تفاصيل الخبر

تقليل الوزن يساهم في تخفيف حدة مضاعفات "كوفيد-19" قبل الإصابة به

بقلم وردية بطرس
12/01/2022
من اليمين الدكتور "ستيفن نيسين" والدكتور علي أمينيان.

من اليمين الدكتور "ستيفن نيسين" والدكتور علي أمينيان.


 من المعروف أن السمنة من أهم العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بمضاعفات "كوفيد-19"، إلا أن أحدث الأبحاث كشفت أن الأشخاص المصابين بالـ"كورونا" والسمنة أيضاً لديهم مخاطر متزايدة للاصابة بمضاعفات خطيرة قد تصل لدخول المستشفى والوفاة. وبحسب الأطباء فإن السمنة تضعف جهاز المناعة مما يجعل الفرد عرضة للاصابة بالأمراض المعدية. فكيف تؤثر السمنة على جهاز المناعة؟ يمكن أن تكون السمنة مصدر قلق كبير على الصحة لأنها لا تضعف فقط الاستجابة المناعية للجسم وتسمح لمسببات الأمراض بسهولة، بل تزيد السمنة أيضاً من مستويات الالتهاب في الجسم، ما قد يجعلها أكثر عرضة لخطر الاصابة بأمراض القلب.

كما أن مرضى السمنة يعانون أيضاً من أمراض الشرايين التاجية والسكري ومرض الانسداد الرئوي المزمن والربو مما يجعلهم أكثر عرضة للاصابة بفيروس "كورونا". ولقد وجدت الدراسات أيضاً أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة يكون لديهم أيضاً مستوى أعلى من المعتاد من البروتينات المنظمة للمناعة في الجسم، والتي تُعرف أيضاً باسم "السيتوكينات" والتي تجبر في بعض الحالات جهاز المناعة على اساءة تفسير الاشارات واتلاف الخلايا والأنسجة السليمة. ويسلط الأطباء الضوء على أنه على الرغم من الكثير من المخاطر التي تنطوي عليها السمنة، الا أنها عامل خطر قابل للتعديل لـ"كورونا"، ويحتاج الأفراد الى ادارة وزن الجسم بطريقة أفضل لتقليل مستويات الخطر لديهم. ونظراً لأن السمنة يمكن أن تكون أيضاً رادعاً لفعالية اللقاح مما يؤدي الى استجابة مناعية منخفضة أو بطيئة، فمن المناسب الحفاظ على مستويات الوزن المثالي ومؤشر كتلة الجسم لتقليل مخاطر النتائج السلبية لمرض فيروسي مثل الـ"كورونا".

ومنذ الأيام الأولى لانتشار الوباء واجه الأشخاص المصابون بالسمنة خطراً أكبر للاصابة بأعراض حادة تتطلب دخول المستشفى والوفاة بسبب "كوفيد-19"، ما طرح عدد من النظريات تفسر سبب زيادة الدهون من خطر نتائج الفيروس السيئة. يمكن للدهون الزائدة في البطن أن تضغط على الحجاب الحاجز وبالتالي تقيد تدفق الهواء في الرئتين ويكافح الشخص المصاب بالسمنة للحصول على ما يكفي من الأوكسيجين في رئتيه، بالاضافة الى ذلك تميل دماء الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة الى التجلط بسهولة أكثر من أولئك الذين لديهم مستويات دهون منخفضة وهي مشكلة رئيسية أخرى بما يتعلق بالـ"كورونا"، والتي يمكن أن تؤدي الى تجلط الدم على نطاق واسع، ناهيك عن تراكم الدهون في الجسم، حيث تتسلل الخلايا الدهنية الى الطحال ونخاع العظام والغدة وينتج العديد من الخلايا المناعية، وهذا يمكن أن يضعف جهاز المناعة عن طريق تقليل عدد وتقويض فعالية الخلايا المناعية المنتجة.

وبالنظر الى المعدلات العالية للسمنة في العالم فإن نسبة عالية من الأشخاص الذين يُصابون بفيروس "كورونا" لديهم مؤشر كتلة الجسم أكثر من 25. وتشير الدراسات الى أنها عامل خطر مهم. ومن العوامل الأخرى أيضاً التي تؤدي الى التدهور الصحي أكثر عند الاصابة بـ "كوفيد -19" هي التقدم في السن فضلاً عن المعاناة من مشاكل صحية أخرى. وكلما زاد وزن الشخص زادت الدهون التي تحملها، وصار أقل لياقة وتقل سعة رئتيه، وهذا يعني أنه يكافح للحصول على الأوكسجين في الدم والجسم بشكل عام، مما يؤثر على القلب وتدفق الدم أيضاً، لأن الناس الذين يعانون من زيادة الوزن يكون لديهم طلب على المزيد من الأوكسيجين فهذا يعني أن نظامهم يتعرض بالفعل لضغوط أكبر.


دراسة حديثة عن ارتباط فقدان الوزن وانخفاض خطر الإصابة بـ"كورونا"


ومؤخراً أظهرت دراسة أجراها المستشفى الأميركي "كليفلاند كلينك" بين المرضى الذين يعانون من السمنة أن هناك ارتباطاً بين فقدان الوزن الذي تم تحقيقه سابقاً من خلال جراحة علاج السمنة منه، وبين انخفاض خطر الاصابة بمضاعفات خطيرة بنسبة 60 في المئة من عدوى "كوفيد-19". وقد نُشر البحث في مجلة "جاما سيرجيري". 

