تفاصيل الخبر

آذار شهر التوعية من سرطان القولون

17/03/2021
شهر التوعية من سرطان القولون.

شهر التوعية من سرطان القولون.


  بقلم وردية بطرس


الاختصاصي في أمراض الجهاز الهضمي والتنظير المتطور الدكتور ياسر شعيب: لا عوارض لسرطان القولون لهذا من الضروري إجراء الفحص خصوصاً إذا كان المرض متوارثاً في العائلة 


  يعدّ سرطان القولون ثالث أكثر السرطانات انتشاراً في العالم. وعادة لا تكون لسرطان القولون أعراض وهذا هو سبب التوصية بإجراء فحص دوري للأشخاص الذين يبلغون سن الخمسين. ولأن شهر آذار (مارس) شهر التوعية من سرطان القولون تقوم جمعية SAID بحملة توعية حول المرض وتساعد الناس من خلال إجراء فحوصات مجانية في الشهر التوعوي. 


الدكتور شعيب وعوامل الإصابة بسرطان القولون


 فهل من أسباب وعوامل تزيد من نسبة الإصابة بسرطان القولون؟ ومن هم الأكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون؟ وما أهمية التشخيص وغيرها من الأسئلة طرحتها (الأفكار) على الاختصاصي في أمراض الجهاز الهضمي والتنظير المتطور الدكتور ياسر شعيب وهو أستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت وسألناه بداية: 

* هل من عوامل تسبب الإصابة بسرطان القولون؟

- أكثر عامل خطورة للإصابة بسرطان القولون هو التقدم في السن، فكلما تقدّم الشخص بالسن يصبح عرضة للإصابة بالمرض. ممكن أن يُصاب الشخص في الصغر ولكن عادة يكون لديه استعداد جيني للإصابة به، لأن الجينات التي تسبّب المرض تنتقل وراثياً وبالتالي ممكن لهؤلاء الأشخاص أن يُصابوا بسرطان القولون بأعمار صغيرة، ولهذا يجب أن ينتبهوا أكثر خصوصاً إذا كان أحد أفراد الأسرة سواء الأب او الأم او العم أو الأخ مصاباً به. بشكل عام وكأي مجتمع فإن عامل الخطورة يزداد مع التقدم بالعمر بطريقة تصاعدية أي بعد تجاوز سن الخمسين. كذلك لسرطان القولون علاقة بالسمنة وأيضاً بالأطعمة التي تحتوي على الدهون والكربوهيدرات، واللحوم الحمراء واللحوم المقدّدة، والأطعمة المصنّعة والتي تحتوي على مواد حافظة. 

ويتابع:

- وفي لبنان نتبع الغرب في هذا الأمر إذ نستهلك اللحوم والدهون كثيراً، كما أن السمنة تشكل عاملاً بحد ذاتها للإصابة بالمرض، وأيضاً مرضى السكري. وبالتالي هذه عوامل خطورة للإصابة بسرطان القولون، ولا نقدر أن نقول إن نسبة الإصابة بسرطان القولون تزداد في أميركا او فرنسا بل يجب أن تكون لدينا إحصاءات حيوية لكي نعتمد عليها ثم نقرر ما هي أولوياتنا. على سبيل المثال منذ عشرين سنة لم تكن هناك أعداد كبيرة من المصابين بسرطان القولون، ولكن نلاحظ على مر السنين أنها تزداد وربما مع السنوات المقبلة سنصبح مثل الغرب من حيث ازدياد نسبة الإصابة بسرطان القولون... ولا يغيب عن البال أيضاً أنه في مجتمعاتنا يكثر زواج الأقارب وبالتالي يمكن أن تزداد الحالات أكثر بسبب العوامل الوراثية، إذ من المتوقع أن تصيب الأشخاص بسن الثلاثين او الأربعين، ولكن بالنهاية ليس لدينا أرقام دقيقة. 


الأكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون


* من هم الأكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون؟

- الأكثر عرضة هم عادة الأشخاص الذين يكون لديهم الاستعداد الجيني، وفي الوقت نفسه لديهم عوامل خطورة، ولكن المشكلة في هذا الخصوص لا نقدر أن نحددهم كأشخاص، إذ نستطيع فقط أن نحذّرهم ولكن لا نقدر التأكيد أن هذا الشخص معرض إلا إذا كان لديه مرض جيني محدد مصاب به والده او أخوه، فلا نقدر أن نعرف ما إذا لديه الجين نفسه بما يتعلق بالسرطان. وطبعاً الكشف المبكر أمر مهم وأساسي خصوصاً إذا كانت هناك عوامل خطورة، فعندما يصل الشخص الى سن الخمسين نخضعه لفحص سرطان القولون لنعرف ما إذا كان مصاباً به أم لا. الأمر الجيد أن سرطان القولون لا يبدأ كسرطان، وأكثر الحالات تبدأ بلحميات وهذه اللحميات تتطور لتصبح سرطاناً. وإذا كانت هذه اللحميات موجودة لا تسبب أي أعراض، ولكن إذا قمنا بكشفها ومعالجتها نمنع تطورها الى سرطان. وبالتالي عندما نزيل اللحمية التي يكون حجمها سنتمتراً واحداً او نصف سنتمتر او سنتمترين بواسطة الناضور يتم التخلّص منها، وبذلك نلغي خطورة السرطان. 

