تفاصيل الخبر

الأمن في لبنان.. بين همّ الداخل والتربّص الإسرائيلي

بقلم علي الحسيني
07/07/2021
من أحداث طرابلس الأخيرة.

من أحداث طرابلس الأخيرة.


 انقسم الحدث في لبنان خلال الأسبوع الماضي، بين مشهدين في غاية الحساسيّة وذلك من خلال التصويب على الأمن الموزّع بشقّيه العام حيث استهداف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والخاص انطلاقاً من المجموعات المُسلّحة التي انتشرت في عدد من مناطق طرابلس والتي راحت تُطلق نيران رُعبها بين الناس، مما أعاد الأهالي بالذاكرة، إلى سنوات قضت كان فيها الاقتتال المذهبي والطائفي بالإضافة إلى الموت على الطرقات، السمة الأبرز لإسقاط دولة المؤسّسات، وإحياء زمن الميليشيات.

البداية طرابلسية

في ظل الأزمة الاقتصادية والمعيشيّة الخانقة التي تلفّ لبنان كلّه من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه، وفي ظل الكباش السياسي الحاصل على خلفيّة توزيع "المغانم" الوزارية وتقاسم النفوذ، واجه لبنان في الأمس القريب، خطر الانفلات الأمني من بوابة الشمال طرابلس، حيث أدّى تراجع خدمات الدولة لشعبها من قطع تيار الكهرباء وانقطاع مادتي البنزين والمازوت بالإضافة إلى رفع الدعم عن السلع الأساسية في البلاد، إلى نزول مجموعات من الشبان بسلاحهم على الأرض حيث راحوا يُطلقون الرصاص في الهواء، تعبيراً عن غضبهم مما آلت اليه الأوضاع جميعها في لبنان وفي الشمال على وجه التحديد حيث يعاني الأهالي هناك من حرمان عمره من عمر ولادة لبنان، هذا مع العلم، أن أعلى نسبة أغنياء في البلاد، هي في طرابلس ومع هذا كلّه، ما زالت تُسجّل المدينة، النسبة الأعلى في الفقر والحرمان والبطالة.

لم تكن الأيام الماضية، عادية بالنسبة إلى الطرابلسيين، بعدما شهدت مناطقهم وشوارعهم أحداثاً أمنيّة كادت أن تُخرج الأمور عن سيطرتها بعد راح المسلحون يُطلقون أعيرة نيرانهم ترويعاً وتعبيراً عن غضبهم، طالبين من أصحاب المحال والمؤسسات التجارية والصيرفة الإقفال احتجاجاً على انقطاع الكهرباء، وارتفاع سعر صرف الدولار، والارتفاع الجنوني في أسعار مختلف السلع الاستهلاكية، ما دفع برئيس بلدية طرابلس رياض يمق، للقول، إن الأمور خرجت عن السيطرة في المدينة، قبل أن يعود ويفرض الجيش طوقاً امنيّاً بين الأحياء والمناطق، والقيام بمداهمات جرى خلالها توقيف عدد من مُطلقي النار.

الجيش يتدارك الأوضاع خدماتياً

يوم الجمعة الماضي، وبعد الأحداث التي وقعت في طرابلس، حطّ طائرة مروحية على متنها قائد الجيش العماد جوزف عون في المدينة، وذلك في زيارة حملت بُعدين أساسيّين. البعد الأوّل، أن الأمن في طرابلس خط أحمر وممنوع على أي جهة تجاوزه بالإضافة إلى تأكيد دعم القيادة للعسكريين في الشمال في القيام بواجباتهم والمهام المطلوبة منهم، أمّا البعد الثاني، فكانت الزيارة بمثابة رسالة لأهالي الشمال عموماً، والطرابلسيين خصوصاً، بأن الجيش إلى جانبهم ومعهم وأن طرابلس هي مدينة آمنة غير مصنّفة إرهابياً، وهذا ما ترجمه الجيش فعلاً، من خلال إرساله صهاريج المازوت إلى طرابلس بعد انقطاع مولدات الكهرباء بسبب الشّح في مادة المازوت، مما أدى أيضاً الى امتصاص فورة الغضب في منطقة باب التبانة بعد الظهور المسلح في المدينة.

اللواء إبراهيم في وجه المدفع

من الأمن الطرابلسي الميداني، إلى جهاز الأمن العام الذي وجُهت رسائل مُباشرة إلى مديره اللواء عباس ابراهيم من خلال الطريقة التي حصلت فيها طريقة استدعائه من قبل المحقق العدلي القاضي طارق البيطار في قضية تفجير المرفأ. هذا مع العلم أن البيطار قد جدّد الإدعاء أيضاً، على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، كما طلب رفع الحصانة عن النواب علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق، كما طلب الإذن بملاحقة المدير العام لأمن الدولة اللواء أنطوان صليبا والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي.

