تفاصيل الخبر

اعتذار الحريري يرفع حظوظ كرامي مع بقاء الزعامة السنية في بيروت

24/06/2021
النائب فيصل كرامي مع السفير السعودي وليد بخاري.

النائب فيصل كرامي مع السفير السعودي وليد بخاري.



 لم يقرر الرئيس سعد الحريري بعد الاعتذار عن تكليف الحكومة العتيدة، إلا أن هذا الخيار يبقى وارداً في حسابات رئيس تيار "المستقبل" كما يقول القريبون منه خصوصاً اذا ما وجد أن امكانية الوصول معه الى حل للأزمة الحكومية أصبحت مستحيلة. صحيح أنه ترك امام حليفه الرئيس نبيه بري القرار الاخير بعدما قال "أنا بري وبري أنا"، لكن هذا الموقف يصلح شعاراً سياسياً موقتاً، لكنه لا يمكن ان يكون دائماً في ظل المتغيرات السياسية المتسارعة.

واعتذار الحريري، اذا ما تم، يعني عملياً فتح الباب امام خيار من اثنين، إما ان يربط خروجه من الساحة باطلاق يده بتسمية خليفته، وإما ينتقل الى المعارضة الكاملة ولسان حاله "فخار يكسر بعضو"، بمعنى ان يترك للقيادات السنية الروحية والسياسية ان تختار من سيكون المقيم في السراي في الآتي من الايام. والواقع ان الرئيس الحريري يدرك ان من ابرز الطامحين للحلول مكانه رئيس تيار "الكرامة" النائب فيصل كرامي الذي تحرك في الاسبوعين الماضيين على اكثر من اتجاه ليذكر من يعنيهم الأمر بأنه "موجود" و"حاضر" لتحمل المسؤولية الوطنية اذا ما دعت الحاجة لاسيما وانه وجه مقبول سنياً ومسيحياً على حد سواء اذ بقي على تواصل مع القيادات السياسية في الطرفين، فضلاً عن اقامته علاقة جيدة مع السعودية التي لا تزال تضع "فيتو" على الرئيس الحريري من دون ان تعلن ذلك، لكنها تمارسه بالفعل بطرق غير مباشرة، والنائب كرامي الذي ربطته علاقة خاصة مع رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل الذي يزوره  دوماً في دارته في اللقلوق، أسرّ لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون عندما زاره في قصر بعبدا مؤخراً، انه بــ "التصرف" اذا ما اعتذر الرئيس الحريري عن متابعة حمل كرة التأليف، وانه قادر على الحصول على تأييد "الجهات الفاعلة" في الداخل والخارج ولاسيما المملكة العربية السعودية التي لا تريد رؤية الحريري مجدداً في السرايا الكبير...

 إلا أن ما يقوله كرامي في الحلقات الضيقة والصالونات المقفلة، لا يظهره علانية ولا في وسائل الاعلام، فهو رغم عدم اخفائه جهوزيته لتولي رئاسة الحكومة واستعداده لقبول هذا التحدي اذا ما توافرت الظروف الملائمة لذلك، الا انه يتصرف على اساس ان هذا السيناريو سابق لاوانه، ما دام الحريري مكلفاً ولم يعتذر، وبالتالي فهو لا يقاتل وغير "مستقتل" للوصول الى السرايا، لكنه لن يتهيب الامر ولن يخشاه متى اختلطت الاوراق والاسماء مجدداً. ويقول كرامي لزواره "إن البلد لم يعد يتحمل مزيداً من المناورات، وانا اكرر دعوتي الى الرئيس المكلف لكي يشكل فوراً وبالتفاهم مع رئيس الجمهورية حكومة قادرة على تحمل المسؤولية في هذه الظروف الصعبة" مشيراً الى "ان الجميع يعلمون ان رئاسة الحكومة في هذه الظروف هي اشبه بكرة نار، وان على من يتلقفها ان تتوافر لديه مواصفات الاطفاء بامتياز".

