تفاصيل الخبر

البروفيسور ناجي الصغير يتسلم جائزة "إنجاز العمر" تقديراً وتكريماً لجهوده وانجازاته في علاج مرضى السرطان

بقلم وردية بطرس
24/11/2021
البروفيسور ناجي الصغير يتسلم الجائزة من الملكة رانيا والأميرة غيداء خلال الحفل في عمان.

البروفيسور ناجي الصغير يتسلم الجائزة من الملكة رانيا والأميرة غيداء خلال الحفل في عمان.


 مع كل الأخبار السيئة عن لبنان الذي يمر بأسوء أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية نشعر بنفحة من الأمل عندما نقرأ خبر عن جوائز ذي قيمة كبيرة مُنحت للبنانيين أعطوا الكثير لمهنتهم ووطنهم... إنه انجاز جديد يُضاف الى انجازات كثيرة حققها الطبيب اللبناني البروفيسور ناجي الصغير وهو رئيس قسم أمراض الدم والسرطان ومدير مركز علاج سرطان الثدي في معهد نايف باسيل للسرطان في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث أعلنت "جائزة الحسين لأبحاث السرطان" تقديمها 3 جوائز للبحوث العلمية عن الأمراض السرطانية منها انجاز العمر للاختصاصي في أمراض الدم والأورام البروفيسور ناجي الصغير، حصدها لبنان في العاصمة الأردنية عمان خلال اطلاق الجائزة برعاية الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا العبدالله وحضورها، اضافة الى حضور الأمير طلال بن محمد والأميرة غيداء طلال وأعضاء مجلس ادارة الجائزة وشركاء داعمين، ونائب رئيس الجامعة الأميركية في بيروت وعميد كلية الطب البروفيسور ريمون صوايا. ولقد نالت الدكتورة مارغريت شيرينيان "جائزة الباحثة الواعدة". أما المشروع البحثي المتميز فللدكتورة ريا صعب. وسلّمت الملكة رانيا الدروع التكريمية في احتفال "مؤسسة الحسين للسرطان" الى الفائزات والفائزين. تجدر الاشارة الى أن مبادرة "جائزة الحسين لأبحاث السرطان" أُطلقت العام الماضي تخليداً لذكرى الملك الحسين بن طلال، لقد تقدّم 111 باحثاً من 15 دولة عربية والولايات المتحدة الأميركية، وتم اختيار 9 بحوث وانجازات كانت حصة لبنان منها 3 جوائز. وخضعت كل البحوث لتقييم لجنة تحكيم متخصصة بناء على أسس من المعايير المحددة حسب فئة التقديم. والباحثون الفائزون لهذا العام هم من الأردن والامارات العربية المتحدة والسعودية ولبنان، والولايات المتحدة الأميركية.

وكانت قد ألقت الأميرة غيداء طلال كلمة قالت فيها:

"لقد ورثنا نحن العرب مجداً عظيماً من المعرفة والاكتشاف والابتكار، وهذا الارث هو مصدر شرف واعتزاز لنا جميعاً. نحن فخورون بأجدادنا وبانجازاتهم الفكرية الهائلة، لكنني اليوم أدعوكم جميعاً الى أن تحلموا معي، لا بالماضي، بل بالمستقبل العربي. كما أدعوكم الى أن تتصوروا ما يمكن أن نحققه بالتقدم العلمي في منطقتنا الواعدة. أدعوكم أيضاً الى أن تتخيلوا ما يمكننا أن نحققه بتكريس جهودنا وتجميع مواردنا وتركيز معرفتنا في مواجهة موحدة جامعة ضد السرطان".

وتابعت قائلة: 

"لقد سُميت جائزة الحسين لأبحاث السرطان باسم رجل عظيم واستثنائي، رجل لديه رؤية صائبة، وآمن بالبحث العلمي كمفتاح لكل تقدم. مراراً وتكراراً حث الملك الحسين بن طلال العالم على اعطاء الأولوية للبحث العلمي". 

وأضافت:

"على مدى عشرين عاماً شجع الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا مسيرة الأردن نحو التفوق بكل ايمان وعزم. لقد ألهما الأردنيين للتركيز على الاكتشاف، وكرسا الموارد والأدوات اللازمة لتمكين متابعة أبحاث السرطان المتقدمة. وعلى النهج ذاته سنقوم من خلال جائزة الحسين لأبحاث السرطان بتشجيع وتقدير أبحاث السرطان في منطقتنا لنساهم في تحويل البحث العلمي في العالم العربي من حال الاستثناء ليصبح الأساس".

