تفاصيل الخبر

متحور "أوميكرون" يثير موجة من الذعر في دول العالم

بقلم وردية بطرس
01/12/2021
متحور "أوميكرون" هو الأخطر بين الفيروسات حتى الآن.

متحور "أوميكرون" هو الأخطر بين الفيروسات حتى الآن.


الاختصاصي في الأمراض الجرثومية الدكتور بيار أبي حنا: هناك مخاوف من أن يكون متحور "أوميكرون" أشد عدوى من متحور "دلتا"!


 يبدو أننا نعيش عصر الفيروسات المتحورة عن "كورونا". فبعد مرور سنتين على ظهور الفيروس وحصول الناس على اللقاحات وإن كانت نسبة التطعيم متفاوتة بين بلد وآخر، ها هو متحور جديد يظهر ويثير مخاوف الناس في كل أنحاء العالم، إنه متحور "أوميكرون" الذي أكتشف في جنوب افريقيا فأثار موجة من الذعر في الكثير من الدول، مما دفعها الى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع وصوله الى أراضيها، حيث أعلنت الكثير من الدول خصوصاً في أوروبا تعليق الرحلات الجوية مع جنوب افريقيا، ودول عدة مجاورة لها في حين عادت لفرض القيود على مواطنيها في الداخل من جديد بهدف منع انتشار المتحور بينهم. وبحسب العلماء فإن متحور "أوميكرون" مختلف تماماً عما قبله، وإن كل اللقاحات التي تلقاها الناس فيما سبق ربما لن تجدي معه نفعاً.

لقد صنّفت منظمة الصحة العالمية المتحور الجديد لـ "كوفيد-19" الذي رُصد أول مرة في جنوب افريقيا بالمقلق وأطلقت عليه اسم "أوميكرون". وقالت مجموعة الخبراء المكلفة متابعة تطور الوباء إن منظمة الصحة العالمية قد أبلغت عن المتحور (بي1.1.529) للمرة الأولى من قبل جنوب افريقيا في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 2021، ويحتوي هذا المتحور على عدد كبير من الطفرات وبعضها مقلق. ووفق هذه المجموعة الاستشارية الفنية حول تطور الفيروسات رصدت أول اصابة مؤكدة معروفة لـ "أوميكرون" في عينة أُخذت في 9 تشرين الثاني (نوفمبر). وازدادت الاصابات في جنوب افريقيا بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة تزامناً مع اكتشاف المتحور الجديد. ولتسهيل النقاشات العامة حول المتحورات، تقوم منظمة الصحة العالمية بتسميتها باستخدام الأحرف الأبجدية اليونانية "ألفا، بيتا، غاما، دلتا..." ويجنّب ذلك أيضاً وصم البلد حيث رُصد المتحور أول مرة. ووفق مجموعة خبراء منظمة الصحة العالمية تفيد البيانات الأولية الى أن هناك خطراً متزايداً للاصابة مرة أخرى بـ "أوميكرون" مقارنة بالمتحورات الأخرى المثيرة للقلق. وهناك حالياً أربعة متحورات أخرى مثيرة للقلق: "دلتا" التي صارت تمثل جميع الحالات المسجلة في العالم تقريباً، و"ألفا"، و"بيتا" و"غاما". 


الدكتور أبي حنا والتخوف من أن يكون متحور "أوميكرون" أشد عدوى من متحور "دلتا"


فهل يكون متحور "أوميكرون" أشد عدوى من بقية المتحورات؟ وهل للقاحات فعالية لمواجهة المتحور الجديد؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها "الأفكار" على الاختصاصي في الأمراض الجرثومية وهو رئيس دائرة الأمراض الجرثومية في مستشفى رفيق الحريري الجامعي الدكتور بيار أبي حنا وسألناه بداية:

* منذ بداية جائحة كورونا كانت هناك مخاوف من ظهور متحورات واليوم يعيش العالم بحالة من القلق والذعر بعدما ظهر متحور جديد "أوميكرون" فلماذا أثار هذا المتحور المخاوف بهذا الشكل حيث استدعى استنفاراً عالمياً؟

- بالفعل أثار متحور "أوميكرون" المخاوف لأن لديه تغييرات جينية أكثر من المعتاد، وهذه التغييرات الجينية موجودة في متحورات أخرى انتشرت مثل متحور "دلتا". هناك مخاوف من أن ينقل متحور "أوميكرون" العدوى بطريقة أسرع من متحور "دلتا". كما يُخشى ألا تكون للقاحات فعالية ضد هذا المتحور. والمخاوف أيضاً من أنه قد يؤدي الى مرض أكثر. بالتالي هذه التغييرات أثارت مخاوف الدول والشعوب. كما هناك مخاوف من أن يحل متحور "أميكرون" الذي ظهر للمرة الأولى في جنوب افريقيا مكان متحور "دلتا" أو أن يكون أشد عدوى. انما طبعاً ليست لدينا الأجوبة عن هذه الأسئلة والتساؤلات بل علينا أن ننتظر تقريباً اسبوعين لنعرف أكثر. 


