تفاصيل الخبر

قوى في "انتفاضة 17 تشرين" تتوحد فهل تخوض الانتخابات النيابية للتغيير؟

17/06/2021
ثورة 17 تشرين.. هل يتحول المشاركون فيها الى جبهة سياسية عريضة؟

ثورة 17 تشرين.. هل يتحول المشاركون فيها الى جبهة سياسية عريضة؟


 في الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسية "جان ايف لودريان" الى بيروت الشهر الماضي، وخلال اللقاء الذي عقده مع ممثلين عن "المجتمع الاهلي"، دار حوار استمر اكثر من ساعة ونصف الساعة عن واقع هذه التجمعات الاهلية التي برزت بعد "انتفاضة 17 تشرين"، ثم تراجع بريقها بعد انكفاء "الانتفاضة" وتشرذمها. وفي نهاية الشروحات التي اصغى اليها "لودريان" وسجل ملاحظات على مفكرة امامها، سأل المسؤول الفرنسي الحاضرين عن الاسباب التي تحول دون تنظيم هذه القوى المجتمعية لتشكيل قوة قادرة على اثبات وجودها من جهة، وتنظيم صفوفها من جهة اخرى، وتقديم برنامج موحد للرأي العام، تخوض هذه القوى المجتمعية الانتخابات النيابية المقبلة على اساسه، لاسيما وان "لودريان" لم يخف "يأسه" من الطبقة السياسية التي "خانت" رئيسه "ايمانويل ماكرون" عندما طعنت مبادرته في الاول من ايلول (سبتمبر) الماضي التي اطلقها في قصر الصنوبر. اكثر من ذلك قال لودريان يومها امام ممثلي الهيئات الاهلية، كلاماً مهماً حول الدعم الذي يمكن ان تلقاه هذه القوى الجديدة اذا ما اثبتت قدرتها وفعاليتها و"قبضها" اللبنانيون عن "جد" وتعاطوا معها كقوى موجودة وفاعلة تعمل للتغيير الحقيقي وليس للكلام الانشائي.

 لقد بدا ان كلام "لودريان" فعل فعله في اوساط مجموعات "الانتفاضة" حيث يستمر منذ اسابيع العمل المكثف من اجل التحضير لاطلاق المشروع السياسي الذي سيعلن لحظة ولادته عن اطلاق جبهة تحالف عريضة تضم عدداً بارزاً من مجموعات "الانتفاضة" وتشكل هذه الجبهة العتيدة ضلعاً اساسياً من اضلع "شجرة الانتفاضة" اذ تقول المعلومات انها ستتألف من المجموعات التي كانت شاركت في اطلاق مبادرة ونداء 13 نيسان (ابريل) الماضي وهي تشمل: الكتلة الوطنية، المرصد الشعبي لمحاربة الفساد، بيروت مدينتي، تحالف وطني، ثوار بيروت، منتشرين، ستريت، زغرتا الزاوية تنتفض، اسس، حلوا عنا شباب 17 تشرين، نقابيون احرار، شباب لطرابلس، لقاء بقاع الثوري، حماة الدستور، زحلة تنتفض، وطني هويتي، حجر وبشر، اتحاد ثوار الشمال، كلنا وطن، وثوار بعلبك. وكان اطلق نداء "13 نيسان" كصافرة انطلاق نحو العمل على بلورة ميزان قوى في مواجهة سيطرة السلطة السياسية على البلاد. وقد رأت المجموعات حينذاك انها امام ظرف مناسب للمواجهة عند اطلاق النداء، في حضور قوى وازنة ومجموعات مناطقية وتحركات معارضة مدنية وتغييرية، ما شكل بداية لاطلاق نداء الجبهة التي يرتقب الاعلان عن ولادتها في المرحلة المقبلة. وتفيد المعطيات ان مجموعات الجبهة العتيدة تعمل في المرحلة الحالية على التوسع مناطقياً من خلال عقد لقاءات، علم ان احدثها سيعقد في زحلة قريباً. وكانت عدة مجموعات مناطقية قد لبت النداء الذي يرى مطلقوه انه سيفتح الباب امام تطوير الجبهة العتيدة. ولا تزال المجموعات في صدد الانتهاء من الحوكمة واعداد المبادىء الاساسية لاطلاق الجبهة. وعلم ان ابرز البنود السياسية التي تتبناها، تكمن في اعتماد معيار المجموعات اللاطائفية مع رفض اعتماد اللغة الطائفية في صفوفها، ويتمثل البند الثاني الاساسي في ضرورة عدم ارتباط اي من المجموعات بعلاقة او تنسيق مع الاحزاب التي تمسك بالسلطة. ولم يحدد حتى الساعة موعد معين لاطلاق الجبهة، مع الاشارة الى الاتجاه نحو تفعيل عدة لقاءات بين المجموعات الاساسية بوتيرة اسرع في المرحلة المقبلة، واستكمال العمل على الورقة السياسية التي يستمر العمل على الاعداد لها.

