تفاصيل الخبر

متحور "دلتا بلاس" سريع الانتشار بنسبة 60 في المئة أكثر من بقية المتحورات

14/07/2021
نموذج عن انتشار متحور دلتا.

نموذج عن انتشار متحور دلتا.


بقلم وردية بطرس 


رئيس قسم الأمراض الصدرية ومركز العناية المركزة في مستشفى الروم الدكتور جورج جوفيليكيان: متحور "دلتا بلاس" أسرع من حيث العدوى والانتشار ولكن لغاية الآن لم يُثبت أنه الأخطر  


 لم ينتهِ العالم من متحور "دلتا" من فيروس "كورونا" حتى ظهر المتحور "دلتا بلاس"، وهو سلالة فرعية لمتحور "دلتا" الذي أُكتشف للمرة الأولى في الهند، والذي اكتسب طفرة  "بروتين سبايك" K417N والمكتشف في جنوب افريقيا. ويعتقد علماء أن متغير "دلتا" يشتمل على طفرات تسهل على فيروس "كورونا" الجديد الالتصاق بالخلايا في الأجسام مما يعني أن هذا المتحور ينتشر بسهولة أكبر من النسخة الأصلية وبالتالي لديه امكانية أكبر للتسبّب في تفشي المرض.

وتشير الدراسات الى أن متحور "دلتا" أكثر قابلية للانتقال بنحو 40 -60 في المئة من "ألفا" (المتحور البريطاني)، والتي كانت معدية أكثر من السلالة الأصلية التي ظهرت في "ووهان" الصينية أواخر العام 2019. وفي ظل مواصلة الباحثون والمعنيون لتلقف أي كارثة صحية جديدة مع هذه السلالة كما شهدنا مع متحور "ألفا" يبقى الفيروس في تطور مستمر حيث اكتشفت الحكومة الهندية سلالة أخرى أطلق عليها "دلتا بلاس"، وقد تكون أكثر قابلية للانتقال من متحور "دلتا". ويشير العلماء الى أن "دلتا بلاس" متحور عن "دلتا" الا أنه قد يكون أشد عدوى من الأخير.


الدكتور جورج جوفيليكيان وخصائص "دلتا بلاس"

  

فبماذا يختلف متحور "دلتا بلاس" عن "دلتا"؟ وأي فئة معرضة للاصابة به؟ والى أي مدى يشكل خطورة على الناس؟ وماذا عن فعالية اللقاح مع ظهور هذا المتحور؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها (الافكار) على رئيس قسم الأمراض الصدرية والعناية المركزة في مستشفى الروم الدكتور جورج جوفيليكيان وسألناه أولاً:

* ظهرت متحورات كثيرة ولكن ما إن ظهر متحور "دلتا" زاد القلق لا سيما أنه سريع الانتشار والآن مع ظهور "دلتا بلاس" أُثيرت المخاوف أكثر كونه أسرع من حيث العدوى والانتشار من بقية المتحورات، فبماذا يختلف متحور "دلتا بلاس" عن "دلتا"؟ والى أي مدى يشكل خطورة على البشر؟

- القضية مرتبطة بأمر ألا وهو كيف ننظر الى المتحور، في البداية ظهر فيروس "كوفيد-19" النسخة الأصلية من ثم تحوّر في بريطانيا فأطلقوا عليه اسم المتحور البريطاني، ثم ظهر متحور جنوب أفريقيا، ولاحقاً المتحور البرازيلي والمتحور الهندي، ولكنهم وجدوا أن تسمية المتحورات بأسماء الدول التي ظهرت فيها تسبب مشكلة لأنه بذلك يتم تصنيف تلك الدول لذا قاموا بتغيير أسماء المتحورات واستبدالها بالأحرف اليونانية فأصبح المتحور البريطاني يُسمى بمتحور "ألفا"، ومتحور جنوب أفريقيا بمتحور "بيتا"، والمتحور البرازيلي بمتحور "غاما"، والمتحور الهندي بمتحور "دلتا".. ان متحور "دلتا" سريع جداً من ناحية انتشاره وذلك بنسبة 60 في المئة أكثر من متحور "ألفا" الذي كان أسرع بنسبة 50 أو 60 في المئة من فيروس النسخة الأصلية. وكلما قام الفيروس بنسخ نفسه يصبح هناك امكانية بأن يتحوّر وهذا ما يحصل. هناك آلاف المتحورات ولكن الذي نسمع عنها هو الذي استطاع أن يقوم بنسخ نفسه من أجل ديمومته لأن لديه خصائص تميّزه عن النسخة الأصلية للفيروس اما من ناحية انتشاره واما من ناحية المرض. وما حصل مع متحور "دلتا" هو بالظبط ما ذكرته حيث تحوّر الفيروس في بريطانيا الا أن متحور "دلتا" بسرعة انتشاره أخذ مكان متحور "ألفا" نظراً لسرعة انتشاره. اذاً متحور "دلتا" أسرع بكثير من كل المتحورات ولكن ليس هناك دليل بأنه يؤذي أكثر من المتحورات السابقة.