ولقد أثبتت الكثير من الدراسات أن السمنة عامل خطر رئيسي للاصابة بمرض خطير جراء عدوى فيروس SARS-COV-2" وهو الفيروس المسبب لـ "كوفيد-19". وتضعف السمنة جهاز المناعة، وتخلق حالة التهابية مزمنة، وتزيد من خطر الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والجلطات الدموية، وأمراض الرئة. كل هذه الحالات يمكن أن تزيد من مضاعفات بـ "كوفيد-19". وكان الهدف من هذه الدراسة هو فحص ما اذا كان التدخل الناجح لانقاص الوزن عند المرضى الذين يعانون من السمنة قبل الاصابة بـ "كوفيد-19" يمكن أن يقلل من حدة المرض عند الاصابة. ولقد أكد المؤلف الرئيسي للدراسة ورئيس معهد السمنة والتمثيل الغذائي في "كليفلاند كلينك" الدكتور علي أمينيان، وكبير مؤلفي الدراسة والرئيس الأكاديمي في معهد القلب والأوعية الدموية والصدر في "كليفلاند كلينك" الدكتور "ستيفن نيسين"، أن نتائج هذه الدراسة تؤكد أيضاً على أهمية اتباع توصيات الصحة العامة مثل ارتداء القناع وتلقى لقاح "كوفيد-19" للأشخاص الذين يعانون من السمنة والذين هم أكثر عرضة للاصابة بالعدوى الشديدة.



الدكتور علي أمينيان وفقدان الوزن يقلّل من مضاعفات الكورونا بنسبة 60 في المئة 



فما أهمية الدراسة الحديثة التي أجريت عن السمنة ومضاعفات الـ"كورونا"؟ وكيف يساهم فقدان الوزن بتخفيف المضاعفات عند الاصابة بالفيروس؟ بداية يعتبر الدكتور علي أمينيان أن علاح السمنة يقلّل من خطر الاصابة بأمراض خطيرة عند الاصابة بالـ"كورونا" ويقول:

- تظهر نتائج البحث أن المرضى الذين يعانون من السمنة والذين حققوا خسارة كبيرة ومستمرة في الوزن من خلال جراحة علاج السمنة قبل الاصابة بعدوى "كوفيد-19" قلّلوا من خطر الاصابة بأمراض خطيرة بنسبة 60 في المئة. وتقدم دراستنا دليلاً قوياً على أن السمنة عامل خطر قابل للتعديل في حالات الاصابة بـ "كوفيد-19" ويمكن تحسينه من خلال التدخل الناجح لانقاص الوزن.

وعن مؤشر كتلة الجسم يشرح:

- لقد شملت القائمة على الملاحظة 20212 مريضاً بالغاً يعانون من السمنة. وتمت مطابقة مجموعة من 5053 مريضاً بمؤشر كتلة جسم يبلغ 35 أو أكثر ممن خضعوا لجراحة انقاص الوزن بين عامي 2004 و 2017 بدقة 3:1 مع مرضى غير جراحيين، مما أدى الى 15159 مريضاً في مجموعة التحكم. ومقارنة بأولئك في المجموعة غير الجراحية، فقد المرضى الذين خضعوا لجراحة السمنة 19 في المئة من وزن الجسم قبل 1 آذار "مارس" 2020 بداية تفشي "كوفيد-19" في "كليفلاند كلينك".


أربع نتائج مرتبطة بالـ"كورونا"


وبالسؤال عن النتائج المرتبطة بالـ"كورونا" قال:

- بعد تفشي "كوفيد-19" نظر الباحثون في أربع نتائج مرتبطة بـ "كوفيد-19"، معدل الاصابة بعدوى SARS-COV-2 والاستشفاء، والحاجة الى أوكسيجين تكميلي، والمرض الشديد يُعرف على أنه مزيج من دخول وحدة العناية المركزة، والحاجة الى التنفس الصناعي أو الوفاة. وعلى الرغم من أن معدل الاصابة بـ SARS-COV-2 كان مشابهاً بين المجموعات: 9.1 في المجموعة الجراحية و8.7 في المجموعة غير الجراحية، فقد حظي المشاركون في مجموعة جراحة انقاص الوزن بنتائج أفضل بكثير عقب اصابتهم بـ "كوفيد-19" مقارنة بأولئك في المجموعة غير الجراحية. ووجد الباحثون أن المرضى الذين خضعوا سابقاً لجراحة انقاص الوزن يقل لديهم خطر الحاجة للاستشفاء بنسبة 49 في المئة، ويقلّ خطر الحاجة للأوكسجين التكميلي بنسبة 63 في المئة، ويقلّ خطر الاصابة بالحالات الحادة من "كوفيد -19" بنسبة 60 في المئة. وعلى الرغم من عدم معرفة الآليات الأساسية الدقيقة، الا أن هذه البيانات تشير الى أن المرضى الذين خضعوا لجراحة انقاص الوزن كانوا أكثر صحة في وقت الاصابة بعدوى SARS-COV-2 ما أدى الى تحقيق نتائج سريرية أفضل. 



الدكتور "ستيفن نيسين" وأهمية الدراسة لتحسين النتائج خلال الجائحة


وعن نتائج الدراسة يقول الدكتور "ستيفن نيسين":

- تدعم النتائج المذهلة من الدراسة الحالية امكانية عكس العواقب الصحية للسمنة لدى مرضى "كوفيد-19"، وتشير هذه الدراسة الى أن التركيز على فقدان الوزن مثل استراتيجية للصحة العامة يمكن أن يحسن النتائج أثناء الجائحة وفي الموجات المستقبلية، أو في حالات الأمراض المعدية ذات الصلة. وتكمن الأهمية البالغة لنتائج هذه الدراسة في أن ما يقرب من مليار شخص يعانون من السمنة في جميع أنحاء العالم...


الارتباط بين السمنة ومضاعفات الـ "كورونا".

الارتباط بين السمنة ومضاعفات الـ "كورونا".