تفاصيل الخبر

عملية بالمنظار لمعالجة التنفيس في صمام القلب انجاز جديد يُضاف الى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت

بقلم وردية بطرس
07/09/2021
صورة تشبيهية للقلب.

صورة تشبيهية للقلب.

الاختصاصي في جراحة وأمراض القلب الدكتور فادي صوايا: تشكل هذه العملية أملاً لمرضى القلب خصوصاً المتقدمين في السن الذين يعانون من تنفيس في صمام القلب


"Tricuspid clipping" هو تدخل طبي يجنّب إجراء عملية فتح الصدر لمعالجة مريض يعاني من تنفيس في صمام القلب، اذ يكفي أن تُجرى العملية من خلال الساق لمعالجة هذه المشكلة بدون مضاعفات او مخاطر. هذه العملية تُجرى في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت منذ شهر والتي تعّد انجازاً مهماً في بلد مثل لبنان يعاني من أزمات وظروف قاسية وصعبة من جميع النواحي. حيث يعتبر الاختصاصي في جراحة وأمراض القلب الدكتور فادي صوايا أن هذه العملية تُجرى بواسطة المنظار وتستغرق تقريباً ساعتين ليعود المريض الى حياته الطبيعية خلال شهر او شهرين من إجراء العملية. وهذه العملية تشكل أملاً لمرضى القلب المتقدمين في السن من تنفيس في صمام القلب الذين لا يملكون أي حل سوى بعض الأدوية التي تفقد فاعليتها مع الوقت، ولكن بفضل هذه العملية يُصار الى تقريب الصمّام الى بعضه البعض لتخفيف التنفيس وتحسين الأعراض لدى المرضى، مما يساعد هذا التدخل الطبي على التخفيف من الأعراض خصوصاً تورّم القدمين وضيق التنفّس، ثم يذهب المريض في اليوم التالي الى منزله. كما اعتبر الدكتور صوايا أن هذا التدخل الطبي سيكون حلاً ومنقذاً لكبار السن الذين كان يتعذّر عليهم الخضوع الى جراحة، ولم يكن أمامهم سوى تناول أدوية محدودة الفاعلية. ولكن اليوم أصبح بالامكان مساعدتهم وتحسين حياتهم بشكل كبير.



الدكتور فادي صوايا وتخفيف الأعراض


 ولنعرف أكثر عن تفاصيل هذه العملية التي تُجرى في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت منذ شهر، تحدثت "الأفكار" مع الاختصاصي في جراحة وأمراض القلب الدكتور فادي صوايا، الأستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت، وهو مدير برنامج أمراض القلب البنيويّة في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت. وسألناه عن مشكلة التنفيس في صمام القلب فقال:

 -عادة كنا نقوم بهذا العمل بدون الجراحة على الجهة اليسرى لأنه كانت لها حلول، ودائماً كانت تحصل المشاكل على الجهة اليسرى من القلب فيصبح هناك ضغط على الجهة اليمنى الذي هو الصمام الثلاثي لأنه مصنوع من ثلاث شفرات فيتسع من جهة اليمين من القلب وعندها الصمّام لا يطبق على بعضه البعض وعندما يحصل ذلك فبدل أن يتدفق الدم الى الامام يتدفق الى الوراء فيعود الى الساقين لذا تتوّرم وتمتلأ بالماء، كما يحصل انتفاخ في البطن بسبب امتلائه بالماء، فيعاني المريض من التعب، ويضغط على الكلى فتسوء حالتها، ولهذا لا يشعر المريض بأنه بخير. وعادة الطريقة التي نعالج هذه الحالة هي مدر للبول لمحاولة اخراج الماء الزائد، وأحياناً نصلح الجهة اليسرى من القلب فتتحسن الجهة اليمنى ولكن هذا لا يحصل دائماً. وأحياناً لا تكون هناك مشاكل في الجهة اليسرى أي تكون هناك مشكلة خُلقية، فمع مرور الوقت تحدث مشكلة بالصمّام نفسه وتكون الأعراض نفسها ألا وهي: الشعور بالتعب، توّرم في القدمين، وفقدان الشهية، وورم في المعدة، والخمول، وقلة الحيوية بالمشي حيث لا يقدر الشخص أن يمشي كثيراً. وعندما كنا نجري عمليات القلب المفتوح للجهة اليسرى كنا نحاول اصلاح الجهة اليمنى بالجراحة ولكن لم تكن هناك حلول جيدة ومع فعالية دائمة لهذا الموضوع.