ويتابع:

- بالنسبة لمتحور "دلتا بلاس" فهو "دلتا" سريع ولديه خصائص مشتركة مع نسخة جنوب افريقيا "بيتا"، والنسخة البرازيلية "غاما". ولهذا أصبح هناك فجأة متحور سريع جداً ويؤذي أكثر. ولكن الجيد بالأمر أن "دلتا بلاس" ليس منتشراً بشكل واسع ونأمل ألا ينتشر على أوسع نطاق لأنه سيسبب مشكلة على صعيدين: أولاً هو مؤذٍ أكثر، وثانياً والأهم لأن لديه خصائص أكثر من النسخة البرازيلية ونسخة جنوب افريقيا اذ لا يستجيب للقاح مثل بقية المتحورات، بمعنى اذا كان الشخص قد أخذ اللقاح فلا يقدر أن يقول إنه لن يصاب بهذا المتحور، أو حتى اذا التقط الفيروس سيكون خفيفاً لأن هذا هذا الأمر غير صحيح بالنسبة لـ "دلتا بلاس" مقارنة مع بقية المتحورات بما فيها "دلتا" ولهذا تكمن خطورة "دلتا بلاس" أن لديه سرعة "دلتا" مع أذية غريبة من الحماية التي يوفرها اللقاح.


الفئة المعرضة للخطر إثر إصابتها بـ"دلتا بلاس"


* هل هناك فئة معينة من الناس يشكل "دلتا بلاس" خطراً عليها أم أن الجميع معرّض لمشاكل نتيجة الاصابة به؟

- ان الفئة التي يشكل "دلتا بلاس" خطراً عليها هي الفئة غير الملقّحة وبالتالي هناك مشكلة لأن أكبر نسبة من غير الملقحين هي الفئة الشبابية لأن التطعيم بدأ مع كبار السن وهذا الأمر منطقي، ولكن هناك ثمن سيُدفع كما بكل شيء يحصل. اذاً اليوم هناك فئة صغار السن الذين ليس لديهم أي حماية لأنهم لم يأخذوا اللقاح والفئة التي تخرج وتسهر والمسابح والملاهي الليلية أي الفئة الشبابية، وبالتالي هذه الفئة من المرضى حتى لو كانت نسبة الخطورة لديهم أقل من كبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة معرضة لمخاطر هذا المتحور، لأننا تعلمنا من خلال خبرتنا مع الكورونا من قبل وأيضاً الموجة التي ضربت لبنان خلال فصل الشتاء، أي قد يكون الشخص لا يعاني من أي مشكلة ولكن اذا كان لديه استعداد جيني ليحدث معه اشتراكات قد يحدث بالفعل اشتراكات شديدة وقد يودي الأمر الى وفاته حتى لو لم يسبق أن أخذ دواءً خلال حياته، وبالتالي هذه الفئة معرّضة ليحدث معها اشتراكات كثيرة ولا نعرف مسبقاً من الذي سيحدث معه اشتراكات ومن لا يحدث معه اشتراكات. 


