تفاصيل الخبر

متحور "أوميكرون" ينتشر في لبنان وهو سريع الانتقال والعدوى

بقلم وردية بطرس
05/01/2022
متحور أوميكرون... شديد الانتقال والعدوى.

متحور أوميكرون... شديد الانتقال والعدوى.

 

الاختصاصي في الأمراض الجرثومية والمعدية الدكتور عبد الرحمن البزري: متحور "أوميكرون" سريع الانتشار ولكنه أقل قدرة على إحداث المرض الشديد بنسبة 30 الى 70 في المئة من متحور "دلتا" 



 رغم أن الطفرات والمتحورات الجديدة للفيروس متوقعّة مع استمرار انتشاره، إلا أن العلماء يقولون إن هناك أكثر من سبب يدعو للقلق من متحور "أوميكرون". لقد شهد العالم الكثير من المتحورات خلال السنة لكنها لم تتكاثر الى حد كبير، فيما يبدو أن هذا المتحور مختلفاً، وأداؤه مختلفاً ومغايراً حتى إنه ينتقل بسرعة أكثر من متحور "دلتا". وخلال بحث الخبراء عن متحورات جديدة تحتاج هذه الأخيرة أشهراً عدة قبل أن تصبح السلالة الشائعة من الفيروس التي تنتشر في منطقة معينة. إلا أن متحور "أوميكرون" انتشر بسرعة في أجزاء من جنوب أفريقيا التي أُكتشف فيها، وما برحت الأرقام في جنوب أفريقيا قليلة نسبياً وقد يعود ذلك لأسباب أخرى أيضاً لكن سرعة انتقاله لا تشبه أي شيء شهدناه سابقاً.

 ولقد أشار مسؤولون في منظمة الصحة العالمية أيضاً أن الأدلة الأولية تشير الى أن احتمال الاصابة بـ "أوميكرون" مرة أخرى أكبر مقارنة مع المتغيرات الأخرى المثيرة للقلق. ووجدت سلسلة من الدراسات المنشورة أن متحور "أوميكرون" سريع الانتشار وقد يكون أقل حدة من سلالات "كورونا" الأخرى بسبب الطريقة التي يهاجم بها الرئتين، حيث وجدت الدراسات التي أُجريت على الفئران أن "أوميكرون" ينتج عدوى أقل ضرراً في الرئتين، وبدلاً من ذلك كان يقتصر الى حد كبير على الأنف والحنجرة والقصبة الهوائية.

 وأفادت احدى الدراسات أن مستويات "أوميكرون" في الرئتين كانت 10 في المئة أو أقل من مستوى تأثير المتحورات الأخرى. والكثير من التجارب التي نُشرت في الأيام الأخيرة أشارت جميعها الى استنتاج مفاده أن "أوميكرون" أخف من "دلتا" والمتحورات السابقة الأخرى من الفيروس.

 وكانت قد كشفت دراسة حديثة لوكالة الأمن الصحي البريطاني أن "أوميكرون" أقل خطورة من المتحور "دلتا". ووفق الدراسة التي نشرها موقع CNBC فإن المصابين بـ "أوميكرون" أقل عرضة بنسبة تصل الى 70 في المئة لدخول المستشفى مقارنة بالمصابين بمتغير "دلتا"، كما أن المصابين بـ "أوميكرون" أقل احتمالاً لدخول أقسام الطوارىء بنسبة تصل الى 45 في المئة مقارنة بـ "دلتا". كما ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن هناك تشابهاً لافتاً بين ما حدث في نهاية العام وما حدث العام الماضي، اذ شهدت أعداد الاصابات بالوباء ارتفاعاً كبيراً بسبب المتحور الجديد في غضون أسابيع قليلة. كما أن أعداد الاصابات الشديدة بالفيروس التي تستدعي تلقي المصابين العلاج بالمستشفى وكذلك أعداد الوفيات بسبب الوباء لا تزال منخفضة جداً هذا العام، في حين أن أحدث الأبحاث تبين أن أعراض الاصابة بمتحور "أوميكرون" تبدو أقل حدة من تلك المصاحبة لسلالات فيروس كورونا التي سبقته.

 تجدر الاشارة الى أن الكثير من العلماء يرون أن الأدلة تشير الآن الى أن فيروس "كورونا" قد يفقد القدرة على اصابة ضحاياه بأعراض شديدة، وهذا الاعتقاد تعززه دراسات حديثة أُجريت في كل من اسكتلندا وانكلترا وجنوب أفريقيا. وأشار استاذ علوم الجهاز التنفسي في جامعة "ليستر" الدكتور "جوليان تانغ" بأن متحور "أوميكرون" هو الخطوة الأولى في عملية تكيّف الفيروس مع البشر بحيث تكون الأعراض التي يسببها أقل حدّة. وسبق أن أوضحت منظمة الصحة العالمية أن هذا المتحور شديد الانتقال والعدوى إلا أن أعراضه المرضية أقل حدة من غيره من المتحورات، وهو ما يعني بحسب الخبراء أن يصبح بداية النهاية لتعايش البشر مع الفيروس ونهاية جائحة الكورونا.



