تفاصيل الخبر

معاناة مرضى السكري في ظل الأزمة الاقتصادية... حملة "السكري ما بينطر"

بقلم وردية بطرس
16/11/2021
حملة "السكري ما بينطر".

حملة "السكري ما بينطر".


اختصاصية الغدد الصماء والسكري والدهنيات الدكتورة باولا عطالله: مرضى السكري في لبنان معرضون لمضاعفات بسبب نقص الأدوية... 


 بسبب انقطاع الأدوية في لبنان أصبحت حياة المرضى مهددة وخصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة مثل السكري والسرطان، ولكن من المؤلم جداً أن نرى لبنان الذي كان مستشفى الشرق يعاني أبناؤه من نقص في الأدوية، وحتى اذا توافرت هذه الأدوية فإن أسعارها أصبحت باهظة جداً ولن يتمكن المرضى من شرائها وبالتالي أصبحت حياتهم مهددة بالخطر... وعلى الرغم من كل ذلك لا بد من تسليط الضوء على حملة السكري في لبنان نظراً لمضاعفات مرض السكري والدخول الى المستشفى خصوصاً في ظل ظروف صعبة جداً يمر بها القطاع الصحي ككل... في النسخة السادسة عشرة من اليوم العالمي لمرضى السكري أطلقت الجمعية اللبنانية لأمراض الغدد الصماء والسكري والدهنيات LSEDL بالتعاون مع مركز الرعاية الدائمة CCC حملة "السكري ما بينطر" التي تلقي الضوء على مفهوم الوصول الى الرعاية الشاملة. وتحدث في المؤتمر ممثلون عن LSEDL و CCCونقابة الممرضات والممرضين حيث ناقشوا التحديات المختلفة التي يواجهها مريض السكري خلال هذه الفترة مع وجود أكثر من 529900 راشد و4000 طفل يعانون من مرض السكري في لبنان ومع صعوبة الوصول الى الأدوية والمستلزمات الطبية في ظل الأزمة الاقتصادية الشديدة التي يمر بها لبنان منذ 20 شهراً تقريباً، خصوصاً بعد أن تأثر نظام الرعاية الصحية بشكل كبير بسبب عوامل منها التوقف عن استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية لأكثر من 6 أشهر.

من جهتها شرحت رئيسة الجمعية اللبنانية لأمراض الغدد الصماء والسكري والدهنيات الدكتورة باولا عطالله خطورة الوضع وقالت:

- إن 11 في المئة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاماً يعانون من مرض السكري في لبنان، وإن نقص الامدادات من الأدوية الأساسية والمبتكرة يعرض مرضى السكري لمضاعفات تهدد حياتهم اذا لم يتم علاجهم في الوقت المناسب ومع متابعة تناولهم الدواء بشكل مستمر ومن دون انقطاع.

وبحسب المديرة الادارية في مركز الرعاية الدائمة السيدة ميشيل أبي سعد فإن حصول مريض السكري من النوع الأول على الأنسولين والمستلزمات الطبية هو الأكثر أهمية، فالأطفال المصابون بداء السكري من النوع الأول يعتمدون على الأنسولين للبقاء على قيد الحياة ويتوجب عليهم إجراء فحص الجلوكوز في الدم يومياً لأخذ العلاج المناسب. وأكدت أبي سعد على استمرارهم في بذل الجهود لضمان تأمين الحاجة من الانسولين والمستلزمات الطبية لأطفال المركز من مرضى السكري من النوع الأول الذين تزيد أعمارهم عن 21 عاماً المسجلين لدى المركز. وقالت إننا نخشى أن تؤدي هذه التحديات في النهاية الى المساس بنوعية حياة أكثر من 2700 مريض يعتمدون على دعم وخدمات مركز الرعاية الدائمة الاضافة الى نوعية الرعاية التي يتلقونها فيه، وهو مركز حاصل على شهادة تميز من الاتحاد الدولي للسكري في رعاية مرضى السكري.

وأوضحت الدكتورة تيريز أبي نصر أن الأنسولين هو هرمون يفرزه البنكرياس ويتحكم في كمية الجلوكوز في الدم قائلة:

- تمنع المستويات المنخفضة من الأنسولين امتصاص الخلايا للجلوكوز، وعندها ترتفع مستوياته في الدم، ومع مرور الوقت يمكن أن تؤدي هذه المستويات المتزايدة الى اتلاف الأوعية الدموية وتقليل إمداد الأعضاء والأعصاب بالأوكسجين والدم الغني بالمغذيات.

