تفاصيل الخبر

"حزب الله" وباسيل.. لا تهزّو واقف ع "شوار"

23/06/2021
السيد نصر الله والنائب جبران باسيل.. ماذا يدور في الغرف المغلقة؟

السيد نصر الله والنائب جبران باسيل.. ماذا يدور في الغرف المغلقة؟

بقلم علي الحسيني


 تعود بين الحين والآخر، جدلية العلاقة بين "حزب الله" ورئيس "التيّار الوطني الحر" النائب جبران باسيل لتفرض نفسها على الساحة المحليّة خصوصاً في كل مرة يحصل فيها انقسام سياسي في البلد حول قضايا مصيريّة. ومن الواضح أن الجدلية هذه، عادت هذه المرّة من بوّابة تأليف الحكومة وتحديداً من نقطة التوتّر الحاصلة بين رئيس مجلس النوّاب نبيه بري من جهة وبين "العهد" مُمثلاً برئيس الجمهورية ميشال عون والنائب باسيل من جهة أخرى، وهو الأمر الذي زاد بحسب التسريبات الإعلامية، في تعقيد العلاقة بين "الحزب" وباسيل على الرغم من نفي الطرفين لكل ما يُحكى حول هذه الأمور.

وحدها المصالح تضبط العلاقة

لا شيء يضبط إيقاع العلاقة بين "حزب الله" والنائب باسيل في هذه المرحلة، سوى مجموعة مصالح مُشتركة تُشكّل خارطة طريق لوصول كل منهما إلى هدفه. وحتّى ولو اختلفت وجهات السير أو الطرق المؤدية إلى الهدف، تبقى البوصلة هي المعيار الأساس في تحديد الرؤية على الرغم من "الحوادث" الجانبيّة التي تطرأ بين الحين والآخر خلال رحلة المصالح.

ما هو مُعلن اليوم، بين "الحزب" و"التيّار" خصوصاً لجهة المناوشات الحاصلة بينهما، وسط "شراسة" غير مسبوقة من "البرتقالي" لجهة هجماته المُستمرّة على "الحزب" حول أكثر من ملف، ليس بالضرورة أن يعكس حقيقة ما يُدار خلف الكواليس، حتّى ولو "جنّ جنون" النائبين جبران باسيل وزياد أسود والنائب السابق نبيل نقولا والقيادي ناجي حايك وإعلام "التيّار"، بحسب مصادر مقرّبة من "حزب الله"، لأن الأصل يكمن بالوصول إلى الاتفاقات الضمنية، شرط أن تبقى الأمور تحت السيطرة وتحت السقف المرسوم داخل الغرف السياسية.

طموحات بين "الأصفر" و"البرتقالي"

 ما سبق، لا يُلغي على الإطلاق، وجود أكثر من تباينات بين "الأصفر" و"البرتقالي" على صعيد أكثر من ملف اجتماعي وسياسي، لكن مع هذا كلّه، لا يُمكن التغاضي أيضاً، عن أسباب العلاقة أو المصالح التي تجمع بين الطرفين، والتي لا يُمكن لأي طرف أن يُحقّقها من دون الآخر، والتي تتعلّق بطبيعة الحال، بالنفوذ السياسي الذي يسعى "الحزب" إلى تحقيقه في الداخل اللبناني، وبطموح باسيل الرئاسي، الذي لا يُمكن أن يتحقّق من دون مُباركة الأول. وهنا، يبرز السؤال الأكبر والمتعلّق بتوقيت الهجوم "الشرس" الذي يشنّه قادة "التيّار" ضد الحليف "الأصفر".

حزب الله يواجه باسيل في الغرف المُغلقة

 مصادر مقرّبة من "حزب الله" تكشف للمرّة الأولى، عن مجموعة لقاءات داخل "الغُرف المُغلقة" كانت حصلت في الفترة الأخيرة بين باسيل و"الحزب" حيث أفرغ فيها الأخير ما في جعبته من مواقف تخطّت درجة العتاب، حتّى كادت تصل إلى مرحلة الاختيار، "إمّا معنا وإمّا علينا". لكن في المقابل، كانت الانتخابات النيابية ومُستلزماتها، الحجّة الأبرز لدى باسيل لإقناع حليفه، بأن ما يبدر منه أو من تيّاره، لا يتخطّى مستلزمات الحملات الانتخابية والتحضير لها، بسبب الإحراج الكبير الذي يلقاه داخل الشارع المسيحي وداخل تيّاره السياسي.