"دلتا بلاس" والمصابون بالأمراض المزمنة


* وهل يشكل "دلتا بلاس" خطورة على الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة؟

- من الطبيعي أن يحدث ذلك، الكورونا يصيب كل أجهزة الجسم ولكنه يصيب جهازين أساسيين وهما: الجهاز التنفسي وأيضاً الشرايين لهذا تحدث جلطات لدى المصابين بالكورونا بسبب مشاكل تخثّر الدم. وبالتالي اذا كان لدى الشخص مشكلة في الرئتين سواءً عند المدخنين او المصابين بأمراض مزمنة مثلاً مشاكل في الشرايين أو السكري المزمن أو قصور كلوي مزمن او ارتفاع الضغط او السمنة الزائدة او الذين يدخنون كثيراً تبيّن من خلال دراسة أُجريت من قبل عن الموجات التي حصلت سابقاً أن هؤلاء الأشخاص تحدث معهم اشتراكات أكثر بكثير وأيضاً نسبة الوفيات لديهم أكثر من بقية المجموعات.


الخوف على الفئة الشبابية غير الملقّحة

 

* اذاً الخوف اليوم على الفئة الشبابية بعد ظهور متحور "دلتا بلاس" بينما مع بداية الجائحة كان الخوف على كبار السن، برأيك ممكن أن نرى ارتفاعاً بعدد الاصابات لدى الفئة الشبابية؟ وما هو تقييمك للمرحلة المقبلة من ناحية الاصابات مع نهاية الصيف وبداية فصل الخريف؟

- أولاً لا أرى ترفاً بأن ننتظر لنهاية فصل الصيف لأنه كل يوم تتضاعف أرقام الاصابات، وبالتالي نحن الآن بالموجة، وما يطمئنا قليلاً أمران: تقريباً كل كبار السن قد أخذوا اللقاح، وهناك قسم مهم من السكان قد اكتسب المناعة جراء الاصابة بالفيروس وشُفي منه، وبالتالي أصبح لدينا جزء من المناعة المجتمعية لأن الناس قد تعرّضوا للاصابة به وتم الشفاء منه. اذاً لدينا شريحة من اللبنانيين محمية من المضاعفات القاسية التي تستدعي الدخول الى المستشفى او وحدة العناية المركزة أو حتى الوفاة. طبعاً هناك شريحة في الوسط والتي تخيفني كثيراً وهي: الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين الأربعين والخمسين لأنهم ليسوا صغاراً في السن وأيضاً ليسوا كباراً في السن لأنهم لم يكونوا مشمولين في حملة التطعيم. ولكن الآن بعدما أجريت الماراثونات بات بامكان الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم من 35 سنة لغاية سن الـ 50 يأخذون اللقاح، والآن بدأوا باعطاء اللقاح لسن العشرينات. يمكن القول إن هؤلاء الأشخاص بخطر لأنه ليس لديهم مناعة مكتسبة من اللقاح، والمشكلة أنهم قد يشكلوا خزّاناً وهذا الخزّان يجعل الفيروس يتفشى وينتشر بسرعة، وكلما انتشر كلما تحوّر أكثر فيسبب مشكلة. طبعاً اذاً لا بد لتغيير الوضع. يجب أن يتحرك الجميع الآن منعاً للانتشار سواء من خلال اجراء الفحوصات والالتزام بالحجر المنزلي والتدابير الوقائية في المرافق العامة والمرافىء والمطار، لأنه اذا ارتفعت الاصابات أكثر فليس هناك من أدوية في لبنان كما يعلم الجميع، ولا توجد أسرة في المستشفيات، ولا مستلزمات طبية، ولا كهرباء اذ إنه حتى لا يمكن تشغيل آلة الآوكسجين بسبب انقطاع الكهرباء... واذا لم يتعافوا من الكورونا قد يواجهون الموت بسبب نقص هذه الأمور التي ذكرتها.