الدكتور البزري وسرعة انتشار "أوميكرون" 


 وفي لبنان ارتفعت حالات الاصابة بالكورونا في الأيام الأخيرة بشكل لافت، وهذا كان متوقعاً خلال موسم الأعياد مع توافد المغتربين الى البلد لتمضية عطلة الأعياد مع الأهل والأصدقاء حيث سُجلت مئات حالات الاصابة بمتحور"أوميكرون". فهل سنرى متحوراً جديداً في الفترة المقبلة أم يكون متحور "أوميكرون" بداية نهاية الجائحة كما يُشار في بعض التقارير؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها "الأفكار" على الاختصاصي في الأمراض الجرثومة والمعدية الدكتور عبد الرحمن البزري وهو رئيس اللجنة الوطنية للقاح الكورونا وسألناه بداية:

* لماذا يثير متحور "أوميكرون" المخاوف منذ أن ظهر في جنوب افريقيا للمرة الأولى مع العلم أنه ظهرت متحورات من قبل؟

- إن "أوميكرون" هو شكل جديد من أشكال فيروس "كوفيد-19" أو متحور جديد من المتحورات، وكما تعلمين كل متحور يظهر لديه خاصية أو ميزة معينة يختلف بها عن بقية المتحورات، وعادة هذه الميزة تفيد الفيروس، والميزة التي تفيد الفيروس هو أنه ينتقل بسرعة بين الناس وينقل العدوى بينهم بسرعة، ولكن لديه ميزة أخرى بأن المرض الشديد الذي يسببه هو من 30 الى 70 في المئة أقل، لذلك هو سيكون أحد أسباب انتشار موجة كبيرة خصوصاً بعد موسم الأعياد حيث كان هناك اختلاط بين الناس أكثر.

وتابع:

- لكننا نأمل ألا تترافق هذه الموجة مع حالات شديدة تؤدي الى مرض شديد او ضرورة الدخول الى المستشفى أو الوفاة. وعندما نقول أخف نأخذ بعين الاعتبار معادلتين: أول معادلة هي أن الشخص الملقح لديه احتمال من 80 الى 85 في المئة أن تكون لديه الأعراض أخف من غير الملقّح. والمعادلة الثانية أن الشخص الذي يُصاب بـ "أوميكرون" هي أيضاً أخف لذلك نعتبر أن عدداً كبيراً من الاصابات ستكون اصابات طفيفة، ولكن هذا لا يمنع من أنه سيكون هناك بعض الحالات الشديدة لذلك ننصح الناس بأن لديهم خيارين أو أمرين يجب القيام بهما: أولاً الشخص الذي لم يأخذ اللقاح أن يقدم على أخذ اللقاح، والذي أخذ الجرعة الأولى عليه أن يأخذ الجرعة الثانية واذا حان وقت الجرعة الثالثة عليه أن يأخذها أيضاً. ثانياً أن يواظب الناس على ارتداء الكمامات وأن يحافظوا على نوع معين من التباعد الاجتماعي.


* وهل الشخص الذي سبق أن أصيب بأي من المتحورات من قبل معرض للاصابة بمتحور "أوميكرون" كونه سريع الانتشار؟

- بالنهاية الفيروس هو نفسه ولكن يجب التنويه هنا أن الشخص الذي أصيب بالكورونا يُصاب به مرة ثانية وثالثة. وبالتالي الشخص معرّض للاصابة بمتحور "أوميكرون" حتى لو سبق أن أصيب بمتحور آخر منذ فترة. 


اكتساب المناعة لا يعني عدم التقيد بالإجراءات الوقائية 


* البعض قد يتهاون من حيث التقيد بالاجراءات الوقائية بعدما يُشفى من الكورونا كونه قد اكتسب المناعة، فهل هؤلاء معرضون للاصابة بالفيروس خلال فترة قصيرة من تعافيهم مثلاً ثلاثة أشهر؟

- قد تستمر مناعة الشخص الذي شُفي من "الكورونا" لأكثر من ثلاثة أشهر، ولكن المناعة لا تعني أن يتخلى الشخص عن الالتزام بالاجراءات الوقائية لحماية نفسه. بالتالي لا شيء يمنع من أن يُصاب الشخص بمتحور "دلتا" ومن بعدها متحور "أوميكرون" او ربما لاحقاً بأي متحور جديد يظهر في مكان ما. 


