تفاصيل الخبر

ارتباط بين ميكروبيوم الأمعاء وخطر الإصابة بسرطان البروستات

سرطان البروستات.

سرطان البروستات.

 

الاختصاصي في قسم بيولوجيا السرطان في معهد "ليرنر" للأبحاث الدكتور نعمة شريفي: سلامة النظام الغذائي ونمط الحياة تقلّل من الإصابة بسرطان البروستات 


 أظهر باحثون من مستشفى "كليفلاند كلينك" الأميركي للمرة الأولى أن الجزيئات الغذائية في الأمعاء مرتبطة بالاصابة بسرطان البروستات، ما يشير الى أن التدخل لتعديل النظام الغذائي قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بهذا المرض القاتل. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلةEpidemiology Biomarkers & Prevention Cancer المتخصصة في علم السرطان ومؤشراته الحيوية والوقاية منه. ولقد شارك في وضع الدراسة كل من طبيب أورام المسالك البولية في مركز المسالك البولية في انديانا والطبيب المقيم سابقاً في "كليفلاند كلينك" الدكتور "تشاد ريتشارد"، وطالب الطب السابق في مختبر الدكتور نعمة شريفي وطبيب المسالك البولية المقيم حالياً في "كليفلاند كلينك" "بريان ناليتز"، والرئيس الفخري في معهد "غليكمان" للمسالك البولية والكلى في "كليفلاند كلينك" الدكتور "كلاين". وتلّقت الدراسة البحثية الدعم من المعهد الوطني للسرطان والمعهد الوطني للقلب والرئة والدم، وكلاهما تابع للمعاهد الوطنية للصحة بالاضافة الى مؤسسات سرطان البروستات.

تجدر الاشارة الى أن ميكروبيوم الأمعاء يتكون من عشرات التريليونات من الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الأمعاء، بما في ذلك ما لا يقل عن 1000 نوع مختلف من البكتيريا المعروفة وتشمل البكتيريا والفيروسات والفطريات. وتشارك هذه الكائنات الحية الدقيقة في وظائف حاسمة للجسم مثل امتصاص المواد الغذائية والمعادت وتخليق الانزيمات والفيتامينات والأحماض الأمينية وانتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة. يتورط ميكروبيوم القناة الهضمية في العديد من العمليات المهمة الأخرى التي تتجاوز نطاق القناة الهضمية بما في ذلك التمثيل الغذائي، ووزن الجسم، وتنظيم المناعة، وكذلك وظائف العقل والمزاج. وبشكل عام يعمل ميكروبيوم الموجود في القناة الهضمية كحاجز ضد الميكروبات الضارة، ويساعد في الحفاظ على محتويات الأمعاء مثل الكائنات الحية الدقيقة، وجزيئات الطعام غير المهضومة والسموم، من الهروب الى مجرى الدم. لدى الأمعاء الصحية العديد من الوظائف المهمة الأخرى بما في ذلك المساعدة في مكافحة العدوى وكذلك أداء جميع وظائف الجهاز الهضمي والتنظيمية المعتادة مثل امتصاص العناصر الغذائية الضرورية للحفاظ على الجسم في أفضل حالاته.  


الدكتور شريفي وارتباط النظام الغذائي بسرطان البروستات


لقد اعتبر مدير مركز أبحاث أورام الجهاز البولي التناسلي في معهد "ليرنر" للأبحاث التابع لـ "كليفلاند كلينك" ورئيس الفريق الذي عمل على وضع الدراسة الدكتور نعمة شريفي وهو اختصاصي في قسم بيولوجيا السرطان في معهد "ليرنر" للأبحاث ان النتائج المستخلصة من تحليل الفريق لما يقرب من سجلات 700 مريض قد تترك آثاراً سريرية على تشخيص سرطان البروستات والوقاية منه. وهذا يلزم اجراء مزيد من الأبحاث حول هذا الموضوع.

