تفاصيل الخبر

لهذه الأسباب تجاوز عون موقفه المبدئي وقبل التمديد للواء الشامية في المجلس العسكري

30/06/2021
عضو المجلس العسكري في قيادة الجيش اللواء الياس شامية.

عضو المجلس العسكري في قيادة الجيش اللواء الياس شامية.


 "على السكت" ومن دون اي ضجة، وقعت وزيرة الدفاع الوطني زينة عكر قراراً قضى بتأجيل تسريح عضو المجلس العسكري في قيادة الجيش اللواء الياس شامية لمدة ستة اشهر قابلة للتجديد مرة واحدة. وحصل التوقيع الاسبوع الماضي قبل ساعات قليلة من احالة اللواء الشامية الى التقاعد لبلوغه السن القانونية. قد تبدو هذه الخطوة مألوفة بالنسبة الى المتابعين لانها تكررت مرات عدة في عهد الرئيس ميشال سليمان وفي زمن الفراغ الرئاسي حين شمل التمديد آنذاك قائد الجيش نفسه العماد جان قهوجي، لكن ما ليس مألوفاً ان يتم التمديد للعسكريين في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي اتخذ قبل انتخابه رئيساً، موقفاً مبدئياً برفض التمديد للضباط مهما كانت الظروف والاسباب، واستمر على موقفه هذا خلال فترة رئاسته المستمرة حتى نهاية تشرين الاول (اكتوبر) 2022، وهو انطلاقاً من هذا الموقف المبدئي رفض طلب قائد الجيش العماد جوزف عون بالتمديد ستة اشهر قابلة للتمديد للمدير السابق للمخابرات العميد طوني منصور وأصرّ على تعيين مدير جديد للمخابرات هو العميد طوني قهوجي. كما رفض طلبات مماثلة اتت من اجهزة امنية اخرى.

 والسؤال المطروح لماذا قبل الرئيس عون بالتمديد للواء الشامية وهو الذي رفض التدبير نفسه لآخرين قبل الرئاسة وخلالها؟ مصادر مطلعة تؤكد ان السبب الاساس لقبول الرئيس عون التمديد للواء الشامية، هو وجود الحكومة في مرحلة تصريف الاعمال، ورفض رئيسها حسان دياب عقد جلسات لمجلس الوزراء، لاسيما وان تعيين بديل للشامية في عضوية المجلس العسكري يتم من خلال مجلس الوزراء، واعتمد الرئيس دياب قاعدة بعدم تطبيق "بدعة" الموافقة الاستثنائية على التعيينات في المراكز الشاغرة، بدليل رفضه حتى الان توقيع مرسوم تعيين اربعة قضاة في مجلس القضاء الاعلى اعدته وزيرة العدل ماري كلود نجم ما ادى الى تعطيل عمل مجلس القضاء الذي لم يبق فيه من اصل عشرة اعضاء، الا ثلاثة هم الاعضاء الحكميين اي رئيسه والمدعي العام التمييزي ورئيس التفتيش القضائي، وعضو رابع فاز بالتزكية يمثل قضاة التمييز. وهناك مواقع اخرى في الفئة الاولى تشغر تباعاً من دون ان يتم تعيين بدلاء للسابقين، مثل موقع المدير العام لوزارة المال الشاغر منذ استقالة الان بيفاني وسفره الى الخارج، فتولى المنصب وكالة المدير العام للدوائر العقارية جورج معراوي.

وثمة سبب آخر جعل الرئيس عون "يطنش" عن التمديد للواء الشامية، يعود الى انه رأى انه في ظل صعوبة، لا بل استحالة تعيين بديل سيتسلل الشغور الى المجلس العسكري، علماً ان النصاب في هذا المجلس هو 5 اعضاء من اصل 6، لكن المشكلة تكمن في ان التصويت على القرارات يحتاج الى اكثرية 4 من 6، وفي حال استمرار الشغور يصبح 3 من 5 ما يحدث خللاً طائفياً لمصلحة الاعضاء المسلمين، على رغم ان صوت رئيس المجلس، اي قائد الجيش يعادل بصوتين، فاذا استعمل القائد هذا الحق تتعادل الاصوات اذا ما كانت اصوات المسلمين الثلاثة متجانسة. ذلك ان المجلس العسكري الذي يتألف من ستة اعضاء يتوزعون كالاتي: قائد الجيش العماد جوزف عون (ماروني)، المفتش العام اللواء ميلاد اسحق (ارثوذكسي) والعضو المتفرع اي اللواء الشامية حالياً (كاثوليكي)، الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمود الاسمر (سني)، ورئيس الاركان اللواء امين العرم (درزي)، والمدير العام للادارة اللواء مالك شمص (شيعي)، وبالتالي فإن التمديد للواء الشامية يبقي نصاب المجلس العسكري كاملاً ولا يقع اي خلل في المساواة بين الطوائف، وفي التصويت ايضاً...