واللافت، أنه في الاسبوع الماضي، وجّه النائب السابق نبيل نقولا، مجموعة اتهامات ضد "حزب الله" من خلال رسالة أرادها أن تصل إلى رأس الهرم في "الحزب"، اتهمه فيها "الحزب" بالسكوت عن الحق واتخاذ موقف المتفرّج في عمليات الهدر والفساد وحماية طائفته بدل حماية الوطن. هنا، تعود المصادر نفسها لتؤكد، أن ما هو "حزب الله" فيه لجهة الاتهامات التي تُساق ضده، فإن "التيار" شريك أساسي به، لذلك، فإن ما عبّر عنه باسيل في "الغُرف المُغلقة"، بدأ يخرج عن طريق تيّاره إلى العلن. ولذلك، ثمّة سؤال يُوجّه لهم اليوم: لماذا الآن؟

هل ينقطع التواصل؟

منذ فترة وجيزة، أثارَ مضمون كلام أطلقه باسيل خلال مؤتمر صحافي حول المعابر ومزاريب الهدر والفساد، جملة تساؤلات كانت داخل أروقة "حزب الله" أدّت في مكان ما، إلى خفض نسبة التواصل بين الجهتين لفترة زمنيّة لم تتعدّ الأسابيع. من هنا، تعتبرُ مصادر مقربة من "حزب الله" أن باسيل وعلى مدى أعوام تلت، حاول امتحان "الحزب" أكثر من مرة وجره إلى معارك "بطوليّة" وهميّة بهدف الحصول منه على "صكّ براءة" يُتيح له الاستفراد بمعركة رئاسة الجمهورية ضمن مجموعة التحالف التي يرأسها "حزب الله"، إلّا أن كل محاولاته باءت بالفشل، ولذلك يُصرّ هذه الفترة على استكمال هذه المسرحيات "الدونكيشوتية"، مرّة من البوابات الإنمائية والشعبية، ومرّات من النوافذ السياسيّة.

أمّا بالنسبة إلى "البرتقالي" تبدو "المعركة" جديّة بالنسبة اليه هذه المرة، إذ لم يعد بحسب مصادر مقربة منه، يقوم بتسليف "حزب الله" مواقف لم تعد عليه سوى بالضرر، سواء على صعيد العلاقات مع الخارج، أو في ما يتعلّق بقاعدته الشعبيّة والتي باتت تنظر اليه على انه مُجرّد رقم على لائحة "الحزب" الحسابيّة، وتحوّله إلى لاعب صغير تقتصر حركته وحريّته ضمن الهامش المرسوم له.

العلاقة بين الأكيد والمؤكد

الأكيد، أن العلاقة بين "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر" ترتكزُ على مجموعة مصالحٍ متبادلة تعود بالفائدة على الطرفَين بشكل لا لُبس فيه. وما على المُشكّكين بهذا الكلام، سوى العودة بالذاكرة إلى السادس من شباط (فبراير) عام 2006 تاريخ اتفاق "مار مخايل" الذي كرّست بنوده تثبيت مصالحهما السياسيّة وتوسيع نفوذهما مؤسّساتياً، وسط مظلّة ما زال يؤمّنها كل طرف للآخر على الصعيدين الداخلي والخارجي، وذلك من خلال موقعهما الطائفي والسياسي.

أمّا المؤكد، فإنه وفي عزّ الهجمات السياسية داخل ما يُسمّى بالفريق الواحد، تظهر حقيقة التحالفات المبنيّة على المصالح السياسية من خلال تأكيد المصادر المقرّبة من "الحزب"، بأن كسر باسيل يعني كسر حلقة حلف لديه الحق بالسعي لتحقيق الغالبية البرلمانية، والتي على ضوئها يتحقّق النفوذ في المواقع الرئاسية الثلاث من خلال التوافق مع الطوائف المعنية بكل موقع. كل هذا يؤكد، أن لا حكومة في المدى القريب ولا اعتذار ولا حتّى استقالة من مجلس النوّاب ولا انتخابات نيابية مُبكرة.

..وقائد الجيش يُحذّر

في ظل ارتفاع وتيرة الخطاب السياسي وسط تخوّف كبير من انعكاس الخلافات السياسية على الوضع الامني خصوصاً في ظل ما تعيشه البلاد من أوضاع اقتصادية واجتماعية سيئّة، حذّر قائد الجيش العماد جوزيف عون خلال المؤتمر الدولي الافتراضي لدعم الجيش اللبناني من أنّ استمرار تدهور الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان سيؤدي حتماً الى انهيار المؤسسات ومن ضمنها المؤسسة العسكرية وبالتالي فإن البلد بأكمله سيكون مكشوفاً أمنياً، مشدداً على ضرورة دعم العسكري كفرد لاجتياز هذه المرحلة الدقيقة اضافةً الى دعم المؤسسة ككل.

وأكد قائد الجيش أن المؤسسة العسكرية هي الوحيدة والاخيرة التي لا تزال متماسكة وهي الضمانة للأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة وأي مسّ بها سيؤدي الى انهيار الكيان اللبناني وانتشار الفوضى، مع هذا، نؤمن بأننا سنجتاز هذه المرحلة الصعبة والدقيقة بفضل عزيمة جنودنا وارادتهم وبدعم اللبنانيين والدول الصديقة.


الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله والخط الأحمر.

الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله والخط الأحمر.

الرئيسان ميشال عون ونبيه بري وثالثهما حرب البيانات.

الرئيسان ميشال عون ونبيه بري وثالثهما حرب البيانات.

العماد جوزيف عون يحذر.

العماد جوزيف عون يحذر.