وعن الصمّام المنسّي يقول:

- كنا نسميه الصمّام المنسّي لأنه لم تكن لدينا الحلول، ولكن منذ فترة تحاول التكنولوجيا ان تقدّم الحل بهذا الخصوص، وهناك تكنولوجيا عديدة ومنها "Tricuspid clipping" اذ نستخدم مثل ملقط حيث يكون المريض تحت تأثير البنج وهناك "Ultra sound echo" لنعرف عما اذا كان الصمّام بحال جيد فندخل الملقط بطريقة معينة من الوريد، وأحياناً نحتاج لملقط وأحياناً أخرى لملقطين او ثلاثة لتخفيف التنفيس قدر الامكان لتتحسن الأعراض. والآن هناك تكنولوجيا جديدة ولكن الدراسات لم تنته بعد أي تغيّر الصمام كله بالتمييل كما نقوم للصمام الأورطي ولكنها لا تزال ضمن دراسات ولا نقدر أن نطبقها.


إجراء العملية لمن تجاوزوا سن الستين والسبعين


* هل من شروط معينة لاجراء هذه العملية ولأي عمر؟

- عادة ليس هناك عمر معين، تكون نسبة الخطورة لدى هؤلاء المرضى  عالية من حيث قصور عضلة القلب، أو تكون لديهم مشاكل في الكلى وأحياناً يكونون قد خضعوا لعملية القلب المفتوح من قبل، بالتالي اخضاعهم لعملية جراحية ثانية سيشكل ذلك خطراً عليهم. والأشخاص الذين يخضعون لهذه العملية هم ما فوق سن الستين والسبعين. عادة يستغرق اجراء العملية تقريباً ساعتين من الوقت بدون شق من خلال الساق، ويبقى المريض في المستشفى لمدة 24 ساعة. ويظهر التحسن خلال شهر او شهرين، حيث يعود المريض الى حياته الطبيعية، ولا يعد يتدفق الدم الى الوراء وبالتالي تتحسن الأعراض لديه، حيث يخف التورّم في القدمين، ويستعيد المريض شهيته للطعام والنشاط رويداً رويداً.


* هل هناك حالة معينة تصبح اجراء هذه العملية خطراً على المريض؟

- عندما يأتي المريض وهو بحالة متقدمة جداً يكون الصمام بعيداً عن بعضه البعض، فيصبح التنفيس شديداً والضغط على الرئتين كبيراً، بالتالي لا يكون محبّذاً اجراء هذه العملية بهذه الحالة لأنها لا تفيده.


* هذه العملية تقلل من اجراء الجراحات الكبيرة لدى المرضى المتقدمين في السن؟

- طبعاً من خلال اجراء هذه العملية أولاً لا يحتاج المريض لعملية جراحية كبيرة مع كل أعراض عملية القلب المفتوح. ثانياً: هدفنا بما يتعلق بكبار السن أننا نمنحهم نوعية حياة جيدة، ونحسّن حياتهم اليومية بحيث يصبح بإمكانهم الخروج من المنزل والالتقاء بالأهل والأصدقاء أي يتحسن نشاطهم اليومي.


 البدء بإجراء هذه العملية منذ شهر 


* بدأتم باجراء هذه العملية منذ فترة قصيرة؟

- هذا صحيح لقد بدأنا منذ شهر، لقد أجرينا عمليتين من هذا النوع لغاية اليوم وهي تُجرى بواسطة المنظار وكانت النتيجة جيدة، مع العلم أن هذه العملية تُجرى في السعودية ولكنها تُجرى في الكثير من البلدان من بلدان أوروبا الشرقية وأفريقيا.


