تفاصيل الخبر

عودة سوريا إلى لبنان في ميزان الحلفاء والخصوم

30/06/2021
زمن الوجود السوري في لبنان.

زمن الوجود السوري في لبنان.

بقلم علي الحسيني


 يبدو أن اللبنانيين قد دخلوا في مرحلة تُسمّى بـ"بحبس الأنفاس" الأخيرة ترقباً لما سيحمله المشهد اللبناني خلال المرحلة المقبلة بعدما بدأ يُشتّم في أروقة الدول الإقليمية رائحة الطبخة السياسية التي سيتحدد بموجبها، مُستقبل لبنان. وعطفاً على هذه التحوّلات التي قد تطرأ بين لحظة وأخرى، ثمّة أحاديث وتسريبات كثيرة بدأ الترويج لها خلال الأيّام القليلة الماضية، تتعلق بفرضيات تُشير إلى عودة مُحتملة للدولة السورية إلى لبنان، من بوابة التقاء المصالح السياسية بين مجموعة دول عربيّة مؤثرة في الوضع اللبناني، لا يغيب عنها بالطبع، الدور الإيراني.

عودة سوريّة من الجامعة العربية

 ثمّة تحليلات سياسية في لبنان والمنطقة، بدأت تعمل على تهيئة اللبنانيين لمرحلة جيدة من التعاطي الإقليمي مع لبنان من خلال التحدّث عن "انقلاب" المشهد في لبنان رأساً على عقب في ظل طبخة إقليمية يُحكى بأنها بدأت تنضج بعد جولات من التفاوض و"التقارب" بين المملكة العربية السعودية وإيران، وخصوصاً بعد الكشف عن لقاءات سريّة خلف الأضواء جمعت وفداً سعودياً بالرئيس السوري بشار الأسد، وما تخللها من نقاشات ومُحادثات صبّت جميعها ضمن إمكانية عودة سوريا الى الجامعة العربية. من هنا، تُشير التحليلات أن كل ما يحصل من مشاورات ولقاءات، لا بد ان تنعكس على الوضع في لبنان خصوصاً في ظل الانسداد الذي يشهد الوضع اللبناني وخصوصاً لجهة فشل السياسيين فيه بالوصول إلى حلول للأزمات الحاصلة.

برأي المحلل السياسي قاسم قصير، فإن كل هذ الإرباك اللبناني، دفع بعض المصادر الدبلومسية والباحثين مع بعض المسؤولين السياسيين بالحديث عن إمكانية العودة إلى الخيار السوري في لبنان، في ظل أن هناك إمكانيات لسوريا لا تزال موجودة في لبنان، سواء من خلال عدد من الشخصيّات السياسية أو حلفاء، إضافة إلى وجود عدد كبير من اللاجئين السوريين. وبمعنى آخر، فإن سوريا لا تحتاج إلى العودة الأمنية والعسكرية كما كانت عام 2005.

وبرأي قصير، فإنه بمجرّد إعادة تلزيم الوضع اللبناني لسوريا بدعم روسي وعربي ودولي، فإن سوريا قد تتجاوز مشاكلها خلال الفترة الحالية لتعود وتلعب دوراً بارزاً في الشأن اللبناني. وبحسب قصير، فإن هذه المعطيات لا تزال أولية وهي تحتاج إلى متابعة. ولكن في حال استمر الأنسداد في الوضع اللبناني كما حصل في عام 1989 وغيره من الأعوام، قد يكون الخيار السوري هو الخيار الذي يساعد في مُعالجة الأزمة، وذلك سوف يتحدد على ضوء المفاوضات الحاصلة في فيينا.

اجتماع سوري ـ لبناني

منذ نحو عشرة أيّام، عُقد في العاصمة السورية دمشق اجتماع في وزارة الخارجية حضره عن الجانب السوري وزير الخارجية فيصل المقداد والسفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي، ومن لبنان رئيس المجلس الأعلى في الحزب "السوري القومي الاجتماعي" النائب اسعد حردان، رئيس "حزب الإتحاد" النائب عبد الرحيم مراد، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل، الأمين العام لحزب "الطاشناق" النائب هاغوب بقرادونيان والوزير السابق صالح الغريب عن الحزب "الديمقراطي اللبناني".