وعن الدراسة يشرح الدكتور شريفي:

- لقد وجدت الدراسة أن الرجال الذين لديهم مستويات أعلى من جزيئات معينة مرتبطة بالنظام الغذائي هم أكثر عرضة للاصابة بسرطان البروستات. بينما نواصل أبحاثنا في هذا المجال، نأمل في أن تُستخدم هذه الجزيئات يوماً ما كمؤشرات حيوية مبكّرة على احتمال الاصابة بسرطان البروستات وأن تساعد في تحديد المرضى الذين يمكنهم تعديل مخاطر الاصابة بالمرض عبر اجراء تغييرات في نظامهم الغذائي ونمط حياتهم. لقد أجريت ومعاوني بمن فيهم الدكتور "ستانلي هازن" والدكتور "اريك كلاين" تحليلاً لبيانات المرضى المسجلين سابقاً في فحوص الكشف عن أمراض سرطان البروستات والرئة والقولون والمبيض والتي يجريها المعهد الوطني للسرطان. 

وتابع قائلاً:

- درس فريق الخبراء المستويات الأساسية لبعض العناصر الغذائية ونواتج الأيض (المواد الثانوية التي تُنتج عند تكسير مادة ما في الأمعاء) الموجودة في مصل دم المرضى قبل تشخيص اصابتهم بسرطان البروستات، وقارنوا مستويات هذه العناصر بين المرضى الأصحاء وأولئك الذين جرى تشخيصهم لاحقاً بسرطان البروستات وماتوا جراء المرض.


مستقلب "فينيل أسيتيل جلوتامين"

 

وعن مستقلب "فينيل أسيتيل جلوتامين" شرح:

- لقد وجد الباحثون أن الرجال الذين لديهم مستويات مرتفعة من مستقلب يُسمى PAGLn "فينيل أسيتيل جلوتامين" كانوا أكثر عرضة بمرتين أو ثلاث مرات للاصابة بسرطان البروستات المميت. وينتج هذا المستقلب عندما تكسر الميكروبات الموجودة في القناة الهضمية "فينيل الأنين" أحد الأحماض الأمينية الموجودة في العديد من مصادر البروتين الحيوانية والنباتية مثل اللحوم والفاصوليا وفول الصويا. (فينيل الأنين: هو حمض أميني موجود في أكلات كثيرة ويستخدمه جسم الانسان لكي ينتج البروتينات والجزيئات المهمة الثانية. يتم تحويل الفينيل الأنين لتكوين الحمض الأميني. و"الفينيل الأنين" يتم استخدامه في خلق البروتين وهو ضروري لتغذية الانسان ومعظم الحيوانات، وهو موجود في اللبن وبياض البيض وأيضاً في السمك والبقوليات).


الكولين والبيتين

 

وعن العنصرين الغذائيين "الكولين" و"البيتين" قال:

- كذلك اكتشف الباحثون أن المستويات المرتفعة من عنصرين غذائيين آخرين يُدعيان "الكولين" و"البيتين"، ويوجدان بوفرة في المنتجات الحيوانية مثل اللحوم الحمراء وصفار البيض ومنتجات الألبان عالية الدسم، مرتبطة بزيادة خطر الاصابة بسرطان البروستات. تجدر الاشارة الى أن "الكولين" هو عنصر غذائي يشبه الى حد كبير فيتامينات المجموعة "ب"، ويدخل هذا العنصر الغذائي في العديد من التفاعلات الكيميائية التي تتم في داخل الجسم. ينتج جسم الانسان "الكولين" عادة بشكل طبيعي في الكبد، لكن قد لا تكون الكمية التي ينتجها الجسم من "الكولين" كافية، لذا يُنصح بالحصول على "الكولين" من مصادره الغذائية المختلفة. بالاضافة لهيئته الطبيعية يتوفر "الكولين" على هيئة مكملات غذائية، لكن لم تثبت الأبحاث والدراسات بعد بشكل حاسم مدى فعالية هذه المكملات."البيتين" هو "ثلاثي ميثيل الجليسين" ومشتق من مادة "الكولين" المغذية بمعنى آخر يُعتبر "الكولين" مقدمة لـ "البيتين" ويجب أن يكون موجوداً حتى يتم تصنيع البيتين في الجسم. ويتم انشاؤه بواسطة "الكولين" بالاشتراك مع "جلايسين" الأحماض الأمينية تماماً بما في ذلك حمض الفوليك وفيتامين "ب" مثل بعض الفيتامينات، ويُعتبر "البيتين" من مانحي الميثيل. هذا يعني أنه يساعد في وظائف الكبد وازالة السموم وعمل الخلايا داخل الجسم، ودورها الأكثر أهمية هو مساعدة الجسم على معالجة الدهون.


