تفاصيل الخبر

أيّها اللبناني ابتسم .. أنت في جهنّم

17/06/2021
طوابير الذل أمام محطات البنزين.

طوابير الذل أمام محطات البنزين.

بقلم علي الحسيني


 منذ نشأته حتى اليوم، لم يسبق للبنان أن مرّ بظروف مُشابهة لتلك التي يمرّ بها اليوم، لا من الناحية السياسية ولا الاقتصادية. فعلى الرغم من التقلّبات والظروف التي مرّ بها لبنان على مدى العصور، إلّا أنها المرّة الأولى التي يُعاني فيها المواطن اللبناني من هذا المستوى من الفقر والجوع والإذلال على أبواب المصارف والمستشفيات والإهانات من خلال الوقوف في الطوابير أمام محطّات الوقود والتعاونيات. كل هذا لم يشفع للبّناني لدى حكّامه، من تقديم أي تنازلات لا مادية ولا حتّى معنوية في ملف تأليف الحكومة، لدرجة تحوّلت فيها حياته ولقمة عيشه، ورقة ضغط ومساومة بيد السياسيين لتحسين شروطهم ومواقف مُشغّليهم في الخارج.

الخذلان يبدأ من الداخل

 خرج نطاق التأليف الحكومي من أيدي المجموعات السياسية بكل تلاوينها الحزبية والطائفية، لدرجة أن أحداً من هؤلاء الذين نظّروا على مدى سنوات طويلة بإعطاء دروس بالوطنية، وفي كيفية تجنيب البلاد الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية، هم أنفسهم اليوم قد باعوا أصوات ناخبيهم مُقابل مصالحهم الشخصية واستمرار نفوذهم وتسلّطهم، وذلك، بعد خضوعهم لإملاءات وأجندات خارجية لدول وجدت في الحكومة اللبنانية ملفّاً دسماً للمساومة عليه، في سبيل تحقيق تطلّعاتها وطموحاتها. وما ساعد الدول هذه في تحقيق غاياتها، تخاذل هؤلاء المُنظّرين الذين باعوا شعوبهم أجود أنواع الكلام في العفّة والطهارة والقداسة، إلى أن فضحتهم أفعالهم بعد سقوط أقنعتهم التي تستّروا خلفها عشرات السنين.

كل هذه العُصي التي توضع في عجلة التأليف، والتي يدفع المواطن ثمنها في حياته اليومية كونها تحول دون تمكّنه من العيش كإنسان له حقوق كما عليه واجبات، تدفع بسياسي "عتيق" للقول، إن الأمور تدل على صناعة الأوهام بحرفيّة عالية، وقد باعتها السلطة لشعب أصبح كالغريق الذي يتعلّق بـ"قشّة" ظنّاً منه أنّ القشّة هذه ستُنقذه من الغرق. لكن الغرق الذي نحن فيه اليوم، يلزمه على الأقلّ عشر سنوات لنتمكّن من الخروج منه، وهي مدة كفيلة لقتلنا على "البطيء". لذلك، فإن من في السلطة حالياً، يرتكبون جريمتهم بحق هذا الشعب، وسط سعيّ منهم لعدم ترك أي دليل ضدهم.

سيناريوات سوداوية!

في العام الماضي، رسمت صحيفة "تلغراف" البريطانية سيناريوهات سوداوية عن الوضع الاجتماعي في لبنان، حيث توقعت مُراسلة الصحيفة في لبنان "أبي تشيزمان" أن يموت الناس من الجوع في هذا البلد الصغير جراء الأزمات المتلاحقة التي تعصف به، وبعدما فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 80 في المئة من قيمتها. اليوم، وبعد مرور عام تقريباً على السيناريو المُحتمل، يصحّ القول، إن الموت رسم علامة كُبرى حول مصير جزء كبير من الشعب اللبناني، نتيجة عدم قدرته على شراء الدواء وتأمين احتياجات عائلته اليومية، بالإضافة إلى فقدان معظم اللبنانيين تجارتهم وأعمالهم، نتيجة ممارسات هذه السلطة التي تُحارب الوضع المعيشي بـ"النظّارات".

