تفاصيل الخبر

فحوص الجينوم للكشف عن الأورام السرطانية

بقلم وردية بطرس
29/12/2021
نموذج عن الأورام السرطانية.

نموذج عن الأورام السرطانية.


 قبل 21 عاماً أعلن الباحثون عن المسودة الأولى لتسلسل الجينوم البشري الكامل. لقد كان ذلك انجازاً هائلاً، لكن التسلسل كان يفتقد لحوالي 8 في المئة من "الجينوم". وكلمة "الجينوم" هي مزيج لكلمة "الجين" بالاضافة الى كلمة "الكروموسوم" وتعني الصبغيات، ويتمركز "الجينوم" في النواة التي تتوسط الخلية. "فالجينوم" هو جميع المعلومات الوراثية لكائن حي، يحوي جميع المعلومات الوراثية الضرورية لنمو الكائن الحي سواء أكان نباتاً أو حيواناً أو فيروساً واللازمة لتطوره والتي يتطلبها ليقوم بوظائفه الحيوية.

ويتكون جسم الانسان من ملايين الخلايا كل واحدة منها تمتلك مجموعة كاملة من المعلومات لتشكيلنا، مثل كتاب وصفات لجسم الانسان. تُعرف هذه المعلومات الوراثية بـ "الجينوم" وتكون مكتوبة بشيفرة كيميائية تُدعى "دي ان اي"، وتحوي كل خلية في جسم الانسان من خلايا البشرة لخلايا الكبد مجموعة التعليمات الوراثية نفسها.

يحتوي الجينوم البشري على 3.2 مليار حرف وحوالي 20 ألف جين مورثة وكل فرد يملك "جينوم" فريداً خاصاً به. و"الجينوم" هو كل المورثات او الجينات التي تكون الكائن الحي، والجينات تكون مكونة من الحمض النووي الريبي منقوص الأوكسجين والذي بدوره يتكون من خيوط طويلة ومقترنة من وحدة أساسية في بناء الحمض النووي.

والفحص الجيني أو ما يُعرف بفحص الحمض النووي يسمح بتحديد السلالات والتشخيص الجيني لقابلية الاصابة بالأمراض الوراثية. 

وعند الجنس البشري يُستعمل الفحص الجيني لتحديد الأبوين البيولوجيين أو لمعرفة النسب او العلاقات البيولوجية بين الأفراد، بالاضافة الى دراسة الكروموسومات حتى مستوى الجين المفرد. ويضم الفحص الجيني بشكل أكثر شمولاً الفحوص البيوكيميائية لتحديد وجود أمراض جينية أو حتى التنبؤ بالأمراض الجينية عن طريق تحديد الطفرات او التحورات الجينية المرتبطة بتطوير تلك الأمراض.

ويحدد الفحص الجيني التغيرات في الجينات او الكروموسومات او البروتينات. وقد ازدادت أنواع الفحوص الجينية خلال السنوات الماضية بشكل كبير بسبب كثرة التركيز على هذا المجال في النطاق العلمي مما زاد استخدامها وتطويرها من قبل المتخصصين. ففي الماضي كانت الفحوصات الجينية تستهدف البحث عن الأعداد الشاذة للكروموسومات والطفرات الجينية التي تؤدي الى أمراض وراثية نادرة. لكنها تطورت لاحقاً لتشمل تحليل جينات عدة لتحديد خطر الاصابة أو تطوير الأمراض والاعتلالات. الأمراض الأكثر شيوعاً التي يتقصاها الفحص الجيني هي أمراض القلب والسرطانات. ونتائج الفحص الجيني يمكن أيضاً أن تؤكد أو تنفي الشكوك بخصوص مرض أو حالة معينة أو تساعد على التعرف على احتمالية تمرير خلل وراثي من قبل الوالدين.

