تفاصيل الخبر

قضاء الأطفال لساعات طويلة أمام شاشات التلفزة أو اللابتوب أو الهواتف الذكية يعرّضهم للأشعة الضارة المنبعثة
قضاء الأطفال لساعات طويلة أمام شاشات التلفزة أو اللابتوب أو الهواتف الذكية يعرّضهم للأشعة الضارة المنبعثة
31/03/2021

أضرار الأجهزة الذكية والآثارالسلبية على صحة الأطفال الجسدية والنفسية

بقلم وردية بطرس

الاختصاصي في طب الأطفال وحديثي الولادة الدكتور روني صيّاد: في زمن الـ"كورونا" والتعلّم عن بُعد يعاني الأطفال من وجع الرأس والرقبة وعدم التركيز نظراً للساعات الطويلة التي يقضونها أمام شاشات الهواتف الذكية و"الآيباد"

  أدت جائحة "كورونا" الى زيادة غير مسبوقة في الوقت الذي يمضيه أفراد الأسرة أمام شاشات الأجهزة الالكترونية. وبطبيعة الحال أصبح الأطفال يقضون أوقاتاً طويلة أمام شاشات الأجهزة الالكترونية بسبب صفوف "الأونلاين" منذ ان بدأت الجائحة من جهة، وللترفيه والتسلية من جهة أخرى بعدما حُرموا من الخروج الى أماكن الألعاب الترفيهية وغيرها بسبب تفشي الفيروس في لبنان كما حال بلدان العالم، وبالتالي فإن اغلاق المدارس والاجراءات لاحتواء انتشار فيروس "كورونا" دفع عدداً متزايداً من الأسر الى الاعتماد على التقنيات والحلول الرقمية لمواصلة تعليم الأطفال وترفيههم وربطهم بالعالم الخارجي، ولكن كان لذلك آثار سلبية على صحة الأطفال الجسدية والنفسية. وكانت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال قد قامت بدراسة طبية كشفت أن قضاء الأطفال لساعات طويلة أمام شاشات التلفزة أو "اللابتوب" أو الهواتف الذكية يعرّضهم للأشعة الضارة المنبعثة من تلك الأجهزة، ما يؤدي الى ضعف النظر، وتحسّس العين، بالاضافة الى مشاكل صحية أخرى مثل السمنة، وآلام في العضل، ومشاكل عصبية. وفي هذا الاطار أوصت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال الآباء بوضع حد معقول لوسائل الترفيه الرقمية، وعلى الرغم من هذه التوصيات فإن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 8 و 18 سنة يستخدمون تلك الأجهزة الالكترونية بمتوسط 7.5 ساعة يومياً وفقاً لدراسة بهذا الشأن. كذلك تؤثر سلباً على الصحة العصبية، والجسدية للأطفال وأيضاً على العين ما يؤكد ضرورة الحد من استعمالها. ولا يغيب عن البال آثار الأجهزة الالكترونية على نفسية الأطفال، اذ عادة يتم اختبار العواطف وتعلّمها مع الناس في بيئة اجتماعية، لهذا السبب يشعر بعض الآباء بالقلق من التعليم الافتراضي او التعلّم عن بُعد، الذي فُرض منذ العام الماضي مع بداية جائحة "كورونا"، ما قد يعيق التطور الاجتماعي والعاطفي للأطفال في المدرسة، بل أكثر من ذلك قد يؤثر على مسارهم الأكاديمي، اذ يجمع الخبراء على أنه أمر لا يُستهان به. وبالنسبة للأطفال حتى في مرحلة ما قبل المدرسة تعّد المشاركة الاجتماعية مع أقرانهم أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لهم لتنمية الشعور بالذات وعالمهم أيضاً.

الدكتور صيّاد ووجع الرأس وعدم التركيز عند الأطفال 

 فكيف تؤثر الأجهزة الالكترونية على صحة الأطفال منذ أن بدأ التعلّم عن بُعد في لبنان بسبب جائحة الـ"كورونا"؟ وما هي أبرز المشاكل التي يعاني منها الأطفال؟ وكيف يحمي الأهل أطفالهم من أضرار الأجهزة الالكترونية في زمن دروس "الأونلاين" وغيرها من الأسئلة طرحتها "الأفكار"على الاختصاصي في طب الأطفال وحديثي الولادة الدكتور روني صيّاد وسألناه:

* منذ بداية جائحة الكورونا أقفلت المدارس وكان البديل صفوف "الأونلاين" فأصبح الأطفال يقضون أوقاتهم في المنزل أمام شاشة الكمبيوتر او الهواتف الذكية فما هي أكثر المشاكل الصحية التي يعاني منها الأطفال مع اعتماد التعلّم عن بُعد؟ 