ويتابع:

- لكن إذا انتظرنا ظهور أعراضه فهنا المشكلة، لأن سرطان القولون لا تظهر أعراضه الا بعدما يصبح بمرحلة متقدمة. ولهذا فإن التشخيص ضروري إذا كان هناك شكوك بأن المريض مصاب بسرطان القولون. ولكي نتأكد بأن المريض ليس لديه Precancerous أو ما قبل السرطان أي اللحميات التي ذكرتها، نطلب منه إجراء الفحص وفي أكثر الأحيان يكون بعمر الخمسين إلا إذا كان في العائلة من أصيب بسرطان القولون بعمر مبكر عندها نبدأ قبل سن الخمسين وهذا الفحص ممكن أن يكون بسيطاً وهو فحص الدم بالبراز المعروف بـ FIT Test،أو بالناضور وفعاليتهما جيدة بقدرتهما على كشف السرطان. فاذا كانت نتيجة فحص البراز ايجابية عندها ممكن أن نخضعه لفحص الناضور، وإذا تبيّن أنه ليست هناك أي مشكلة فنطمئن المريض ونطلب منه مراجعتنا في العام المقبل لنخضعه للفحص. أما فحص الناضور فنقوم به إذا كان الفرق بينه وبين الفحص الذي أجرى أن هناك لحميات، واذا لم يتبيّن أن هناك أمراً ما نطمئن المريض بأنه بوضع جيد.


ازدياد نسبة الإصابة بسرطان القولون

 

* كاختصاصيين هل تجدون أن نسبة الإصابة بسرطان القولون تزداد أكثر في يومنا هذا مقارنة بالماضي أم يتم الكشف المبكر نظراً لحملات التوعية حول المرض؟

- بأي سرطان هناك دائماً ما يُعرف بـDetection bias إذ إن الأرقام تبدو عالية، لأننا نقوم بمجهود أكبر لكشف الحالات أكثر، اذ نقوم بفحص الناضور أكثر وصور أشعة أكثر وبالتالي نرى الحالات بشكل مبكر. وربما المرضى في الماضي كانوا يموتون ولا نعرف المسبب. ولكن حتى بالأرقام هناك تزايد بنسبة الاصابة بسرطان القولون. وكما ذكرت بغياب إحصاءات دقيقة علمياً لا نقدر أن نصدر بياناً يفيد بأن لدينا هذه الأرقام وما شابه ولكن بدراسة قديمة كانت هناك اشارة الى أن نسبة الغصابة بسرطان القولون في لبنان تزداد. ولكن بالنسبة إلينا كأطباء اختصاصيين خصوصاً في المستشفيات الكبيرة التي تُحوّل الينا المرضى نرى أن نسبة الاصابة ترتفع ولكن ليس هناك إحصاء دقيق عن العدد الى ما هنالك...


أهمية التشخيص


* ما أهمية التشخيص بما يتعلق بسرطان القولون؟

- كما ذكرت في سياق الحديث أن هناك ما قبل السرطان والسرطان. بالنسبة ما قبل السرطان عندما يَخضع المريض لفحص الناضور تزال اللحميات بالناضور في أغلب الأحيان، وطبعاً نتابع حالته، وهناك بعض المرضى نراهم بعد خمس سنوات أو عشر سنوات حسب الحالة. أما الشخص المصاب بالسرطان فتكون الحالة نزيف لسبب ما لذلك نخضعه لفحص الصورة إذا كانت هناك شكوك بأنه السرطان، أو نخضعه لفحص الناضور لسبب آخر فنجد أنه مصاب بالسرطان وهذا يعتمد على درجة الاصابة والى اي مدى انتشر السرطان. بحالة انتشار السرطان نعتمد على ثلاثة أمور وهي: الانتشار الموضعي أي ما إذا يؤثر السرطان على من حوله أو أنه انتشر بالقولون كله أم على أول طبقة أو ثاني طبقة أو إذا وصل الى الغدد الليمفاوية أو إذا كان منتشراً في أماكن أخرى في الجسم مثل الكبد او الرئتين أو تجويف البطن، وبالتالي امكانية النجاة من المرض أو ألا يموت بسببه هو يعتمد على اي مرحلة. والمرحلة المبكرة يعني إذا كان الشخص مصاباً بسرطان قولون محدود وغير منتشر لديه امكانية النجاة من المرض بنسبة 80 في المئة. أما إذا كان في مرحلة متقدمة أو كان السرطان منتشراً خارج القولون، فمثلاً قد يكون وصل الى الكبد والرئتين فهذه الدرجة أيضاً ممكن تكون ليس أكثر من 30 في المئة.


