تفاصيل الخبر

"لعبة" المعابر بين "حزب الله" والـ"سي أي إيه"

30/06/2021
"السي آي إيه" على خط المعابر.

"السي آي إيه" على خط المعابر.

بقلم علي الحسيني


 بالإضافة إلى الأصوات اللبنانية المُرتفعة منذ فترة والتي تُطالب بإغلاق المعابر الحدودية غير الشرعية بين لبنان وسوريا في ظل استمرار عمليات التهريب على أنواعها من لبنان إلى الداخل السوري حيث تتدفق بشكل يومي مئات الشاحنات المُحمّلة بالقمح والطحين وصهاريج المازوت والبنزين وهي جميعها مواد أساسية مدعومة من مصرف لبنان وفق السعر الرسمي، دخل عامل جديد على خط مُراقبة هذه المعابر هو العامل الأميركي لكن هذه المرّة من البوّابة الأمنية حيث بدأت وحدة من جهاز "السي أي إيه" بمتابعة هذه الملف بحذافيره بدءاً من التهريب، ووصولاً إلى تحديد أمكان المعابر التي يستخدمها "حزب الله" في عمليات تسلحه.

المخابرات الأميركية في لبنان

 في موازاة المباحثات النووية التي تخوضها الولايات المتحدة الأميركية مع إيران في فيينا، وما يتخلّلها من "إيجابيات" بدأت تظهر في سماء العلاقة الخلفيّة بين الجهتين، ثمّة في مكان آخر في هذا العالم، نقطة رصد ومتابعة ومحلّ اهتمام تقوم به المُخابرات الأميركية من خلال فريق خاص، اسمها المعابر غير الشرعية في لبنان، والتي يبدو أنها فعلاً بدأت تُقلق راحة الأميركيين، مما اضطرّهم للحضور على وجه السرعة، للاطلاع عن قرب على كل ما يجري عند هذه المعابر، خصوصاً تلك التي يستخدمها "حزب الله" لنقل سلاحه وعتاده.

في المعلومات الأمنية، أن فريقاً من المُخابرات الأميركية كان وصل إلى بيروت منذ نحو أسبوعين، في مُهمة استطلاع تتعلّق بحركة التهريب عبر المعابر غير الشرعية بين لبنان وسوريا، سواء بمجهود شخصي من هذا الفريق، أو من خلال أشخاص لبنانيين موثوق بهم يعملون لصالح المُخابرات الأميركية. وبحسب المعلومات، فإن عمل الفريق ينقسم إلى قسمين: الأوّل له علاقة بعمليات تهريب البضائع على أنواعها من لبنان إلى سوريا، والثاني يتعلّق بحركة عبور الصواريخ التي تمدّ بها إيران "حزب الله"، والتي تدخل لبنان من مناطق شرق منطقة الهرمل.

تجسّس وتفلّت وحسابات خاصّة

من نافل القول، إن الخلافات والانقسامات السياسية في لبنان، هي التي أوصلت البلد إلى هذا الوضع المأزوم من الجوانب كافة، بالإضافة إلى عدم قدرة الدولة على وضع حدّ للفلتان الحاصل في ما يخصّ عمليات التهريب من لبنان إلى الخارج، والتي باتت تحصل في الآونة الأخيرة، على مرأى من أعين الدولة والأجهزة الأمنية، وكل ذلك جعل هذه المساحات الحدودية المُشتركة بين لبنان وسوريا مُجدّداً، محلّ أنظار المخابرات الأميركية انطلاقاً من "عوكر". وفي هذا المجال، يتّهم مقرّبون من "حزب الله"، أحزاباً وشخصيّات لبنانية بمساعدة "الأميركي" في عملية "التجسّس"، سواء من خلال فتح النّار على سلاح "الحزب" وعلى دوره السياسي، أو من خلال تسهيل مهمّات المخابرات الأميركية في عملية جمع معلومات، تتعلّق بأمن "المقاومة" لصالح إسرائيل.

كما بدا لافتاً خلال الأيام الماضية، تواصل السفارة الأميركية في لبنان، مع عدد من الأجهزة الأمنية اللبنانية لمعرفة تفاصيل إضافية حول مواقع بعض المعابر التي يتم التهريب عبرها وأنواع البضائع المهرّبة والاستفسار حول معابر يستخدمها "حزب الله" في عمليات نقل الأسلحة. واللافت، أنه من ضمن الاستفسارات، جرى التطرّق إلى معبري "إبش" الذي يصل بين بلدة القصر اللبنانية الحدودية والقصير السورية، وآخر يمتد من جرود بلدة النبي شيت إلى مدينة الزبداني غرب دمشق.

