تفاصيل الخبر

هل يشكل الحريري أم يسمي نواف سلام كي لا يخلفه فيصل كرامي في السرايا؟

10/06/2021
الرئيس المكلف سعد الحريري.. هل ينجح في التأليف أم يعتذر؟

الرئيس المكلف سعد الحريري.. هل ينجح في التأليف أم يعتذر؟


 الذين تابعوا كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في العيد الثلاثين لمحطة "المنار" يوم الثلاثاء الماضي وقوله بوجوب عدم تحديد سقف زمني لمساعي الرئيس نبيه بري لتشكيل الحكومة الجديدة، تكوّن لديهم الانطباع بأن موعد ولادة الحكومة العتيدة لا يزال مجهولاً، وأن باب المساعي للخروج من الأزمة الحكومية سيبقى مفتوحاً الى إشعار آخر، لاسيما وأن السيد نصر الله دعا حكومة الرئيس حسان دياب الى تفعيل عملها في معالجة القضايا المطروحة على الصعد الاجتماعية والصحية والغذائية وعدم التراخي بل المسارعة الى إيجاد الحلول للمشاكل المستعصية التي يعاني منها اللبنانيون. أكثر من ذلك كان "السيد" واضحاً بدعوته الى "مواصلة السعي" لتأمين ولادة الحكومة و"عدم اليأس" بل سماع صوت الناس الذي يدعو الى التشكيل في أسرع وقت ممكن بعيداً عن المصالح السياسية التي تدفع الى التشدد، رافضاً اتهام حزب الله بأنه سبب الأزمة وتجاهل الأسباب الحقيقية الأخرى ومنها الخطاب الأميركي الإسرائيلي.

 وتبرز أهمية موقف السيد نصر الله، من كون الحزب دخل طرفاً اساسياً في "المفاوضات" الجارية مع الرئيس المكلف سعد الحريري من جهة، ورئيس  "تكتل لبنان القوي" النائب جبران باسيل من جهة أخرى، حيث يعمل معاون السيد نصر الله الحاج حسين خليل ورئيس جهاز الارتباط الحاج وفيق صفا مع معاون الرئيس بري، النائب علي حسن خليل، على خطي "بيت الوسط" والبياضة للوصول الى نتائج ملموسة في ظل استمرار موقف الرئيس الحريري على حاله، وكذلك موقف النائب باسيل الذي أعلن خلال بداية الاسبوع أن تكتله قدم كل "التسهيلات" في سبيل ولادة الحكومة ملقياً تبعة التأخير في التشكيل على الرئيس المكلف الذي يرد كرة التعطيل الى باسيل وفريق رئيس الجمهورية. وهذا الواقع المأزوم بات يوحي بالنسبة الى المراقبين، بأن ثمة عقبات مخفية تتجاوز مسألة تسمية الوزيرين المسيحيين، الى ما هو أبعد، الأمر الذي يطرح علامات استفهام كثيرة حول إمكانية ولادة الحكومة ضمن المهلة التي حددها الرئيس بري والتي تنتهي مع نهاية الأسبوع الجاري، علماً أن ثمة من رأى في كلام السيد نصر الله رغبة في تمديد المهلة الى حين استنزاف كل المحاولات الجارية لإزالة العقبات أمام الحكومة العتيدة.

حجج الحريري وشروطه

 وكانت جهود سعاة الخير توقفت عند مطالب متناقضة لم تبددها محاولات تدوير الزوايا من "الخليلين" والحاج وفيق صفا الذين تنقلوا من بيت الوسط الى البياضة سعياً وراء الحل المنشود. فالرئيس الحريري متمسك بــ "شروطه" من أجل تقديم تشكيلة متكاملة مستحدثة الى الرئيس عون، قاعدتها الأساسية التمسك بتسمية الوزيرين المسيحيين كي تصبح متناغمة مع قاعدة الثمانيات الثلاث (8-8-8) وبضرورة منح "تكتل لبنان القوي" الثقة للحكومة العتيدة وإلا فإن حصة الرئيس عون وفريقه تنخفض الى 4 وزراء بدلاً من ثمانية. ويقول الرئيس الحريري في معرض تبرير "شروطه" إنه تم الاتفاق على أن تتشكل الحكومة من قاعدة 8-8-8، وهذا الأمر لم يطبق في حصته، ذلك أن حصة "الثنائي الشيعي" هي خمسة وزراء شيعة يضاف اليهم الوزير الذي يمثل الحزب السوري القومي الاجتماعي مع وزيري تيار "المردة" ليصبح العدد ثمانية. وحصة الرئيس عون وفريقه ثمانية وزراء ايضاً، 6 منهم للرئيس عون مباشرة، ويضاف إليهم الوزير الأرمني والوزير الذي يمثل رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال إرسلان ليصبح العدد الاجمالي 8، في حين أن حصة الحريري تقتصر على 6 وزراء، خمسة للسنة والسادس لممثل الحزب التقدمي الاشتراكي. 

