تفاصيل الخبر

لسان حال ميقاتي والسنيورة وسلام: ابعدوا عنا هذه الكأس....

17/06/2021
رؤساء الحكومات السابقون: فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام.

رؤساء الحكومات السابقون: فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام.



 اذا اعتذر الرئيس سعد الحريري عن تشكيل الحكومة العتيدة بعد فشل المساعي التي يقوم بها الرئيس نبيه بري من خلال "الثنائي الشيعي" مع رئيس "تكتل لبنان القوي" النائب جبران باسيل، فإن ثمة من يتحدث عن امكانية انتقال "كرة نار" التأليف الى احد اعضاء نادي رؤساء الحكومة السابقين الثلاثة: الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام. وتكثر في هذا السياق التحليلات والآراء والاجتهادات فثمة من يعتبر الرئيس ميقاتي الاوفر حظاً من بين الرؤساء الثلاثة، وهناك من يرى ان الرئيس السنيورة قد يكون البديل على رغم "محاذير" عدة امام هذا الخيار، فيما يتحدث آخرون عن تكرار تجربة الرئيس سلام الذي اتى في نهاية عهد الرئيس ميشال سليمان رئيساً للحكومة لاول مرة معيداً الى دار المصيطبة عزها في رئاسة الحكومات، وذلك على اساس ان سلام يلقى دعم الرئيس الحريري والرئيسين السنيورة وميقاتي ومعروف باعتداله، لكن مصادر متابعة ترى ان طرح اسماء الرؤساء ميقاتي والسنيورة وسلام لا يقع في موقعه الصحيح لان لكل منهم اسبابه في عدم قبول تلقف "كرة النار" الحكومية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان وان الافضل يبقى السعي الى "استنباط" مرشح من خارج "الترويكا" الرئاسية الحكومية يتحمل هذه المسؤولية ويلقى دعمهم "من بعيد لبعيد" فاذا ما نجح يعلنون "تبنيه" واذا ما اخفق لا يكون لهم اي دور في اختياره . وهذه النظرية، التي قيل ان الرئيس السنيورة يقف وراءها تبدو قريبة للمنطق السياسي الواقعي خصوصاً ان الظروف التي تمر بها البلاد حالياً تسقط من "حماسة" المسترئسين عادة الراغبين في دخول جنة الحكم، سواء من خلال رئاسة الحكومة او من خلال المواقع الوزارية مهما كان تصنيفها... وفي هذا السياق، يقول احد السياسيين البارزين، ان تسلم المسؤولية في هذه الايام "مش اكلة" لأن كل "المصائب" حلت بالبلاد ولن يكون من السهل ايجاد حلول سريعة وفعالة لها، بدءاً بالوضع المالي المتدهور الى الوضع الاجتماعي والتراجع الاقتصادي الخ... لذلك يفضل رؤساء الحكومة السابقين البقاء بعيداً عن هذا "المغطس" مفسحين في المجال امام "مصطفى اديب" آخر ليكون في الواجهة، الا ان المصادر المتابعة تفند اسباب كل واحد من الرؤساء الثلاثة، فترى ان الرئيس السنيورة لا يريد ان يكون رئيساً للحكومة العتيدة ليس تعففاً، بل لانه يدرك انه لن يكون قادراً على القيام بدوره في ظل الاجواء السياسية الراهنة وهو الذي حيكت حول دوره في الانهيار المالي للبلاد اكثر من قصة منذ كان وزيراً للمالية في حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وصولاً الى ترؤسه الحكومة في عهد الرئيس اميل لحود، ثم في عهد الرئيس ميشال سليمان. اضافة الى ان الرئيس السنيورة لا يلقى تأييد الكتل السياسية حتى القريبة منه وفي مقدمها كتلة نواب "المستقبل" ومن يدور في فلك "التيار الازرق" . اما الرئيس سلام فهو منكفئ عن هذه المهمة طوعاً لانه، كما اعلن اكثر من مرة، لا يرغب في ان يكون رئيساً للحكومة في عهد الرئيس ميشال عون حيث الخلافات معه جذرية، كما يقول تمام بك للقريبين منه، فضلاً عن الاسباب المرتبطة بتردي الاوضاع ورفضه تحمل مسؤوليات كبيرة في هذه الظروف التي تحتاج، حسب مفهومه الى رئيس حكومة قادر على اجتراح الحلول وتقديم الافكار البناءة لاسيما في الشق الاقتصادي والمالي حيث "المصيبة الاكبر" التي تعاني منها البلاد. 