بالإضافة إلى ما نشرته "تليغراف"، تُشير العديد من الدراسات إلى أن العدد الإجمالي للفقراء من اللبنانيين أصبح يفوق 2.7 مليون بحسب خط الفقر الأعلى (أي عدد الذين يعيشون على أقل من 14 دولار أميركي في اليوم). وهذا يعني عملياً تآكل الطبقة الوسطى بشكل كبير، وانخفاض نسبة ذوي الدخل المتوسط إلى أقل من 40 في المئة من السكان. وليست فئة الميسورين بمنأًى عن الصدمات، بل تقلّصت إلى ثلث حجمها هي أيضاً، من 15 في المئة في عام 2019 إلى 8 في المئة في عام 2021.

حقبات الانحدار السياسي والاقتصادي

ثمّة إجماع في لبنان، على ان ما تمر فيه البلاد اليوم هو نتيجة نهب مليارات الدولارات بطريقة مُنظّمة من خزينة الدولة لا يُعرف كيف صُرفت ولا أين تبددت، وأن الطريق الأقوم لاستعادة جزء من هذا الاقتصاد يكون في مواصلة العمل على تحقيق التدقيق الجنائي ومتابعة مسار تلك الأموال المنهوبة. وما هو مؤكد لدى اللبنانيين، أن هناك طبقة سياسية مارست نهباً منظماً لخزينة الدولة على مدى 30 عاماً لا تريد لهذا التدقيق الجنائي أن يتم وبالتالي هي من تقوم بالتلاعب بسعر الدولار وبمصير الشعب لكي تغطي على فسادها ولكي تكرر ما فعلته هذه الطبقة السياسية نفسها التي شاركت في الاقتتال الأهلي في البلاد، وفي نهاية الأمر صدر لها عفو عام عن كل ما ارتكبته من جرائم وهي اليوم تريد الوصول إلى النتيجة نفسها وأن تحصل على عفو عام عن الجرائم المالية التي وقعت في لبنان منذ التسعينات وحتى اليوم.

كما ان هناك عاملاً إضافياً كان سبباً أساسياً في وصول الوضع الاقتصادي في لبنان إلى هذا المُنعطف الخطير وهو عامل التهريب من لبنان إلى الخارج وخصوصاً الدولار والمواد الغذائية المدعومة، إضافة إلى جشع التجار، ويُضاف إلى العوامل هذه، ضغوط الرئيس الأميركي السابق "دونالد ترامب" على إيران وحلفائها والتي أدت إلى الضغط على الاقتصاد اللبناني ونظامه المصرفي، وهو ما انعكس سلباً في عملية التحويلات الخارجية إلى لبنان مما أوصل إلى عدم التعامل مع القطاع المصرفي اللبناني بشكل مريح.

عبدالله: لا بوادر توحي بالحلول

 يبدو أن النَفَس في عملية تأليف الحكومة، ما زال على حاله، فأهل السلطة جميعهم، توافقوا في ما بينهم على إطالة أمد الأزمة، بانتظار أن تهبّ عليهم رياح الصفقات الخارجية، وحتّى ذلك الحين، يرى عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب بلال عبد الله، أن هذه السلطة أصبحت عاجزة تماماً عن القيام بمهمتها لجهة التأليف، نتيجة عدم وجود تنازلات مُتبادلة في ما بينها. واعتبر أن التشريع لمواجهة العتمة الصحية ودعم القطاع الاستشفائي والطبي في ظل أزمة ارتفاع الدولار ومفاعيلها الكارثية على الأمن الصحي للمواطن لا تقل أهمية عن الابتزاز في مواجهة عتمة الكهرباء.

وعن إمكانية وجود مخرج لحل الأزمة المعيشية عن طريق تأليف حكومة بأسرع وقت مُمكن، يُشير عبد الله، إلى أنه حتّى الساعة لا توجد أي بوادر توحي بحل قريب لأزمة التأليف. 

وماذا عن مصير لبنان وشعبه، يُجيب عبد الله: أكثر ما نخشاه، هو حصول تفلّت أمني نتيجة الضائقة الاجتماعية والاقتصادية.


الانتفاضة الشعبية.. الطريق الى الحل.

الانتفاضة الشعبية.. الطريق الى الحل.

الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري.. سلطة الجوع.

الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري.. سلطة الجوع.

النائب بلال عبد الله يخشى من التفلت الأمني.

النائب بلال عبد الله يخشى من التفلت الأمني.