تفاصيل الخبر

"كليفلاند كلينك" يبدأ في إجراء أول دراسة للقاح يقي من سرطان الثدي

بقلم وردية بطرس
09/11/2021
لقاح يحمي من سرطان الثدي في المختبر.

لقاح يحمي من سرطان الثدي في المختبر.


سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً مع أكثر من 2.2 مليون حالة في العام 2020. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية تُصاب قرابة امرأة واحدة من بين كل 12 امرأة بسرطان الثدي في حياتهن. وتشمل العوامل المرتبطة بزيادة خطر الاصابة بسرطان الثدي ما يلي: يزداد خطر الاصابة بسرطان الثدي مع التقدم في السن. السجل الفردي للاصابة بأمراض الثدي مثلاً لو تم أخذ خزعة الثدي وتبينت بعض النتائج المقلقة، فيكون لديها خطر متزايد للاصابة بسرطان الثدي. اذا كانت هناك اصابة سابقة بسرطان الثدي في أحد الثديين فسيكون الخطر أكبر للاصابة بسرطان في الثدي الآخر. واذا تم تشخيص اصابة الوالدة أو الأخت أو الابنة بسرطان الثدي وخصوصاً في سن مبكرة، فإن خطر الاصابة بسرطان الثدي يزداد بطبيعة الحال، ومع ذلك فإن معظم المصابات بسرطان الثدي ليس لديهن تاريخ عائلي للاصابة بالمرض. وأيضاً الجينات الموروثة التي تزيد من خطر الاصابة بالسرطان، يُشار الى الطفرات الجينية الأكثر شيوعاً باسم BRCA1 و 2BRCA ، ويمكن أن تزيد هذه الجينات بشكل كبير من خطر الاصابة بسرطان الثدي وأنواع السرطان الأخرى، لكنها لا تعني أن السرطان سيحدث ولا يمكن تجنبه. اذا تلقت المرأة علاجاً اشعاعياً للثدي في سن الطفولة أو الشباب يزداد خطر اصابتها بسرطان الثدي. وتزيد السمنة من خطر الاصابة بسرطان الثدي. واذا بدأت الدورة الشهرية قبل سن 12 عاماً فذلك يزيد خطر الاصابة بسرطان الثدي. اذا بدأ انقطاع الطمث في سن أكبر فالمرأة أكثر عرضة للاصابة بسرطان الثدي. قد تكون النساء اللواتي يلدن الطفل الأول بعد الثلاثين أكثر عرضة للاصابة بسرطان الثدي. وتتعرض النساء اللواتي لم يحملن مطلقاً لخطر الاصابة بسرطان الثدي أكثر في المقارنة مع النساء اللواتي حملن مرة واحدة أو أكثر. وتزداد مخاطر الاصابة عند النساء اللواتي يتناولن أدوية العلاج الهرموني التي تجمع بين "الأستروجين" و "البروجسترون" للتخلص من علامات وأعراض انقطاع الطمث لديهن. وينخفض خطر الاصابة بسرطان الثدي عندما تتوقف النساء عن تناول هذه الأدوية.


أمل جديد لمرضى سرطان الثدي


إن سرطان الثدي يعُد السبب الأول للوفيات الناجمة عن السرطان في أوساط النساء. فهل هناك أمل لمكافحة مرض السرطان الذي يسبّب ذعراً للنساء في العالم؟ هناك أمل جديد لمرضى سرطان الثدي، نعم أمل قد يحمي ملايين النساء، وذلك بفضل تطور الطب والأبحاث والدراسات العلمية، حيث شرع الباحثون في مستشفى "كليفلاند كلينك" في الولايات المتحدة في دراسة جديدة للقاح سرطان الثدي الثلاثي السلبية الذي يشكل النوع الأكثر عدوانية من جميع أنواع سرطان الثدي الأخرى. وبعد هذه الدراسة يعد هذا الأمر أول التجارب السريرية لأول لقاح ضد سرطان الثدي.