* برأيك كاختصاصي ما سبب ظهور متحور "أميكرون" للمرة الأولى في جنوب افريقيا وقبله متحور "دلتا" الذي أثار المخاوف العالم أيضاً؟ فهل هناك أمر متعلق بالمكان او المناخ وما شابه..؟

- الأمر له علاقة بانتشاره، فاذا كانت نسبة انتشاره عالية عندها تظهر التغييرات او المتحورات. 


ظهور المتحورات في مناطق فيها نسبة التطعيم أقل من غيرها


* وما علاقته بنسبة التطعيم خصوصاً أنه لم يُصار الى التطعيم كما يجب في تلك المنطقة من العالم؟

- هذا صحيح لأنه في المكان الذي تكون نسبة التطعيم أقل تكون نسبة انتشاره أكثر من مكان او بلد آخر، لأنه بهذه الحالة تصبح هناك خطورة من ظهور متحورات جديدة.


التخالط في الأماكن المغلقة في الشتاء يعرض الشخص للاصابة 


* خلال الأشهر الماضية تخالط الناس في لبنان بشكل كبير وفي كثير من الأحيان لا يتقيدون بالاجراءات الوقائية فما مدى خطورة الأمر خصوصاً في موسم الشتاء والانفلونزا؟

- هذا صحيح، لقد تخالط الناس وفي كثير من الأحيان دون التقيد بالاجراءات الوقائية، ولا يغيب عن البال أنه موسم الكريب والناس يوجدون في أماكن مغلقة بسبب تغير الطقس، بالتالي يصبح انتقال الفيروس بين الناس أسرع مما كان في فصل الصيف حيث كانوا يقضون أوقاتهم في الهواء الطلق. لذا يجب أن نتنبه للأمر وأيضاً لا نريد أن يحصل معنا كما حصل في الشتاء الماضي بعد فترة الأعياد حيث شهدت البلاد موجة شديدة من الوباء فامتلات المستشفيات بمرضى الكورونا، بالتالي علينا أن نتجنب حدوث ذلك هذا الشتاء خصوصاً أننا غير مستعدين لأنه ليس لدينا القدرة لمواجهة موجة شديدة كما كانت في العام الماضي في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في البلد.


متحور "دلتا" في لبنان 


* لا شك أن في لبنان هناك متحورات ولكن أي متحور يسجل أعلى نسبة اصابة به؟

- في لبنان معظم مرضى الكورونا مصابون بمتحور "دلتا" والذي هو موجود في كل أنحاء العالم. طبعاً أصبحت لدينا القدرة في لبنان لكي نقوم بدراسات جينية، فعندما يخضع الأشخاص الوافدون من الخارج لفحوصات  "بي سي آر" وتكون النتائج ايجابية يُصار الى دراسة الفيروس الذي يحملونه وبالتالي سيعرف ما إذا وصل متحور "اوميكرون" الى البلد أم لا.


* هل ترى أن وضع الأشخاص الملقحين الصحي يكون أفضل من غير الملقحين بحال اصابتهم بمتحور "دلتا"؟

- الأشخاص الملقحون اذا أصيبوا بمتحور "دلتا" فلا تظهر عليهم أعراض شديدة كما هو الحال بالنسبة لغير الملقحين، كما أن انتقال العدوى تكون أقل. ولكن أهم ما في الأمر أن الأكثرية الساحقة لا تحتاج للدخول الى المستشفى بحال اصابتها بمتحور "دلتا" اذا سبق ان أخذت اللقاح من قبل. لهذا نرى أن الأشخاص المصابين بالكورونا والذين يعانون من أعراض شديدة في المستشفى هم من غير الملقحين.


نسبة التلقيح عند الصغار قليلة


* على الرغم من حملات التطعيم في لبنان ولكن لا تزال نسبة التطعيم فيه تقريباً لم تتخط الثلاثين في المئة فما السبب؟

- كانت هناك اعتبارات أخرى، فمثلاً الناس المقيمون في المناطق البعيدة وجدوا صعوبة ليتسجلوا على المنصة والتوجه الى مراكز التطعيم، كما أن نسبة كبيرة من الصغار لم يأخذوا اللقاح بعد، وكان قد أتيح للفئة العمرية ما بين 30 و 48 سنة تلقي لقاح "أسترازينيكا" ولكنهم كانوا يريدون لقاح "فايزر" الا أنه الآن أصبح لقاح "فايزر" متوافر لكل الأعمار حيث بامكان أي شخص أن يتسجل ويأخذ لقاح "فايزر".


* برأيك هل على الأولاد أن يأخذوا اللقاح لأن البعض يتردد ويتخوف من الأمر؟

- بالنسبة للأولاد فمن الأفضل أن يأخذوا اللقاح من أن يُصابوا بالفيروس، والأولاد بالأساس يأخذون اللقاحات ولا سيما بعد عودة التلاميذ الى المدارس واختلاطهم مع بعضهم البعض، بالتالي يُستحسن أن يأخذ الأولاد اللقاح حتى تتوافر لهم الحماية بدل أن ينتقل الفيروس اليهم وينقلونه الى أهاليهم والأشخاص المحيطين بهم.


