تفاصيل الخبر

إجراء الفحوص ضروري لتحديد الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي "سي"

بقلم وردية بطرس
22/12/2021
نموذج عن التهاب الكبد الفيروسي.

نموذج عن التهاب الكبد الفيروسي.

الاختصاصي في أمراض الكبد الدكتور عمر مسعود: الأدوية المضادة للفيروسات تعالج حوالي 95 في المئة من حالات الإصابة بالتهاب الكبد "سي" 


 يمكن أن يساعد إجراء الفحوص المخبرية للكشف عن التهاب الكبد الوبائي "سي"، 71 مليون شخص يتعايشون مع هذا المرض في جميع أنحاء العالم، عن طريق تقديم العلاج المبكر للوقاية من المشكلات الصحية طويلة الأجل التي يمكن أن يُحدثها مثل أمراض الكبد والسرطان وفقاً لخبير في أحد أرقى المستشفيات الأميركية.

إن التهاب الكبد الوبائي "سي" هو عدوى فيروسية تؤدي في بعض الأحيان الى أضرار خطيرة في الكبد. وينتشر فيروس التهاب الكبد "سي" عن طريق الدم الملوث، وهو النوع الأكثر شيوعاً حيث ينتقل عن طريق اتصال الدم بدم الشخص المصاب وأيضاً عن طريق تبادل الحقن المستخدمة لحقن  المخدرات والممارسات الصحية السيئة والحقن الطبية غيرالآمنة. ان التهاب الكبد الوبائي "سي" هو أحد أنواع العدوى الفيروسية التي يُسفر عنها تلفاً والتهاباً في الكبد، ويرافقه حدوث تورّم في أنسجته، اذ تهاجم الفيروسات خلايا الجسم الطبيعية مسبّبة الاصابة بالعدوى، ويعدّ فيروس التهاب الكبد "سي" أحد فيروسات التهاب الكبد الأكثر شيوعاً حاله حال فيروسات الكبد "أ" و "ب"، وتتراوح شدة التهاب الكبد الناتجة عن الاصابة بفيروس التهاب الكبد "سي" بين الحالة الخفيفة التي تستمر لبضعة أسابيع فقط، والمرض الشديد الذي يستمر مدى الحياة، ولكن غالباً ما توصف عدوى التهاب الكبد الفيروسي "سي" بأنها عدوى حادة، أو عدوى مزمنة تستمر مدى الحياة، وبالرغم من عدم توافر مطعوم يقي من الاصابة بهذه العدوى، الا أنه توجد خطوات معينة يمكن اتباعها للوقاية منها، اذ ينتشر الفيروس المسبّب لهذه العدوى عن طريق التلامس مع دم الشخص المصاب بها، وعليه فإن التهاب الكبد الفيروسي "سي" يعد من الأمراض المعدية، والاصابة به لا تحصّن ضد الاصابة بالفيروس نفسه أيضاً.

غالباً لا يسبّب التهاب الكبد الوبائي "سي" أية أعراض ملحوظة أو أعراضه شبيهة بأعراض الانفلونزا لذلك كثير من الأشخاص لا يدركون أنهم مصابون به، حوالي شخص واحد من كل أربعة أشخاص يقوم بمحاربة الفيروس ويشفى من العدوى، أما في الحالات المتبقية فقد تبقى في الجسم لسنوات كثيرة لذلك عرف باسم التهاب الكبد الوبائي المزمن. ويمكن علاج التهاب الكبد الوبائي بالأدوية المضادة للفيروسات ولكن حتى الآن لا يوجد أي لقاح متوافر له. 

