تفاصيل الخبر

عقبة جديدة أمام بدء التدقيق الجنائي فهل يحلها تقسيط مستحقات "الفاريز ومارسال"؟

30/06/2021
الرئيس ميشال عون والوزير غازي وزني مع وفد من شركة "الفاريز".

الرئيس ميشال عون والوزير غازي وزني مع وفد من شركة "الفاريز".


 مرة جديدة، تعود قضية التدقيق المالي الجنائي الى الواجهة في ضوء التأخير الحاصل في مباشرة شركة "الفاريز ومارسال" عملية التدقيق في حسابات مصرف لبنان التي اصبحت كلها في عهدة وزارة المال بعدما تم تسليمها من قبل الحاكمية للتدليل على التعاون بين المصرف المركزي والشركة المدققة، مع الاشارة الى مرور نصف المهلة التي ينص عليها قانون تعليق احكام السرية المصرفية في ما يتعلق بالتدقيق الجنائي.... من دون ان يبدأ هذا التدقيق. اما عودة الموضوع الى البحث من جديد لا يتعلق هذه المرة بتقديم مستندات من هنا او موجبات من هناك، بل يرتبط مباشرة بالعقد الموقع بين وزارة المال والشركة وسط محاولات جرت لإحيائه، لكن وزير المال غازي وزني يفضل في كل مرة ان يحصل على موافقة جديدة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب لتفويضه التفاوض مع "الفاريز ومارسال" على التعديلات المقترحة من قبلها كي تعاود عملية التدقيق قبل نفاذ مهلة قانون تعليق السرية المصرفية الذي يتيح للشركة الاطلاع على حسابات مصرف لبنان والتدقيق بها، لاسيما منها الحسابات التي تتعلق بعمل المصرف وعلاقته مع المصارف التجارية الاخرى.

شروط "الفاريز ومارسال"

الجديد ان في هذا الموضوع كان الشروط التي وضعتها "الفاريز ومارسال" لاستئناف عملية التدقيق والتي كشفت عنها مصادر معنية بالاتي: 

ا- ان تدفع الدولة اللبنانية 150 الف دولار بدل انهاء العقد السابق الموقع في 31 آب (اغسطس) 2020، لان الشركة راغبة في توقيع عقد جديد.

2- ان تدفع الدولة 100 الف دولار تحتفظ بها الشركة لضمان تنفيذ العقد.

3- تدفع الدولة كامل قيمة العقد، اي 2 مليون و740 الف دولار بدل اتعاب ومصاريف عند توقيع العقد بما فيها المئة الف دولار.

4- تأكيد مصرف لبنان جاهزية المعلومات المطلوبة منه من قبل الشركة بموجب قائمة المعلومات (IRL) وبالشكل المتفق عليه.

5- ان تقدم الشركة تقريرها الاولي في غضون 12 اسبوعاً من تاريخ بداية تقديم الخدمات.

لكن وزير المالية لم يبت هذه المطالب لان العقد سبق ان احيل على هيئة التشريع والاستشارات، فقد طلب منه اعادة تحويل العقد الجديد اليها، لاخذ رأيها، علماً بان مصادر مطلعة كانت اشارت الى ان وزير المالية سيطلب موافقة استثنائية جديدة على العقد، لما يتضمنه من التزام مالي ليس بصدد تحمل مسؤوليته منفرداً، علماً بأنه كان اشار في كتابه الموجه الى الهيئة في 9 حزيران الماضي، والذي يطلب فيه رأيها في التعديلات تمهيداً لابرام العقد، ان رئاسة الجمهورية وافقت على هذه التعديلات، فيما طلبت رئاسة مجلس الوزراء ارسال الملف الى الهيئة لإبداء رأيها.


