تفاصيل الخبر

فكرة طاولة الحوار في قصر بعبدا مستبعدة لأن ظروف نجاحها راهناً غير مضمونة!

30/06/2021
الرئيس ميشال عون يترأس طاولة الحوار الوطني عام 2020.

الرئيس ميشال عون يترأس طاولة الحوار الوطني عام 2020.


 منذ اسابيع تتداول الاوساط السياسية ووسائل اعلامية ان من بين الاقتراحات التي يتم درسها في حال استمرار تعثر تشكيل الحكومة، لجوء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للدعوة الى مؤتمر للحوار الوطني في قصر بعبدا لمعالجة الجمود الذي اصاب الملف الحكومي ومحاولة الخروج باتفاق يؤدي الى تيسير عملية التأليف، على ان يكون المؤتمر مناسبة لدرس عدد من المواضيع الحساسة التي تندرج في اطار الخلافات التي استعصت على الحل حتى تاريخه. ومنذ ان بدأ الحديث عن هكذا مؤتمر، توالت ردود الفعل حوله بين مؤيد ومتحفظ ورافض للفكرة اصلاً خصوصاً اذا كان موضوع تشكيل الحكومة على اجندة البحث على اساس ان هذه المهمة هي من اختصاص رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ولا يمكن لاي طرف ثالث ان يدخل بين الرئيسين!.

واذا كانت دوائر قصر بعبدا امتنعت عن تأكيد اقتراح عقد المؤتمر او عدمه وآثرت عدم التوسع في الحديث عنه، الا ان الطرح الذي يتردد في الاندية السياسية مع تكرار الكلام عن وضع اللمسات الاخيرة على شكل الحوار ومضمونه والجهات التي يمكن ان تشارك فيه لاسيما القوى المتناحرة في ما خص تشكيل الحكومة وكيف يمكن لهذه القوى ان تصل الى نتيجة في ظل الخلافات التي تعصف في ما بينها. وثمة من ذهب الى حد المطالبة بتطعيم طاولة الحوار باختصاصيين في علم الاقتصاد والمال لتقديم اقتراحات عملية تعالج الوضع الاقتصادي المتردي وتدهور سعر صرف الليرة وموضوع الدعم والبطاقة التمويلية وغيرها من النقاط التي تثار في هذه الفترة خصوصاً ان حكومة تصريف الاعمال عجزت عن تقديم حلول عملية و ... باقتراحات بعضها مناقض للاخر، فيما مجلس النواب يدرس في لجانه اقتراحات ولم يصل الى تصور نهائي بعد.

ولعل ما اثار ردود فعل سلبية هو الترويج بأن "مؤتمر الحوار الوطني" المزعوم سوف يطرح مسألة سحب التكليف من الرئيس الحريري او على الاقل يكون تغطية لمثل هذا الطرح الذي نفت بعبدا اكثر من مرة جديته او وروده في حساباتها لمعالجة الازمة الحكومية الراهنة. وتقف وراء هذا الترويج جهات سياسية لا تريد ان يحصل اي تقارب بين بعبدا "وبيت الوسط" خصوصاً بعدما يكاد التباعد بين الطرفين يصل الى نقطة اللارجوع مع التعقيدات التي ظهرت في العلاقة بين الرئيسين عون والحريري والتي تزداد يوماً بعد يوم. وعلى رغم ان الرئيس عون ابلغ احد زواره الاسبوع الماضي انه لم يفكر يوماً بطلب سحب التكليف من الحريري لانه يدرك ان لا نص دستورياً يجيز هذا التصرف فضلاً عن انه لم يقصد في رسالته الى مجلس النواب قبل اسابيع الايحاء بهذا الامر، اي ان اوساط الرئيس المكلف  تصر على القول إن "النية" الرئاسية واضحة في هذا الاتجاه، وان الغاية من عرقلة التأليف، دفع الرئيس الحريري الى الاعتذار الطوعي عن تشكيل الحكومة، وهو امر، تضيف الاوساط نفسها، غير وارد في الوقت الحاضر على الاقل...

ردود فعل غير مشجعة! 