ولذلك فهو يطالب بتسمية الوزيرين المسيحيين الباقين ليصبح عدد حصته 8 وزراء. فضلاً عن أن الحريري يرى أن من حقه كرئيس لحكومة كل لبنان أن يسمي وزراء مسيحيين، علماً أنه حجب هذا الحق عن الرئيس عون الذي يفترض أن يمثل جميع اللبنانيين ايضاً، مسيحيين ومسلمين، فضلاً عن أنه رمز وحدة البلاد. أما في موضوع الثقة التي يطالب الحريري بالتزام باسيل سلفاً بإعطائها للحكومة العتيدة، فيعتبر الحريري أن عدم حصول هذا الأمر سيعني عملياً وسياسياً أن نواب "لبنان القوي" يصبحون من المعارضة، ومن غير المنطقي - في رأيه - أن يعارض نواب تكتل باسيل حكومة لهم فيها 4 وزراء الى جانب الوزراء الأربعة الذين يسميهم رئيس الجمهورية. وقد تساءل الحريري مرة أمام "وسطاء الخير": هل من يصدّق أن الرئيس عون هو الذي سوف يسمي الوزراء الستة المسيحيين ام النائب باسيل الذي سوف يختار - كما درجت العادة - معاونيه للحقائب الوزارية ويتحكم بالتالي بمسار الحكومة، فكيف اذا كان العدد عشرة وزراء ينقصهم وزير واحد ليملك  الرئيس عون الثلث المعطل؟....

مبررات موقف باسيل

 في المقابل، تبرز حجة النائب باسيل برفضه تسمية الحريري للوزيرين المسيحيين انطلاقاً من أن الرئيس عون لم يسم وزراء مسلمين من جهة، ولأن رئيس الجمهورية يحل عملياً محل أكبر حزبين مسيحيين، هما "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" اللذين امتنع نوابهما عن تسمية الحريري في الاستشارات النيابية الملزمة، وأعلن الحزبان عدم رغبتهما المشاركة في الحكومة، فضلاً عن أن إعطاء حصة للحريري من 10 نواب تجعله يتحكم بمصير العمل الحكومي لأنه يضمن فعلياً وقوف وزيري "المردة" الى جانبه فيصبح لديه عملياً 12 وزيراً، أي الثلث المعطل زائداً واحداً. أما في شأن مطالبة الحريري بالتزام مسبق من باسيل بمنح الثقة للحكومة، فإن رد باسيل حول هذه المسألة انه من غير المنطقي التزام اعطاء الثقة سلفاً قبل الاطلاع على مضمون البيان الوزاري، خصوصاً ان "التيار الوطني الحر" غير ممثل في الحكومة ليشارك أحد وزرائه في لجنة صياغة البيان الوزاري. وفي قناعة باسيل وفريق العهد أن الحريري يعقد الأمور و"يخترع" الحجج لأنه غير راغب بتشكيل الحكومة إلا حسب شروطه، علماً أن ثمة من يرى في الفريق الباسيلي أن العائق الحقيقي في وجه تشكيل الحريري الحكومة هو عدم تأييد السعودية للحريري، وهو موقف بات معروفاً من القاصي والداني، وعدم رغبة الحريري في أن يشكل الحكومة من دون "موافقة" السعودية. ولعل ما زاد الامور تعقيداً في هذا الاطار هو استمرار إقفال أبواب السفارة السعودية في وجه الحريري وفتحها أمام قيادات سنية أخرى تتناوب على زيارة السفير السعودي في بيروت وليد بخاري، فضلاً عن عدم صدور أي موقف سعودي رسمي ينفي المعلومات التي تتردد يومياً عن عدم موافقة السعودية على ترؤس الحريري الحكومة العتيدة من جهة، وعدم مشاركة الحريري المسؤولين السعوديين الاحتفالات الدينية في عيدي الفطر والأضحى كما درجت العادة حين كان يظهر الحريري الى جانب العاهل السعودي أو ولي العهد خلال أداء صلاة العيد!.