دخل "دلتا بلاس" الى لبنان


* يعني اذا لم يلتزم الجميع بالاجراءات الوقائية خصوصاً مع وصول أعداد كبيرة من المسافرين الى لبنان سنواجه هذا المتحور بظل ظروف صحية صعبة جداً في البلد؟

- لقد دخل متحور "دلتا بلاس" الى لبنان، ولكن هذا لا يعني أنه وصل الينا، بالتالي علينا أن نلتزم بالاجراءات الوقائية، ولكن الاجراءات التي تحدثنا عنها منذ أكثر من شهر فلو أجريت وقتها ربما كنا قد وفرّنا على أنفسنا هذه الموجة التي بدأت. بالحقيقة لا نقدر أن نفعل شيئاً، إلا أن نقدر أن نضبط الموجة الثانية. أود أن أقول هنا اذا وُضع الوافدين الى لبنان بالحجر الصحي الالزامي لثلاثة أيام خصوصاً القادمين من المناطق الموبوءة عبر المطار بغض النظر ماذا لديهم من أوراق ثبوتية وغيرها لأنه اتضح أن الكثير من الناس قاموا بتزوير أوراقهم، لذا أقول لكل شخص عندما يزوّر فحص "بي سي آر" لكي يتهرّب من الرقابة فعندما يصل الى البيت وينقل العدوى الى والدته او اخته او والده ويخسرهم فهل سيظن نفسه أنه تذاكى على الآخرين ليدخل الى البلد أم أنه تصرف بقلة مسؤولية فكانت النتيجة محزنة. اذاً هذه مسؤولية كل شخص منا وليست مسؤولة الدولة لأن الدولة غير قادرة أن تضبط كل انسان وليس لديها الامكانيات للقيام بذلك. على الانسان ان يخاف على صحته لأنه اذا لم يفعل فسيشكل خطراً على صحة أهله وأحبائه فهل سيتحمّل اذا خسرهم بسبب اهماله وعدم مسؤوليته.


ستظهر متحورات أخرى طالما الفيروس ينسخ نفسه


* برأيك هل سنرى متحورات أخرى؟

- طبيعي ستظهر متحورات طالما الفيروس يقوم بنسخ نفسه. عندما ينقل الشخص الفيروس لأشخاص آخرين حكماً ستظهر متحورات.

* عبر التاريخ كنا نرى أن الفيروس يضعف ويتلاشى مع مرور الوقت، ولكن ما نراه مع فيروس كورونا مختلف تماماً فهل سيستمر لوقت طويل؟

- الأمر مرتبط بسلوك البشر، فهذا الفيروس ينتقل من انسان لآخر اي لا ينتقل لوحده، بالتالي اذا كان الشخص يقدر ان ينقله لشخص آخر فسيكمل الفيروس نشاطه لأن وظيفته أن ينسخ نفسه واذا أعطيناه هذه الفرصة سيستغلها لأنه بالنهاية هو كائن حي وسيجد طريقة لاستمراريته كما أي كائن حي. اذاً المشكلة ليست بالفيروس بل بالانسان بحد ذاته. ولا يغيب عن البال أن العالم أصبح قرية كونية، بينما في الماضي لم يكن كذلك... على سبيل المثال عندما ظهرت الانفلونزا الاسبانية في العام 1918 كان العالم أصغر بكثير وأبعد بكثير فمن كان يُصاب بالفيروس كان يموت ولكن لا ينقله خارج البلد ولهذا اختفى الفيروس بعد سنتين من ظهوره لأنه لم يعد هناك وسيلة انتقال من شعب لآخر. أما اليوم فأصبحت الآت الاوكسجين متوافرة وأيضاً المستلزمات الطبية والعناية الفائقة والامكانيات لدعم المريض لحين أن تتعافى أعضاؤه الأساسية وبالتالي لا تحدث وفيات كما حصل في العام 1918، الا أنه لو ظهر "كوفيد-19" من مئة سنة كنا سنرى الأعداد نفسها من الوفيات كالتي حصلت مع الانفلونزا الاسبانية عام 1918، اذاً القضية ليست الفرق بين فيروس وآخر بل القضية هي الامكانيات والتواصل بين الناس، لأنه بالنهاية العالم هو قرية كونية لذا عندما ظهر فيروس "كورونا" للمرة الأولى في الصين وصل الى الكثير من البلدان خلال وقت قصير.


الدكتور جورج جوفيليكيان الفئة غير الملقّحة معرضة لمشاكل أكثر عند اصابتها به.

الدكتور جورج جوفيليكيان الفئة غير الملقّحة معرضة لمشاكل أكثر عند اصابتها به.