تجدر الاشارة الى أن الطفرات تحدث عند تغيّر الحمض النووي، فتتبدل التعليمات الجينية مما يسبب اضطراباً جينياً أو تغيّراً في الصفات. وقد تحدث الطفرات الجينية عند التعرّض لكيماويات معينة مثل دخان السجائر أو لاشاعات أو اذا فشل الحمض النووي في الاستنساخ عند انقسام الخلية. وينتج عن الطفرات ثلاثة انعكاسات مختلفة فمن الممكن أن لا تحدث أي تأثير، أو تحسّن بروتين ما وتكون نافعة أو تخربه فتكون ضارة وتسبب الأمراض.

ومؤخراً أعلن مستشفى "كليفلاند كلينك" عن اتاحة منصة فحوص الجينوم المتقدمة وجعلها معياراً أساسياً من معايير الرعاية الصحية المقدمة لمرضى السرطان بغية التعمّق في فهم كل حالة مرضية وتحديد الأهداف العلاجية المحتملة بصورة أدق. ومنصة فحوص الجينوم تمكّن الأطباء من تفصيل خطة العلاج بحسب حالة المريض... تتضمن القدرات الموسعة لفحوص عينات الأورام ما يُعرف بتسلسل "اكسوم الكامل" الذي يفحص جميع أجزاء الحمص النووي "DNA" في الجينات المسؤولة عن صنع البروتينات في الجسم، اضافة الى تسلسل الحمض النووي الريبي "RNA" الذي يقيّم كيفية تشفير هذه البروتينات. ويقدّم هذا المزيج من الفحوص لمحة شاملة عن العيوب التي قد تؤدي الى نشوء السرطان، ما يمكّن الأطباء من ربط المرضى بخطة علاج فردية تختلف باختلاف حالة كل مريض، بطريقة تستهدف تلك العيوب على أمل تحسين النتائج السريرية ورفع مستوى حياة المريض. 

وبات بوسع "كليفلاند كلينك" الوصول الى تعقيد الورم وتفسيره من خلال القدرة على وضع المزيد من البيانات الجينومية في تسلسل قابل للفهم والتحليل. وتتيح التقنية الجديدة للباحثين فحص 22,000 جين في "الجينوم" البشري، فيما يُعدّ أوسع نطاق فحص متاح اليوم، بعدما اقتصرت الفحوص السابقة على 600 جين أو أقل من الجينات المعروفة المرتبطة بالسرطان.

وأمكن لـ "كليفلاند كلينك" الوصول الى النسخة الكاملة من الحمض النووي الريبي المعروفة باسم "الترنسكريبتوم"، وأصبح لديها أداة فعالة للبحث عن اندماج الجينات الذي قد يسبب الاصابة بالسرطان أو يساهم بها.   ("ترنسكريبتوم" هي مجموعة كل جزئيات "RNA" التي تتضمن "ار أن اي" المرسال و "ار ان اي" اليبوسومي و "ار ان اي" الناقل وغيرها من أنواع "ار ان اي" غير المشفر التي يتم انتاجها في خلية واحدة أو تجمع من الخلايا تنتج جزيئات "ار ان اي" تلك من "دي ان اي". ويُعتبر "الترنسكريبتوم" الخاص بالخلايا الجذعية وخلايا السرطان ذا أهمية خاصة للباحثين الذين يرغبون فهم عمليات التمايز الخلوي والسرطنة. أنشئت وشرحت مجموعة من قواعد البيانات التي تختص بـ "ترنسكربيتوم" الكائن الحي بهدف المساعدة في تحديد الجينات التي تتمايز تعبيرياً في تجمعات خلوية مميزة أو فرعية). 

وتأتي هذه الجهود في اطار تعاون شامل بين مركز "كليفلاند كلينك" للعلاج المناعي وعلاج الأورام الدقيق، ومعهد علم الأمراض والطب المخبري، ومعهد "توسيغ للسرطان"، ومعهد "ليرنر" للأبحاث.



