تفاصيل الخبر

حكومة لبنان.. الجبناء لا يصنعون أوطاناً

17/06/2021
الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري.. تشاور وتنسيق.

الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري.. تشاور وتنسيق.

بقلم علي الحسيني


يبدو أن الأيّام المُقبلة، ستكون مصيرية لجهة ملف تأليف الحكومة وتحديداً في ما خصّ القرار الذي سيتخذه الرئيس المُكلّف سعد الحريري في موضوع اعتذاره عن التشكيل من عدمه وذلك بالتنسيق والتشاور مع رئيس مجلس النوّاب نبيه بري الذي يتريّث بدوره في نعيّ مبادرته الحكوميّة الأخيرة، بعد ان وصلت إلى حائط مسدود بسبب المواقف المتصلّبة الصادرة عن بعبدا والبيّاضة، بالإضافة إلى صعوبة تعبيد الطريق بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والحريري ما دفع العامل الفرنسي للدخول مُجدداً على خطّ التأليف بكلام للرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" دعا فيه "حزب الله" إلى حسم إزدواجيته بين "ذراع عسكري أو محور سياسي".

جبهات ومواجهات التأليف

 مُجدّداً، توزّعت الاتهامات على جبهات التأليف الحكومي بين القوى المعنيّة بتشكيل الحكومة، بعد تعثّر الوصول إلى رؤية موحّدة تجمع في مضامينها كل الإيجابيات التي رافقت فترة إعادة إحياء مُبادرة الرئيس برّي، والتي جرى الإيحاء من خلالها، بأن عودة جزء من الحياة التي كان فقدها الشعب اللبناني خلال العامين الأخيرين، قد بدأ يعود تدريجياً إلى أن فضحت مُمارسات "بوتقة" اللعب بمصير الناس نياتهم، والتي أوصلت إلى لا حكومة في المدى المنظور، طالما أنه لم تُحرز الشروط والشروط المُضادة أي تقدّم على جبهة المناورات.

لم يُخطئ كُل من راهن على أن عملية تأليف الحكومة في لبنان، تخضع لاعتبارات ومصالح خارجية بالدرجة الأولى، حتى لو قيل إن الرئيس الحريري، نفى خلال سؤال طرحه عليه الرئيس بري، وجود أي ضغوط أو موانع خارجية تمنعه من التأليف، وهذا الدور المرسوم والمدروس بين "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر" برأي كثيرين لجهة وحدة الرأي والموقف من خلف الستارة، هو أكبر دليل على عملية تبادل في المصالح، بين جهة تنتظر ما قد تُفضي إليه المفاوضات النووية في الخارج، وبين جهة طامحة تسعى إلى تسلّق المواقع من خلال تسليف أو بيع المواقف.

اللصوص لا يصنعون أوطاناً

الواضح أن كل فريق يجهد بعد سقوط التوافق حول التأليف، إلى تلميع صورته أمام جمهوره واستخدام موقفه بأفضل طريقة مُمكنة في الانتخابات النيابية المُقبلة، هذا في حال لم يُصر إلى التمديد كما حصل سابقاً. واللافت أن تبادل الاتهامات بين المسؤولين عن الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي القائم، يؤكد مقولات عديدة تُشير إلى أن الجبناء واللصوص والطغاة لا يصنعون وطناً، وأن الرهان على الخروج من الأزمة الحالية من خلال من هم في السلطة اليوم، هي مُجرّد أوهام، والدليل أن من بأيديهم حلول الربط والنزاع، يسعون إلى إنهاء بعضهم البعض، سياسياً، لكن بطرق مُنظّمة أبرزها، إفشالهم للمساعي والمُبادرات التي يقومون بها. 

كيف يُبرّر "حزب الله" كل ما يجري على الساحة اليوم؟

في إطار كل ما يجري اليوم، ثمة أصابع اتهام كثيرة توُجّه إلى "حزب الله" تُحمّله مسؤولية التعطيل وتتهمّه بالوقوف وراء تعنّت النائب جبران باسيل، وتمسكّه بموقفه الرافض لقيام الحريري بتشكيل أي حكومة، حتّى ولو تطابقت في بعض جوانبها، مع ما يسعى باسيل إليه. وفي هذا السياق، ترى مصادر مُقرّبة من الحزب، أن الحريري غير جاهز بعد لتشكيل الحكومة بدليل تأكيد نادي رؤساء الحكومة السابقين، بأن الحريري "مُتهيّب" من تشكيل الحكومة، بالإضافة إلى أن باسيل يبحث عن أي شخصية من الطائفة السنية كبديل عن الحريري.