الكورونا والانفلونزا


* انه موسم الانفلونزا ويختلط الأمر على الأهالي أحياناً عند ظهور أعراض الانفلونزا التي هي شبيهة بأعراض الكورونا، فكم هو مربك بالنسبة للأهل عند اصابة أولادهم بالانفلونزا؟

- ان لقاح الانفلونزا متوافر وبالتالي يقدر الأولاد أن يأخذوا لقاح الانفلونزا مع اللقاح ضد الكورونا اذ ليست هناك اشكالية. بالنسبة للأعراض بينهما فهي متشابهة مثل ارتفاع الحرارة والسعال وسيلان الأنف ووجع العضل فكلها أعراض مشتركة، وأحياناً الانفلونزا تسبب ارتفاع الحرارة أكثر من الكورونا، الا أن الأمر الخاص بما يتعلق بالاصابة بالكورونا بدون أن يكون الولد بحالة من الزكام هو أن يفقد حاستي الشم والتذوق. كما أن أعراض الكورونا تطول أكثر من أعراض الانفلونزا ولكن طبعاً هذه ليست أمور تفصل ما بينهما بشكل تام. 


* مع اقتراب موسم الأعياد ما هي المخاوف من التجمعات خصوصاً بين الأهل والأقارب كما رأينا في العام الماضي حيث سُجلت أعداد كبيرة بعد موسم الأعياد؟

- لا شك أنه اذا تبين أن متحور "أوميكرون" الجديد ينتقل بسرعة أكثر من متحور "دلتا" فإن الأمر مخيف، خصوصاً اذا ثبت أن اللقاحات غير فعالة ضد المتحور الجديد، وعندها يصبح الوضع أخطر، وعلى الناس ان يلتزموا بكل الاجراءات الوقائية. ان سرعة انتقال الفيروس في الأماكن المغلقة أكثر بعشر مرات مما لو كان الناس في الهواء الطلق.


* هل الاجراءات المتبعة في لبنان كافية لمنع وصول متحور "أوميكرون" الى البلد؟

- لا شك أنه تستمر الاجراءات الوقائية داخل المطار من خلال اجراء فحوصات "بي سي آر" للأشخاص القادمين من أماكن ينتشر فيها متحور "أوميكرون"، وسيُطلب منهم العزل لمدة اسبوع من ثم يُخضعون للفحص مرة ثانية للتأكد من عدم اصابتهم بهذا المتحور. على الدول ان تتخذ الاجراءات اللازمة لنعرف ما هو هذا المتحور بالظبط. في لبنان لا يُحكى عن اغلاق البلد ولكن بالنسبة للمدارس فيُحكى عن تمديد عطلة العيد قليلاً لمعرفة التفاصيل المتعلقة بالمتحور الجديد.


إعادة فتح قسم العزل في مستشفى رفيق الحريري الجامعي


* ماذا عن استعداد مستشفى رفيق الحريري الجامعي اذا وصل المتحور الجديد الى البلد؟

- بالنسبة لمستشفى رفيق الحريري الحريري فلقد أعيد فتح قسم العزل، كما  لدينا مرضى الكورونا في العناية المركزة. طبعاً المستشفى يواكب كل هذه الأمور ولكن مستشفى واحداً لا يكفي بحال وصل المتحور وتفشى في البلد.


* كاختصاصي برأيك هل ستظهر متحورات أخرى؟

- الامر مرتبط بانتشار الفيروس فاذا ظل الفيروس ينتشر بنسبة عالية بين الناس نتوقع أن نرى متحورات أخرى. ان نسبة التطعيم في البلدان الغنية عالية بينما في البلدان الفقيرة مثل البلدان الافريقية فهي متدنية وهنا المشكلة. هناك الكثير من البلدان نسبة الملقحين فيها 10 أو أقل من 5 في المئة، وبالتالي عندما تكون نسبة الملقحين قليلة ونسبة انتشار الفيروس عالية فهناك خطر من ظهور متحورات جديدة.

وأضاف:

- لا شك أن المتحور الجديد أثار قلق منظمة الصحة العالمية والتي بدورها تدعو للحذر من هذا المتحور. أما بالنسبة لخطورة المتحور ومدى قدرته على الانتشار فلا أحد يعلم تماماً الاجابة عن هذه الأسئلة، انما خلال الاسبوعين المقبلين ستتوضح الصورة أكثر لنعرف كل هذه التفاصيل.


الدكتور بيار أبي حنا:علينا أن ننتظر أقله أسبوعين لنعرف أكثر عن المتحور الجديد ما دفع الدول الى حالة من الاستنفار لمنع وصوله اليها.

الدكتور بيار أبي حنا:علينا أن ننتظر أقله أسبوعين لنعرف أكثر عن المتحور الجديد ما دفع الدول الى حالة من الاستنفار لمنع وصوله اليها.

"أوميكرون" المتحور عن "كورونا".

"أوميكرون" المتحور عن "كورونا".