تفاصيل الخبر

لهذه الأسباب رفضت "القوات اللبنانية" تسمية الوزيرين المسيحيين كحل لعقدة تأليف الحكومة

24/06/2021
الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع.

الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع.



عندما كثر في الآونة الاخيرة الحديث عن أن العقدة الأساسية التي تحول دون ولادة الحكومة العتيدة تكمن في الخلاف القائم بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، حول تسمية الوزيرين المسيحيين وسط إصرار الرئيس الحريري على ان يختارهما هو، فيما يرى الرئيس عون ان من حقه ذلك لكنه يتنازل عنه للوصول الى مخرج يقوم على ان تتم التسمية بالاتفاق بين الرئيسين عون والحريري، طرح بعض "سعاة الخير" مخرجاً آخر يقوم على ان يسمي رئيس "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع هذين الاسمين من الاختصاصيين غير الحزبيين، فيصيب بذلك عصفورين بحجر واحد، الاول تحل عقدة الوزيرين المسيحيين، والثاني تشارك "القوات" في الحكومة العتيدة بدلاً من ان تكون خارجها خصوصاً بعد المواقف المتكررة لــ "القوات" ورئيسها بعدم الرغبة في المشاركة في "الجنة الحكومية" المولودة، لأنها ستكون هدية ملغومة تقدم الى "القوات" التي تفضل ان تبقى خارج التركيبة الحكومية العتيدة.

 حمل عدد من العاملين على خط تسهيل تشكيل الحكومة الفكرة الى معراب وعرضوها على "الحكيم" بعدما سلطوا الضوء على ايجابياتها بحيث يزول الخلاف بين الرئيسين عون والحريري من جهة فتولد الحكومة بسرعة، وتكون "القوات" شريكة في حكومة يتوقع لها الكثيرون ان تكون حكومة العهد الاخيرة التي ستشرف على الانتخابات النيابية في ربيع 2022، وقد تبقى الى مرحلة ما بعد الانتخابات تصرف الاعمال حتى انتهاء الولاية الرئاسية لانه "ما بتحرز" تشكيل حكومة لستة اشهر فقط، لاسيما وان ولاية المجلس الجديد تبدأ في شهر حزيران (يونيو)، فيما ولاية الرئيس عون تنتهي مع نهاية شهر تشرين الاول (اكتوبر) 2022. واذا ما حل الفراغ الرئاسي كما يخشى البعض نتيجة عدم الاتفاق على رئيس جديد للجمهورية، تتسلم هذه الحكومة مقدرات البلاد من خلال ممارسة مجلس الوزراء مجتمعاً صلاحيات رئيس الجمهورية، على غرار ما حصل مع حكومة الرئيس تمام سلام بعد انتهاء عهد الرئيس ميشال سليمان وتعذر انتخاب خلفاً له في الموعد الدستوري المحدد... وعمل "سعاة الخير" هؤلاء على "تزيين" الصورة  لـــ "الحكيم" بغية دفعه الى القبول بها، لاسيما وان الفكرة عرضت ايضاً على بكركي ولم تلق معارضة من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي اعتبرها "مخرجاً" مفيداً وتداول في شأنها مع بعض من زاره في تلك الفترة بهدف "جس نبض" مراجع رسمية وسياسية مسيحية حيالها انطلاقاً من قناعة البطريرك بعدم جواز بقاء "القوات" خارج التركيبة الحكومية.

ولعل ابرز ما دفع بالعاملين على الترويج لهذا الاقتراح الى التوسع في ابراز ايجابياته، كان القول إن دخول "القوات" الحكومة  "يكسر" من حدة نفوذ فريق العهد فيها وخصوصاً تأثير رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل عليها، ولا يجعل التفرد سمة فريق العهد في الحكومة المدعوة الى اتخاذ قرارات مصيرية للنهوض بالبلاد من جهة، وللاشراف على الانتخابات النيابية من جهة اخرى، حيث تطمح "القوات" الى زيادة عدد نوابها في الدوائر المسيحية على حساب "التيار الوطني الحر" التي تشير الاحصاءات انه تراجع قليلاً بفعل سيطرته على حكومات العهد الثلاث اضافة الى ما حصل من تطورات دراماتيكية خلال سنوات حكم الرئيس عون اوصلت الى الانهيار الاقتصادي والمالي، فضلاً عن "مصائب" اخرى حلت بالوطن لعل اهمها الانفجار في المرفأ، فضلاً عن تداعيات وباء "كورونا" الذي اضاف ضربة جديدة على الاقتصاد اللبناني. ودخل سعاة الخير في الحسابات الدقيقة من خلال القول إن حكومة من 24 وزيراً تتألف عملياً من 12 وزيراً مسيحياً، فاذا اعطي للرئيس عون سبعة وزراء مسيحيين بمن فيهم حزب "الطاشناق" ونال تيار "المردة" وزيرين، يبقى لــ "القوات"، ثلاثة وزراء مسيحيين ويمكن عند الضرورة رفع العدد الى اربعة، كما كانت دائماً حصة "القوات" في الحكومتين الأوليين للعهد الرئاسي برئاسة الرئيس سعد الحريري...

