تفاصيل الخبر

من يجرؤ على بتر ذيل "تمساح" السلطة؟

بقلم علي الحسيني
07/07/2021
النائب ياسين جابر: البطاقة حق الفقير.

النائب ياسين جابر: البطاقة حق الفقير.


 عاد الكلام حول إعادة دفع عجلات التأليف الحكومي خلال الأيّام الماضية، ليتصدّر واجهة الأحداث السياسية في لبنان، وذلك من بوّابة التعويل على المساعي الخارجية، وتحديداً الروسية والفرنسية، مع ما يستلزمها من وجود قناعات لدى بعض أصحاب الرأي في الداخل بأن وجود حكومة في هذا التوقيت الصعب، من شأنه أن ينعكس إيجاباً في الحياة السياسية، وأن يوفّر على البلاد الانفجار الأمني والاقتصادي.

ضجيج "فيينا" في لبنان

وسط الضجيج السياسي الحاصل على جبهات الخلافات بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس "التيّار الوطني الحر" النائب جبران باسيل من جهة، والرئيس المُكلّف سعد الحريري المدعوم من رئيس المجلس النيابي نبيه بري من جهة أخرى، يبرز سؤال في غاية الأهمية يتعلّق بمدى اقتناع أصحاب الربط والنزاع في لبنان، بجدوى وجود حكومة لا يكون لهم فيها نصيب الأسد، أو حصّة وازنة يُمكن ترجمتها داخل الصناديق الانتخابية. من هنا، تذهب مصادر سياسية بارزة في لبنان إلى حد الجرأة في كلامها، بأن لا حكومة قريباً ولا دخان أبيض سيخرج من "بعبدا" طالما أن المفاوضات النووية في فيينا لم تصل الى نتيجة.

يبدو أن إشاعة أجواء من التفاؤل في ما يتعلّق بتأليف الحكومات في لبنان، تحوّلت إلى "لعبة ذكيّة" بيد السياسيين، يتنصّلون عبرها من مسؤولياتهم تجاه ناخبيهم بالدرجة الأولى، وذلك من خلال رميها في ملاعب الخصوم. ومع استمرار التعطيل، تحوّلت هذه اللعبة إلى مادة أساسية تُدرّس ضمن حلقات وجلسات سياسية، تُمنح بموجبها شهادات لأكثر المُعطّلين خبرة ونفاقاً. وهذا ما ينطبق اليوم على عمل معظم أصحاب "الجهود" المبنيّة على إيهام الرأي العام بأن البلاد أمام فرصة أخيرة للخروج من النفق المظلم والنأي به عن انفجار موعود، أين منه انفجار المرفأ الممهور بدمغة السلطة مُجتمعة.

حفلات زجل وردود متبادلة

وسط حفلات "الزجل" التي نعيشها في لبنان، والتي يرتجل فيها السياسيون فنون ردود متبادلة تتراوح بين إشادات وقدح وذمّ، يخرج مرجع حكومي سابق عن صمته، ليُعبّر عن قناعة لديه يطرحها للمرّة الأولى، تقوم على ضرورة حدوث انفجار كبير، شرط أن تكون التوليفة الحاكمة أولى ضحاياه، علّها تحمل الأيّام للبنانيين بعد ذلك، الأمنيات التي يأملون بها، بعدما حالت هذه السلطة بينهم وبين تحقيقها.

كل ما يجري في لبنان، مردوده إلى السياسة وكيفية إدارة السياسيين للأزمات، حتّى بما يتعلّق بالإصلاحات والتلزيمات والمشاريع التنموية، جميعها أمور يجب أن تتمّ تحت مظلّة "التسويات"، وإلا فإن المواطن سيظلّ يدفع من لحمه الحيّ طالما أن عقليةً بهذا السوء، هي التي تتحكّم بمفاصل حياته. وهذا يأخذنا بطبيعة الحال إلى انتخابات نقابات المهندسين التي وجّهت للمرّة الأولى، صفعةً لا تُنسى لكل هذه "البوتقة" الحاكمة، وذلك، بقرار حرّ وجريء من مُستقّلين أرادوا التعبير عن إرادة حياة مُختلفة كلياً عن تلك التي كانوا حتّى الأمس، يُجبرون عليها أو أقله، التأقلم معها.

