تفاصيل الخبر

تزايد حالات الإصابة بالسكتة الدماغية بين الأفراد الأصغر سناً في الإمارات

بقلم وردية بطرس
02/11/2021
نموذج عن الإصابة بالسكتة الدماغية.

نموذج عن الإصابة بالسكتة الدماغية.


اختصاصية الأعصاب الدكتورة "فيكتوريا ميفسود": عامل الوقت مهم في التعامل مع السكتة الدماغية فمنذ لحظة حدوثها يبدأ الدماغ بفقدان نحو 1.9 مليون خلية عصبية كل دقيقة


 تحدث السكتة الدماغية عندما يتوقف أو يتعرقل تدفق الدم الى أحد أجزاء الدماغ مما يحرم أنسجة الدماغ من الأوكسجين الضروري جداً ومواد التغذية الحيوية الأخرى، ومن جراء ذلك تتعرض خلايا الدماغ للموت خلال دقائق قليلة. فالسكتة الدماغية هي حالة طوارىء طبية، والعلاج الفوري لها أمر بالغ الحيوية والأهمية، اذ يمكن من خلاله تقليل الأضرار للدماغ ومنع المضاعفات المحتملة بعد السكتة الدماغية التي تعتبر السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم، والناجون منها يعيشون شكلاً من أشكال الإعاقة الدائمة. ويمكن أن تحدث السكتات الدماغية في أي وقت، وتشمل أعراضها الشعور بالضعف أو الخدر في الوجه أو الذراع أو الساق بشكل مفاجىء، وخصوصاً على جانب واحد من الجسم، أو صعوبة في التحدث أو في فهم كلام الآخرين، وعدم وضوح الرؤية أو ظهور غشاوة على إحدى العينين أو كلتيهما، بالاضافة الى فقدان التوازن والقدرة على التنسيق والشعور بالصداع الشديد. 

وأكثر الأشخاص المعرضين للاصابة بالسكتات الدماغية هم مرضى ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو السمنة او ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم أو غيرها من الأمراض المرتبطة بأنماط الحياة غير الصحية. كما أن بعض الأشخاص لديهم استعداد وراثي للاصابة بالسكتات الدماغية، وتُنصح هذه الفئات بضرورة المتابعة الدقيقة للأمراض التي يعانون منها عبر اجراء الفحوصات المناسبة سنوياً وإدخال بعض التغييرات على أنماط حياتهم، حيث تساهم هذه التدابير في الحد من احتمال تعرضهم لخطر الاصابة بالسكتات الدماغية. 


ارتفاع معدل الإصابة بالسكتة الدماغية في الإمارات لدى الأفراد الأصغر سناً 


وتعد السكتة الدماغية سبباً رئيسياً للاصابة بالإعاقة الدائمة والوفاة في دولة الامارات العربية المتحدة، ويشكل ارتفاع معدل تعرض الأفراد الأصغر سناً لمثل هذه الحالات مصدر قلق خصوصاً بالنسبة للأطباء في مستشفى "كليفلاند كلينك أبو ظبي"، المركز المعتمد لعلاج السكتات الدماغية في أبو ظبي. وفي حين أن معظم السكتات الدماغية في أوروبا تحدث للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، فإن متوسط عمر مرضى السكتة الدماغية في مستشفى "كليفلاند كلينك أبو ظبي" هو 55 عاماً فقط، وتقريباً واحد من كل أربعة اي 24.2 في المئة من مرضى السكتة الدماغية الذين تم علاجهم في المستشفى يبلغ من العمر أقل من 45 عاماً، بينما تقل أعمار الغالبية العظمى 62 في المئة من مرضى السكتة الدماغية في المستشفى عن 60 عاماً.