الا ان حساب حقل "سعاة الخير" لم يطابق على "بيدر" القوات اذ تقول المصادر المتابعة ان جعجع "استغرب" طرح مثل هذا الخيار – المخرج عليه خصوصاً انه اعلن اكثر من مرة ان حزبه لن يشارك في الحكومة العتيدة لانه مقتنع ان هذه الحكومة لن تكون قادرة على اخراج لبنان من ازمته، بل ستكون "فاشلة" وغير انقاذية، فضلاً عن ان الوقائع، سواء كانت متصلة بالحكومة المستقيلة او المرتبطة بتكليف الحريري، اظهرت - حسب "القوات" دائماً- ان موقفها كان صائباً بدليل ان حكومة الرئيس حسان دياب فشلت في عملها، وان تكليف الرئيس الحريري لم يؤد الى التأليف...  فكيف يمكن التعاون مع هذا الفريق الذي لا يريد اخراج لبنان من كبوته وانقاذه من ازمته. وثمة من رأى في المحيط اللصيق للدكتور جعجع ان الدخول في الحكومة المقبلة هو "محرقة" سياسية لــ "القوات" لان البقاء خارج جنة الحكومة وفي صفوف المعارضة له مردود كبير في الانتخابات النيابية لان مزاج الشارع المسيحي غير مؤيد للحكم وللعهد وبالتالي فإن التصويت في صناديق الاقتراع سيصب في مصلحة مرشحي "القوات" بدلاً من مرشحي "التيار الوطني الحر" او اي فريق موال للسلطة، ما يعني زيادة حصة نواب "القوات" ما يمكن اذ ذاك من تشكيل كتلة نيابية "قواتية" اكبر بكثير من الكتلة الراهنة التي تتألف من 15 نائباً.

أسباب رفض "القوات"

وبررت قيادة "القوات" رفضها لطرح المشاركة في الحكومة بأنها تطرح مسألة الانتخابات النيابية المبكرة واعادة انتاج السلطة، لانها لن ترى حلاً او انقاذاً عبر الحكومة، وبالتالي، تستغرب ان يطلب منها تسمية وزراء لحل "اشكالية وزارية" بهدف تأليف حكومة لن ترى اساساً انها تشكل حلاً انقاذياً. فيما انها تعتبر ان اعادة انتاج السلطة هو المدخل للانقاذ وليس تأليف الحكومة. وانطلاقاً من ذلك لن يسمي جعجع اي وزير او يوحي باي اسم، فلا يمكن ان "تمارس القوات" مسألة خلافاً لقناعاتها". الى ذلك، تسأل "القوات" هل هذا الفريق الذي لا يرى الانهيار والجوع والمأساة التي يعيشها الشعب اللبناني، وهو في انتظار تسمية وزير من هنا او وزير من هناك، هو فريق انقاذي؟ وهل يمكن التعاون معه، خصوصاً انه في ظل هذا الوضع، لا يجوز التوقف عند "وزير بالطالع" او "وزير بالناقص" ومن يسمي فلاناً ومن يسمي علتاناً. بينما لبنان الآن في نكبة غير مسبوقة في تاريخه. كذلك تطرح مصادر "القوات" جملة اسئلة رداً على نظرية "ضرورة تسميتها للوزيرين لحل المشكلة الحكومية". وتسأل: "من قال ان تسمية "القوات" لوزيرين تحل المشكلة، ومن قال ان المشكلة تكمن في هذين الوزيرين وليست في الثلث المعطل؟ ومن قال اذا حلت هذه العقدة لن نذهب الى عقدة تالية وعقدة ما بعد العقدة؟، ومن قال اذا حلت هذه العقدة لن نذهب الى عقدة تالية وعقدة ما بعد العقدة؟ . ومن قال ان العقدة تقنية وان العقدة الاساسية ليست من طبيعة سياسية؟ كذلك من قال ان المطلوب الان ليس الوصول الى تسوية؟ واذ تشير الى ما قاله رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط عن ان العقدة هي تفاهم الحريري ورئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل وضرورة ان يتصل الحريري بباسيل وتذكيره بأن الفرنسيين كانوا يريدون ان يلتقي الحريري بباسيل. تعتبر مصادر "القوات" ان العقدة الاساسية موجودة في مكان آخر. وهناك من ينظر الى تسوية سياسية في هذا المضمار. وتسأل: "هذه العقدة برزت الآن، فلماذا لم تؤلف الحكومة منذ اللحظة الاولى على التكليف؟ ولماذا اجل الرئيس عون الاستشارات اليس لأنه لا يريد الحريري؟ وتقول: "المشكلة اكبر من تصويرها بأنها من طبيعة وزيرين، بل هناك اختلاف بين رؤيتين وخلاف عميق بين الرجلين، وهناك من لا يريد الحريري. وفي المقابل يريد الحريري تأليف حكومة تكون افضل من الحكومة المستقيلة لكي لا يفشل على غرارها فيما الواضح ان باسيل يريد تسوية سياسية.

وهكذا بدا ان الاقتراح الذي قضى بتسمية "القوات" الوزيرين المسيحيين المختلف عليهما بين عون والحريري، دفن في معراب للاعتبارات التي وردت آنفاً، فضلاً عن عدم وجود رغبة لدى "القوات" بتقديم هدية الى العهد والى الرئيس الحريري ثانياً، فالعهد ضرب "اتفاق  معراب" منذ اللحظة الأولى لتسلم الرئيس عون الرئاسة، فيما الحريري على خلاف مع "القوات" منذ ان اتخذ رئيسها موقفه المعروف من "الاستقالة" الملتبسة التي قدمها الرئيس الحريري عندما كان في الرياض في الظروف المعروفة ايضاً!.