وفيما يضيف انه "غير متشردق" كي يكون رئيساً للحكومة وانه لم يتكلم مع احد في هذه المسألة، فإن ثمة من يرى ان كرامي راغب فعلياً في الحلول في السراي  اذا ما "ناداه الواجب"، لكنه لن يتنازل عن قناعات راسخة لديه للوصول الى هذا الهدف. ويتحدث قريبون من "الافندي" انه جرى  "تركيب افلام" وروايات حول موقفه بمجرد انه قام بحركة سياسية يعتبرها طبيعية وضرورية لمن يعمل في السياسة مثله، حتى إنه لم يبادر في عدد من اللقاءات بل وجهت اليه دعوات وكان من الطبيعي ان يلبيها!.


كرامي المرشح الطبيعي اذا اعتذر الحريري

المتابعون لحركة النائب كرامي يرون ان المرشح الطبيعي لخلافة الرئيس الحريري، اي الرئيس نجيب ميقاتي الذي طرح اسمه بقوة في الاونة الاخيرة، ليس في وارد الدخول في هذه "المعمعة" في الوقت الراهن نظراً للتحديات التي ستواجه رئيس الحكومة العتيدة في مجالات عدة، ليس اقلها صعوبة الوضع الاقتصادي المتردي والواقع المالي المنهار، والتفكك الحاصل في الانتظام السياسي في البلاد. لذلك فإن اختيار كرامي سيكون طبيعياً لعدم الاتيان بشخصية سنية بيروتية قد يزعج مجيئها الرئيس الحريري الذي يريد ان يكون الزعيم الاول عموماً، والزعيم السني البيروتي خصوصاً، ووجود "ابن طرابلس" لا يزعجه لأن الزعامة السنية تبقى في العاصمة ولم تنتقل يوماً الى الاطراف، تماماً كما هي الزعامة المارونية في الجبل ولم تخرق يوماً العاصمة او البقاع او الجنوب، او الشمال حتى عندما كان الرئيس الراحل سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، وهو ابن زغرتا، ظلت الزعامة المسيحية في الجبل مع الرئيس الراحل كميل شمعون وكل من الراحل الشيخ بيار الجميل والراحل العميد ريمون اده، وغيرهما.

وفي احدى الجلسات في مقر رسمي كبير، صارح كرامي محدثه بأنه يتألم عندما يرى التدهور الحاصل في الاوضاع الاقتصادية والمعيشية ومشهد طوابير السيارات امام محطات البنزين تنتظر دورها، وهذه المشاهد تخفف من حماسته لتولي رئاسة الحكومة خصوصاً انه ليس مسكوناً بهاجس الوصول الى السراي، لكنه اضاف بعدما لاحظ استغراب محدثه، انه في النهاية يحتكم الى الدستور وفي حال اعتذر الرئيس المكلف "فإن من الطبيعي والتلقائي ان يكون اسمي مطروحاً، لكن الكلمة الاخيرة تبقى للمجلس الاسلامي الشرعي الاعلى الذي انعقد في دار الفتوى انه يصب في خانة الدفاع عن موقع رئاسة الحكومة وصلاحياته اكثر مما يرمي الى التمسك بشخص محدد لأن هذا الموقع ثابت ومن يشغله متحرك وهذه من المسلمات التي يتفق عليها مع المفتي عبد اللطيف دريان والمجلس الاسلامي الشرعي. ويقر كرامي انه يلاحظ وجود اشارات من جهات خارجية لا توحي بوجود استعداد للتعاون مع الرئيس الحريري، في اشارة ضمنية الى موقف المملكة العربية السعودية، وهذا ما قاله لرئيس مجلس النواب نبيه بري في معرض دعمه لمبادرته، خصوصاً اعلان احترامه للآليات الدستورية في حال تعثرت مساعي رئيس المجلس على رغم قناعته بأن "ابو مصطفى" قادر على احترام الحلول...

 يقول ديبلوماسي عربي له وزنه على الساحة الداخلية، ان النائب كرامي "يصلح" في ان يكون رئيساً للحكومة في المرحلة المقبلة بعد اعتذار الحريري لأن تمثيل طرابلس في رئاسة الحكومة له اهميته في المرحلة الراهنة، لأن المدينة خصوصاً والشمال عموماً، بحاجة الى "احتضان" رسمي وشعبي لأكثر من سبب، منها له طابع سياسي وآخر له طابع انمائي واجتماعي ومعيشي نظراً لوجود "ثغرات" كبيرة في طرابلس والشمال يحاول البعض من الخارج النفاذ منها لفرض وجود ودور لهما تداعيات على الشارع السني في المرحلة الراهنة!.