كما ركزّت نقيبة الممرضات والممرضين ريما ساسين كازان على التحديات التي يواجهونها كخطوط أمامية مع مرضى السكري، خصوصاً أن النقص في الأدوية وإمكانية الحصول عليها يعد مشكلة خطيرة للمجتمع الطبي أيضاً، حيث إن وجود مستوى مستقر للجلوكوز في الدم أمر بالغ الأهمية لمريض السكري. لقد أسفت النقيبة لأن مرضى السكري في لبنان يعانون من نوبات ارتفاع السكر في الدم جراء عدم توفر الأدوية، وقد تساهم الزيادة في مستويات الجلوكوز بتطور المرض بشكل سريع ما يؤدي الى مضاعفات الأوعية الدموية الدقيقة والكبيرة.


الدكتورة عطالله وانقطاع أدوية السكري وارتفاع أسعارها


ولنعرف أكثر عن حملة "السكري ما بينطر" ومعاناة مرضى السكري في لبنان بسبب فقدان أدوية السكري وارتفاع أسعارها سألنا رئيسة الجمعية اللبنانية للغدد الصماء والسكري والدهنيات الدكتورة باولا عطالله:

* ما أهمية اليوم العالمي للسكري خصوصاً في بلد مثل لبنان يعاني فيه مرضى السكري من انقطاع أدوية السكري؟

- أهمية اليوم العالمي للسكري هو الوصول الى الرعاية الشاملة لمرضى السكري، لكي يقدروا أن يحصلوا على أدويتهم، لهذا أطلقنا على الحملة شعار "السكري ما بينطر". في لبنان يعاني مرضى السكري من انقطاع الأدوية سواء كعقاقير أو حقن "الآنسولين"، وربما خلال أسبوع أو اسبوعين ستتوافر الأدوية ولكن أسعارها تتغير وترتفع بشكل كبير، وبالتالي حتى لو توافرت الأدوية في لبنان فمريض السكري لا يقدر أن يشتريها بسبب ارتفاع أسعار الأدوية، وللأسف سترتفع أسعارها نظراً لغلاء المعيشة في البلد. لا أعلم كيف سيتمكن مريض السكري الذي يتناول أدوية جديدة من الحصول عليها لأنه للأسف يتعذر عليه أن يدفع ثمنها الذي يرتفع بشكل كبير، لهذا سنضطر أن نقوم بمعالجته بعلاجات قديمة وربما لا تناسب كل المرضى.

وتابعت قائلة:

- لا شك أن للتوعية أهمية كبيرة من خلال التشخيص المبكر خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين للاصابة بمرض السكري، أي حالة ما قبل السكري لأنها تؤدي الى مضاعفات مثل السكري وبالتالي اذا قمنا بالتشخيص المبكر ومعالجة الحالة نساعد الشخص بألا يُصاب بمرض السكري ونجنبه المضاعفات ودخول المستشفى.


عدم إجراء الفحوصات الدورية خلال جائحة كورونا


* هل تلاحظون منذ بداية جائحة الكورونا حالات متقدمة لدى مرضى السكري نظراً لتخوفهم من زيارة الطبيب لئلا يلتقطوا عدوى الكورونا أو لم يتناولوا أدويتهم؟ وهل سنرى مرض السكري بحالات متقدمة أكثر مقارنة بالسنوات الماضية التي كانت تشهد فيها حملات ومتابعة من قبل المريض؟

- كما ذكرت هناك اهمال كبير من قبل المرضى منذ بداية جائحة الكورونا، حيث إن المريض لا يزور الطبيب كما كان يفعل قبل الجائحة، وللأسف أصبحت مشكلته الأساسية هو البحث عن الدواء والتنقل بين الصيدليات لتأمين الدواء بينما عليه أن يخضع للفحص، لا سيما اذا كانت هناك مضاعفات خصوصاً مضاعفات بالكلى وعندها تتغير العلاجات أي هناك حالات لا يجب أن يستمر المريض بأخذ دواء السكري من تلقاء نفسه بل بما يوصيه الطبيب وذلك بحسب حالته، بالتالي اذا لم تكن هناك متابعة دورية مع الطبيب والتي من المفروض أن تكون كل ستة أشهر لكي نطلب من مريض السكري ان يتوقف عن تناول دواء ما او ربما نعطيه دواء آخر وما شابه... ولهذا نرى هناك مرضى يدخلون الى المستشفى بحالات متقدمة بسبب التهاب الرئتين او اثر اصابتهم بالكورونا وظهور مضاعفات لديهم بسبب الفيروس، أو يواجهون مشاكل في القلب مما جعلهم يضطرون الى دخول المستشفى، ونرى حالات التهاب في القدمين أيضاً. اذاً أهمية متابعة المريض مع طبيبه أساسية لكي يتفادى ظهور المضاعفات لديه وادخاله المستشفى.