- طبعاً منذ أن أُعتمد التعلّم عن بُعد مع بداية جائحة "كورونا" تأثر الأطفال بهذا الخصوص لأنهم يقضون ساعات طويلة أمام شاشة "الآيباد" والهواتف الذكية يومياً، وبالتالي يعانون من وجع الرأس كونهم يقضون أوقاتاً طويلة أمام شاشات الهواتف الذكية و"الآيباد" وغيرها. كما يعانون من وجع في الظهر بسبب الجلوس بطريقة غير صحيحة أمام الكمبيوتر خلال دروس "الأونلاين" وما شابه. وأيضاً يواجهون مشكلة عدم التركيز لأنهم يقضون وقتاً طويلاً متسمّرين أمام هذه الشاشات دون القيام بحركة او اللعب كما كانوا يفعلون في باحة المدرسة أو الحدائق قبل الجائحة ، وبالتالي الكثير من الأمور تغيّرت في حياة الأطفال وأصبحوا يعانون من مشاكل ظهرت بشكل كبير خلال هذه الجائحة. ولا يغيب عن البال أنهم يعانون من الاكتئاب لأنهم يلازمون البيت ليلاً ونهاراً وهذا يؤثر على حالتهم النفسية، اذ إنهم يشعرون بالوحدة كونهم يقضون أوقاتهم أمام شاشات الهواتف الذكية دون ان يخالطوا أولاداً بأعمارهم أو زملاءهم في المدرسة الى ما هنالك خوفاً من انتقال العدوى اليهم. اذاً هناك عامل نفسي في هذا المجال وليس فقط مشاكل صحية، وفي هذه الحالة يخلق الأطفال عالماً خاصاً بهم كونهم لا يقدرون ان يتواصلوا مع الآخرين كما كانوا يفعلون قبل الجائحة. وعندما يجلس الأولاد سواءً خلال صفوف "الأونلاين" أو الألعاب الالكترونية على الهواتف الذكية او "الآيباد" سيأكلون أكثر لأنهم لا يتحركون من مكانهم مما يزيد من نسبة البدانة لديهم أكثر من قبل. كأطباء أطفال ندرك هذه المشكلة خصوصاً منذ بداية الجائحة لأن الأولاد لا يستمتعون بأوقاتهم خارج المنزل كما كانوا يفعلون قبل الـ"كورونا"، وبالتالي يجدون هذه الشاشات البديل عن كل هذه الأمور التي كانوا يقومون بها قبل الجائحة، ولهذا تجدين أن الأولاد يعانون اليوم من الاكتئاب والانطواء أكثر من السابق مما يؤثر عليهم بشكل سلبي.

* أظهرت دراسة حديثة أن الهواتف الذكية تؤثر على النظر لدى الأطفال ما دون الثالثة..

- طبعاً هذا يؤثر على النظر ولكن ليس هناك عمر معين ولكن تمضية وقت طويل أمام شاشات الهواتف الذكية يؤثر على النظر بطريقة مؤذية.

عدم القدرة على النوم ونصائح خلال التعلّم عن بُعد

* والى أي مدى يؤثر ذلك على نوعية النوم لدى الأطفال؟ 

- هذه الأمور تؤثر على نوعية النوم لدى الأطفال، اذ ان هناك أطفالاً لا يقدرون ان يناموا بشكل جيد، لأنهم يشعرون بوجع في الرأس كونهم يقضون أوقاتاً طويلة أمام شاشات الهواتف الذكية او الكمبيوتر وغيرها... وأكثر من ذلك يشعر الأولاد بالعصبية والتوتر لأنهم مجبّرون على تحمّل هذا الواقع الصعب الذي فُرض عليهم منذ أن بدأت الجائحة.

* بما أن صفوف الأونلاين ستستمر فهل من نصيحة للأولاد في هذه المرحلة لتفادي مشاكل وأوجاع في الظهر والرقبة؟

- أهم ما في الأمر ان يجلس الولد بشكل مستقيم امام شاشة الكمبيوتر لكي لا يؤلمه ظهره او رقبته بعد ساعات من صفوف "الأونلاين"، وأن تكون هناك مسافة ما بين الولد والشاشة تقريباً 30 سنتمتراً، وألا يجلس لساعتين متواصلتين أمام شاشة الكمبيوتر، فهذا قد يساعده قليلاً. ولهذا عندما يُخصص 10 دقائق او 15 دقيقة للاستراحة قليلاً خلال صفوف "الأونلاين" على الولد ان يستفيد من تلك الدقائق بأن يقوم بحركة أو يلعب قليلاً بدل ان يظل جالساً لساعات طويلة يومياً. ومن خلال معاينتنا للأولاد يومياً نلاحظ أنهم يشكون من أوجاع في الرأس والظهر والرقبة وأيضاً عدم التركيز. كما نلاحظ ان الأولاد يشعرون بألم لم يسبق ان شعروا به، فعلى سبيل المثال وجع في البطن، والدوخة وغيرهما.