وبحسب ما يسجله مركز علاج السكتة الدماغية المعتمد في أبو ظبي أن واحداً من كل أربعة مصابين بالسكتات الدماغية تحت سن الـ 45. وتشمل العوامل المرتبطة على نحو وثيق بزيادة خطر الاصابة بالسكتة الدماغية ارتفاع ضغط الدم والتدخين، حيث كشفت دراسة استقصائية أجراها مستشفى "كليفلاند كلينك أبو ظبي" في شهر آب "أغسطس" الماضي أن 42 في المئة من بين المشاركين في الدراسة ممن تتراوح أعمارهم بين 25 و 34 عاماً هم من المدخنين، وقال 45 في المئة من المجيبين انهم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، كما أن 45 في المئة يعتبرون نمط حياتهم مجهداً للغاية، وتعتبر هذه العوامل الثلاثة ذات علاقة قوية بخطر الاصابة بالسكتات الدماغية. بالاضافة الى ذلك كان 32 في المئة من المجيبين يعانون من السمنة المفرطة، كما أن 40 في المئة لا يزاولون التمارين الرياضية بشكل كاف. وكان أكثر من 69.6 في المئة من مرضى السكتة الدماغية الذين تمت معاينتهم يتبعون نمط حياة أقل صحة مقارنة بالنساء، وهم أيضاً لا يحرصون على زيارة مراكز الرعاية الصحية وإجراء الفحوصات اللازمة أو التحدث الى الطبيب عندما تكون لديهم مخاوف صحية، ما يزيد من احتمالية تعرضهم للسكتات الدماغية.

وتشمل أعراض السكتة الدماغية الفقدان المفاجىء للتوازن، وارتخاء جانب واحد من الوجه عند محاولة الابتسامة، اضافة الى تلعثم الكلام، وفقدان الرؤية في احدى العينين أو كلتيهما. ويستخدم مستشفى "كليفلاند كلينك أبو ظبي" مصطلح "BE FAST" الذي يمثل الحروف الأولى من الكلمات "Balance, Eyes, Face, Arms, Speech, Time" والتي تعني التوازن، والعينين، والوجه، والذراعين، والكلام، والوقت، وذلك لمساعدة الأشخاص على تحديد علامات وأعراض السكتة الدماغية والتعامل معها في الوقت المناسب. 



الدكتورة "فيكتوريا ميفسود" وآثار السكتة الدماغية على المرضى الشباب


وتشرح اختصاصية الأعصاب الدكتورة "فيكتوريا ميفسود" وهي المدير الطبي لمركز السكتات الدماغية في مستشفى "كليفلاند كلينك أبو ظبي" عن تأثير السكتة الدماغية على حياة الفرد فتقول:

- يمكن أن تؤثر السكتة الدماغية بشكل سلبي على حياة الفرد وتسرق منه سنوات كان من الممكن أن يعيشها بسعادة واستقلالية وحيوية في أداء الأنشطة والمهام، وفي الحقيقة أنه لمن المؤسف والمحزن رؤية العديد من المرضى في سن العشرينات أو الثلاثينات من العمر يدخلون قسم الطوارىء لدينا بأعراض سكتات دماغية، وبكل تأكيد لا ينبغي أن يكون الأمر على هذا النحو، فمعظم السكتات الدماغية يمكن الوقاية منها. وعلى الرغم من التطورات العديدة التي حققناها على صعيد علاج السكتة الدماغية وادارتها، الا أن آثارها على المرضى الصغار يمكن أن تبقى معهم لفترات طويلة من حياتهم. 


نتائج الدراسة 


وعن نتائج الدراسة أوضحت الدكتورة "ميفسود":

 - إن نتائج هذه الدراسة تنسجم بكل تأكيد مع الحالات التي نستقبلها في مركز علاج السكتة الدماغية، حيث عاين أطباؤنا منذ تدشين برنامج علاج السكتة الدماغية آلاف المرضى، ولكن ما يشكل مصدر القلق الكبير هو حالات الاصابة بين المرضى الأصغر سناً. وبدون اتخاذ اجراءات سريعة نحو تبني أنماط حياة صحية، لا يمكننا توقع انخفاض أعداد الاصابات بالسكتة الدماغية لاسيما بين الشباب، والذين يمكن أن تؤثر اصابتهم بالمرض على نشاطهم وقدرتهم على الحركة والعيش بشكل مستقل.

