارقون الحياة في غضون عام واحد أو يعانون من اعاقات طويلة الأمد.


الدكتور "تشيرانغ شودري" وأهمية اللقاحات لتقليل مخاطر "الانتان"


بداية يعتبر الاختصاصي في الرئة والرعاية الصحية الحرجة الدكتور "تشيرانغ شودري" أن اللقاحات ضد الأمراض تلعب دوراً مهماً في الحد من أخطار الاصابة بالـ"انتان"، المرض الخطير الذي قد يهدد المصابين به بالوفاة ويقول:

ان نظام المناعة الصحي النشط لدى الانسان يعمل على محاربة العدوى، ولكن اذا لم ينجح الجهاز المناعي في ذلك، فقد تتطور العدوى الى مرحلة خطرة تُعرف باسم "الانتان" أو تعفن الدم. ويتعرّض الأفراد الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة أكثر من غيرهم لخطر الانتان. لذا الوقاية من العدوى بالتطعيم مهمة لأولئك الأفراد.

ويتابع:

ينجم مرض "الانتان" عن انتشار التورّمات أو الالتهابات في الجسم، بجانب الانخفاض في ضغط الدم الذي يعد جزءاً من استجابة الجسم للعدوى، ما يؤدي الى حدوث استجابة التهابية. ان المواد الكيميائية المنبعثة في الجسم بسبب الاستجابة الالتهابية قد تحدث انخفاضاً في ضغط الدم وتجلطاً غير اعتيادي ما قد يؤدي الى فشل الأعضاء وحتى الوفاة.


الأعراض



وعن أعراض مرض "الانتان" يقول:

بينما تختلف الأعراض من شخص لآخر، فإن أبرزها تتضمن الحمى المصحوبة بالتشوّش أو الدوخة، ومعدل التنفس السريع أو ضيق التنفس الجديد أو المتفاقم، والانخفاض في كمية البول أو لون البول الداكن، وسرعة ضربات القلب والانخفاض في الضغط.



الفئات الأكثر عرضة 


وعن الفئات الأكثر عرضة للإصابة بمرض "الانتان" يقول:

ان الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً وصغار السن والنساء الحوامل والمصابين بعدوى موجودة في السابق أو بأمراض مثل السكري والسرطان، والمرضى الذين يدخلون المستشفى هم الأكثر عرضة للاصابة بالـ"انتان"، علاوة على الأشخاص الذين يعالجون من جروح أو حروق كبيرة أو يستخدمون قسطرة أو أنبوباً للتنفس. وقد تحدث العدوى لدى المرضى المسنين وتتطور بسرعة مع انخفاض أداء الجهاز المناعي، نظراً لتدهور بعض ردود الفعل الفسيولوجية والقدرات الدفاعات مع التقدّم في السن، مع ذلك ان الأمراض المزمنة قد تزيد من احتمال الاصابة بالعدوى، بصرف النظر عن سن المريض. ويمر مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج الكيميائي مثلاً بأوقات تكون فيها وظائفهم المناعية منخفضة للغاية، كما قد لا تلتئم الجروح التئاماً سليماً في المرضى المصابين بالسكري، في حين الشخص المصاب بانسداد رئوي مزمن لا يمكنه تنظيف رئته تماماً، ما يمكّن البكتيريا من الاستقرار بسهولة أكبر والتسبب في الالتهابات لدى هؤلاء جميعاً.

وأضاف:

بينما تقرّ منظمة الصحة العالمية بصعوبة التحقق من التأثير العالمي الدقيق للـ"انتان"، فإنها تستشهد بدراسة نشرتها مجلة علمية تقدّر بأنه في العام 2017 كان هناك 48.9 مليون حالة اصابة بالـ"انتان" و 11 مليون حالة وفاة مرتبطة بهذا المرض في جميع أنحاء العالم أي 20 في المئة من اجمالي الوفيات العالمية.


أهمية اللقاحات



وعن أهمية اللقاحات يقول:

أوصي المرضى بالتحدث الى أطبائهم في شأن اللقاحات التي يجب أن يحصلوا عليها، والتي تتحدد بحسب السن وعوامل الخطر واللقاحات السابقة والتاريخ الطبي. ويمكن أن تشمل اللقاحات التي يوصي بها الأطباء الانفلونزا أو المكوّرات الرئوية أو كورونا أو الورم الحليمي البشري أو الهربس النطاقي أو الثلاثي البكتيري (الخناق والسعال الديكي والكزاز)، علاوة على اللقاحات الداعمة. لهذا أدعو الأفراد الى حماية أنفسهم من العدوى عن طريق تنظيف الجروح والخدوش جيداً، وغسل أيديهم بشكل متكرر والاستحمام بانتظام، ومراقبة مستويات الجلوكوز في الدم بعناية اذا كانوا مصابين بالسكري.


علاج الانتان


وعن العلاج يقول:

يمكن علاج "الانتان" بالسوائل والمضادات الحيوية اذا اكتُشف في مراحله المبكرة، ومن الضروري في حالة الشك بالاصابة بالـ"انتان" التعامل معها بوصفها حالة طارئة والحصول على المساعدة الطبية على الفور.


الدكتور "تشيرانغ شودري" : الوقاية من الاصابة مهمة لكبار السن والنساء الحوامل والمرضى المصابين بأمراض مزمنة.

الدكتور "تشيرانغ شودري" : الوقاية من الاصابة مهمة لكبار السن والنساء الحوامل والمرضى المصابين بأمراض مزمنة.

تشخيص مرض "الانتان".

تشخيص مرض "الانتان".