تفاصيل الخبر

10 أشهر مرت على انفجار مرفأ بيروت: تقدم في التحقيق والقرار الظني قبل نهاية 2021

10/06/2021
انفجار المرفأ الرهيب.

انفجار المرفأ الرهيب.


 في 4 حزيران (يونيو) الجاري، حلت الذكرى العاشرة للانفجار الكبير الذي وقع في مرفأ بيروت في 4 آب (اغسطس) الماضي مخلفاً وراءه أكثر من 200 قتيل و1500 جريح، اضافة الى تدمير قسم كبير من أحياء بيروت لاسيما تلك المواجهة للمرفأ. ومنذ ذلك التاريخ، يواصل أهالي الشهداء والجرحى التحرك شهرياً لمعرفة نتائج التحقيق في هذه الجريمة التي هزت لبنان والعالم، من دون الوصول الى معطيات نهائية تشكل أجوبة نهائية عن التساؤلات التي تزداد يوماً بعد يوم، ومعها الكثير من الألغاز وعلامات الاستفهام الكبرى.

قاضيان عدليان توليا التحقيق في "جريمة العصر": الاول القاضي فادي صوان الذي قارب الملف من زاوية لم تحقق اي تقدم على طريق جلاء الحقيقة وإن كان استعمل الإعلام للاضاءة على أسباب غير اساسية وراء التفجير وزّج بأشخاص في السجن اتهمهم بالتسبب بالكارثة من دون ان يتمكن من تحديد من ادخل نيترات الامونيوم الى مرفأ بيروت وكيف دخلت واستقرت اكثر من ست سنوات في المستودع رقم 12 لتنفجر في 4 آب (اغسطس) 2020، وما اذا كان دخولها مرفأ بيروت كان بالمصادفة ام ان مؤامرة حيكت لدخولها وتخزينها طوال هذه المدة ومن المسؤول عن ذلك. لقد بقي القاضي صوان ستة اشهر يحقق في الانفجار، لكنه لم يتوصل الى اي نتيجة ملموسة تريح نفوس الضحايا الـــ 200، وتطمئن اهاليهم بأن العدالة ستتحقق وبأن ارواح اقربائهم لن تذهب من دون عقاب.

 أما القاضي الثاني الذي حلّ محل القاضي صوان، وهو القاضي طارق البيطار فقد اعتمد نهجاً جديداً في التحقيق واستطاع خلال ثلاثة اشهر والنصف الشهر من انهاء الاستماع الى نحو خمسين شاهداً ومدعى عليهم، وسطر استنابات قضائية وراسل 13 دولة طالباً صوراً للاقمار الاصطناعية التي لم تكن قد طلبت بعد، وثمة معلومات تشير الى ان القرار الظني في الجريمة سوف يصدر قبل نهاية السنة الجارية مع ما يتضمن من تفاصيل ومعلومات وادلة وافادات ينكب القاضي البيطار على الاستماع اليها بسرية وبعيداً عن الإعلام، الا انه يحرص من فترة الى اخرى على لقاء ممثلين عن عائلات الشهداء ليطلعهم على مسار التحقيق ويطمئنهم انه ماض فيه حتى النهاية ولن يتردد في اتخاذ اي اجراء يقود الى مزيد من المعلومات التي تنير التحقيق وتلقي الضوء على المزيد من المعطيات التي سوف تساعد على كشف ملابسات ما حصل. وقد اكد القاضي البيطار في لقاء مع الاهالي قبل ايام من الذكرى العاشرة لوقوع الانفجار ان مرحلة التحقيق التقني والفني شارفت على الانتهاء، وستبدأ بعد اسابيع قليلة مرحلة الاستدعاءات التي ستطول اشخاصاً مدعى عليهم. وقد ترك كلام البيطار ارتياحاً لدى الاهالي لاسيما وانه ابلغهم بأن التحقيق توصل بنسبة 70 في المئة الى تحديد ما اذا كانت الباخرة "روسوس" التي نقلت نترات الأمونيوم من جورجيا كانت تتعمد المجيء الى مرفأ بيروت وإفراغ حمولتها فيه، ام انها أتت عن طريق المصادفة، وحصل معها ما حصل من اعمال ادت الى تفريغ حمولتها في مرفأ بيروت، معتبراً ان اياً من هاتين الحالتين ترتب مسؤوليات معينة.