 ويقول قريبون من سلام ان التجربة التي خاضها رئيساً للحكومة في عهد الرئيس سليمان والتي استمرت في زمن الفراغ الرئاسي سنتين ونصف السنة تقريباً، علمته الكثير وهو لا يريد تكرار هذه التجربة من جديد، لاسيما وان الحكومة العتيدة، قد تكون آخر حكومة في عهد الرئيس عون والتي قد تتولى قيادة شؤون البلاد بعدما تنتهي ولاية الرئيس عون مع احتمال حصول فراغ رئاسي "يبشر" به كثيرون هذه الايام، خصوصاً اذا ظلت المعطيات السياسية، كما هي راهناً.... 

تجربتان للميقاتي

وعليه لم يبق من "عنقود" الرؤساء السابقين للحكومة، الا الرئيس نجيب ميقاتي الذي شكل اسمه منذ فترة مادة دسمة في التحليلات التي تصب معظمها في امكانية ترؤسه حكومة انتقالية لاجراء انتخابات نيابية، او حكومة لإدارة الازمة من دون ان يكون لديها افق للانقاذ بانتظار التطورات الاقليمية والدولية.. ويبدو واضحاً ان بعض هذه التحليلات تعتمد على الحضور السياسي والدور الوطني المتناميين لميقاتي الذي يشكل اليوم خط الدفاع الاول عن اتفاق الطائف وصلاحيات رئاسة الحكومة، ويسعى من خلال منصة رؤساء الحكومات الى ايجاد شبكة امان حول الثوابت الوطنية بما في ذلك التوازنات التي يؤدي العبث بها الى عدم استقرار يعيشه لبنان اليوم بفعل طموحات وممارسات ومحاولات فرض اعراف لا تمت الى الدستور بصلة. وبعض هذه التحليلات، تختزن مخاوف من الحجم السياسي لميقاتي ومحاولات لإغراقه في المستنقع السياسي بما يؤدي الى افشاله وضرب مسيرته الناجحة منذ 23 عاماً.

 كما لا تخلو هذه التحليلات، من محاولات لاستخدام ميقاتي في توجيه رسائل هدفها ممارسة ضغط سياسي للحصول على تنازلات من هنا وتخفيض سقوف من هناك على حساب الطائفة والصلاحيات، لكن من دون جدوى خصوصاً ان "ابن طرابلس" -كما يقول القريبون منه- يشكل ضمانة اليوم ضمانة سنية ووطنية لموقع رئاسة الحكومة، ويساهم دعمه للرئيس المكلف سعد الحريري في تثبيت الارضية التي يقف عليها ويفاوض من خلالها. ويضيف القريبون من ميقاتي ان من يتابع مسيرته يدرك تماماً ان الرجل لا ينظر الى الخلف، وان ما حققه في السابق ليس بالضرورة ان يعود اليه خصوصاً انه ترك بصمات لا تزال واضح.ة فعلى صعيد حكومة الانتخابات التي يتم التداول بها اليوم، فالرئيس ميقاتي في العام 2005 خاض هذه التجربة في حكومة من غير المرشحين عندما قرر ان يحمل كرة النار بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري. حيث خسر مقعداً نيابياً لكنه نجح في اجراء انتخابات اجمعت الدول المعنية على نزاهتها وشفافيتها، واعاد الانتظام العام الى البلاد التي وضعها زلزال "14 شباط" في مهب الريح... وفي حكومة ادارة الازمات استطاع ميقاتي في العام 2011 حماية لبنان من الانزلاق الى فتنة سنية- شيعية كانت على وشك ان تشتعل وتأكل في طريقها الاخضر واليابس، كما تمكن من خلال شعار "النأي بالنفس" الذي ابتكره في حينها من تحييد لبنان عن البركان المشتعل حوله، بالرغم من الحرب الشعواء التي تعرض لها هذا الشعار الذي تحول في ما بعد الى حكمة وطنية والى ضيف دائم على البيانات الوزارية للحكومات بعدما تبين للجميع صوابية اعتماده.

ولا يختلف اثنان على ان الرئيس ميقاتي يمتلك من الحكمة والحنكة والشرعية والحضور ما يجعله مهيئاً لترؤس اي حكومة، وهو يمتلك الرؤية لآلية الانقاذ، خصوصاً انه كان من طرح وفي اليوم التالي لانطلاق ثورة 17 تشرين حكومة الاختصاصيين التي تحولت فيما بعد الى مطلب سياسي وشعبي. الا انه غير "متحمس" لخوض هذه المغامرة حتى ولو اعتذر الرئيس الحريري.... ولسان حاله مع رفيقيه السنيورة وسلام : ابعدوا عنا هذه الكأس!.