* هل يختلف الأمر بين ولد وآخر من حيث العمر؟

- المسألة ليست من ناحية العمر بل الوقت الذي يقضيه الولد أمام الشاشة، فكلما جلس الولد طويلاً أمامها تزداد المشاكل لديه. صحيح ان الأولاد كانوا يقضون أوقاتاً مسلية مع الألعاب الالكترونية، أما الآن فاختلف الأمر لأنه يتطلب منهم التركيز على الدروس وهذا يسبب لهم التوتر والتعب خصوصاً اذا كانت صفوف الأونلاين طويلة.

* كأطباء أطفال ماذا تنصحون المعلمين والمعلمات بما يتعلق بصفوف الأونلاين؟

- ننصح بعودة التلاميذ الى المدارس لأن التعلّم عن بعد له تأثير سلبي على صحة الولد كما ذكرت سواء من الناحية الجسدية او النفسية، وبالتالي الأمر الطبيعي ان يعود الأولاد الى المدارس طبعاً بعد عملية التطعيم.

نصائح للأهل

* ماذا تنصح الأهالي في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها كل الاولاد حيث أن قسماً كبيراً منهم يتذمّر من صفوف "الأونلاين" يومياً؟

- في هذه الأيام الصعبة التي يمر بها الأهالي لا نقدر أن نقول للأهل كذا وكذا نظراً للضغوط التي يتعرّضون لها، ولكننا ننصحهم بأن يتركوا أولادهم يركضون ويلعبون أمام المنزل او الحديقة القريبة من المنزل، اذ من المهم أن يلعب الأولاد لأنهم يحتاجون لذلك والا سيعانون من مشاكل جسدية ونفسية. واذا استمرت صفوف "الأونلاين" ستكون هناك مشاكل بهذا الخصوص. وطبعاً التأثير النفسي سيكون كبيراً. وعندما تنتهي الجائحة يجب ان تُبذل جهود لمساعدة الأولاد. ولا ننسى ان البدانة ازدادت منذ بداية الجائحة. ففي السابق كنا نقول سنرى ازدياداً بحالات السمنة في لبنان، أما اليوم فنقول ان هذه المشكلة أصبحت قائمة. وطالما الأولاد يأكلون بشكل غير منتظم ولا يلعبون ويقومون بتمارين كما كانوا يفعلون قبل الجائحة فنسبة البدانة ستزداد، وهذا سيؤدي للاصابة بأمراض لاحقاً، وبالتالي يجب الأخذ بعين الاعتبار كل هذه الأمور لتفادي مشاكل صحية. كما على الأهل ان يتنبهوا للأطعمة التي يتناولها أولادهم اذ من المفيد ان يتناولوا أطعمة صحية وأن يخصصوا لهم وقتاً للعب والركض في الطبيعة اذا أمكن لكي يستعيدوا نشاطهم وحيوتهم وألا يعتادوا على قلة الحركة والكسل والخمول. 

* يتبين أن البعض يخشى من اجراء فحوصات دورية لأولادهم خوفاً من انتقال عدوى الـ"كورونا" اليهم فهل هذا سيؤدي لظهور أمراض لدى الأطفال؟

- طبعاً اذا لم يصطحب الأهل اولادهم الى الطبيب لاجراء الفحوصات اللازمة فقد يصبحون عرضة للاصابة بمشاكل صحية. ونأمل ان يعود الأولاد الى المدارس بعد عملية التطعيم والا سنرى مشاكل صحية لدى الأولاد لأنهم يتأثرون بما يحصل من حولهم في ظل الوباء من الناحية الجسدية والنفسية.

الأطفال خلال صفوف الأونلاين يتعرضون لشتى أنواع المشاكل الصحية. الأطفال خلال صفوف الأونلاين يتعرضون لشتى أنواع المشاكل الصحية.
الدكتور روني صيّاد: كلما جلس الولد طويلاً أمام الشاشة كلما تزداد  المشاكل لديه. الدكتور روني صيّاد: كلما جلس الولد طويلاً أمام الشاشة كلما تزداد المشاكل لديه.