وتحدث عدوى التهاب الكبد الوبائي "سي" نتيجة الاصابة بفيروس التهاب الكبد "سي" الذي ينتقل بمجرد دخول الدم الملوث بالفيروس الى مجرى دم شخص سليم غير مصاب بالعدوى، ويوجد فيروس التهاب الكبد الوبائي "سي" بأشكال عدة تُعرف بالأنماط الجينية، وقد حُدّدت سبعة أنماط جينية لفيروس التهاب الكبد "سي"، وأكثر من 67 نوعاً فرعياً، ويعدّ النوع 1 النمط الجيني الأكثر شيوعاً لهذا الفيروس في الولايات المتحدة، وعلى الرغم من تشابه المسار الذي يتبعه التهاب الكبد الوبائي "سي" في جسم المصاب بصرف النظر عن النمط الجيني للفيروس المعدي، فإن التوصيات العلاجية تختلف اعتماداً على النمط الجيني للفيروس. وتزداد خطورة الاصابة بالتهاب الكبد الوبائي "سي" في حالات معينة منها ما هو على النحو الآتي: تعرّض عامل الرعاية الصحية لدم ملوّث بفيروس التهاب الكبد "سي"، وقد يحدث ذلك في حالة الاصابة بوخز في الجلد من حقنة ملوّثة بالعدوى. استخدام أدوات غير معقّمة لاجراء ثقب أو وشم في الجسم والوجود في بيئة غير نظيفة. استنشاق المخدرات غير المشروعة، أو حقنها في الجسم. زراعة أعضاء في الجسم، أو استقبال الدم المنقول وكان هذا قديماً، أما في الوقت الحالي فتخضع عيّنات الدم وأنسجة الأعضاء للفحص قبل نقلها للمتلقي. الولادة من امرأة مصابة بالتهاب الكبد الوبائي "سي".

وتتراوح فترة حضانة التهاب الكبد الوبائي "سي" بين أسبوعين و 6 أشهر، وفي أعقاب الاصابة بالعدوى الأولية لا تظهر أي أعراض على حوالي 80 في المئة من الأشخاص المصابين بها. أما من يعانون من أعراض حادة فقد تظهر عليهم أعراض الحمى، والتعب، وقلة الشهية، والغثيان، والقيء، وآلام البطن، والبول الداكن، وآلام المفاصل، واليرقان (اصفرار البشرة وبياض العينين). 

تجدر الاشارة الى ان الشعار الذي اختارته منظمة الصحة العالمية لليوم العالمي لالتهاب الكبد 2021 هو "التهاب الكبد لا يقبل الانتظار" بهدف تسليط الضوء على الأهمية الملحّة للقضاء على التهاب الكبد من أجل تنفيذ أهداف استئصاله بحلول العام 2030. وتتعلق الرسائل الرئيسية بالتقديرات الأخيرة لعبء التهاب الكبد الفيروسي على الصعيدين الاقليمي والعالمي ومعدل الوفيات والرسائل ذات الأولوية للتأكيد على هدف استئصال التهاب الكبد كتهديد للصحة العامة بحلول العام 2030. اضافة الى ذلك من شأن التوصيات والارشادات التي صدرت مؤخراً بشأن الاختبار الذاتي لالتهاب الكبد "سي" تؤثر على توسيع نطاق تغطية اختبارات التشخيص في صفوف الفئات السكانية الرئيسية والمعرّضة للخطر، وكذلك بين الفئات التي تتحمل العبء الأكبر لعدوى التهاب الكبد.


الدكتور عمر مسعود وأهمية الفحوص المخبرية 


فما أهمية الفحوص المخبرية لتحديد الاصابة بالتهاب الكبد الوبائي "سي"؟ وماذا عن العلاجات؟ بداية يعتبر رئيس قسم أمراض الكبد في مستشفى "كليفلاند كلينك" في الولايات المتحدة الأميركية الدكتور عمر مسعود أن الجميع بحاجة الى إجراء فحص التهاب الكبد من النوع "سي" الذي يعدّ الشكل الأكثر شيوعاً وفتكاً من بين أنواع مرض التهاب الكبد ويقول:

- إن التحدي يكمن في أن معظم الناس لا يدركون أنهم مصابون بالتهاب الكبد الوبائي "سي"، نظراً لعدم ظهور أية أعراض عليهم في كثير من الأحيان، ما يستدعي اجراء الفحوص المخبرية للكشف عن المرض وعلاجه.


عدم الحصول على العلاج


وعن عدم الحصول على العلاج يشرح الدكتور مسعود:

- إن عدم سعي المصابين بالتهاب الكبد الوبائي "سي" للحصول على العلاج قد يعرضهم لخطر الاصابة بأمراض الكبد الشديدة أو سرطان الكبد أو الحاجة الى زرع الكبد أو حتى الوفاة، الى أن فوات الأوان في الغالب عند سعيهم لعلاج تليّف الكبد الذي قد يصيب المرضى جراء الاصابة بالتهاب الكبد الوبائي وقت ظهور الأعراض لديهم.