توحيد الجبهة.... للانتخابات

ويركز عاملون على خط قيامة الجبهة السياسية الجديدة على ضرورة تشكيل جبهات تعبر عن "ثورة 17 تشرين" وتنظيم الجهد الذي وضعه المواطنون على مدى سنة ونصف سنة، ضمن اطار مؤسساتي قادر على ايصال الصوت وان يكون مرجعاً للاصوات التي شاركت في المبادرات الفردية بداية، والتي لا بد من استكمالها عبر تنظيمها وتأطيرها بهدف تحقيق الاهداف التي طالب بها الناس في "انتفاضة 17 تشرين" ولا يتوقف العمل ضمن المجموعات التي ستشكل الجبهات، بما في ذلك المعارك النقابية ومواضيع الضغط وضرورة الوصول الى حكومة انتقالية. ولا يزال المشروع السياسي قيد العمل والقائم على عناوين اساسية، ابرزها رفض اي اقتتال داخلي والحروب الطبقية التي تعتبر سبب كل الازمات التي عاشتها البلاد ومن ثم عقد سلام بين المتحاربين على الفساد. ويكمن الخلاف مع منطق الدولة الطائفية القائمة على المحاصصة مع الاصرار على ضرورة تطبيق دستور الطائف بمعنى تطبيق الدولة وعلاقة المواطن المباشرة مع الدولة وليس عبر ممثلين  يدعون تمثيل الطوائف. وتعتبر هذه العناوين ركيزة اساسية للتحالف مع ركيزة اخرى قائمة على اعتبار المنظومة مسؤولة بكل مكوناتها عما وصلت اليه البلاد من خلال الشراكة التي قامت بين السلاح والفساد، مع رفض اي سلاح غير شرعي والتعبير عن استقلالية القرار اللبناني، مع الاخذ في الاعتبار مصلحة لبنان في الاقليم وغيرها من العناوين التي رفعتها "الانتفاضة" عند انطلاقتها.

الا ان السؤال الابرز يبقى، هل في حسابات هذه الجبهة السياسية الجديدة الخارجة من رحم "الانتفاضة" خوض الاستحقاق الانتخابي المقبل؟ يقول العاملون على خط ولادة الجبهة ان لديها دوراً اساسياً ومفصلياً في موضوع الانتخابات، لكنها جبهة سياسية لا بد ان تضع مشروعها السياسي وعلى ضوء ذلك تستقطب الناس في خطابها ورؤيتها، علماً ان الانتخابات في نظر هؤلاء العاملين، هي نتيجة عمل سياسي وليس بالعكس. ويتمثل احد ابرز اهداف الجبهة اسقاط السلطة القائمة وانتخاب ممثلين قادرين ان يحملوا مشروعاً سياسياً في وقت يؤدي اختيار مرشحين غير مقبولين على اللائحة الى خسارتها، من هنا، يضيف هؤلاء فإن التركيز على ضرورة الفوز في الانتخابات عبر مشروع سياسي واضح حيث التنسيق قدر المستطاع مع الحفاظ على الوضوح وثقة الناس.

وستفصل الورقة السياسية التي ستعلن في وقتها العناوين العريضة للجبهة، والتي تقوم على دعم عناوين الدولة المدنية واستقلالية القضاء وضرورة الحفاظ على السيادة. ولا شك ان ميزان القوى يحتاج الى اكبر مركزية في الاستحقاق الانتخابي لاستطاعة مواجهة احزاب السلطة. وقد لا يكون موضوع اللوائح الموحدة وغير الموحدة سهلاً، في ظل خصوصيات بعض المجموعات وبعض من يعتبرون انفسهم قيادات محلية، مع ترك الابواب مفتوحة للتواصل والتنسيق مع مجموعات من خارج الجبهة كانت قد شاركت في الانتفاضة، بما في ذلك مجموعات ضمن تحالف حزب الكتائب. اضافة الى التنسيق مع مجموعات يسارية. وتقدمت المجموعة بأوراقها الى وزارة الداخلية وتستعد لإطلاق صفحاتها الالكترونية وفتح باب الانتساب للراغبين، من خلال التحول الى حزب.