تفاصيل الخبر

"اللقاء التشاوري" لم يصمد طويلاً ونوابه توزعوا على كتلهم.... والحريري!

17/06/2021
نواب "اللقاء التشاوري" الستة عند تأسيسه.

نواب "اللقاء التشاوري" الستة عند تأسيسه.


 "اللقاء التشاوري" الذي "استولد" ذات يوم ليكون "سداسياً" يضم نواباً ينتمون الى الطائفة السنية، وخارج المظلة الحريرية، تعرض قبل اشهر لانتكاسة سياسية جعلته يصبح "ثلاثياً" وأصيب مجدداً بانتكاسة اخرى قد تجعله خارج السباق وأثراً بعد عين... ويبدو أنه في كل مرة تشهد فيها البلاد حركة سياسية لتشكيل حكومة جديدة، "يخرج" من رحم هذا اللقاء، عضو او أكثر بعدما كان الهدف من "استيلاده" تكوين فريق نيابي سني يقول لمن يعنيهم الأمر، في الداخل والخارج، إن الرئيس سعد الحريري ليس ممثلاً حصرياً للسنة في لبنان، بل ان هناك شخصيات نيابية سنية اخرى لا تعيش تحت كنفه ولها استقلاليتها وحضورها وتأثيرها على الساحة السياسية. وقد حقق "اللقاء" ما اراد في حكومتين سابقتين تمثل فيهمــا وبدا مستقلاً في مـــواقفـــه عن الأكثرية السنيـــة التي كـــانت موجودة في تلك الحكومتين وليس سراً أن تيــار "الممانعة" كان يدعم ولادة هذا "اللقاء التشاوري"، لكنه لم يعمل على "صيانته" كي يبقى موحداً وقادراً على التأثير في مسار الأحداث، ولو كان هذا التأثير محدوداً.

اركان اللقاء كانوا ستة نواب: فيصل كرامي، عبد الرحيم مراد، عدنان طرابلسي، الوليد سكرية، جهاد الصمد، قاسم هاشم، تم جمعهم من مختلف المحافظات، من بيروت والشمال والبقاع والجنوب، وتلاقوا بهدف احداث "نقلة" نوعية في اداء النواب السنة. لكن ذلك الامر لم يدم طويلاً، اذ سرعان ما عاد الوليد سكرية الى الكتلة التي ينتسب اليها اساساً، وهي "كتلة الوفاء للمقاومة"، وحذا حذوه في وقت لاحق النائب قاسم هاشم حيث مربط خيله في "كتلة التنمية والتحرير" برئاسة الرئيس نبيه بري. ولم يبق في الميدان الا اربعة، بعدما اعتذر رئيس "التنظيم الشعبي الناصري"، النائب اسامة سعد آنذاك من عدم الانضمام الى اللقاء تحت ذريعة انه قومي الهوى ولا يمكنه بالتالي الانضواء في اطار طائفي! واستمر "اللقاء التشاوري" رباعياً الى ان حصلت الاستشارات النيابية الملزمة بعد استقالة حكومة الرئيس حسان دياب حيث كانت المفاجأة ان النائب جهاد الصمد حضر وحيداً الى الاستشارات ولم يكن في عداد "رفاقه" في "اللقاء التشاوري" الذي كان من اكثر المدافعين عن قيامه وعن دوره "المميز" في الساحة السنية اللبنانية. ولم يكتف الصمد بالحضور وحيداً، بل خرج عن اطار "اللقاء" بتسميته الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة العتيدة.  ويروي احد نواب "اللقاء" بان انسحاب الصمد لم يقابل بضجة في صفوف رفاقه الذين لم يتعاطوا معه بعدائية او تحسس وهو المعروف بــ "طيبته" و"اخلاصه"، لكنه شاء ان يكون اداؤه مختلفاً انطلاقاً من اعتبارين، الاول انه اكثر تحرراً من اي حسابات معينة، والثاني انه لا يدين لاحد بفوزه بمقعده الانتخابي ويريد ان تكون له مساحة اوسع في التحرك.

الصمد في "بيت الوسط"