تداعيات خطوة التمديد

 غير ان خطوة التمديد للواء الشامية لها تداعيات لانها قد تفتح الباب امام تمديد بالجملة في الاسلاك العسكرية والامنية التي تسمح القوانين المرعية الاجراء باتخاذ تدابير مماثلة، علماً ان ثمة ضباطاً سيحالون على التقاعد قريباً، ومن بينهم نائب رئيس الاركان للعمليات ورئيس الوفد اللبناني المكلف التفاوض غير المباشر لترسيم الحدود البحرية الجنوبية العميد بسام ياسين الذي يحال الى التقاعد في تشرين الاول (اكتوبر) المقبل، والامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمود الاسمر الذي يحال الى التقاعد في شباط المقبل. واعتماد مثل هذا التدبير اذا استمرت البلاد من دون حكومة جديدة يبقي التوازن الطائفي محفوظاً في بلد يعيش حالة فريدة من "تطييف" الوظائف العامة، المدنية منها والعسكرية، علماً ان ثمة من اطلق على المجلس العسكري لدى انشائه بموجب قانون الدفاع صفة "المجلس الملي"!.

وترى مصادر عسكرية معنية ان ما يتيح التمديد للضباط اي تأجيل تسريحهم، المادة 55 من قانون الدفاع الوطني التي تجيز لوزير الدفاع ان يتخذ قراراً، بناء على اقتراح قائد الجيش، يؤجل بموجبه تسريح العسكريين المتطوعين بمن فيهم الضباط، حتى لو بلغوا السن القانونية وذلك في بعض الحالات المحددة حصراً وهي حالة الحرب، او عند اعلان حالة الطوارئ في البلاد او عندما يكون الجيش مكلفاً بحفظ الامن. وعليه اتى طلب العماد عون من وزيرة الدفاع تأجيل التسريح، فتجاوب الرئيس عون مع الطلب وابلغ الوزيرة عكر عدم معارضته، علماً انه لطالما تمسك بموقفه المبدئي بعدم جواز التمديد لاي ضابط مهما علا شأنه احتراماً لقانون الدفاع الذي يحدد في المادة 56 منه سن تسريح الضباط حكميا بموجب جدول رقمي لكل فئة من الضباط لا يقبل اي اجتهاد. الا ان المادة 55 تجيز في الحالات المشار اليها اعلاه تأجيل التسريح شرط ان يكون مبرراً ومستنداً الى القواعد القانونية. وبالنسبة الى المجلس العسكري يبرز الخوف من تعطيل اعماله اذ يكفي في حال اصبح مؤلفاً من خمسة اعضاء بدلاً من ستة، ان يتخلف عضو واحد عن الحضور، فيصبح انعقاد المجلس غير ممكن لان النصاب سيفقد ساعتئذ.

وثمة من يرى، في معرض تبرير قرار تأجيل تسريح اللواء الشامية، ان الجيش لا يزال مكلفاً بمهمات في بيروت بعد انفجار المرفأ مثل تسلم الهبات والمساعدات وتوزيعها وحماية محيط مرفأ بيروت وغيرها من المهام. لكن ما يمكن ان يشكل ارباكاً للسلطة هو ان اجهزة امنية اخرى ستطلب معاملتها بالمثل سواء في الامن العام او قوى الامن الداخلي او امن الدولة ما يفسح في المجال امام بروز حالات استنسابية في تطبيق القوانين المعتمدة في الاسلاك العسكرية، علماً انه في قوى الامن مثلاً سيحال رئيس الادارة المركزية وعضو مجلس القيادة العميد سعيد فواز الى التقاعد في شهر تموز (يوليو) الجاري، وفي امن الدولة سيتقاعد في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل نائب المدير العام لامن الدولة العميد سمير سنان، الامر الذي سيطرح في حال عدم تشكيل حكومة جديدة وبقاء حكومة تصريف الاعمال ان يصار الى معاملتهم بالمثل!....