نواف سلام أو فيصل كرامي؟

وسط هذا المشهد الذي يعكس الواقع المأزوم كثر الحديث في الأندية السياسية اللبنانية، وبعض الدوائر الديبلوماسية في بيروت عن أن استمرار الحريري على موقفه من عدم تسهيل تشكيل الحكومة قد يؤدي الى تطور من اثنين: الأول احتفاظه بالتكليف الى ما شاء الله وهو أمر لا يبدو أنه سيبقى مقبولاً حتى من حلفاء الحريري وفي مقدمهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ومن عدد من الدول التي تتابع مسار الملف الحكومي في لبنان وتريد ان تتشكل الحكومة برئاسة الحريري او غيره اذا ما تعذر ذلك. أما التطور الثاني فهو اعتذار الحريري عن عدم التشكيل للافساح في المجال أمام الرئيس عون لإجراء استشارات نيابية ملزمة جديدة لتسمية الرئيس المكلف الذي يخلف الحريري. ويقول متابعون إن اعتذار الحريري سيكون مشروطاً في أن تكون له الكلمة الفصل في هوية من سيخلفه في هذه المهمة كي لا يشكل خروجه من السباق "نكسة" تضاف الى سلسلة "النكسات" التي مني بها حتى الآن. ويلتقي مع هذا التوجه رؤساء الحكومة السابقون الذين اعتذروا الواحد تلو الآخر عن خلافة الحريري بدءاً من الرئيس نجيب ميقاتي مروراً بالرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام. لكنهم سيقفون الى جانب الحريري في أن تكون له كلمته في اختيار الرئيس البديل بمعنى ألا يكون خصماً سياسياً له او للتوجهات التي يلتزم بها الحريري وحلفاؤه.

وفي هذا السياق كان لافتاً "الظهور" الإعلامي المفاجىء للسفير نواف سلام الذي سبق أن ورد اسمه في الاستشارات النيابية الملزمة التي سبقت تكليف الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة الثانية وتكرر الأمر في الاستشارات التي أسفرت عن تكليف السفير مصطفى أديب ثم الرئيس حسان دياب تشكيل الحكومة. ويذكر المتابعون أن من سمى سلام في حينه كان نواب "القوات اللبنانية" والنائب ميشال معوض والنائب فؤاد مخزومي وغيرهم. وفيما تردد آنذاك أن السفير سلام يحظى بدعم الولايات المتحدة الأميركية والسعودية، بدا سلام في المقابلة التلفزيونية الحصرية التي أجريت معه على قناة المؤسسة اللبنانية للإرسال LBC  وكأنه يقدم برنامج عمل "حكومته" ورؤيته الى الإصلاحات الضرورية ونظرته الى الملفات الداخلية العالقة التي تناولها ملفاً في أثر ملف للتدليل على متابعته للتطورات اللبنانية وهو خارج البلاد من سنوات منذ عين مندوباً دائماً للبنان في الأمم المتحدة ثم قاضياً في المحكمة الجنائية الدولية بدعم مباشر من الرئيسين عون والحريري آنذاك. والذين يفقهون أصول اللعبة الإعلامية أدركوا وهم يتابعون المقابلة مع السفير سلام أن الأسئلة أعدت بعناية وكذلك الأجوبة عليها كي يتمكن من تقديم نفسه للرأي العام اللبناني وللأوساط الديبلوماسية على نحو لافت، وللرد على ما قيل سابقاً من علاقاته لاسيما مع الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي عموماً.

في المقابل برز أيضاً تحرك لافت لرئيس تيار "الكرامة" النائب فيصل كرامي لم يكن مألوفاً في السابق، إذ "ظهر" فجأة في قصر بعبدا مع عدد من معاونيه، ثم في بكركي عند البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ثم السفير السعودي وليد بخاري في دارته في اليرزة، وإدلائه بسلسلة تصريحات أوحت وكأنه يحضر نفسه ليكون مرشحاً لخلافة الرئيس الحريري في السرايا. ويتكىء كرامي في تحركه على تأييد واضح من الرئيس الحريري والنائب باسيل وبعض اركان "8 آذار" سابقاً، فيما هو غير بعيد عن محور "الممانعة" وحزب الله الذي كانت له اليد الطولى في "استيلاد" ما سمي بــ "اللقاء التشاوري" رداً على حصرية التمثيل السني بالرئيس سعد الحريري وفريق رؤساء الحكومة السابقين، علماً أن أركان "اللقاء التشاوري" تفرقوا أيدي سبأ، وهو ما ظهر في الاستشارات النيابية الأخيرة التي جرت في قصر بعبدا.

فهل ستحمل الأيام المقبلة تطورات تقلب المشهد الحكومي رأساً على عقب؟ أم سيبقى الرئيس الحريري مكلفاً ولا يؤلف في انتظار تسليمه طوعاً الراية الى السفير سلام ليقطع الطريق على النائب فيصل كرامي؟ إن غداً لناظره قريب!.


السفير نواف سلام .. البديل عن الحريري.

السفير نواف سلام .. البديل عن الحريري.

النائب فيصل كرامي .. اسمه مطروح بقوة.

النائب فيصل كرامي .. اسمه مطروح بقوة.