نسبة الإصابة بـ"أوميكرون" في لبنان أكثر من 50 في المئة


* وصل متحور "أوميكرون" منذ أسابيع الى لبنان فما هو الوضع في البلد من حيث نسبة الاصابة به؟

- نحن الآن نعتبر عملياً على الأقل وليس رسمياً، فرسمياً 24 في المئة من الاصابات في لبنان هي "أوميكرون"، أما عملياً فنسبة الاصابة بـ"أوميكرون" فهي تقريباً أكثر من 50 في المئة.


سنرى متحورات أخرى


* ظهرت متحورات كثيرة منذ العام الماضي فهل سنرى متحورات جديدة أو أخرى في المستقبل القريب؟

- قناعتي بأننا سنرى متحورات جديدة، أعتقد ذلك لأنه لغاية الآن ظهر 12 أو 13 متحوراً وبالتالي لا شيء يمنع من أن يظهر متحور جديد أو آخر في المستقبل. فاذا ظهر متحور جديد سيسمونه بحرف لاتيني كما رأينا مع المتحورات السابقة لكي لا تُسمى بأسماء البلدان التي تظهر فيها تلك المتحورات. اذاً لا شيء يمنع من ظهور متحور جديد ويُسمى بحرف لاتيني كما حصل مع بقية المتحورات.


التعايش مع الفيروس


* نُشرت بعض التقارير بأنه قد يضعف فيروس "كورونا" في شهر نيسان "أبريل" ويتحول الى نزلة برد فما رأيك؟

- كنا قد اعتبرنا ذلك في العام الماضي ولكن ما حصل أنه خف خلال الربيع والصيف ولكنه لم يختف، لا بل عاد وانتشر بقوة، ولكننا نأمل مع مرور الوقت ان نرى صيغة نتمكن فيها أن نتعايش معه بحيث لا يضّرنا كثيراً ولا يسبّب لنا مرضاً شديداً، ويصبح مثل الكريب او الرشح والفيروسات الأخرى.


الجرعة الثالثة من اللقاح

 

* برأيك هل على الملقحين الذين أخذوا الجرعة الأولى والثانية أن يأخذوا الجرعة الثالثة في ظل انتشار متحور "اوميكرون"؟ ولماذا البعض يشعر بتعب شديد بعد أخذ الجرعة الثالثة؟

- كلما تطورت المناعة يشعر الشخص بها فهذه ليست مشكلة. على الصعيد الشخصي فقد أخذت الجرعة الثالثة والكثير من الأشخاص أخذوا الجرعة الثالثة ولم يحدث معهم شيء. بالتالي لا مشكلة من أخذ الجرعة الثالثة. 

* وهل تنصح بأخذ الجرعة الرابعة؟

- لا يزال الأمر مبكراً للتحدث عن الجرعة الرابعة.


المصابون بالأمراض المزمنة والجرعة الثالثة


* وماذا عن الأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة فهل عليهم أن يأخذوا الجرعات الثلاث؟

- طبعاً أنصح المصابين بالأمراض المزمنة بأخذ الجرعات الثلاث. برأيي بعد فترة الجميع سيأخذ الجرعة الثالثة أيضاً.

 

* على الرغم من الحملات لتشجيع الناس لتلقي اللقاح فلم تصل نسبة الملقحين في لبنان لأكثر من 40 في المئة فما السبب؟

- بحسب الاحصاءات لم تصل نسبة الملقحين الى 50 في المئة، ولكننا نقدر أن نصل الى هذه النسبة بسهولة لأنه لدينا كميات من اللقاح.


* يتبين ان الاصابات بالكورونا هي لدى الفئة العمرية الشبابية بين العشرينات والأربعينات أكثر من غيرها؟

- بالفعل لأن هذه الفئة العمرية لم تأخذ اللقاح كما هو الحال بالنسبة للفئة العمرية ما فوق الخمسين والستين والسبعين. 


* ما هي الخطوات التي تقوم بها اللجنة الوطنية للقاح "الكورونا" في الوقت الحالي في ظل انتشار متحور "أوميكرون" في البلد؟

- اليوم التقينا كلجنة علمية حيث أعطينا توصيات للحكومة بأنه لا داع لاغلاق البلد في الوقت الحاضر، وأن تستمر المدارس باعطاء الدروس حضورياً. وغداً خلال اجتماع لجنة اللقاح لدينا بروتوكولات جديدة للقاح "موديرنا" لأنه دخل الى لبنان ونحاول أن نقصّر الفترة بين أخذ الجرعة الثانية والجرعة الثالثة.


رسمياً 24 في المئة من الاصابات في لبنان من أوميكرون.

رسمياً 24 في المئة من الاصابات في لبنان من أوميكرون.

الدكتور عبد الرحمن البزري لا بد أن يواظب الناس على ارتداء الكمامات وأن يحافظوا على نوع معين من التباعد الاجتماعي.

الدكتور عبد الرحمن البزري لا بد أن يواظب الناس على ارتداء الكمامات وأن يحافظوا على نوع معين من التباعد الاجتماعي.