 خروج النائب الصمد من "اللقاء التشاوري" لم يبقه مستقلاً كما أراد لنفسه أن يكون، اذ "ظهر" قبل ايام في "بيت الوسط" الى جانب الرئيس سعد الحريري وخرج ليدلي بمواقف حادة لاسيما في ما خص فريق العهد، والرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل الذي قال عنه إنه "شرير وما بيعرف الله"، وليعلن وقوفه الى جانب الرئيس الحريري في ظل الاحتدام السياسي القائم حول تشكيل الحكومة . الزيارة، وهي الاولى من نوعها الى "بيت الوسط" وضعها الصمد في اطار تلقيه دعوة من الرئيس الحريري لزيارته.... فلبى الدعوة لاعتبارات عدة منها انه سبق له ان سمى الحريري رئيساً مكلفاً وكان في حينه خياراً بديهياً بعدما استنفد خيارات عدة طرحت من محمد الصفدي الى  سمير الخطيب الى بهيج طبارة واخيراً الى السفير مصطفى اديب، لذا كان لزاماً ان يطلع من الحريري على مسار التأليف والعقبات الحائلة دون ولادة الحكومة. كذلك في رأي الصمد ان الوزير السابق جبران باسيل يفرط في اثارة العقد وفرض الشروط اللامنطقية ومحاولة ترسيخ اعراف لا دستورية، ومحاولة النيل من مقام رئاسة الحكومة وصلاحياتها. وسبق له ان اكد مراراً انه في ظل التركيبة والتوازنات القائمة حالياً يرفض المساس بصلاحيات الرئاسة الثالثة. كما واعلن سابقاً ضرورة ان يتواصل الرئيس المكلف مع باسيل بصفته رئيساً لاحد اكبر الكتل النيابية ولاحد ابرز القوى والتيارات السياسية الوازنة. ولكنه ضد نهج حرق المراحل الذي اتبعه باسيل وجر عليه عداوات وخسر العديد من الحلفاء في مسيرته. اما الهدف الاهم فهو ابلاغ من يعنيهم الامر انه منفتح على خيارات سياسية اوسع، لاسيما بعد خروجه من اللقاء التشاوري، وبعدما ثبت له بالبرهان ان لحلفائه حساباتهم التي تجعله في آخر قائمة اهتماماتهم. لكن الصمد مصر على القول إنه لا تغيير في مواقفه الاساسية ولاسيما في ما خص العلاقة مع المقاومة.... وهو أراد أن يفتح صفحة جديدة مع الحريري.

فيصل كرامي ... في السرايا

لكن زيارات "الحج" الى "بيت الوسط" لم تقتصر على النائب الصمد، اذ سرعان ما "ظهر" ايضاً الى جانب الرئيس الحريري عضو آخر في "اللقاء التشاوري" هو النائب عدنان طرابلسي الذي حصل على اكبر عدد من الاصوات في دائرة بيروت خلال الانتخابات النيابية الاخيرة وكان بعيداً عن الخط الحريري منذ ايام الوالد الشهيد رفيق الحريري، وشكلت زيارته نقلة نوعية في المواقف السياسية المطروحة بالتزامن مع الحركة القائمة لتشكيل حكومة جديدة، ما دلّ على ان النائب طرابلسي بات خارج اطار "اللقاء التشاوري" واقترب اكثر الى "بيت الوسط". أما العضو الآخر في "اللقاء"، النائب عبد الرحيم مراد، الذي اصيب بانتكاسة صحية جعلت حركته السياسية بطيئة وقللت من نشاطه المعهود، فقد حرص على التضامن مع السعودية في مسألة تهريب "الكبتاغون"، ولم يبق عملياً سوى النائب فيصل كرامي الذي لوحظ انه بدأ تحركاً سياسياً له مدلولاته في حال اعتذر الرئيس الحريري عن تشكيل الحكومة العتيدة، فزار قصر بعبدا بعد طول غياب، وعرّج على السفارة السعودية في اليرزة معلناً عن علاقته الدائمة مع المملكة، وصولاً الى بكركي حيث كان له لقاء مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تناول البحث فيه مواضيع الساعة وابرزها الاستحقاق الحكومي. وتقول مصادر متابعة ان الحراك الذي بدأه كرامي فله عنوان آخر. فمع ان وريث البيت السياسي العريق لا يخفي انه مقيم على طموح الى دور سياسي يتخطى حدود دوره الحالي ليجعله يقدم نفسه مرشحاً لتأليف الحكومة، الا انه يقول بلسان محيطين به ان الامر مرتبط باعتذار الرئيس المكلف. ويضيف هؤلاء "ان الافندي" يعرف تماماً مآلات المشهد السياسي الحالي واحتمالاته، وانه يفرض على الجميع الانتظار ولو على كراهية، لكن ذلك على اهميته لا يحول دون ان يبادر كرامي الى الانطلاق في حراكه ويشرع في مروحة الاتصالات الواسعة التي بدأها بغية نقل رؤيته لمسار الامور وضرورة الا تخلو الساحة من مرشحين يبدون استعداداً للتصدي للمهمة. ويشير هؤلاء تكراراً الى انه "ما دام الرئيس المكلف مستمراً في مهمته فعلينا بديهياً ان ننتظر. كما اذا نجح في التأليف فإننا نتمنى له فوراً النجاح والسداد في رحلة الانقاذ المطلوبة عاجلاً. اما اذا اعتذر فساعتئذ لكل حادث حديث".

ورداً عن سؤال اوضحت المصادر عينها ان كرامي ليس من النوع الذي يبدل قناعاته ويتخلى عن تحالفاته المعروفة، فهو سليل بيت سياسي عريق وثابت في الوفاء لمبادئه الوطنية. ورداً عن سؤال آخر عن مصير "اللقاء التشاوري" في ضوء الكلام عن انتهاء صلاحياته، اكدت المصادر اياها ان "ثمة مرحلة قد لا نبدوا فيها سوية معاً ولكن في النهاية كلنا في خط استراتيجي واحد".

وهكذا يبدو جلياً أن دف "اللقاء التشاوري" قد "انفخت" وتفرق "عشاقه" وصار في خبر كان!.