أمّا في ما يتعلّق بملاحقة اللواء ابراهيم، تُشير مصادر أمنية إلى أن هناك سؤالاً مشروعاً حول توقيت التسريبات المتعلقة بالتحقيقات والاستدعاءات وهو نهار الجمعة حيث كان بالإمكان انتظار تاريخ التبليغات حتّى يوم الأثنين، ما يعني أن ثمة تواطؤاً ما في هذا الملف خصوصاً وان هذا الأمر يجب أن يخضع لسرية تامة من القضاء المُختص. 

أمّا في ملف اتهام ابراهيم بوجود حساب مصرفي باسمه في احد المصارف في دولة الإمارات العربية المتحدة تُقدر قيمته بحوالي أربعة ملايين دولار،  تؤكد مصادر سياسية بارزة، أن وكيل اللواء المُحامي كريم بقردوني أرسل رسالة إلى مصرف "الصكوك الوطني" الإماراتي للوقوف حول حقيقة التسريبات التي تحدثت عن وجود حساب مصرفي باسم اللواء ابراهيم حيث طلب من المصرف المذكور إما تكذيب التسريبات أو تأكيدها في حال وجود كشوفات تؤكد حقيقة الأخبار. وعُلم أن اللواء ابراهيم سيتّبع المسار نفسه، في قضية استدعائه للتحقيق خصوصاً لجهة تسريب الأسماء الذين سيتم استدعاؤهم للتحقيق معهم قبل يومين من موعد المراسلات.

حدود صلاحية الأمن العام في المرفأ

من الاتهامات والانتقادات التي طالت الأمن العام، إنفجار المرفأ بعد أن حمّل البعض هذا الجهاز مسؤولية عدم تفادي الكارثة التي حلّت بلبنان في الرابع من آب الماضي. في هذا السياق، توضح مصادر أمنية أن تفاصيل هذا الموضوع يتم التحقيق فيه من قبل المحقق العدلي الذي له وحده تحديد المسؤوليات، ولذلك ثمّة أسف كبير على بعض الأقلام التي تخرج عن الحقيقة وتذهب إلى تشويه التحقيق والتشويش عليه، ولذلك فإن كل شخص يرمي المسؤولية على غيره، عليه أن يتحمل هو المسؤولية.

وتُضيف المصادر: لكن بشكل عام ما نستطيع قوله إن صلاحية المديرية العامة للأمن العام في المرفأ بحسب القانون، هي الجهة المسؤولة عن حركة الدخول والخروج من وإلى المرفأ وعن مراقبة العاملين في السفن ومنحهم تأشيرات دخول الى لبنان. أما في حال ضبط أي أمر مشبوه يقوم الأمن بالتبليغ حسب الأصول. وهذا ما حدث بالفعل في موضوع "النيترات" حيث قام الأمن بما يتوجب عليه، وتمت المراسلة كما سبق وذُكر في الإعلام. أما بقية التفاصيل، فلن نخوض بها في الوقت الحالي لأنه كما أسلفنا، هناك قضاء يقوم بكل هذه التحقيقات وهو فقط من يُحدد المسؤوليات.

إسرائيل على خط فتيل الأزمة

وسط هذا الصراخ السياسي والأمني والذي يبدو أنه سيظل على الوتيرة نفسها من التعقيدات في الفترة المقبلة، يدخل الإسرائيلي على خط الأزمات هذه ليُدلي هو الآخر بدلوه في المسألة الداخلية اللبنانية حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي "بيني غانتس"، عن "استعداد إسرائيل لمد يد العون للبنان، مُشيراً إلى أن تل أبيب مستعدة للعمل لدى دول وجهات دولية لكي تساعد لبنان في الخروج من أزمته الحالية، وبحسب ما جاء على لسان "غانتس": إن القلب يعتصر لمشاهدة صور الجياع في الشوارع اللبنانية وإسرائيل مستعدة لمد يد العون للبنان علماً بأنها قد عرضت عليه ذلك في الماضي.

وأضاف "غانتس": نحن نلاحظ حالياً نوعاً من الانقلاب الصامت حيث تتغلغل جهات وهيئات إيرانية خطوة تلو الأخرى في لبنان، وتحاول إدخال وسائل قتالية وبث الأيديولوجية المتطرفة، وهذا يشكل خطراً على لبنان والمنطقة بأسرها، لافتاً إلى أن عين إسرائيل ساهرة، وأنها ستتخذ كل ما سيكون مطلوباً للتصدي لأي محاولة للمس بسيادتها أو بمواطنيها.


اللواء عباس إبراهيم .. لواء الوطن.

اللواء عباس إبراهيم .. لواء الوطن.

العماد جوزف عون يطمئن الطرابلسيين.

العماد جوزف عون يطمئن الطرابلسيين.

وزير دفاع العدو "بيني غانتس".. لعبة إسرائيلية خطيرة.

وزير دفاع العدو "بيني غانتس".. لعبة إسرائيلية خطيرة.