بعد يوم واحد من تلقيها الكتاب، انجزت رئيسة الهيئة القاضية جويل فواز الاستشارة، وحولتها الى وزارة المالية في 14 حزيران (يونيو) الماضي مركزة على عدم جواز دفع قيمة العقد مسبقاً. فقد استغربت الهيئة كيف تلجأ شركة، مطلق اي شركة، الى ان تفرض على الدولة ان تسدد لها كامل اتعابها قبل قيامها بالمهمة المطلوبة منها، والتي يراد التعاقد معها لاتمامها. لذلك، اوضحت الهيئة انها لا توافق على هذا التعديل، مقترحة ان يصار الى دفع نسبة من الاتعاب عند اتخاذ قرار بدء العمل ( بعد تسليم مصرف لبنان كل المعلومات) لا تتجاوز بأحسن الاحوال نسبة 40 في المئة التي كان متفقاً عليها في العقد الاساسي، ولاسيما ان الشركة تكون قد حصلت مسبقاً، وقبل ان تبدأ بمراجعة المستندات والمعلومات المسلمة اليها من مصرف لبنان، على 100 الف دولار، يحق لها الاحتفاظ بها في حال انهائها الاتفاق اذا لم تتمكن من اتخاذ قرار بدء العمل لعلة تسليمها المعلومات المطلوبة بشكل غير ملائم. كذلك توقفت الهيئة عند عدم الوضوح في طبيعة العقد، اذا كان يعتبر عقداً جديداً ام تعديلات على العقد القديم، ذلك ان الوزارة تقول حيناً انها تتعامل مع تعديل على العقد القديم وتارة تقول انها تفاوض على عقد جديد. من هنا اكدت الهيئة انها لتتمكن من ابداء الرأي فيه بشكل نهائي يجب توقيع عقد جديد متكامل يصار الى تضمينه التعديلات المراد ادخالها، مذكرة ان العقد السابق لم يعرض عليها بشكله النهائي اذ تضمن تعديلات لم تكن موجودة في المسودة التي اطلعت عليها. اما بشأن دفع الــــ  150 الف دولار التي تطالب بها الشركة نتيجة انهاء عقدها الموقع في 31 آب (اغسطس) 2020، فأوضحت الهيئة انها غير قادرة على ابداء الرأي بشأنها اولاً لانها لم تطلع على كتاب الانهاء المرسل من قبل الشركة، وثانياً لانها ليست في موقع يخولها التحقق مما اذا كانت فعلاً المستندات التي تم تسليمها الى الشركة تكفي او لا تكفي للبدء بمهمتها، وعليه فهي اعتبرت انه اذا رأت وزارة المالية ان ما تدلي به الشركة هو في موقعه الصحيح وان المستندات التي سلمت اليها لا تكفي فعلاً لقيامها بعملها، فإنه لا حاجة الى منازعة الشركة بالنسبة الى هذا المبلغ.

التقسيط هو الحل؟

حيال هذا الوضع، فإن المعلومات المتوافرة تشير الى ان الحكومة ليست في صدد التجاوب مع مطلب "الفاريز ومارسال" لجهة الحصول على القيمة الكاملة للعقد مع علمها بأن هذا الطلب يعود الى ان الشركات العالمية لم تعد تثق بقدرة الدولة اللبنانية على الوفاء بالتزاماتها لذلك فهي تطلب الحصول على المبلغ كاملاً. من هنا كان التواصل بين الوزير وزني وشركة "الفاريز ومارسال" حيث تم التفاوض على مسألة دفع المبلغ وكان الاقتراح بأن يصار الى دفع الـــ 150 الف دولار نتيجة فسخ العقد الاول، على ان يتم تقسيط قيمة العقد الجديد على ثلاثة مراحل على ان يسدد قبل تقديم التقرير الاولي ضمن مهلة 12 اسبوع. وتشير المعلومات المتوافرة الى امكانية السير بهذا الاقتراح في انتظار جواب الشركة وموافقتها ما يعني ان موضوع التدقيق قد يتأخر اسبوعاً اضافياً بعد التأخير المتكرر منذ ان قرر مجلس الوزراء في شهر آذار (مارس) 2020 اعتماد التدقيق الجنائي الذي لم يبصر النور حتى الساعة.

تجدر الاشارة الى ان "الفاريز" بررت الزيادة التي طلبتها بالنسبة الى قيمة العقد، بالتكاليف الاضافية التي ستتحملها خصوصاً بعد اقرار قانون تعليق العمل بالسرية المصرفية، ما يوسع مهماتها، وبالتالي يفرض عليها تحمل تكاليف اضافية. وافقت الحكومة اللبنانية على قيمة العقد الجديد، وتوقف الامر عند آلية التسديد والبنود الجزائية، كما وضعت وزارة المال بعض الملاحظات التي يفترض بشركة "الفاريز" الاخذ بها خصوصاً بعد حصول الشركة على معظم البيانات والمستندات والمعلومات التي كانت طلبتها من مصرف لبنان، والتي شكلت العائق الاساسي في المرحلة الماضية امام انجاز الشركة مهمتها، وبررت فسخ عقدها مع الحكومة اللبنانية بعدم تجاوب مصرف لبنان مع مطالبها. اما توقيع العقد الجديد، وفي حال حلت مشكلة تسديد قيمة العقد وقبلت الشركة ان يتم التسديد بعد انجاز مهمتها او تقسيط القيمة انطلاقاً من القوانين اللبنانية، فيكون امام الشركة حتى نهاية ايلول المقبل لانجاز تقريرها الاولي.