وأردفت:

"اليوم سنكرم الباحثين المتميزين على مشاريعهم وأفكارهم، وسنبرز الانجازات الأهم في حياتهم، وسندعم من خلال المنح الباحثين الواعدين. ولكن قبل ذلك أود أن أشكر مؤسس الجائزة والمخلصين الذين قدموا خبراتهم ودعمهم ووقتهم بسخاء، وهم أعضاء مجلس ادارة الجائزة من الأردن والمنطقة وكل أنحاء العالم. 

 

البروفيسور ناجي الصغير وجائزة "إنجاز العمر"


 "الأفكار" هنأت البروفيسور ناجي الصغير الذي حصد الكثير من الجوائز وتم تكريمه في أكثر من مناسبة تقديراً لجهوده بمعالجة مرضى السرطان وسألته:

* انجازاتك في علاج مرضى السرطان كثيرة ولقد كُرمت مراراً تقديراً لجهودك واليوم منحتك "مؤسسة الحسين لأبحاث السرطان" جائزة انجاز العمر، فماذا تعني لك هذه الجائزة على الصعيد الشخصي؟ وما أهميتها في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان حيث تلقفنا هذا الخبر بكثير من الأمل والفخر بطبيب لبناني أعطى الكثير لمهنة الطب ولوطنه؟

- على الصعيد الشخصي فلقد سررت كثيراً بهذه الجائزة، منذ اسبوعين وأثناء مشاركتي في مؤتمر في فرنسا تلقيت عبر البريد الالكتروني رسالة من الأميرة غيداء طلال تعلمني بهذه الجائزة فكان الأمر رائعاً لأن جائزة العمر ذي قيمة كبيرة، حيث رُشحت من قبل أطباء كبار حيث اقترحوا اسمي وتحدثوا عن أبحاثي وانجازاتي، وكم كان لها تأثير بعلاج مرضى السرطان في لبنان والعالم العربي، وعلى تعليم وتثقيف طلاب وأطباء، وتثقيف وترشيد الشعوب العربية اي افادة للناس، وطبعاً من خلال عملي في التدريس في الجامعة الأميركية في بيروت وعلاج المرضى في المركز الطبي الجامعة الأميركية في بيروت، وأيضاً التثقيف العام خلال المؤتمرات والاهتمام بأن كل مريض \ مريضة يجب أن يحصل على أفضل علاج. وأيضاً الوقاية من السرطان والكشف المبكر عن السرطان وكم كان لنا تأثير بالنسبة للأبحاث وأيضاً بمعالجة المرضى. بالتالي هذا تقدير كبير من كبار الأطباء في أميركا وأوروبا وبعض الأطباء في الدول العربية. كما أن الأشخاص الذين قاموا بتقييم العمل هم ضمن لجان اذ كان هناك لجنتان وكل لجنة تضم عشرة أطباء أساتذة وباحثين عرب وأجانب. أعتبر هذه الجائزة مهمة اذ يشعر الانسان بأن العمل الذي قام به مهم ولاقى التقدير فهذا التكريم يمنح مفعولاً ايجابياً للانسان لكي يعطي أكثر. لقد شعرت بكل هذه الأمور.


جائزة "الحسين لأبحاث السرطان" لتشجيع الأبحاث في الأردن والعالم العربي


 وعن الجهود التي بذلتها الأميرة غيداء وأيضاً الملكة رانيا والملك عبدالله الثاني يقول:

- لقد أبدوا اهتماماً بمنحي هذه الجائزة لتشجيع الأبحاث ولتشجيع تقدم الطب في الأردن والعالم العربي حيث أطلقا على هذه الجائزة اسم جائزة "الحسين لأبحاث السرطان"، وهناك جوائز للباحثين الجدد حيث نالت الباحثة من لبنان مارغريت شيرينيان جائزة "الباحثة الواعدة"، وهناك أيضاً جائزة لباحث متمرن حيث نالتها الدكتورة ريا صعب من الجامعة الأميركية في بيروت، وطبيب من الأردن وطبيبة من الامارات، وهناك جائزة لمستشفى الملك فيصل في السعودية، وجائزة انجاز العمر، ولقد قرروا منح جائزة انجاز العمر لطبيب عربي يعمل في الدول العربية وطبيب عربي في أميركا أو أوروبا. فعلى صعيد الدول العربية نلت هذه الجائزة تقديراً للأبحاث التي قمت بها عن السرطان بشكل عام وعن سرطان الثدي بشكل خاص، وايضاً الدكتور محمود الجرف من مستشفى الفيصل في السعودية حيث له أبحاث عن سرطان الدم، كما نال الجائزة أيضاً طبيب أميركي من أصل أردني وهو الدكتور رامي كمركجي وهو أيضاً يعمل على أمراض الدم في أميركا حيث لديه أبحاث مهمة. أقدّر كثيراً ما قاموا به في الأردن والجهود التي بذلتها الأميرة غيداء ومستشفى الملك حسين حيث خصصوا لنا زيارة لمستشفى الملك حسين للسرطان الذي يتميز بتطور كبير ليس فقط من حيث المعدات والأجهزة بل من حيث الموارد البشرية حيث استقطبوا الأطباء من أصل أردني من أميركا وأوروبا وأعادوهم الى الأردن، فهذا الأمر رائع ونحن بأمس الحاجة لمثل هذه المبادرات، وللأسف نحن في لبنان نرى الأطباء يهاجرون الى الخارج بسبب الظروف القاسية في البلد. بالتالي أهنىء الأردن على هذا الأمر وأقدّر كثيراً العمل الذي قاموا به، وأن تأتي الجائزة من "مؤسسة الحسين لأبحاث السرطان" له أثر نفسي جميل ومشجع سواء بالنسبة الي أو لغيري لكي ليقوموا بالمثل ويقدموا على اجراء الابحاث والاقتداء بأطباء أنجزوا في مجال الطب... طبعاً أعتز بالجامعة الأميركية في بيروت التي احتضنت أطباء وساعدتنا لكي نتطور ولهذا علينا أن نبذل جهودنا أيضاً لكي تستمر الجامعة بعطائها كما فعلت دائماً.


تفاعل ايجابي من اللبنانيين لنيلي الجائزة 


* لا شك أن أخبار لبنان اليوم فيها الكثير من السواد والألم ولكن تفاعل الناس مع هذا الخبر كان لافتاً حيث أثنوا على جهودك كطبيب لبناني يرفع اسم لبنان عالياً فماذا يعني لك ذلك وبأنه على الرغم من كل شيء لا يزال هناك أناس أمثالك يؤمنون بلبنان ولن يغادروه مهما ساءت الظروف؟

- بالفعل لقد تفاعل اللبنانيون مع هذا الخبر بشكل جميل وايجابي حيث لاقى اهتماماً كبيراً من قبل الناس خصوصاً في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شعر اللبنانيون بفرح وبأنه لا يزال هناك أشخاص يعملون ويقومون بالأبحاث ويناضلون ويكافحون لمعالجة مرضى السرطان ولخدمة البلد حيث أحاطني الناس بكثير من التقدير وقالوا لي انهم يفتخرون بي كطبيب ويفتخرون ببلدهم لبنان. فهذه الجائزة مثل رسالة لهذا الوطن الغالي وبأن لبنان لديه الموارد والطاقات والانجازات وحتى عناوين الصحف التي تناولت الخبر كتبت لبنان يحصد ثلاث جوائز وجائزة انجاز العمر وهي أهم جائزة أبحاث السرطان في العالم العربي. 

وتابع:

- كما تعلمين سبق أن قمنا بأبحاث حول مرض السرطان، ففي البداية قمنا بحملات ضد التدخين، وطبعاً حملات توعية عن سرطان الثدي وأبحاث عن سرطان الثدي لدى الشابات والتغيرات الجينية التي نشرناها في المجلات الدولية العالمية، والعلاجات المتعددة الاختصاصات، وارشادات العلاج الدولية في العالم العربي والدولية أيضاً. وبناءً على هذا قاموا بتكريمي ومنحي هذه الجائزة، بالنسبة الي عندما أقوم بمعالجة المريض داخل العيادة أعاين 10 او 15 مريضة في اليوم ولكن عندما أقوم بالأبحاث وأدرّس وأنشر ارشادات أساهم بذلك بعلاج مئات بل عشرات آلاف المرضى في لبنان والدول العربية وفي العالم فمن المهم أن نقوم بتطوير ذلك دائماً ونشجعها.