في هذا السياق، يعود المرجع السياسي السابق، ليدخل إلى مضمون "لعبة" سياسية يصفها بـ"الخرطوشة الأخيرة" بالنسبة إلى أهل السلطة مع ما تجمّع هذه الكلمة برأيه، "من فساد وهدر وسرقات وإجرام". ويقول: عايشناهم عن قرب وكُنّا معهم في كل الظروف، لذلك خبرنا من خلال احتكاكنا بهم بأن الضعيف يخرج من "المجموعة" ولا يعود إليها إلاّ بتسويات في ما بينهم، لذلك، فإن البقاء يكون للأقوى، خصوصاً وأنهم استمدوا من شريعة الغاب قانوناً خاصاً أهمّ مادة فيه "التوريث السياسي".

طاقة أمل من البطاقة التمويلية!

عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب ياسين جابر يُشير إلى انه لا تزال لدينا فرصة ومن الممكن تدارك الوضع ولبنان لديه مخزون من الذهب وأول ما يجب ان تقوم به الحكومة إظهار انها قادرة على اتخاذ القرار وأن الإصلاح قد بدأ، مشيراً الى انه في قانون تمويل البطاقة التمويلية اشترطنا انه اذا لجأ وزير المال الى الاقتراض الداخلي فسيكون مجبراً على تجيير قرض البنك الدولي الى مصرف لبنان، وجميع الشعب اللبناني له الحق في التقدم من اجل الحصول على هذه البطاقة، ولكن من يملك المال والمقتدر لا يحق له الحصول عليها.

ويؤكد جابر أن البطاقة التمويلية ستطال شريحة واسعة من موظفين وسواهم ويحق للجميع التقدّم للحصول عليها، وواجباتنا مراقبة موضوع البطاقة التمويلية بشكل جيد وهذا المشروع أتى متأخراً جداً وكان يجب أن يحصل في العام الماضي ونحن لم نقم بإنجاز كبير ولكن على الأقل نقوم بمحاولة خصوصاً اننا نتعامل مع حكومة مستقيلة أضاف: نحن ندمّر بلدنا الذي يسير من دون قيادة ولا يوجد فيه مَن يستطيع اتخاذ قرار والمجتمع الدولي مستعد لمساعدتنا بشرط تشكيل حكومة.

من الفشل إلى حماية الرؤوس

في المحصلة، فإن فشل السلطة وفريقها الحاكم في معالجة الازمة التي شملت كل مفاصل الادارة والمؤسسات العامة للدولة لم يعد أمراً مستغرباً بعدما بات واقعاً ملموساً على الارض ومعلوماً في الداخل والخارج انما الغريب هو في عدم اقدام الوزارات والدوائر على معالجة أي من المشكلات المستجدة وما اكثرها والتي غالباً ما تأتي النتائج مشوبة بالاخطاء على غرار ما حدث أمس في الجدول الجديد لتسعير المشتقات النفطية وقبله في العديد من القرارات والاجراءات. والغريب في هذه السلطة انها لا تقر بعجزها وحسب بذريعة "ما خلونا" انما تعمد الى تعطيل نفسها بنفسها، وعلى سبيل المثال لا الحصر أمتناع مجلس الوزراء عن الانعقاد والحكومة عن تصريف الحد الادنى من الاعمال وترك البلاد تتخبط بمشكلاتها اليومية من محروقات وكهرباء ومياه وأدوية وسواها من الضروريات الحياتية حتى إن مفاعيل التعطيل طاولت ما تبقى قائماً وعاملاً الى اليوم. 

والمؤكد، أن حماية الرؤوس لدى حكّام لبنان، تنطلق أوّلاً من خلال اللعب على الغرائز المذهبية وإيهام الجماعات والأحزاب، بأن عنوان المعركة السياسية هو "حقوق الطائفة". وهذا فعلاً ما جرى اتّباعه خلال المرحلة الأولى من قيام الثورة في لبنان، والتي تمت شرذمتها بعد حملها شعار "كلن يعني كلن"، فكان لا بدّ من تكاتف "الأقوياء" لإنهاء صحوة شعبية كادت أن تبلغ سلمّياً، ما بلغه "الربيع العربي" في بداياته، قبل أن يُشيطن ويتحوّل إلى "داعش" و"نصرة" وأسماء عديدة، لم تعد بالفائدة سوى على الحكّام وسلطتهم وسطوتهم.


مجلس النواب.. التغيير مطلب الجميع.

مجلس النواب.. التغيير مطلب الجميع.

المفاوضات الايرانية الغربية في فيينا ..ينتظرها الجميع.

المفاوضات الايرانية الغربية في فيينا ..ينتظرها الجميع.