لقد صُممت التجربة في مرحلتها الأولى لتحديد الجرعة القصوى التي يمكن تحملها من اللقاح في المرضى المصابين بسرطان الثدي الثلاثي السلبية في مراحله المبكرة، اضافة الى تمييز الاستجابة المناعية للجسم وتحسينها. وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية وافقت مؤخراً على الاستخدام التطبيقي البحثي للقاح، والذي يسمح لمستشفى "كليفلاند كلينك" وشركة "أنيكسا بيوساينسز" بالبدء في إجراء الدراسة.

وتستند الدراسة الى بحث أُجري بقيادة المخترع الرئيسي للقاح واختصاصي المناعة في معهد "ليرنر" للأبحاث التابع لـ "كليفلاند كلينك" الدكتور "فينسينت توهي" أظهر أن تنشيط الجهاز المناعي ضد بروتين "ألفا- لاكتالبومين" كان آمناً وفعالاً في الوقاية من أورام الثدي لدى الفئران. ووجد البحث ايضاً أن لقاحاً واحداً يمكن أن يمنع حدوث أورام الثدي في الفئران، في حين يمنع نمو أورام الثدي الموجودة وتطورها. وكان البحث الذي نُشر في الأصل في مجلة "نيتشر مديسن"، قد تم تمويله جزئياً عن طريق الهدايا الخيرية من أكثر من 20000 شخص على مدار 12 عاماً الماضية.

وستشمل الدراسة الجديدة التي تُجرى في "كليفلاند كلينك" بتمويل من وزارة الدفاع الأميركية ما بين 18 و 24 مريضة ممن أكملن علاج سرطان الثدي الثلاثي السلبية في مراحله المبكرة خلال السنوات الثلاث الماضية وبتن حالياً خاليات من الأورام ولكنهن معرضات لخطر تكرار الاصابة بها. وستتلقى المشاركات خلال فترة الدراسة ثلاثة لقاحات بفارق أسبوعين بين اللقاح والآخر، وسيخضعن للمراقبة الدقيقة بحثاً عن الآثار الجانبية وقياساً لمدى الاستجابة المناعية. ومن المتوقع ان تكتمل الدراسة في أيلول (سبتمبر) 2022.

ويتوقع الباحثون أن تشمل التجربة اللاحقة مجموعة نساء يتمتعن بصحة جيدة وخاليات من سرطان الثدي، ولكن معرضات بقدر كبير لخطر الاصابة به، وقررن الخضوع لاستئصال الثدي الثنائي الطوعي لتقليل الخطر. وعادة ما تحمل هؤلاء النساء طفرات في الجين BRCA1 أو 2BRCA ما يجعلهن عرضة لخطر الاصابة بسرطان الثدي الثلاثي السلبية، أو لديهن مخاطر عائلية عالية تجعلهن عرضة للاصابة بأي شكل من أشكال سرطان الثدي.



الدكتور "جي توماس بد" والأمل بلقاح وقائي يقي النساء من سرطان الثدي


وعن الدراسة يشرح الباحث الرئيس في الدراسة الدكتور "جي توماس بد" من معهد "توسيغ" للسرطان التابع لـ "كليفلاند كلينك":

- نأمل أن تؤدي هذه الدراسة البحثية الى إجراء تجارب أكثر تقدماً لتحديد فاعلية اللقاح ضد هذا النوع شديد العدوانية من سرطان الثدي. نأمل على المدى الطويل في أن يصبح هذا اللقاح لقاحاً وقائياً حقيقياً يُعطى للنساء ليقيهن من الاصابة بسرطان الثدي الثلاثي السلبية، وهو الشكل الأصعب علاجاً من أشكال هذا السرطان.