* وهل ترون هذه المشكلة لدى مختلف الأعمار أم هناك فئة معينة تتنبه للأمر وتتابع وضعها الصحي تفادياً لحدوث مضاعفات ودخول المستشفى.. الى ما هنالك؟

 - للأسف نرى هذه الحالات لدى مختلف الأعمار. فاليوم عاينت حالة لشاب في السابعة والعشرين من عمره مصاب بالسكري بعد اصابته بالكورونا، وعلى الرغم من أنه يعاني من الأمر منذ أربعة أشهر ولكنه لم يزر الطبيب لغاية الآن، حيث ترك نفسه الى ان وصل معدل السكر الى 300 و400 الى أن قرر أن يقصد الطبيب وهذه مشكلة كبيرة.


صرخة لحث الناس على فحص السكر وصرخة للمعنيين لتأمين أدوية السكري 


* لا شك أن وضع مرضى السكري في لبنان صعب وبالتالي ما أهمية اليوم العالمي للسكري لدفع الناس للتنبه من مرض السكري من خلال إجراء فحص السكر او التشخيص المبكر تفادياً للوصول الى الحالات المتقدمة؟

- لقد أطلقنا هذه الصرخة لأن مرضى السكري في لبنان يعانون في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد. إن أهمية اليوم العالمي للسكري هو حث الناس لمتابعة وضعهم الصحي من خلال اجراء الفحوصات الدورية، ومن جهة أخرى لكي نتوجه الى الدولة اللبنانية والمعنيين لكي يعملوا على تأمين أدوية السكري أو أن يعملوا مع شركات الأدوية وألا يصعبوا الأمر عليها من خلال التوقيع على الموافقات لكي تقدر أن تؤمن الأدوية لمرضى السكري. بالنسبة الي فإنني على اتصال مع مجموعة من أطباء الغدد والصماء وكلهم يطلقون الصرخة بأنهم يحتاجون للأنسولين خصوصاً أنه غير متوافر في الصيدليات، ومع انقطاع أدوية السكري يواجه المرضى مشكلة كبيرة بهذا الخصوص.


* هناك سعي لتأمين أدوية السرطان فهل سيكون هناك تسهيل بهذا الخصوص بالنسبة لأدوية السكري؟ 

- نأمل أن يحصل ذلك، نحن نتوجه الى المعنيين ووزارة الصحة لتأمين أدوية السكري لكي لا تكون حياة مرضى السكري مهددة بسبب انقطاع الأدوية من جهة وارتفاع اسعارها بشكل كبير.


* لماذا بعض مرضى السكري لا يتمكنون من مواجهة فيروس الكورونا فتظهر لديهم مضاعفات ويتطلب الأمر الدخول الى العناية الفائقة؟ 

- يعتمد الأمر على سيطرة مريض السكري على نسبة السكر في الدم حيث يقدر ان يتخطى الأمر عند الاصابة بفيروس الكورونا بشكل أسرع، ولكن اذا كانت لديه مضاعفات أكثر فيكون عرضة لمشاكل أكثر، ولا ننسى أن مرضى السكري تحصل معهم مضاعفات أكثر عند الاصابة بالكورونا ويدخلون الى العناية الفائقة أكثر من غيرهم.

وختمت قائلة:

- على مريض السكري ألا يهمل نفسه وعليه أن يتابع وضعه مع طبيبه لئلا تحدث معه مضاعفات وبالتالي قد يستوجب الأمر دخوله العناية الفائقة. على مريض السكري أن يتبع ارشادات طبيبه وليس ارشادات الجيران... بشكل عام على الناس أن يخضعوا للفحوصات الدورية مرة في السنة وذلك حسب أعمارهم، والأهم أن يتفادوا الاصابة بالسمنة لأنها من العوامل التي تجعلهم عرضة للاصابة بمرض السكري.


الدكتورة باولا عطالله: أهمية التشخيص المبكر تفادياً لحدوث المضاعفات والدخول الى المستشفى.

الدكتورة باولا عطالله: أهمية التشخيص المبكر تفادياً لحدوث المضاعفات والدخول الى المستشفى.

حقن الانسولين.

حقن الانسولين.

أدوية السكري والمستلزمات الطبية.

أدوية السكري والمستلزمات الطبية.