الوطن بحاجة إلينا ولتضحياتنا


* في الوقت الذي نرى فيه الأطباء يهاجرون الى الخارج برأيك هذا التكريم والانجاز الذي حققته بمسيرتك هل يشجع الأطباء للبقاء في لبنان لمواجهة التحديات وبأن لبنان لن يفقد مكانته في مجال الطب والعالم؟

- أتمنى أن يحصل ذلك، وأن يكون لمنحي هذه الجائزة تأثير على الأطباء الشباب، ولكن مسألة مغادرة البلد هو خيار شخصي. هناك أشخاص لديهم التزامات تجاه عائلاتهم ونحن نتفهم ذلك ولكننا نأمل أن يتمكنوا من الصمود قليلاً فالبلد يمر بأزمة كبيرة ولغاية الآن صمدنا وإن شاء الله سنتمكن من الصمود أكثر، الوطن يحتاج للتضحية وعلى الانسان أن يساهم بنهضة البلد، ولا شك أن هناك أناساً لم يعد بمقدورهم تحمل الوضع وأنا أتفهم ذلك لأنهم مضطرون أن يغادروا لتأمين مستقبل أولادهم وتدريسهم، ولكنني آمل أن تكون هذه الجائزة حافزاً للآخرين، وأيضاً كرسالة للمسؤولين لكي يعملوا بضمير لحل مشاكل البلد الذي لديه طاقات بشرية كبيرة، وهناك أناس يودون البقاء فيه ولكن على المسؤولين أن يساعدوهم للصمود والبقاء في الوطن، وليس فقط ضمير المسؤولين بل القوى الدولية لأن الأزمة هي أزمة لبنانية اقليمية دولية. ونأمل أن يتحسن الوضع لنستمر بهذا الوطن انما طبعاً لدينا أزمات كبيرة ويجب أن يُكافح الفساد وأن يتم القضاء عليه والعمل بجدية لحل الأزمات السياسية.


الشكر للجامعة الأميركية في بيروت وعائلتي 


 

وعن الجامعة الأميركية في بيروت قال:

- هذا العمل الذي قمت به ليس عملاً فردياً بل هو ضمن فريق عمل داخل الجامعة الأميركية سواء مع الزملاء الأطباء والطلاب والأطباء المتدربين والسيدات اللواتي يعملن معي بما يتعلق باالتوعية والكشف المبكر في الجمعية اللبنانية لأطباء التورّم الخبيث، فكل هذه الأمور مهمة حتى تمكنت من القيام بعملي. وطبعاً أشكر الجامعة الأميركية في بيروت وبلدي الذي منحني الفرص لأقوم بكل ذلك وأنطلق، فلا أحد يجب أن ينسى أن البلد له فضل عليّ، طبعاً لنا دور والبلد له فضل علينا. وأهدي الجائزة لعائلتي وإخوتي وأخواتي وأهلي الذين تعبوا كثيراً لكي ندرس، فأهلي تهجروا من بنت جبيل عام 1948 وانتقلوا للعيش في برج حمود وكانوا مصرين أن ندرس ونصل لأعلى المراكز، وهذا الأمر كان مؤثراً جداً واستطعنا أن نحقق ذلك، طبعاً هناك الكثير من الأبناء في لبنان حققوا نجاحهم بفضل تعب أهاليهم، ولهذا أقول دائماً إن لبنان بلد مميز ويجب أن نحافظ عليه، وطبعاً زوجتي وأولادي صبروا علي كثيراً لأنني أقضي وقتي بالعمل والأبحاث فكان لهم أثر كبير لكي أستمر بعملي وأبحاثي. كما أود أن أشكر الاعلام لأنه ساعدنا كثيراً بأن نوصل المعلومات والارشادات لعامة الناس وساعدنا بتوعية الناس كثيراً. بالنسبة لمجلة "الأفكار" فكنت قد كتبت مقالاً عن الملك الحسين في العام 1999 بعد وفاته ونُشر في صفحة "بنات الأفكار" بعنوان "الطب والعرب والملك حسين"، فبالاضافة الى تخليد الملك الحسين بالسياسة والقيادة لقد تم تخليده من خلال انشاء "مؤسسة الحسين لأبحاث السرطان"، لقد أعلن أنذاك الملك الحسين عن اصابته بمرض السرطان فكان أول شخصية عربية يعلن عن اصابته بالمرض حيث تلقى العلاج في "مايو كلينك"، فكتبت في المقال: لماذا في بلادنا لا يكون لدينا مراكز مثل "مايو كلينك"، وشاءت الحياة أن أنال جائزة الملك الحسين تقديراً لجهودي بمعالجة مرضى السرطان.