ويتابع:

- ثمة حاجة ملحّة لتحسين العلاجات المتاحة لسرطان الثدي الثلاثي السلبية، الذي لا يتمتع بخصائص بيولوجية تجعله يستجيب للعلاجات الهرمونية أو الموجّه، وبالرغم من أنه لا يمثل سوى نحو 12 الى 15 في المئة من جميع سرطانات الثدي، فهو يسبب الوفاة بنسبة أعلى لا تتناسب مع مدى انتشاره، كما أن معدل تكراره أعلى من معدل تكرار غيره من أشكال سرطان الثدي. ومن المرجح أن يُصيب هذا النوع من سرطان الثدي النساء الأميركيات من أصل أفريقي أكثر من غيرهن بمقدار الضعفين، في حين أن ما يتراوح بين 70 و 80 في المئة من أورام الثدي التي تحدث عند النساء هي سرطان الثدي الثلاثي السلبية BRCA1 وهن النساء المصابات بطفرات في الجين السلبية.


الدكتور "فينسينت توهي" وبروتين الرضاعة "ألفا لاكتالبومين"


لقد سُمي اختصاصي المناعة في معهد "ليرنر" للأبحاث التابع لـ "كليفلاند كلينك" الدكتور "فينسينت توهي" مخترعاً للتقنية التي رخصها "كليفلاند كلينك" حصرياً لشركة "أنيكسا بيوساينسز"، ومن المقرر أن يتلقى جزءاً من عائدات التسويق التي يحققها "كليفلاند كلينك" مقابل هذه التقنية، كما أنه يمتلك حقوق ملكية شخصية في الشركة. يعتبر المخترع الرئيسي الدكتور "فينسينت توهي" أن اللقاح يمثل طريقة جديدة محتملة للقضاء على سرطان الثدي ويقول:

- إن الهدف من هذا البحث على المدى البعيد يكمن في تحديد ما اذا كان هذا اللقاح قادراً على منع سرطان الثدي قبل حدوثه، لا سيما الأشكال الأكثر عدوانية من هذا المرض الذي يصيب النساء المعرضات لخطر كبير... ويستهدف اللقاح التجريبي بروتين الرضاعة في الثدي، المسمّى "ألفا لاكتالبومين" (وهو بروتين مصل اللبن الطبيعي الذي يحتوي على نسبة عالية بشكل طبيعي من جميع الأحماض الأمينية الأساسية والمتفرعة مما يجعله مصدراً فريداً للبروتين) الذي ينعدم وجوده بعد الارضاع في الأنسجة العادية المتقدمة في السن، ولكنه موجود في غالبية سرطانات الثدي ثلاثية السلبية. ويعمل تنشيط جهاز المناعة ضد هذا البروتين "المتقاعد" على تقديم حماية مناعية وقائية ضد أورام الثدي الناشئة التي تفرز بروتين "ألفا – لاكتالبومين". ويحتوي اللقاح أيضاً على مادة مساعدة تنشط الاستجابة المناعية الفطرية التي تسمح للجهاز المناعي بتكوين استجابة ضد الأورام الناشئة لمنعها من النمو.


وعن امكانية تطبيق استراتيجية اللقاح أوضح الدكتور "توهي":

- هناك امكانية لتطبيق استراتيجية اللقاح هذه على أنواع أخرى من الأورام. يركز برنامجنا البحثي على تطوير لقاحات تمنع الأمراض التي نواجهها مع التقدم في السن مثل سرطانات الثدي والمبيض وبطانة الرحم. واذا نجحت هذه اللقاحات فإنها ستمكّننا من تغيير الطريقة التي نتحكم بها في السرطانات التي تصيب البالغين وتعزّز متوسط العمر المتوقع بطريقة مماثلة للتأثير الذي تحدثه برامج التطعيم في مرحلة الطفولة.                                         

الدكتوران "فينسينت توهي" و"جي توماس بد"... أمل جديد للمصابات بسرطان الثدي

الدكتوران "فينسينت توهي" و"جي توماس بد"... أمل جديد للمصابات بسرطان الثدي