وبحسب المصادر نفسها، فإن ما حصل ويحصل، يُشير إلى أن لا حكومة في المدى المنظور، ولا اعتذار للحريري، ولا حتّى هناك احتمال لإجراء انتخابات نيابية مُبكرة، ما يعني أن الأمور ستبقى على حالها إلى حين حصول توافق سياسي عريض في البلد، قاعدته التوافق على أُسس جديدة يتم من خلالها توزيع الأدوار والمسؤوليات، وتحديدها طبقاً للهواجس التي يخشاها كل فريق، سواء هواجس الهيمنة والتسلّط، أو لجهة الصلاحيات وكيفية تحديدها. وهذا كلّه لن يتم إلا من خلال قرار موحّد على دستور جديد يُنظّم العلاقات السياسية والطائفية في البلد.

علوش: باسيل يُراهن على "الثلث المُعطّل"

مستشار الحريري النائب السابق مصطفى علوش يرى أن الرئيس عون و"صهره" النائب باسيل يُريدان إمّا الاحتفاظ بحكومة يُسيطرون عليها ويُقيلانها في أي وقت يُريدان، أو إبقاء الفراغ بأي طريقة من الطرق بانتظار الاستحقاقات المُقبلة. وبعد كل المحاولات التي حصلت لإخراج البلاد من واقعها المأزوم، ظلّ التعطيل سيّد موقف باسيل المتعلّق بـ"الثلث المعطل"، وهذا أمر مُستحيل أن يوافق عليه الحريري ولذلك ستكون هناك خطوات في المرحلة المُقبلة، سيُعبّر عنها الحريري نفسه.

ويُضيف علوش: من الواضح أن الحريري هو اليوم أمام خيارين، إمّا أن يعتذر أو أن يستمّر، ولكن لا الاعتذار سيحل المُشكلة ولا حتّى الاستمرار سيؤدي إلى أي أمر إيجابي، من هنا يبدو أننا في وضع شديد الخطورة ولا أظن بأن هناك حلولاً ستأتي، قبل أن يحصل الانفجار الكبير. وفي ما يتعلّق بخيار الاعتذار لدى الحريري، يؤكد علوش أن هذا الخيار بات مطروحاً بقوّة ولكن هذه الخطوة يجب أن تكون مدروسة، لأن السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه لجهة هذا الخيار، ماذا بعد خطوة الاعتذار؟.

الخليل: هذا العهد فاشل

أمّا عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب أنور الخليل، فقد وصف من جهته عهد الرئيس عون بـ"الفاشل، إذ إنه لم ينجح في معالجة اي ملف عمل اصلاحي بل نجح في تقويض الطائف، والكثير من الكلام عن الإصلاح ولكن من دون أي فعل اصلاحي على الاطلاق. ورأى أن هذا العهد قد هدم هيكل لبنان الكبير ووضع لبنان اليوم أمام خيارات لم نواجهها منذ زمن بعيد، حتى وصلت اضراره الى الاطفال بحيث لا يجدون الحليب وكذلك انقطاع مادة البنزين والدواء والاستشفاء وكل ما تشاء لا تجده في لبنان.

وتابع الخليل: هذا العهد أعاد لبنان الى مناخ وزمان الاقتتال الأهلي البغيض المصحوب بفرز مذهبي مقيت وغير مسبوق، وعهد يعشش الفساد في كل شرايينه، بدءاً من رأس الحكم وأكثر المقربين منه الى اكثر إداراته خصوصاً وزارة الطاقة والوصي عليها جبران باسيل. وسأل: أين أصبحت العملة الوطنية؟ فهذا فعل فاعل ولا يمكنني سوى القول إن هذا العهد أوصلنا الى ما نحن به.


السيد حسن نصر الله.. لا حكومة في المدى المنظور.

السيد حسن نصر الله.. لا حكومة في المدى المنظور.

الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون": احترنا بكم ومعكم.

الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون": احترنا بكم ومعكم.