مستقلبات ميكروبيوم الأمعاء


وعن مستقلبات ميكروبيوم الأمعاء قال:

- تُعدّ هذه المرة الأولى التي تجري فيها دراسة مستقلبات ميكروبيوم الأمعاء سريرياً فيما يتعلق بنتائج سرطان البروستات، في حين جرت في السابق دراسة هذه العناصر الغذائية ومستقلبات الأمعاء فيما يتعلق بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

وكان الدكتور "هازن" أول من حدّد ارتباط مادة "فينيل أسيتيل جلوتامين" بزيادة مخاطر الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وذلك في الدراسة التي نُشرت نتائجها في مجلة Cell في العام 2020 وهو مدير مركز الميكروبيوم وصحة الانسان في "كليفلاند كلينك" ورئيس قسم علوم القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي في معهد "ليرنر" للأبحاث، أن من المثير للاهتمام معرفة أن "فينيل أسيتيل جلوتامين" يرتبط بالمستقلبات نفسها مثل حاصرات "بيتا"، وهي أدوية تُوصف عادة للمساعدة في خفض ضغط الدم ومخاطر الاصابات القلبية والوعائية، الى أن جزءاً من فعالية حاصرات "بيتا" قد يكون ناتجاً عن منع نشاط هذا المستقلب. (تعد حاصرات "بيتا" جزءاً مهماً من التعامل مع قصور القلب. ومع ذلك قد يحتاج الأشخاص المصابون بقصور معتدل أو شديد في القلب الى البدء بتناول جرعة منخفضة تزداد ببطء. يرجع هذا الى أن بعض الناس قد يعانون من زيادة مؤقتة في أعراض قصور القلب خلال الأسابيع الأولى القليلة من تناول حاصرات "بيتا").


 انخفاض معدل الوفيات بسبب سرطان البروستات


وعن انخفاض معدل الوفيات بسبب سرطان البروستات قال:

- النظرة الجديدة المتعمقة الى مجموعات البيانات السريرية واسعة النطاق، والتي تظهر أن استخدام حاصرات "بيتا" يرتبط أيضاً بانخفاض معدل الوفيات بسبب سرطان البروستات، والعزم على مواصلة العمل للتحقيق في الآليات المحتملة التي تربط نشاط "فينيل أسيتيل جلوتامين" بآليات الاصابة بسرطان البروستات على أمل تحديد أهداف علاجية جديدة للمرضى.

 وسيواصل الفريق البحثي الطبي النظر في مدى موثوقية استخدام "الكولين" و"البيتين" و"فينيل أسيتيل جلوتامين" بوصفها مؤشرات حيوية على احتمال الاصابة بسرطان البروستات، وكيف يمكن اللجوء الى التغيير في النظام الغذائي لتعديل مستوياتها وتقليل مخاطر الاصابة بالمرض.


الدكتور نعمة شريفي: البيانات السريرية أظهرت أن استخدام حاصرات "بيتا" يرتبط بانخفاض معدل الوفيات بسبب سرطان البروستات.

الدكتور نعمة شريفي: البيانات السريرية أظهرت أن استخدام حاصرات "بيتا" يرتبط بانخفاض معدل الوفيات بسبب سرطان البروستات.