الدكتور "تيموثي تشان" وعملية التحديد الريادية على الأورام


فما أهمية التقنية الجديدة لعلاج المرضى؟ وماذا عن التجارب السريرية؟  بداية يعتبر مدير مركز العلاج المناعي وعلم الأورام المناعي الدقيق في "كليفلاند كلينك" الدكتور "تيموثي تشان" أن عملية التحديد الريادية على الأورام ومع مبادراتنا الدقيقة وبرامج العلاج التنموية التي نضعها في هذا المجال، تمنح مرضانا إمكانية أكبر للوصول الى علاج عبر أحدث السبل التي تكفل لهم إنقاذ حياتهم ويقول:

تُعتبر هذه التقنية الجديدة أداة مهمة بأيدي الأطباء، وتمكّنهم من تطوير خطط علاج فردية للمرضى بناءً على ملف "الجينوم" الفريد الخاص بكل مريض. وتعدّ هذه أيضاً فرصة أمام مرضانا للتعرّف على حيثيات مرضهم أثناء المشاركة في التجارب السريرية الدقيقة القائمة على علم الأورام. 

وتفحص التجارب السريرية الجارية في "كليفلاند كلينك" العلاجات التي قد تؤثر في التغيرّات الجينية التي كشفت عنها الفحوص الجينية للأورام. وبوسع هذه التجارب أن تحدث فرقاً لدى المرضى الذين يكشف فحص الأورام عن شيء يوجد له دواء، أو يساعد في تطوير علاجات موجّهة جديدة. 


الدكتور "بريان روبين" وتسلسل الجينوم


وبدوره يقول رئيس معهد "روبرت جيه تومسيتش لعلم الأمراض والطب المخبري" في "كليفلاند كلينك" الدكتور "بريان روبين":

إن التحديد المتقدّم للأورام لدى المرضى يعني القدرة على العثور على معلومات مهمة وغير متوقعة لها علاقة بالسرطان، ما يسمح لنا بوضع العلاج المناسب للمريض بحسب حالته. يتيح الوصول الى تسلسل الجينوم، ومعلومات البيانات الشاملة، والخبرات العلمية والطبية ذات العلاقة، تقديم خطة تشخيصية وعلاجية كاملة، فالبيانات تحيل علاج السرطان الى رصاصة خفية تمكننا من وضع الطفرات الجينية في سياقها وتقديم علاجات موجّهة. 

تجدر الاشارة الى أن الطفرة الجينية هي تغييرات دائمة تحدث في تسلسل الحمض النووي للكائنات الحية، وقد تكون التغييرات محدودة تصيب "نكليوتيداً" واحداً أو كامل المنطقة ضمن الكروموسوم. وقد لا تؤثر الطفرة على الكائن الحي إن حدثت في منطقة ليس لها تأثير على انتاج الجينات أو عملها، أي في منطقة غير مشفرة من الحمض أو في منطقة مشفرة منه دون أن يتغير تسلسل الحمض الأميني الأخير في الجينات المتشكلة.


الدكتور "تيموثي تشان": بوسع هذه التجارب أن تحدث فرقاً لدى المرضى الذين يكشف فحص الأورام عن شيء يوجد له دواء أو يساعد في تطوير علاجات موجّهة جديدة.

الدكتور "تيموثي تشان": بوسع هذه التجارب أن تحدث فرقاً لدى المرضى الذين يكشف فحص الأورام عن شيء يوجد له دواء أو يساعد في تطوير علاجات موجّهة جديدة.

الدكتور "بريان روبين": البيانات تحيل علاج السرطان الى رصاصة خفية تمكننا من وضع الطفرات الجينية في سياقها وتقديم علاجات موجّهة.

الدكتور "بريان روبين": البيانات تحيل علاج السرطان الى رصاصة خفية تمكننا من وضع الطفرات الجينية في سياقها وتقديم علاجات موجّهة.

فحوص الجينوم.

فحوص الجينوم.