ويتابع:

- يعيش حوالي 325 مليون شخص في جميع أنحاء العالم مصابين بأحد خمسة أمراض كبد وبائية بينهم 71 مليون شخص يعيشون مع التهاب الكبد الوبائي "سي" الذي يعدّ الأكثر شيوعاً، ولكن أيضاً الأسهل في العلاج، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وغالباً ما يُصاب الأشخاص بالتهاب الكبد الوبائي "سي" نتيجة ممارسات غير آمنة في الحقن أو الرعاية الصحية.


الأدوية المضادة للفيروسات


وبالسؤال عن الأدوية المضادة للفيروسات يقول:

- يمكن للأدوية المضادة للفيروسات أن تعالج حوالي 95 في المئة من حالات الاصابة بالتهاب الكبد الوبائي "سي"، ولكن يعيش الكثير من المصابين بالمرض في البلدان ذات الدخل المنخفض أو المتوسط، في مواجهة تحديات تتعلق بالتشخيص والعلاج. وتهدف منظمة الصحة العالمية الى تقليل الاصابات الجديدة بالتهاب الكبد الوبائي بنسبة 90 في المئة والوفيات بنسبة 65 في المئة بحلول العام 2030.

وأضاف:

- يؤكد التحالف العالمي لالتهاب الكبد الوبائي أن 80 في المئة من الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد "سي" لا يدركون اصابتهم بالمرض. كما يؤكد أن شخصاً في مكان ما حول العالم يتوفّى كل 30 ثانية بسبب مرض متعلق بالتهاب الكبد. ويأتي ذلك بالتزامن مع اليوم العالمي لالتهاب الكبد الوبائي 2021 الذي يحييه التحالف تحت شعار التهاب الكبد لا يمكن أن ينتظر.


الشفاء خلال ثلاثة أشهر


وعن الشفاء يشرح الدكتور مسعود:

- إن علاج التهاب الكبد الوبائي "سي" تحسّن كثيراً خلال السنوات الخمس الماضية، وإن أكثر من 90 في المئة من حالات الاصابة بهذا المرض قابلة للشفاء في غضون شهرين الى ثلاثة أشهر. لم يعد مرضى التهاب الكبد بحاجة الى الحقن، اذ يمكنهم فقط تناول كبسولات بسيطة وسهلة وآمنة ذات آثار جانبية قليلة خفيفة أو دون أي أعراض جانبية على الاطلاق. ويوجد حالياً لقاحات مضادة للنوعين "ايه" و "بي" من التهاب الكبد الوبائي، وكلا النوعين يمكن علاجه بالأدوية.


الحوامل المصابات بالتهاب الكبد "سي"


وبالسؤال عن الأمهات الحوامل المصابات بالتهاب الكبد يقول:

- تواجه الأمهات الحوامل المصابات بالتهاب الكبد الوبائي "سي" التحديات، لا سيما التهاب الكبد "بي" و "سي"، لأن الأمهات المصابات بالتهاب الكبد "بي" ينقلنه دائماً الى أطفالهن. يجب تشخيص ومعالجة الأمهات الحوامل المصابات بالتهاب الكبد "بي" لتقليل احتمالية نقله الى أطفالهن، في المقابل يجب تطعيم أطفالهن. أما الأمهات المصابات بالتهاب الكبد الوبائي "سي" فاحتمال نقل الفيروس الى أطفالهن لا يتجاوز 5 في المئة، وفي هذه الحالة سيحتاج الأطفال لتلقي العلاج.


فحص الكبد لمعرفة ما اذا كان مصاباً بالالتهاب الفيروسي.

فحص الكبد لمعرفة ما اذا كان مصاباً بالالتهاب الفيروسي.

الدكتور عمر مسعود: أكثر من 90 في المئة من حالات الإصابة بهذا المرض قابلة للشفاء في غضون شهرين الى ثلاثة أشهر.

الدكتور عمر مسعود: أكثر من 90 في المئة من حالات الإصابة بهذا المرض قابلة للشفاء في غضون شهرين الى ثلاثة أشهر.