 الا ان تكرار الحديث عن الرغبة الرئاسية بالدعوة الى مؤتمر حوار وطني في قصر بعبدا، دفع بأوساط سياسية الى محاولة رصد ردود الفعل المرتقبة على مثل هذه الدعوة، ان حصلت، فلاحظت ان اول المعترضين سيكون تيار "المستقبل" الذي تقول مصادره انه لا يمكن ان يشارك في طاولة حوار "تهدف الى النيل من مكانة رئيس الحكومة المكلف ودوره وصلاحياته، ذلك ان مكان تأليف الحكومات ليس طاولة مستديرة في بعبدا، بل غرفة تضم رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية فقط"، فضلاً عن ان "التيار الازرق" لا يمكنه ان يشارك في طاولة حوار تطرح مسألة سحب التكليف من الحريري وهو امر لا داعي لتكرار مدى معارضته ومخالفته للدستور اللبناني الواضح والصريح.

 وتعود مصادر المستقبل بالذاكرة الى اللقاءات الحوارية التي سبق للرئيس عون ان دعا اليها والتي تقول انها لم تصل الى اي نتيجة، فضلاً عن مقاطعة افرقاء اساسيين لها في اكثر من مرة ما اعتبر يومها رسائل مباشرة الى رئيس الجمهورية بعدم قبول "طروحاته" و"افكاره" في المواضيع التي اثيرت في حينه، ومنها مواضيع اقتصادية ومالية وحياتية.

 وعلى الخط نفسه، بدت "القوات اللبنانية" غير مستعدة لحضور طاولة الحوار في بعبدا، لاسيما وان مواقفها واضحة وثابتة من الوضع القائم وهي متمسكة بمطلبها باجراء انتخابات نيابية مبكرة لاعادة تكوين السلطة التي تحملها مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع في البلاد من تدهور وتراجع غير مسبوقين. وتضيف مصادر في "القوات" ان رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع ليس في وارد المساهمة بطاولة حوار "لتضييع" السبب الحقيقي للازمة، كما انه ليس في وارد مد هذه السلطة بجرعة اوكسجين تضمن لها الاستمرار اكثر. وفي رأي المصادر نفسها، ان موقف "القوات" لم يعد سراً بل هو اعلن اكثر من مرة وبلــغة واضحة، ولا نية للتراجع عـــن الموقف الان تحت اي ظرف، خصوصاً ان الاوضــــاع الى مزيد من التدهور ولا تريد "القوات" ان تكون شريكة في تحمل مسؤولية ما سوف يحصل.

 اما على خط تيار "المردة" بزعامة سليمان فرنجية، فان المعطيات تشير الى عدم رغبة الزعيم الزغرتاوي بالمشاركة في طاولة حوار كهذه، وان كانت مصادر التيار تشير الى ان الدعوة لم توجه بعد، وعندما تتم مع تحديد مواضيع البحث، يصار الى اتخاذ الموقف المناسب. ولا تنكر المصادر ان فرنجية "غير متحمس" للتوجه الى بعبدا التي يعتبرها طرفاً اساسياً في الازمة الراهنة لانها تحاول حصر التمثيل المسيحي بها وتنكر على القيادات المسيحية الاخرى اي دور في هذا المجال.

امام هذه الصورة السلبية، من يبقى للمشاركة في طاولة الحوار من الاطراف الفاعلة، علماً ان الرئيس نبيه بري الذي لم يغب عن اجتماعات مماثلة عقدت في اوقات سابقة، لا يبدو انه يرغب في تلبية دعوة الرئيس عون، اذا حصلت، لاسباب بعضها شخصي بعد غياب "الكيمياء" بين الرئيسين، والتي لم تكن موجودة اصلاً، ثم بعدها سيبدو اللقاء كـ"لقاء عائلي" اذا اقتصر على افرقاء الموالاة، خصوصاً ان مشاركة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لن تكون مضمونة هي الاخرى. وعليه، فإن مرحلة "جس النبض" لدعوة طاولة الحوار لم تظهر حماسة تضمن نجاحها، الامر الذي جعل بعبدا تستبعد هذا الطرح في الوقت الحاضر لان ظروف نجاحه غير مؤاتية؟