"حزب الله" والتوجّس الإسرائيلي

في السياق، تُشير مصادر مُقرّبة من "الحزب"، إلى "وجود مساع أميركية قديمة ـ جديدة لكشف خرائط تتعلّق بمعابر سرّية يستخدمها "الحزب" في عملية نقل العتاد والأسلحة التي تصله من الخارج، وهذا أمر معروف للقاصي والداني، وحتّى إن "حزب الله" لم ينكره، وبالتالي، فإن معركة الأميركي الاستخباراتية، تأتي في سياق تقديم المعلومات لحليفه الإسرائيلي العاجز، حتّى الساعة، عن توفير أي معلومة تتعلّق بكيفية طرق الإمدادات التي تصل من الخارج لـ"المقاومة" في لبنان. وهذا، بالطبع يدّل على أن المعابر هذه، هي بمثابة سلاح أساسي لدى الحزب وينطبق عليها من سرّية ما ينطبق على أي سلاح أخر يمتلكه.

وبحسب المصادر نفسها، فإن الجولات أو الزيارات الأمنية التي تقوم بها السفارة الأميركية في لبنان لمناطق حدودية بين الحين والآخر تحت ذريعة العمل الاجتماعي أو الخدماتي، هي أمور مكشوفة، وآخرها ما يستعدّ له الفريق الاستخباراتي الموجود اليوم في "عوكر" من تجميع معلومات عبر أحزاب وسياسيين وزملاء للولايات المتحدة، بالإضافة إلى مُمارسة العديد من الضغوط المعنوية والمادية على بعض الأجهزة الأمنية اللبنانية، من أجل تقديم بعض المعلومات حول واقع "حزب الله" في المناطق الحدودية وأماكن انتشاره، مع ما يُمكن تحصيله من معلومات تتعلّق بمنظومة الصواريخ التي يمتلكها.

كل هذا سببه الفلتان السياسي

أمّا بالنسبة إلى خصوم "الحزب" في لبنان، فهناك اعتقاد بالنسبة إليهم بأن عجز الدولة اللبنانية عن القيام بدورها في ما يتعلّق بعمليات التهريب، والتي تُشكّل نسبة مرتفعة من العجز في خزينة الدولة، بالإضافة إلى السلاح الذي يتدفّق بشكل مُستمّر إلى لبنان من دون أي رقابة، ولا حتّى وجود أي اعتبار للأجهزة الأمنية، هو الذي يدفع الدول المسؤولة عن دعم الجيش وتثبيت دور الدولة على الأرض، للقيام بمساعدة هذا البلد الذي يُشارف على الانهيار، في ظلّ إمعان "الحزب" بمنع تأليف حكومة وإصراره وربطه مصيرنا بمصير المفاوضات النووية.

وبحسب هؤلاء الخصوم، فإن هذا الموضوع يدخل في صلب معركة اللبنانيين ضد الفساد ولائحة الإصلاحات التي تطالب بها الدول المانحة كشرط لمدّ الاقتصاد المتعثّر بالسيولة التي يحتاجها، غير أن الحديث عنه بقي محصوراً في إطار عمليات ضبط الحدود من دون أن يشمل المعابر "العسكرية" التي يستخدمها "الحزب" حصراً للتنقّل ولتهريب السلاح والأشخاص ونقل آليات عسكرية وأسلحة ثقيلة تتنوّع بين المدافع وراجمات الصواريخ والدبابات، فضلاً عن شبكة الأنفاق المرتبطة بأنفاق أخرى تصل الأراضي اللبنانية بالسورية. ولعلّ كل هذا، دعا الأميركيين المسؤولين عن دعم المؤسسة العسكرية، إلى اتخاذ هذه الإجراءات ولو من طرف واحد بهدف الحؤول دون ازدياد الأزمة اللبنانية المتشعّبة، بين هدر وفساد وسرقات وسلاح مُتفلّت خارج عن مؤسسات الدولة.

في السياق نفسه، تُشير معلومات إلى أن جهوداً دولية كبيرة تبذل لدعم الجيش في ضبط الحدود، وأن تنسيقاً أمنياً يتم بين أجهزة الأمن اللبنانية وأخرى دولية أوروبية وعربية لضمان نجاح وقف التهريب على أنواعه، لا سيما أن الاستخبارات الغربية بدأت تتوجس من تحوّل لبنان إلى منصة لإغراق العالم العربي ودول غربية بالمخدرات. وتشير تقارير أمنية إلى أن عدداً من مصانع الأدوية في البقاع (شرق لبنان) تحوّل إلى إنتاج حبوب الكبتاغون المخدّرة وأن زراعة القنّب الهندي تنتشر بشكل خطير في المناطق السورية المحاذية للحدود اللبنانية.

ويبقى الهدف الأكبر بالنسبة إلى هذه الدول وذلك بحسب المعلومات، هو سلاح "حزب الله" الذي يتدفق بشكل كبير إلى لبنان، من دون ان تُعرف حتّى الآن، الطرق التي تسلكها شاحنات السلاح خصوصاً تلك التي تحمل في داخلها، صواريخ متطورة جداً، تُشكّل الخطر الأبرز على أمن إسرائيل.

دور للسفارة الأميركية في عوكر.

دور للسفارة الأميركية في عوكر.

عمليات التهريب ناشطة.

عمليات التهريب ناشطة.

العين على المعابر الحدودية الشرقية.

العين على المعابر الحدودية الشرقية.