3 فرضيات وواحدة مستبعدة

 وتشير المعلومات المتوافرة انه في مستجدات التحقيق تسلم القاضي البيطار التقرير التالي من المحققين الفرنسيين بعد ملخص – تقرير اولي كان قد تسلمه المحقق العدلي السابق، ويختلف التقرير الحالي عن السابق بأنه اكثر دقة وتفصيلاً عن سابقه وقد خلص التقرير الى استبعاد فرضية استهداف المرفأ بصاروخ بالاستناد الى تحليل التربة في موقع الانفجار الذي بيّن عدم وجود عامل خارجي سواء عبوة ناسفة او صاروخ تسببت بالانفجار . لكن هذه المعلومات لم يؤكدها المحقق العدلي البيطار، الذي تحدث في دردشة مع الصحافيين عن ثلاث فرضيات:

- الأولى حصول خطأ اثناء عملية تلحيم باب العنبر الرقم 12 الذي ادى الى الحريق ثم وقع الانفجار.

- والفرضية الثانية هي حصول عمل امني او ارهابي متعمد داخل المرفأ تسبب بالكارثة.

- أما الفرضية الثالثة فهي فرضية الاستهداف الجوي عبر صاروخ. ويذكر البيطار أن "احدى هذه الفرضيات استبعدت بنسبة 70 في المئة والعمل يجري على الحسم النهائي بين الفرضيتين المتبقيتين من دون ان يحددهما. وبحسب المعلومات لا يزال هناك تقرير فني ثالث ينتظر تسلمه من المحققين الفرنسيين، اذ يفترض ان يسلم الى القضاء اللبناني في نهاية شهر ايلول المقبل. ومع ان التقرير الفرنسي الثالث سيأتي متأخراً، تتحدث مصادر مطلعة على مسار التحقيقات بأن هناك تقدماً يسجل لناحية دحض فرضيات وتقدم فرضية على ما عداها. اذ لا يعلم اذا كان المحقق العدلي سينتظر تسلم التقرير لاصدار قراره الظني، او انه قد يصدر قبل تسلمه في حال باتت تفاصيل ما حصل واضحة امامه.

وقد انتهى المحقق من مسح الكاميرات وداتا الاتصالات في موقع الانفجار. كذلك كلفت لجنة فنية بالاشراف على تنفيذ محاكاة للحريق الذي تسبب بالانفجار الكبير في العنبر رقم 12، علماً بأن فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي يتولى الإعداد اللوجستي لتنفيذ المحاكاة .

اما بالنسبة الى الانفجار، فتكشف المصادر ان هناك "ادلة جدية ودقيقة" علماً انه لم يتوصل الى تحديد هوية اصحاب البضائع الحقيقية، لكن اكتشف المحققون، خلال العام الجاري، لشركة "سافارو" التي تملك شحنة نترات الامونيوم التي انفجرت في مرفأ بيروت، ويدحض ذلك فرضية انها شركة "نائمة" او وهمية، وان مهمتها كانت حصراً ايصال النيترات الى بيروت تمهيداً لتفجيرها بعد سنوات. فقد تبين ان الشركة عقدت في بداية عام 2021 صفقة مع مصر لبيعها كبريت وصوديوم وفوسفات.

من الواضح ان التحقيق يسير بخطى واثقة ومتماسكة ويبقى ان تنجلي الحقيقة مع حلول الذكرى السنوية الاولى للانفجار الكبير او بعد ذلك بأسابيع قليلة.... اي تأخير في الوصول الى الحقيقة يبقى افضل من عدم وصولها ابداً.


القاضي طارق البيطار يتابع التحقيقات.

القاضي طارق البيطار يتابع التحقيقات.