وتضيف: تحدث أعراض السكتة الدماغية عادة بشكل مفاجىء وتشمل ضعفاً أو خدراً أو تنميلاً في الوجه والذراع أو الساق على جانب واحد من الجسم، والتلعثم في الكلام أو صعوبة الكلام، والصداع المفاجىء الشديد، اضافة الى فقدان الرؤية من احدى العينين أو كلتيهما، وفقدان توازن الجسم. ويجب على الأشخاص الذين يشتبهون بتعرضهم أو شخص يعرفونه بأي من هذه الأعراض الاتصال بالرقم 999 وطلب الاسعاف على الفور. 



أهمية عامل الوقت


وعن عامل الوقت خصوصاً منذ لحظة حدوث السكتة الدماغية تقول:

- لعامل الوقت أهمية في التعامل مع السكتات الدماغية التي تعد حالة طبية طارئة، فمنذ لحظة حدوث السكتة الدماغية، يبدأ الدماغ بفقدان نحو 1.9 مليون خلية عصبية كل دقيقة، وتشكل الفترة الزمنية منذ بداية ظهور الأعراض الفترة الأكثر أهمية بالنسبة للمرض ولنا كأطباء كونها تمنحنا المزيد من خيارات العلاج، ما يمكننا من تحقيق نتائج أفضل على صعيد انقاذ حياة الشخص وقدراته ووظائفه. وكلما طال الوقت الذي يستغرقه المريض للحصول على المساعدة الطبية المناسبة، زادت خطورة الآثار التي يمكن أن ترافقه على المدى الطويل.

وتابعت قائلة:

- يعد مستشفى "كليفلاند كلينك أبو ظبي" المركز المعتمد لعلاج السكتات الدماغية في امارة أبو ظبي، حيث يتم نقل جميع المرضى المشتبه باصابتهم بأعراض السكتة الدماغية بشكل مباشر الى قسم الطوارىء الخاص بالمستشفى. ويضم فريقنا المخصص للتعامل مع حالات السكتة الدماغية مقدمي رعاية من معهد الأعصاب ومعهد التصوير ومعهد الرعاية الحرجة ومعهد القلب والأوعية الدموية في مستشفى "كليفلاند كلينك أبو ظبي". ويقدم الفريق خدمات التشخيص والعلاج السريع لمرضى السكتات الدماغية بالاعتماد على أحدث التجهيزات وأكثرها تطوراً. بالاضافة الى ذلك يوفر مقدمو الرعاية خدمات اعادة التأهيل بعد الحالات الصحية الحادة فضلاً عن برامج العلاج البدني والمهني وعلاج صعوبات النطق والكلام خلال رحلة تعافيهم. 

 وختمت قائلة: 

- يمكن للمرضى مواصلة رحلتهم العلاجية والانتقال الى اعادة التأهيل بعد الحالات الحادة واعادة التأهيل الطويل الأجل بفضل الشراكة بين مستشفى "كليفلاند كلينك أبو ظبي" وأمانة للرعاية الصحية، كجزء من شبكة مبادلة للرعاية الصحية. حيث يتم حضور مدير الحالات من أمانة للرعاية الصحية في المستشفى لتقييم احتياجات المريض وتسهيل نقله بسلاسة.


الدكتورة "فيكتوريا ميفسود": تقلقنا حالات الإصابة بالسكتة الدماغية بين المرضى الأصغر سناً في الامارات.

الدكتورة "فيكتوريا ميفسود": تقلقنا حالات الإصابة بالسكتة الدماغية بين المرضى الأصغر سناً في الامارات.