مرضى القلب وانقطاع الأدوية


* لا شك أن جميع المرضى يعانون في الفترة الأخيرة بسبب نقص الأدوية او عدم تغطية تكاليف العمليات الجراحية، ولكن برأيك هل وضع مرضى القلب أصعب من غيرهم لا سيما أننا في ظل وباء الـ"كورونا"؟

- طبعاً وضع مرضى القلب ومرضى السرطان خطير جداً، خصوصاً مرضى القلب لأنه مع انقطاع الأدوية يتعرضون لمضاعفات، مثلاً يحدث معهم قصور في عضلة القلب، كما تمتلىء الرئتان بالماء، وعدم توفر دواء السيلان يسبب ذلك التجلّط. اذاً بما يتعلق بأدوية مرضى القلب فاذا لم تتوافر يشكل ذلك خطورة على حياة المرضى. والآن اذا لم تكن لدينا المعدات فهناك خطورة كبيرة على حياة مرضى القلب، وعلى سبيل المثال الآن ليست هناك بطاريات، أي الأشخاص الذين يحتاجون للبطارية بحالة طارئة سيواجهون مشكلة، بالتالي مرضى القلب في البلد هم بدائرة الخطر اذا لم تتوافر لهم هذه الأمور. 

* ما أهمية هذا الانجاز في بلد مثل لبنان يعاني الكثير من الأزمات وكم يمنح ذلك الأمل التفاؤل لأنه على الرغم من كل شيء فإن القطاع الطبي لا يزال يقوم بانجازات؟ 

- القطاع الطبي في لبنان لا يزال ينجز، اذ هناك أطباء بارعون يقومون بانجازات مهمة، ونأتي دائماً بأحدث التكنولوجيا الى البلد لكي نواكب كل تطور بمجال الطب. وبدورنا في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت أجرينا العديد من العمليات الجراحية للمرة الأولى في الشرق الأوسط اذ منذ العام 2017 لغاية اليوم بدأنا ببرنامج جديد بهذا المجال، والطب اللبناني دائماً متقدم ولكن المشكلة الآن بسبب الوضع المتأزم في البلد من جميع النواحي أصبح الاتيان بكل الأدوات من الخارج مكلفاً، ولسوء الحظ هذه الأمور متوافرة للناس الذين تسمح امكانياتهم بالخضوع لعمليات جراحية، لأنه كما يعلم الجميع لا تتم تغطية تكاليف العمليات وما شابه من قبل الضمان الاجتماعي ولا وزارة الصحة، ولسوء الحظ المريض اللبناني لا يحظى بهذا الاهتمام ما يعني ان المشاكل السياسية الآن تؤثر على القطاع الطبي في لبنان، وهنالك الكثير من الأطباء المميزون يغادرون لبنان. وللأسف 20 في المئة من الأطباء في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت غادروا لبنان.


* على الرغم من الصعوبات والتحديات التي يواجهها القطاع الطبي، فالى أي مدى تقدم مستشفى الجامعة الأميركية الدعم والمساعدة لاجراء عمليات من هذا النوع لتشكل انجازاً كبيراً في ظل هذه الظروف القاسية في البلد؟ وكم يساعد الأمر ليقدر الطبيب ان يستمر بعمله ويظل صامداً في بلده؟

- كأطباء هدفنا دائماً أن نمنح الأمل للمريض، وأمل للعائلات لأن الحياة بالنسبة الينا كأطباء أمر مقدس. طبعاً الطبيب اللبناني سيحاول أن يعطي ويقدم كل ما يستطيع، ولكننا لا نقدر أن نلوم الأطباء الذين يغادرون لبنان لأن لديهم ظروفاً من حيث تحمل مسؤولية عائلاتهم او دراسة أبنائهم في الجامعات وغيرها من الأمور، فلكل انسان ظروفه الخاصة، ولكنني أعرف تماماً أن غالبية الأطباء الذين يغادرون يفعلون ذلك بألم لأنهم جميعاً غير سعداء كونهم يتركون البلد وهم يودون البقاء ليخدموا المرضى ويقدموا انجازاتهم لبلدهم، ولكن بالنهاية أصبح الوضع صعباً جداً، الا أننا كأطباء نحاول قدر الامكان أن نمنح الأمل للناس والبلد.

الدكتور صوايا خلال إجراء العملية في الجامعة الأميركية.

الدكتور صوايا خلال إجراء العملية في الجامعة الأميركية.

الدكتور فادي صوايا على الرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان نحاول كأطباء أن نبعث الأمل لمرضى القلب

الدكتور فادي صوايا على الرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان نحاول كأطباء أن نبعث الأمل لمرضى القلب

المنظار الخاص بالعملية.

المنظار الخاص بالعملية.