على الرغم من أن الاجتماع هذا، قد أتى في سياق اللقاءات التي تعقد بشكل دوري، لكن المفارقة تكمن في أن المعنيين قرروا الاعلان عن هذا الاجتماع هذه المرّة خلافاً للقاءات السابقة التي كانت تُعقد بسريّة تامة. وبحسب المعلومات، فإن القوى اللبنانية طرحت مع المسؤولين السوريين ملف النازحين السوريين وكيفية مُعالجته، فضلاً عن الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان وأهمية مساعدة سوريا للبنان من خلال تسهيل تجارة الترانزيت بأقل كلفة ممكنة، على اعتبار أن هذا الأمر من شأنه أن يساعد لبنان ويعود بالنفع أيضاً على سوريا.

دور "الثنائي الشيعي"!

تُشير مصادر سياسية بارزة إلى أن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله كان زار دمشق نهاية الاسبوع الماضي حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد بحضور اللواء علي المملوك ومسؤولين أمنيين كبار، وأوضحت المصادر أن اللقاء جاء في سياق اللقاءات التي تُعقد بين الأسد ونصرالله بين فترة وأخرى وقد جرى خلاله استعراض وضع المفاوضات النووية بين إيران وأميركا والوضع في المنطقة، بالإضافة إلى التنسيق السياسي والأمني بين القيادة السورية و"حزب الله". وتؤكد المصادر نفسها، أن "حزب الله" سيعود قريباً إلى تحريك ملف العلاقات بين لبنان وسوريا وسيدعو إلى تطويرها بالإضافة إلى تحريك ملف اللاجئين السوريين في لبنان.

أمّا بالنسبة إلى الدور الذي تلعبه حركة أمل وتحديداً رئيس مجلس النواب نبيه بري في عملية التنسيق اللبناني ـ السوري وخصوصاً في ظل النقاشات الخلفية التي تتحدث عن وجود خلافات عميقة بين بري والقيادة السورية على خلفية مجموعة ملفات أبرزها قضية الموقوف هنيبعل القذافي، يوضح المعاون السياسي للرئيس بري الوزير على حسن خليل لـ"الأفكار" أن الكلام  حول وجود خلافات بين الرئيس بري والقيادة السورية، هو كلام بسيط لا يستأهل الرد وحتّى إنه لا يُمكن وضعه سوى في خانة السخافة.

وأكد خليل أن العلاقة بين القيادة السوريّة وحركة "أمل" وتحديداً مع الرئيس بري، هي علاقة تاريخيّة مُتجّذرة مبنية على قناعات تتعلّق بأهميّة العلاقة بين البلدين ولصالح الشعبين، كاشفاً أنها ليست المرّة الأولى التي يزور فيها سوريا ولن تكون الأخيرة والأبرز أنها جزء من عملية تنسيق قائم وبالتالي لا أهميّة لأي كلام يراد منه الاصطياد بالماء العكر.

ماذا عن مُعارضي سوريا في لبنان؟

بحسب خصوم النظام السوري في لبنان، فإن التفكير العربي باعادة سوريا الى عروبتها أي الجامعة العربية وانتشالها من الحضن "الفارسي" لا تبدو ظروفه متوافرة اليوم، على رغم الدفع السوري في هذا الاتجاه كونه يساعد الأسد المُعاد انتخابه على اكتساب الشرعية الدولية، لكن لا بد من الوقوف عند الرأي الأميركي في هذا الموضوع والذي لا ينفك يُذكر العرب وغير العرب بالعقوبات المفروضة على نظام الاسد وتداعيات التعامل معه.

وبحسب الخصوم أنفسهم، فإنه لم يثبت بالفعل لا بالقول فقط بأن النظام السوري يعمل على اخراج طهران واذرعها العسكرية من الميدان السوري، فإن عودته الى عروبته وفك عزلته لن يتحولا الى واقع وبالتالي على لبنان ان لا ينجر في هذا الاتجاه مهما كثرت الضغوطات الداخلية والخارجية عليه، لأن الانجرار هذا سيضعه تحت سيف العقوبات الاميركية خصوصاً وأننا في وضع لا نُحسد عليه.



الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس مجلس النواب نبيه بري.. كيف هي العلاقة بينهما اليوم؟

الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس مجلس النواب نبيه بري.. كيف هي العلاقة بينهما اليوم؟

النائب علي حسن خليل يؤكد متانة العلاقة مع سوريا.

النائب علي حسن خليل يؤكد متانة العلاقة مع سوريا.

الرئيس الأسد والسيد حسن نصرالله.. المحور المقاوم.

الرئيس الأسد والسيد حسن نصرالله.. المحور المقاوم.