تفاصيل الخبر

هل يكون فهمي رئيساً لــ"حكومة الانتخابات" أم يبقى وزيراً للداخلية يشرف على إجرائها؟...

30/06/2021
الوزير محمد فهمي..هل يكون رئيس حكومة الانتخابات؟

الوزير محمد فهمي..هل يكون رئيس حكومة الانتخابات؟


 العقد التي حالت حتى الآن دون تشكيل الحكومة الجديدة، دفعت بكثير من المراقبين الى الحديث عن ان ولادة الحكومة ستبقى متعثرة لاسباب عدة على رغم "الوساطة" التي بدأها الرئيس نبيه بري ثم دخل على خطها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بطلب مباشر من رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل الذي اعتبر ذلك استنجاداً بــ "صديق" تماماً كما فعل السيد نصر الله عندما استنجد بــ "الصديق" نبيه بري. ومع تنامي الشعور بتعثر تشكيل الحكومة، بدأت الاوساط السياسية تتحدث عن تغيير مواصفات الحكومة العتيدة لتصبح "حكومة انتخابات" اي ان تتشكل حكومة في الخريف المقبل مهمتها الاشراف على الانتخابات النيابية التي يفترض ان تجري في الربيع المقبل خلال شهري آذار (مارس) ونيسان (ابريل)، وليس شهراً ايار (مايو) كما حصل في انتخابات العام 2018، لان شهر رمضان المبارك سيحل في اوائل ايار المقبل ومن غير المستحب اجراء انتخابات نيابية خلال شهر الصيام نظراً لخصوصيته وللظروف التي يعيشها الصائمون خلال الشهر المقبل.

والحديث عن "حكومة انتخابات" يعني عملياً، وفق مصادر سياسية مطلعة، انه من الافضل الا تضم مرشحين للانتخابات النيابية لضمان حصولها بحيادية وشفافية، كما حصل في تجربة حكومة الانتخابات العام 2005 التي رأسها في حينه الرئيس نجيب ميقاتي ولم تتألف من اي مرشح بما في ذلك رئيسها، وبالتالي فان حكومة من غير المرشحين تعني ان لا مجال في ان يكون رئيسها الرئيس سعد الحريري الذي سوف يخوض الانتخابات النيابية على رأس لائحة في دائرة بيروت الثانية، ما سيدفع النواب الى اختيار شخصية تلتزم عدم الترشح مثل باقي الوزراء الذي يفترض ان يشكلوا الحكومة، علماً ان انتخابات العام 2022 ستكون مفصلية لان المجلس المنتخب سيتولى بعد بضعة اشهر انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس ميشال عون، وستكون الانتخابات تحت متابعة دولية مباشرة كما سبق لاكثر من مسؤول دولي واممي ان اشار في هذا المجال، وسط دعوات متزايدة من هيئات المجتمع المدني التي تستعد لخوض الانتخابات مستندة الى الدور الذي لعبته بعد احداث 17 تشرين الاول (اكتوبر) 2019.

وبالتزامن مع الترويج لــ"حكومة الانتخابات"، باتت تتردد اسماء شخصيات مرشحة لترؤس هذه الحكومة من بينها اسم وزير الداخلية والبلديات الحالي العميد محمد فهمي الذي بدأت الاضواء تركز عليه من خلال تزايد حركته الوزارية واطلالاته الاعلامية، لاسيما بعد العثور على المخدرات المصدرة بحراً الى السعودية في صناديق الرمان، ثم كشف عدد من محاولات التهريب لحبوب "الكبتاغون" والدور الذي لعبه الوزير فهمي في معالجة ذيول تهريبة الرمان مع المملكة العربية السعودية ما ادى الى الحد من ردود الفعل السلبية التي تخوف لبنان من حصولها من الجانب السعودي. وترى مصادر مطلعة ان الوزير فهمي استطاع من خلال ملاحقته لمسألة التهريب ان يحظى بترحيب سعودي بعمله لاسيما الجولات التي قام بها على الحدود، والاقتراحات التي تقدم بها لتنظيم عملية مكافحة التهريب في التقرير الذي رفعه الى المجلس الاعلى للدفاع وتم تبنيه ومباشرة الاجراءات والتدابير الواردة فيه.


أسهم فهمي ترتفع

ويبدو استناداً الى المصادر نفسها ان ما حققه الوزير فهمي في هذا المجال جعل اسهمه ترتفع كرئيس لــ "حكومة الانتخابات" ما اثار اهتماماً اعلامياً دفع البعض الى ضرورة اقناع وزير الداخلية بأن يكون "جاهزاً" لتسلم مثل هذا الموقع الحساس اذا ما جرت الرياح مثل ما تشتهي السفن، علماً ان هذه الحكومة - اذا ما تمت الموافقة عليها - ستكون حكومة موقتة ترحل بعد انتهاء الانتخابات مباشرة مع بدء ولاية المجلس المنتخب الذي عليه ان يختار في حينه رئيس حكومة جديداً ينبثق من الواقع السياسي الذي سيكون قد تظهر بفعل نتائج الانتخابات النيابية. صحيح ان الوزير فهمي لم يعلق على الاخبار التي توالت عن امكانية توليه رئاسة "حكومة الانتخابات"، الا ان في بعض ما كان يعلنه ما يؤشر الى مثل هذا الاحتمال لاسيما قوله في احدى الاطلالات التلفزيونية التي تكثفت في الآونة الاخيرة انه ليس في وارد ترشيح نفسه الى الانتخابات النيابية، وانه سيعود بعد انتهاء عمله الوزاري الى منزله يتابع حياته العملية كما كان الوضع قبل اختياره وزيرا للداخلية في حكومة الرئيس حسان دياب. وتلفت المصادر الى "القواص" الذي بدأ يتعرض له الوزير فهمي بعد ترداد اسمه لرئاسة "حكومة الانتخابات" من جهات لا تستسيغ رؤيته في السراي  الكبير، على رغم انه بدا من خلال ممارسة مسؤولياته الوزارية، على مسافة واحدة من الجميع ويتمتع بحضور بين الاطراف المتخاصمين ما يجعل فكرة ترشيحه لرئاسة "حكومة الانتخابات" واردة بنسبة عالية وان كان لم يعلن هو اي موقف في هذا الصدد وان كان ثمة من يقول انه لا يستبعد الفكرة، وهو الذي ما تردد يوماً في ان يكون في خدمة وطنه منذ كان ضابطاً في الجيش الى حين تعيينه وزيراً، واضعاً خبراته العسكرية وتجربته في تصرف الموقع الذي حل فيه.

في المقابل ثمة من يعتبر ان عدم تشكيل حكومة جديدة برئاسة الرئيس سعد الحريري، سيعني عملياً بقاء حكومة الرئيس دياب في مرحلة تصريف الاعمال فترة زمنية اضافية قد تصل الى الخريف وعندها لن يعود ضرورياً تشكيل حكومة جديدة فتبقى حكومة دياب للاشراف على الانتخابات لان اعضاءها من التكنوقراط غير المرشحين حكماً الى الانتخابات، وبالتالي يشرف الوزير فهمي على الانتخابات النيابية من موقعه كوزير للداخلية. فاي خيار سيكون الاكثر واقعية، خيار ترؤس فهمي "حكومة الانتخابات" ام خيار اشرافه على الانتخابات كوزير للداخلية؟ من الصعب الحسم بين الخيارين في انتظار المزيد من التطورات التي قد تسرع في تشكيل الحكومة العتيدة او تؤخرها.... وربما تسقطها من الحسابات!