العلاج والجراحة


* وماذا عن العلاج؟

- أفضل علاج هو الجراحة خصوصاً الأشخاص المؤهلين للجراحة، وفي أكثر الأحيان نلجأ الى الجراحة، الجراحة مع العلاج الكيميائي أحياناً أيضاً، وذلك حسب مرحلة انتشار المرض، ويختلف قليلاً بين القولون والمستقيم - الذي هو آخر جزء من القولون - إذ للمستقيم بروتوكول علاج مختلف قليلاً ويدخل اليه علاج الأشعة أيضاً. والآن هناك العلاج المناعي الذي يعتمد على نوع الخلايا الموجودة بداخل الورم اذ ممكن أن نقوم بعلاج هادف يصيبها بطريقة صحيحة.


أهمية شهر التوعية من سرطان القولون


* ما أهمية شهر التوعية من سرطان القولون لا سيما في ظل جائحة الكورونا حيث يخشى الناس من إجراء الفحوصات الدورية من التقاط الفيروس؟

- طبعاً من المهم أن تكون هناك توعية وليس فقط بما يتعلق بسرطان القولون بل بكل الأمراض وكل الحالات. لهذا يجب التنبه لبعض الأمور ومنها ألا يتغير نمط حياة الناس بشكل يضّر بصحتهم لأنه بذلك يزداد عامل الخطورة للاصابة بسرطان القولون، وطبعاً ليس فقط سرطان القولون بل أمراض القلب والسمنة والمشاكل النفسية، وبالتالي سيكون هناك الكثير من المشاكل الصحية التي ممكن أن تزداد إذا اتبعنا نمط حياة غير صحي. أقله أن يتبع الانسان نمط حياة صحية لتفادي الاصابة بكل هذه الأمراض وذلك من خلال تناول طعام صحي ومزاولة الرياضة والمحافظة على الوزن وطبعاً تجنّب التدخين وتناول الطعام المصنّع والمواد الحافظة وأن نعود قليلاً الى طعامنا التقليدي المبني على الخضار والحبوب والزيت الطبيعي. ثانياً لا يجب ان يخاف الناس من زيارة المستشفى لاجراء الفحوصات الضرورية وألا ينتظر لحين ان تتطور الحالة لديه. والدراسات ستبين لاحقاً أن الحالات تصبح متطورة بسبب عدم اجراء الفحوصات او الذهاب الى المستشفى بمرحلة متأخرة من المرض لأن الناس ينتظرون لحين انتهاء الوباء خوفاً من الفيروس مع العلم أن المستشفى ليس مكاناً موبوءاً. طبعاً أدرك أن هناك أولويات وأن الوضع الاقتصادي صعب، ولكن ليس هناك سبب لعدم استشارة الطبيب واهمال الأعمال الروتينية التي كنا نقوم بها قبل الجائحة. والأهم أنه ليس هناك سبب من أن تتدهور صحة الناس بسبب اتباع نظام غذائي غير صحي.   

وأضاف:

- المجهود لمحاربة أي مرض أم مشكلة اجتماعية صحية لا يمكن أن يكون مجهوداً فردياً، أي الموضوع لا يتعلق بالطبيب والمريض فقط، بل يجب أن يكون مجهوداً مجتمعياً، وهنا أذكّر بجمعية SAID التي ترأسها السيدة هنا نمر حيث تقوم الجمعية بمجهود هائل للتوعية من سرطان القولون ولديها امكانيات كبيرة للمساعدة وتشرح للناس حول المرض وتنصحهم كيف يتصرفون، ولكن هذا يجب ان يكون ضمن السياسة الصحية، يعني يجب أن نصل الى مرحلة بطريقة اوتوماتيكية، أي عندما يبلغ  كل من الرجل والمرأة سن الخمسين يجب أن يخضعا لفحص القولون كما تقوم المرأة بفحص الماموغرافي والرجل بفحص البروستات. وطبعاً الوقاية أمر أساسي ولهذا نعتمد على الإعلام في هذا الخصوص لنشر المعرفة والتوعية ليؤدي دوراً بذلك، لأن الأمر ليس متعلقاً فقط بمجهود الطبيب والمريض بل يتطلب جهداً مجتمعياً وصحياً.



الدكتور ياسر شعيب:  كشف السرطان يكون عادة عبر فحص الدم بالبراز أو  بالناضور وتكون فعاليتهما جيدة.

الدكتور ياسر شعيب: كشف السرطان يكون عادة عبر فحص الدم بالبراز أو بالناضور وتكون فعاليتهما جيدة.